الحمد لله

شرح وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على البشير النذير و على آله وصحبه اجمعين أما بعد:

{ وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (النساء :8) } التفسير الميسر :
وإذا حضر قسمة الميراث أقارب الميت ممن لا حق لهم في التركة، أو حضرها من مات آباؤهم وهم صغار، أو من لا مال لهم فأعطوهم شيئا من المال على وجه الاستحباب قبل تقسيم التركة على أصحابها، وقولوا لهم قولا حسنا غير فاحش ولا قبيح.

 

تفسير ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (النساء:8) الشعراوي :

وحين يحضر أولو القربى واليتامى والمساكين مشهد توزيع المال ، وكل واحد من الورثة الذين يتم توزيع مال المورث عليهم انتهت مسائله ، قد يقول هؤلاء غير الوارثين : إن الورثة إنما يأخذون غنيمة باردة هبطت عليهم مثل هذا الموقف يترك شيئا في نفوس أولي القربى واليتامى والمساكين .
صحيح أن أولي القربى واليتامى والمساكين ليسوا وارثين ، ولن يأخذوا شيئا من التركة فرضا لهم ، ولكنهم حضروا القسمة؛ لذلك يأتي الأمر الحق : { فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا } فلو أنهم لم يحضروا القسمة لاختلف الموقف . فيأمر سبحانه بأن نرزق اليتامى وأولي القربى والمساكين حتى نستل منهم الحقد أو الحسد للوارث ، أو الضغن على المورث ، ولا يكتفي الحق بالأمر برزق هؤلاء الأقارب واليتامى والمساكين ، ولكن يأمر أن نقول لهم : قولا معروفا ، مثل أن ندعو الله لهم أن يزيد من رزقهم ، وأن يكون لهم أموال وأن يتركوا أولادا ويورثوهم ، ومن الذي يجب عليه أن يقوم بمثل هذا العمل؟ إنهم الوارثون إن كانوا قد بلغوا الرشد ، ولكن ماذا يكون الموقف لو كان الوارث يتيما؟ فالحضور هم الذين يقولون لأولي القربى واليتامى والمساكين : إنه مال يتيم ، وليس لنا ولاية عليه ، ولو كان لنا ولاية لأعطيناكم أكثر ، وفي مثل هذا القول تطبيب للخاطر .
 { وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا } يجب أن تكونوا في ذلك الموقف ذاكرين أنه إذا كنتم أنتم الضعفاء واليتامى وغير الوارثين فمن المؤكد أن السرور كان سيدخل إلى قلوبكم لو شرعنا لكم نصيبا من الميراث . إذن فليذكر كل منكم أنه حين يطلب الله منه ، أنك قد تكون مرة في موقف من يطلب الله له ولأولاده . إذن فالحكم التشريعي لا يؤخذ من جانب واحد ، وهو أنه يلزم المؤمن بأشياء ، ولكن لنأخذ بجانب ذلك أنه يلزم غيره من المؤمنين للمؤمن بأشياء .
إن الحكم التشريعي يعطيك ، ولذلك يأخذ منك . ولهذا قلنا في الزكاة : إياك أن تلحظ يا من تؤدي الزكاة أننا نأخذ منك حيفا ثمرة كدحك وعرقك لنعطيها للناس ، نحن نأخذ منك وأنت قادر لنؤمنك إن صرت عاجزا . وسوف نأخذ لك من القادرين . إنه تأمين رباني حكيم .
ويقول الحق بعد ذلك : { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم . . . . } .

تفسير ( وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (النساء:8) الألوسي :

{ وَإِذَا حَضَرَ القسمة } أي قسمة التركة بين أربابها وهي مفعول به ، وقدمت لأنها المبحوث عنها ولأن في الفاعل تعدداً فلو روعي الترتيب يفوت تجاذب أطراف الكلام ، وقيل : قدمت لتكون أمام الحاضرين في اللفظ كما أنها أمامهم في الواقع ، وهي نكتة للتقديم لم أر مَن ذكرها من علماء المعاني . { أُوْلُواْ القربى } ممن لا يرث لكونه عاصباً محجوباً أو لكونه من ذوي الأرحام ، والقرينة على إرادة ذلك ذكر الورثة قبله { واليتامى والمساكين } من الأجانب { فارزقوهم مّنْهُ } أي اعطوهم شيئاً من المال أو المقسوم المدلول عليه بالقسمة ، وقيل : الضمير لما وهو أمر ندب كلف به البالغون من الورثة تطييباً لقلوب المذكورين وتصدقاً عليهم ، وقيل : أمر وجوب واختلف في نسخه ففي بعض الروايات عن ابن عباس أنه لا نسخ والآية محكمة وروي ذلك عن عائشة رضي الله تعالى عنها . وأخرج أبو داود في «ناسخه» وابن أبي حاتم من طريق عطاء عن ابن عباس أنه قال : { وَإِذَا حَضَرَ القسمة } الآية نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك مما قلّ منه أو كثر . وحكي عن سعيد بن جبير أن المراد من أولى القربى هنا الوارثون ، ومن { اليتامى * والمساكين } غير الوارثين وأن قوله سبحانه : { فارزقوهم مّنْهُ } راجع إلى الأولين ، وقوله تعالى : { وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً } راجع للآخرين وهو بعيد جداً ، والمتبادر ما ذكر أولاً وهذا القول للمرزوقين من أولئك المذكورين ، والمراد من القول المعروف أن يدعو لهم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنّوا عليهم .

