مشهد تعذيب و ضرب الامام أحمد بن حنبل و مناظرته : الحمد لله

مشهد تعذيب و ضرب الامام أحمد بن حنبل و مناظرته

مشهد التعذيب والضرب ، يحكيه إمامنا أحمد بن حنبل نوّر الله عليه ضريحه الطاهر ،
في مناظرته وتعرّضه لفتنة خلق القرآن بين المسلمين في عصر الخليفة المعتصم :
[ .. ثم قال المعتصم : ناظروه ، يا عبدالرحمن ، كلّمه .
فقال لي عبدالرحمن : ما تقول في القرآن ؟
فلم أجبهُ ، فقال لي المعتصم : أجبه ! 
فقلتُ : ما تقول في العلمِ ؟ ... فسكتَ ..
فقلتُ : القرآن من علم الله ، ومن زعم أن علم الله مخلوق فقد كفر بالله . 
فقالوا فيما بينهم : يا أمير المؤمنين ، كفّرَك وكفَّرنا .
فقال عبدالرحمن : كان الله ولا قرآن ؟
فقلتُ : كان الله ولا علم ؟ ... فسكتَ ..
وكان الخليفة يتلطّف ويقول : يا أحمد ، أجبني إلى هذا حتى أجعلك من خاصتِي .
فأقولُ : يا أمير المؤمنين ، يأتوني بآية من كتاب الله أو سنة عن نبيه حتى أجيبهم إليها ...
فعند ذلك قال لي المعتصم: لعنك الله ، طمعتُ فيك أن تجبني فلم تجبني ، خذوه واخلعوه واسحبوه ،
فأُخذْتُ وسُحبتُ وخُلعتُ ، وجيء بالعقابين والسياط وأنا أنظر ،
وكان معي شعرٌ من شعر النبي عليه الصلاة والسلام مصرورٌ في ثوبي ،
فجرّدوني منه ، وصرتُ بين العقابين ، فقلتُ : ( يا أمير المؤمنين ، الله الله ، إن رسول الله قال " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث " فبم تستحلّ دمّي ولم آتِ شيئاً من هذا ؟ يا أمير المؤمنين ، اذكر وقوفك بين يدي الله تعالى كوقوفي بين يديك ) ..
فكأنّه أمسكَ ، ثم لم يزالوا يقولون به : يا أمير المؤمنين إنه ضال مضل كافر ،
فأُمِرَ بي ، فأقمتُ بين العقابين ، وجيء بكرسي ، فأقمتُ عليه ...
وجيء بالضرّابين ومعهم السياط ، فجعل أحدهم يضربني بسوطين ، 
ويقول المعتصم : شدّ ، قطع الله يدك !
ويجيء الآخر فيضربني سوطين ، ثم الآخر كذلك ،
فضربوني أسواطاً ، فأغمي عليّ ، وذهب عقلي مراراً ،
فإذا سكن الضرب ؛ يعود إليّ عقلي ..
وقام المعتصم يدعوني إلى قولهم ، فلم أجبه ،
وجعلوا يقولون : ويحك ، الخليفة فوق رأسك ! 
فلم أقبل ، فأعادوا الضرب ، ثم عاد إليَّ فلم أجبه ،
فأعادوا الضرب ، ثم جاء إليَّ الثالثة فدعاني ؛ فلم أعقل ما قال من شدّة الضرب ،
ثم أعادوا الضرب ، فذهب عقلي فلم أحس بالضرب ، 
وأرعبه ذلك من أمري ، وأُمِر بي فأطلقتُ ،
ولم أشعر إلا وأنا في حجرة من بيت ، وقد أطلقت الأقياد من رجلي ،
وكان ذلك في اليوم 25 من رمضان سنة 221 هـ ،
وكان جملة ما ضرب نيّفا وثلاثين سوطاً ...
لكن كان ضرباً مبرحاً شديداً جداً ] أ.هـ

منقول من صفحة دكتورنا د. ماجد شمسي باشا حفظه الله ورعاه