شرح حديث من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله : الحمد لله

شرح حديث من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله

شرح حديث: (من خاف ألا يقوم من آخر الليل )
قال رحمه الله: [وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من خاف ألا يقوم من آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل ) ].
تقدم حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: ( من كل الليل أوتر رسول الله )، وعلى هذا الليل كله يكون للوتر، ولكن إذا أردنا أن نتخير الأفضل، وتساوى عندنا الأمران، له القدرة بأن يستيقظ آخر الليل، ويستطيع صلاة الوتر الآن، فهما متساويان عنده، فإن كانا متساويين فإن الأفضل أن يؤخره، أما إذا كان لديه مظنة الكسل، أو مظنة النوم أو هو مرهق، أو لا يطمع في القيام، وليس عنده عزم أو غير متأكد بأنه سيقوم قبل الفجر، لا، يوتر من أول الليل؛ لأن الوتر أول الليل على اليقين وفيه تدارك للأمر، والأخذ بالأحوط أحوط، وعلى هذا يبين صلى الله عليه وسلم أنه: من استطاع، أو من لم يوتر في آخر الليل فليوتر في أوله، ومن أيقن أو غلب على ظنه أنه سيقوم آخر الليل فليوتر في آخره؛ لماذا؟ لأفضلية الوقت، الوتر هو الوتر، ثلاث ركعات أو خمس أو سبع، والقراءة هي القراءة، ولكن الأفضلية جاءت للوقت، وأفضلية الوقت تضاف إلى أفضلية العمل، ويزداد الوتر فضيلة بأفضلية الوقت.

شرح حديث: (إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت كل صلاة الليل والوتر )
قال رحمه الله: [ وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا طلع الفجر فقد ذهب وقت كل صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر ) رواه الترمذي ].
أيها الإخوة! لعله إلى هذا الحد يكون المؤلف رحمه الله قد أنهى مباحث الوتر، وسيبدأ في موضوع مستقل وهو الضحى، وقد أورد لنا مشاكل فيه، ولكن يهمنا بأن هناك مباحث أخرى في الوتر لم يتعرض لها المؤلف، وربما يتعرض لها في قيام الليل في رمضان أو التراويح، أو في صلاة الصبح، ألا وهو القنوت في الوتر، والقنوت في الوتر جاءت به النصوص، أو بصفة عامة مجملة، القنوت هو الدعاء في الصلاة، قال تعالى: { وقوموا لله قانتين } [البقرة:238] أي: داعين مخبتين خاشعين إلخ.
والقنوت من حيث هو أمر طارئ جديد على الصلاة، لم تكن مشروعيته من قبل، ولكن طرأ وبدأ القنوت في النوازل، قنت صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على رعل وذكوان في قصة قتل القراء في بئر معونة، ثم بعد ذلك جاءت أحاديث بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يقنت حتى فارق الدنيا، والنوازل لم تكن دائما، وهنا وقع الخلاف والنزاع والبحث: هل الوتر دائم أم الوتر مؤقت؟ فمن قال: إنه مؤقت، قال: وقت النوازل فقط، حروب زلالزل محن شدائد، يقنت الأئمة في الصلوات، ومنهم من قال: يقنت في الصلوات الخمس، ومنهم من قال: يقتصر على البعض من الصلوات فقط.
ففي حالة النوازل، المشهور القنوت في الصلوات الخمس، وفي غير النوازل الخلاف في القنوت في الفجر أو في الوتر، والأئمة الأربعة رحمهم الله يقولون بالقنوت في غير النوازل، ولكن منهم من يقنت في صلاة الصبح، ومنهم من يقنت في صلاة الوتر.
ثم بعد هذا التقسيم: منهم من يجعل القنوت قبل الركوع في الركعة الأخيرة بعد ما ينتهي من القراءة يكبر وهو قائم ثم يقنت، ومنهم من يجعل القنوت بعد الرفع من الركوع، ثم منهم من يجهر، ومنهم من يسر.
إذا: بحث القنوت مستقل من حيث هو في موقعه وسببه وتوقيته.
وعلى كل حال: استقر الأمر عند الأئمة الأربعة رحمهم الله بأن القنوت طيلة السنة موجود، اللهم إلا بعض العلماء يستثني النصف الأول من رمضان لا يقنت فيه، ويقنت في النصف الأخير كما جاء عن بعض المالكية، ولكن المتبع والمشهور عند الجميع أن القنوت موجود طيلة العام، فهناك من جعله في الوتر كالحنابلة والأحناف، ومنهم من جعله في الصبح كالمالكية والشافعية، ومنهم من يجعله قبل الركوع، ومنهم من يجعله بعده.
ومهما يكن من شيء فإن تلك الصور كونه في الصبح كونه في الوتر كونه قبل الركوع كونه بعد الركوع كل ذلك ورد فيه نصوص، ولا ينبغي للإنسان أن يعترض على آخر إذا رآه أوقع الوتر في أي صفة من تلك الصفات، أما دعاء القنوت فقد جاء عن الحسن بن علي رضي الله تعالى عنه الحديث: ( اللهم اهدني فيمن هديت .
إلخ )، وبالله تعالى التوفيق.

شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله

boloogh-almaram

بلوغ المرام

أحدث التعليقات