الحمد لله

حكم رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة

#المدرسة_الحنبلية_العراقية

((رفع اليدين في تكبيرات صلاة الجنازة))

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم .

اما بعد

فعند زيارتي لمسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم – وبعد ذهابي لبيت الله الحرام لاداء العمرة – نسأل الله القبول - وكان من المعتاد إقامة صلاة الجنازة بعد كل صلاة مكتوبة في كلا المسجدين لاحظت ان أكثر المصلين لا يرفعون أيديهم عند تكبيرات صلاة الجنازة وهذا أحد قولي العلماء في المسألة حيث ذهب اليه الحنفية - رحمهم الله - كما لايخفى على المطلع إلا ان الصواب في المسألة هو الرفع للأثر والقياس .وإليك بيان ذلك :

أدلة القائلين بعدم رفع اليدين :

قال الترمذي في السنن : حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الكُوفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الوَرَّاقُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ زَيْدٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَبَّرَ عَلَى جَنَازَةٍ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، وَوَضَعَ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى.قال الترمذي بعده : هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.

سئل الدارقطني في العلل : عن حديث ابن الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عليه وسلم صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى.فَقَالَ: يَرْوِيهِ أَبُو فَرْوَةَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ وَاخْتُلِفَ عَنْهُ؛فَرَوَاهُ سَجَّادَةُ، عَنْ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.وَخَالَفَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ الْوَرَّاقُ، وَالْقَاسِمُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ الثَّعْلَبِيُّ، رَوَوْهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِي فَرْوَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.وَخَالَفَهُمْ حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبَسْطَامِيُّ، رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْلَى، عَنْ يُونُسَ بْنِ خَبَّابٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ.وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ، وَالْحَدِيثُ غَيْرُ ثَابِتٍ.

حديث أخر قال الدارقطني في سننه : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ , ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَرِيرِ بْنِ جَبَلَةَ , ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ , عَنِ الْفَضْلِ بْنِ السَّكَنِ , حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا مَعْمَرٌ , عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ ثُمَّ لَا يَعُودُ»

قلت : فيه الفضل بن السكن الكوفي .

قال العقيلي : الْفَضْلُ بْنُ السَّكَنِ الْكُوفِيُّ لَا يَضْبِطُ الْحَدِيثَ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مَجْهُولٌ .

و قال ابن حجر في لسان الميزان : الفضل بن السكن الكوفي عن هشام بن يوسف لا يعرف وضعفه الدارقطني .

أدلة القائلين بالرفع :

قال الدارقطني في العلل : قال أَحمد بن مُحمد بن الجراح، وابن مخلد، قالا: حَدَّثَنا عُمر بن شبة، قال: حَدَّثَنا يزيد بن هارون، قال: أَخبرَنا يَحيَى بن سَعيد، عَن نافع، عَن ابن عُمر؛ أَن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلمَ كان إِذا صلى على جِنازة رفع يديه في كل تكبيرة، وإِذا انصرف سلم .

وقد سئل الدارقطني في العلل : عَن حَديث نافع، عَن ابن عُمر؛ أَن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلمَ كان إِذا صلى على جِنازة رفع يديه في كل تكبيرة، وإِذا انصرف سلم.

فقال: يَرويه يَحيَى بن سَعيد الأَنصاري، واختُلِفَ عنه؛ فرواه عُمر بن شبة، عن يزيد بن هارون، عن يَحيَى بن سَعيد، عَن نافع، عَن ابن عُمر، عن النَّبي صَلى الله عَليه وسَلمَ.وخالفه جماعة، رَوَوه عن يزيد بن هارون، مَوقوفًا.

وكذلك رَواه عَبد الرَّحمَن بن اليمان، شيخ يروي عنه الأَوزاعي، وأَبو شهاب الحناط، وغيرهما، عَن نافع، عَن ابن عُمر، مَوقوفًا، وهو الصواب.