 

تفسير ( وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا ) الجلالين :

"وإذا حضر القسمة" للميراث "أولو القربى" ذوو القرابة ممن لا يرث "واليتامى والمساكين فارزقوهم منه" شيئا قبل القسمة "وقولوا" أيها الأولياء "لهم" إذا كان الورثة صغارا "قولا معروفا" جميلا بأن تعتذروا إليهم أنكم لا تملكونه وأنه للصغار وهذا قيل إنه منسوخ وقيل لا ولكن تهاون الناس في تركه وعليه فهو ندب وعند ابن عباس واجب

  • ammar
    ammar

    للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا (7) وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (8) وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا (9) إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10) 

    شرح الكلمات :
    { نصيب } : الحظ المقدر في كتاب الله .
    { الوالدان } : الأب والأم .
    { الأقربون } : جمع قريب وهو هنا الوارث بسب أو مصاهرة أو ولاء .
    { نصيبا مفروضا } : قدرا واجبا لازما .
    { أولوا القربى } : أصحاب القرابات الذين لا يرثون لبعدهم عن عمودى النسب .
    { فارزقوهم منه } : أعطوهم شيئا يرزقونه .
    { قولا معروفا } : لا إهانة فيه ولا عتاب ، ولا تأفيف .
    { الخشية } : الخوف فى موضع الأمن .
    { قولا سديدا } : عدلا صائبا .
    { ظلما } : بغير حق يخول له أكل مال اليتيم .
    { وسيصلون سعيرا } : سيدخلون سعيرا نارا مستعرة يشوون فيها ويحرقون بها .
    معنى الآيات :
    لقد كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الأطفال بحجة أن الطفل كالمرأة لا تركب فرسا ولا تحمل كلا ولا تنكى عدوا ، يكسب ولا تكسب ، وحدث أن امرأة يقال لها أم كحة مات زوجها وترك لها بنتين فمنعهما أخو الهالك من الإرث فشكت ام كحة الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية الكريمة : { للرجال نصيب مما ترك الوالدان ، والأقربون ، واللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون } ومن ثم اصبحت المرأة كالطفل الصغير يرثان كالرجال ، وقوله تعالى : ما قل منه ى من المال المتروك او كثر حال كون ذلك نصيبا مفروضا لا بد من اعطائه الوارث ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا . والمراد من الوالدين الأب والأم ، والأقربون كالأبناء والإخوان والبنات والاخوات ، والزوج والزوجات هذا ما تضمنته الآية الأولى ( 7 ) وأما الآية الثانية ( 8 ) فقد تضمنت فضيلة جميلة غفل عنها المؤمنون وهى أن من البر والصلة والمعروف إذا هلك هالك ، وقدمت تركته للقسمة بين الورثة ، وحضر قريب غير وارث لحجبه أو بعده أو حضر يتيم أو مسكين من المعروف ان يعطوا شيئا من تلك التركة قبل قسمتها وان تعذر العطاء لأن الورثة يتامى أو غير عقلاء يصرف أولئك الراغبون من قريب ويتيم ومسكين بكلمة طيبة كاعتذار جميع تطيب به نفوسهم هذا ما تضمنته الآية الثانية وهى قوله تعالى : { وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه } -أي من المال- المتروك وقولوا لهم قولا معروفا إن تعذر إعطاؤهم لمانع يتم أو عقل . أما الآية الثالثة وهي قوله تعالى : { وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله واليقولوا قولا سديدا } فقد تضمنت إرشاد الله تعالى للمؤمن الذى يحضر مريضا على فراش الموت بأن لا يسمح له ان يحيف في الوصية بأن يوصى لوارث أو يوصى بأكثر من الثلث او يذكر دينا ليس عليه وإنما يريد حرمان الورثة . فقال تعالى آمرا عباده المؤمنين وليخش الذين لو تركوا من خلفهم أى من بعد موتهم ، ذرية ضعافا خافوا عليهم . أي فليخشوا هذه الحال على أولاد غيرهم ممن حضروا وفاته . كما شخشونها على أولادهم .