شرح حديث الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه : الحمد لله

شرح حديث الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله و الصلاة و السلام على سيدنا محمد رسول الله و على آله وصحبه و من والاه و من اهتدى بهداه إلى يوم الدين اما بعد

فإن لفظ : الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. جاء في احاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم و نورد من تلك الأحاديث حديثين احدهما رواه الامام البخاري و الاخر رواه الإمام مسلم مع شرحهما و نسأل الله تعالى لنا ولكم و للمسلمين خير الدنيا و الاخرة

  1. عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا.   رواه البخاري
  2. عن أنس رضي الله عنه أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال أيكم المتكلم بالكلمات فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا فقال رجل جئت وقد حفزني النفس فقلتها فقال لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها.  رواه مسلم

شرح الحديث الأول :

 عن أبي أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع مائدته قال الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا.   رواه البخاري

  • أهل العلم يستحبون حمد الله عند تمام الأكل والأخذ بهذا الحديث وشبهه ، فقد روى عن النبى عليه السلام فى ذلك أنواع من الحمد والشكر كان يقول إذا فرغ من طعامه ، وقد روى عنه عليه السلام أنه قال : ( من سمى الله على أول طعامه وحمده إذا فرغ منه لم يسئل عن نعيمه ) . وقوله : ( غير مكفى ) يحتمل أن يكون من قولهم : كفأت اإناء فيكون معناه : غير مردود عليه إنعامه وإفضاله إذا فضل الطعام على الشبع ، فكأنه قال : ليست تلك الفضيلة مردودة ولامهجروة ، ويحتمل أن يكون معناه أن الله غير مكفى رزق عباده ، أى ليس أحد يرزقهم غيره ، الا ترى أن فى بعض الأسانيد مستغنى عنه ربنا ، فيكون هو قد كفى رزقهم ، والله أعلم . شرح صحيح البخاري لابن بطال
  • فهذا دعاء كان يدعو به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الفراغ من الطعام، وهذا ثناء على الله عز وجل وحمد له على نعمه ومنها: نعمة الطعام الذي رزق الله إياه عباده، ووفق لتحصيله والاستفادة منه. وقوله: [ (غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا) ] يعني: أن الله تعالى يستغني وغيره لا يستغني عنه، والله تعالى هو الكافي وغير الله تعالى هو الذي يكفيه، فقوله: (غير مكفي) مثل قوله عز وجل: وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ [الأنعام:14]، فهو الذي يكفي الناس سبحانه، قال عز وجل: وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3] أي: كافيه. قوله: (ولا مودع) يعني: ولا متروك؛ لأنه لا يستغنى عن الله عز وجل طرفة عين، فهو المنعم المتفضل الذي له الحمد على كل حال، وما من نعمة في الناس إلا وهي من الله، قال عز وجل: وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنِ اللَّهِ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا [إبراهيم:33-34]. وقال عز وجل: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى [الضحى:3] يعني: ما تركك. قوله: (ولا مستغنى عنه). أي: أن الله لا يستغنى عنه طرفة عين، وهو غني عن الخلق، قال عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]، فكل من سواه فهو مفتقر إليه، والله تعالى غني عن كل أحد، وهذا هو معنى الصمد، أي: الذي تصمد الخلائق إليه بحوائجها؛ لأنه الغني عن كل من سواه، المفتقر إليه كل من عداه.  شرح سنن أبي داوود عبد المحسن العباد

شرح الحديث الثاني:

عن أنس رضي الله عنه أن رجلا جاء فدخل الصف وقد حفزه النفس فقال الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال أيكم المتكلم بالكلمات فأرم القوم فقال أيكم المتكلم بها فإنه لم يقل بأسا فقال رجل جئت وقد حفزني النفس فقلتها فقال لقد رأيت اثني عشر ملكا يبتدرونها أيهم يرفعها.  رواه مسلم

  •  أن رجلا جاء يدخل في الصف هو رفاعة بن رافع حفزه النفس بفتح الحاء المهملة والفاء والزاي أي ضغطه لسرعته الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه زاد النسائي كما يحب ربنا ويرضى فأرم القوم بفتح الراء وتشديد الميم أي سكتوا وروي في غير مسلم بفتح الزاي وتخفيف الميم من الأزم وهو الإمساك لقد رأيت اثني عشر ملكا للطبراني ثلاثة عشر وللبخاري بضعة وثلاثين أيهم يرفعها للنسائي أيهم يصعد بها وللبخاري أيهم يكتبها أول وأيهم بالرفع استفهامية مبتدأ خبره الجملة الفعلية وقبله يقول مقدرا على حد يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم . شرح السيوطي على مسلم
  • و جاء في شرح السنة للإمام البغوي : قوله : " حفزه النفس " أي : اشتد به ، وأرم القوم ، أي :

سكتوا ولم يجيبوا ، يقال : أرم القوم ، فهم مرمون ، وبعضهم

يقول : فأزم القوم ، ومعناه يرجع إلى الأول وهو الإمساك عن الكلام
والطعام أيضا ، وبه سميت الحمية أزما

 فذهب بعض أهلالعلم إلى أنه كان في التطوع ، أما في المكتوبة ، فيحمد في نفسه. 

 ولو أعلم رجلا بكلام يوافق نظم القرآن ، وقصد به قراءة القرآن فجائز ، روي أن عليا كان في صلاة الفجر ، فناداهرجل من الخوارج ) لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين ( [ الزمر : 65 ] ، فأجابه علي وهو في الصلاة :
) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ( [ الروم : 60 ]. 

  •  أورد أبو داود حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي بأصحابه فجاء رجل وقد حفزه النفس، أي: ثار نفُسُه بسبب إسراعه، فدعا بهذا الدعاء، حيث قال: [ الحمد لله حمداً طيباً مباركاً فيه ]. وقاله عند دخوله في الصلاة، فعندما كبر قال هذا الكلام. فالنبي صلى الله عليه وسلم بعدما سلم قال: [ (أيكم المتكلم بالكلمات فإنه لم يقل بأساً) ]. ومعناه أن هذا السؤال ليس فيه شيء يخشى منه على ذلك الرجل، وليس فيه ذم أو فيه عيب، فإنه لم يقل بأساً. فأراد أن يبين عظيم شأن هذه الكلمات بعد أن يعرف الذي قالها، قلما قال الرجل: [ أنا يا رسول الله ]، قال: [ (لقد رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يرفعها) ]. أي: يرفعها إلى الله عز وجل. قوله: [ وزاد حميد فيه: (إذا جاء أحدكم فليمش نحو ما كان يمشي، فليصل ما أدركه وليقض ما سبقه) ]. حميد هو أحد الرواة الثلاثة عن أنس ، زاد على ما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر المصلي بأن يمشي مثلما كان يمشي، أي: لا يسرع حتى يحبسه النفس إذا أسرع فيثور نفسه بسبب إسراعه، وإنما يمشي المشي الذي يعتاده، فليمش مثلما كان يمشي. قوله: [ (فليصل ما أدركه وليقض ما سبقه) ]. أي: الذي أدركه يصليه مع الإمام، والذي سبق به فإنه يأتي به بعد فراغ الإمام من الصلاة، وهذه الكلمات التي قالها الرجل نوع من أنواع الاستفتاح.  شرح سنن ابي داوود عبد المحسن العباد 

و آخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين

اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علما و فقها يا رب العالمين

 

 

  • ابو عمر الشامي
    ابو عمر الشامي

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

    الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه

thekr

فوائد الذكر

أحدث التعليقات