قلت : وهو الصواب

وقد قال الدارقطني في العلل في موضع أخر : وغيره يرويه: عن يزيد بن هارون، عن يحيى موقوفا وكذلك رواه أبو حمزة السكري، وعياش بن عباس، عن يحيى بن سعيد موقوفا.

وإليك من أخرجه موقوفا :

قال البخاري في جزء رفع اليدين : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ , حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ «كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ»

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ , حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا كَبَّرَ عَلَى الْجَنَازَةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ .

قال ابن ابي شيبه في مصنفه : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ»

حديث أخر .. قال الطبراني في المعجم الاوسط : وَبِهِ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ التَّكْبِيرِ فِي كُلِّ صَلَاةٍ، وَعَلَى الْجَنَائِزِ»
لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعٍ، وَعَلَى الْجَنَائِزِ، إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَرَّرٍ، تَفَرَّدَ بِهِ: عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ "

قال الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير : قُلْت وَهُمَا ضَعِيفَانِ .

الخلاصه : قال ابن الملقن في البدر المنير : وَفِي الْكتاب الْمُسَمَّى «بالمغني عَن الْحِفْظ وَالْكتاب بقَوْلهمْ لم يَصح شَيْء فِي هَذَا الْبَاب) . لِابْنِ بدر الْموصِلِي، بَاب رفع الْيَدَيْنِ فِي تَكْبِيرَات الْجَنَائِز: لَا يَصح فِيهِ شَيْء عَن رَسُول الله - صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم -، وَلَا أَنه لم يرفع .

الأثار عن الصحابة : قال ابن ابي شيبة : 
فِي الرَّجُلِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ مَنْ قَالَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ وَمَنْ قَالَ: مَرَّةً

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ»

قلت : وهو عمل صحابي مشهور باقتفاء أثر النبي - صلى الله عليه وسلم – لا يُعلم له مخالف ولا يغرنك كلام من ذكر انه من مفرداته لعدم صحة هذا الكلام كما سياتي .

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُبَارَكٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: «يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَمَنْ خَلْفَهُ يَرْفَعُونَ أَيْدِيَهُمْ»

قلت : وعطاء ممن لقي بعض الصحابة .

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ نُعَيْمٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ الْجِنَازَةِ»

قلت : وهذا أدنى ما يقال فيه انه سنة الصحابه رضوان الله عليهم .

حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ سَالِمًا «كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ»

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، قَالَ: «صَلَّيْتُ خَلْفَ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ»

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُمَيْعٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ «إِذَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ فَكَبَّرَ، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِيمَا بَقِيَ، وَكَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا»

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدٌ «يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي الصَّلَاةِ، وَإِذَا رَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ عَلَى الْجِنَازَةِ»

حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ: كَانَ سُوَيْدٌ «يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا، فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ»

وقال عبد الرزاق الصنعاني : عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «تَرْفَعُ يَدَيْكَ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ مِنَ التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ» وَبِهِ نَأْخُذُ .

وقال ايضا : عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى، ثُمَّ لَا يَرْفَعُ بَعْدُ، وَكَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا "،

،وقال ايضا : عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: بَلَغَهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلَ ذَلِكَ

قلت : وكلا الاسنادين كما ترى لا يثبتان .

فاما الأول : فلجهالة اصحاب معمر

والثاني : منقطع كما هو معلوم .

إلا ان الحافظ ابن حجر قال في تلخيص الحبير : وقد صح عن ابن عباس أنه كان يرفع يديه في تكبيرات الجنازة، رواه سعيد بن منصور .

تنبيه : قال البيهقي في السنن الكبرى : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظُ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أنبأ بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا أَبُو زَكَرِيَّا، أنبأ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةِ فِي الْجِنَازَةِ وَالْعِيدَيْنِ .

.قال البيهقي : وَهَذَا مُنْقَطِعٌ.

الخلاصه : ولا يصح عن اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في عدم الرفع في تكبيرات الجنازة أثر .

((القياس))

قال الامام الشافعي في كتابه العظيم الأم : وَيَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ لِلْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَائِمٌ .

قال الإمام البخاري في صحيحه : وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من صلى على الجنازة» وقال: «صلوا على صاحبكم» وقال: «صلوا على النجاشي» سماها صلاة ليس فيها ركوع، ولا سجود، ولا يتكلم فيها وفيها تكبير وتسليم " وكان ابن عمر: «لا يصلي إلا طاهرا، ولا يصلي عند طلوع الشمس، ولا غروبها، ويرفع يديه» وقال الحسن: «أدركت الناس وأحقهم بالصلاة على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم، وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم، وإذا انتهى إلى الجنازة وهم يصلون يدخل معهم بتكبيرة» وقال ابن المسيب: «يكبر بالليل والنهار والسفر والحضر أربعا» وقال أنس رضي الله عنه: «التكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة» وقال: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدا} وفيه صفوف وإمام .

قلت : وهذا من البخاري فقه دقيق حيث اثبت بهذه الأثار انها تسمى صلاة الإ انها لا ركوع فيها ولا سجود لتواتر ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .وحيث صح ذلك فالقياس ثابت – عند من يرى سنية رفع اليدين في الصلاة ذات الركوع والسجود – واما فقهاء الحنفية - رحمهم الله - فلا شك ان هذا القياس لايلزمهم لعدم سنيه رفع اليدين في الصلاة عندهم .

وقد كفانا الامام البخاري – رحمه الله - مؤنة الرد عليهم في جزئه العظيم رفع اليدين في الصلاة .

((مذاهب الأئمة))

مذهب الإمام ابو حنيفة : قال في الفتاوى الهنديه : وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إلَّا فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْكَنْزِ، وَالْإِمَامُ وَالْقَوْمُ فِيهِ سَوَاءٌ، كَذَا فِي الْكَافِي .

وقال ابن عبادين في حاشيته عن الرفع : قَدْ قَالَ بِهِ أَئِمَّةُ بَلْخٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ

مذهب الامام مالك : قال ابن المنذر في الاوسط : وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فَحَكَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «يُعْجِبُنِي أَنْ يَرْفَعَ الْيَدَيْنِ فِي التَّكْبِيرَاتِ الْأَرْبَعِ» ، وَحَكَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «اسْتَحَبَّ أَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ فِي التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى» ، وَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ: «أَنَّهُ حَضَرَهُ يُصَلِّي عَلَى الْجَنَازَةِ، فَمَا رَأَيْتُهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي أَوَّلِ تَكْبِيرَةٍ وَلَا غَيْرِهَا»

مذهب الامام الشافعي وقد تقدم نقل النص عنه وفي الاعادة افاده : قال في كتابه العظيم الأم : وَيَرْفَعُ الْمُصَلِّي يَدَيْهِ كُلَّمَا كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ لِلْأَثَرِ وَالْقِيَاسِ عَلَى السُّنَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَفَعَ يَدَيْهِ فِي كُلِّ تَكْبِيرَةٍ كَبَّرَهَا فِي الصَّلَاةِ، وَهُوَ قَائِمٌ .

مذهب الإمام أحمد قال عبد الله في مسائله : حَدثنَا قَالَ سَأَلت ابي عَن الصَّلَاة على الْجِنَازَة قلت لابي يرفع يَدَيْهِ مَعَ كل تَكْبِيرَةقَالَ نعم رُوِيَ ذَلِك عَن ابْن عمر .

قلت : وفي هذا إشارة الى إعلال المرفوع اذ لو صح لاستدلوا به ، وايضا اعتماده الامام احمد على فعل ابن عمر دليل على ضعف قول من قال ان عبد الله قد تفرد بذلك .

والله تعالى أعلم

كتبه : أبو الأمين آل جراح
11 / رجب / 1436 هجرية
2015/4/30 ميلادية