ترجمة الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن الإزميري : الحمد لله

ترجمة الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن الإزميري

كنتُ قد خرجتُ ترجمةً للشيخين الَّذَيْن آخذ بمذهبهما في القراءات ،
وهما المنصوري شيخ قرّاء استنبول ، والعُبيدي شيخ قُرّاء الديار المصرية ..
ومن الإنصاف ذكرُ تراجم أئمة بقية المدارس وإن كنتُ لستُ على مذهبهم ..
ولنأخذ ترجمة الإزميري مثلًا ، وهو الذي يقرأُ قرّاء بلاد الشام اليوم على طريقته ..

هو الشيخ مصطفى بن عبد الرحمن الإزميري الرومي الحنفي ( ت 1743م ) ..
من أشهر علماء القراءات والتجويد بعد الإمام ابن الجزري ..
ولعلّ في وصف المتولي لهذا الإمام كفايةً عن ذكر ترجمته ، إذ قال :
[ هو سيّد من بحث في الشأن ، وبصّر وأجاد في القول وما قصّر ،
ومن وقف على كلامه عرف فضله ، وإنما يعرفُ الفضل من الناس ذَوُوه ، 
وناهيك برجلٍ تصدّى لتحرير كتابيْ " النشر " و " الطيبة " جميعاً ،
وهذه خصيصة اختص بها ، فلم يُزاحمه فيها أحد ، فلله درّه من عالم محقق ،
ضابط ثقة ، وفوق الثقة بدرجات ، قد أوضح المشكلات ، وصيّر الخفيات جليّات ،
ببذله المجهود في طلب المقصود ، فكان وجوده نعمة ، وبقيت آثاره رحمة .
فرضي الله عنه وأرضاه ، وسقاه من الكوثر وأرواه ،
بما تطوّل على الأمة بأولى ما تُصرَف إليه الهمّة ،
فمن سرّه أن يكون من أهل الدراية والتدقيق ، فليبادر إلى كلامه الوثيق النميق ...
فجئني بمثل هذين الإمامين ( يقصد الجزري والإزميري ) الهُمامين الجامعين بين الدراية والرواية ،
الذَيْن هما حجة الله على خلقه ، هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعملون ؟ أ.هـ
وختم كلامه بمقولته الشهيرة : [ ونحن إزميريون ] أ.هـ يقصد على مذهبه ..

قرأ الإزميري بالقراءات العشر الكبرى على الأستاذ يوسف أفندي زاده الآخذ بالعزائم ،
الذي قرأ على الشّيخ المنصوري صاحب أول مدرسة في تحرير القراءات العشر الكبرى ..

كما قرأ بالقراءات الأربع الشواذ الزّائدة على العشر على الوزير عبدالله باشا ابن الصدر مصطفى باشا والمعروف بـابن الكُوبريلي الحنفي صاحب " الإفادة المقنعة " في القراءات الشاذّة ؛

والوزير ابن الكوبريلي ولّاه محمود خان الأول ولاية مصر واشتهر بعلمه وشعره ،
فما إن يتولّى منصبَ ولاية حتى يتصل بكبار العلماء والأدباء والشعراء في ولايته ..
فيتلقى عنهم معارفهم ويُستجاز عنهم كما استجاز الشيخ المنصوري بالقراءات الشاذّة ..
وتوفّي شهيداً عام 1735م شهيداً بمحاربة العجم في النمسا ..
( لستُ من نسلِه ، وإنّما من نسلِ الوالي ( شمسي ) باشا رحمه الله ،
يسبقه بمئة سنة تقريباً ، وعنه ورثتْ عائلتنا المذهب الحنبلي ،
ولم ترث عنه شيئاً في القراءات >> شكله ما كان له مزاج فيها :D ) ..

تحصّل للشيخ الإزميري علمٌ غزيرٌ روايةً ودرايةً ..
فسطّر علمه في كتابه البديع ( عمدة العرفان ) وشرحه ( بدائع البرهان ) ..
أظهر فيه دقّة تحريره ومعرفة طرق القراءات العشر التي وصلت إلى 1024 طريق ..
وأنشأ له مدرسةً تلقاها عنه القرّاء الأتراك مازال أثرها موجود في بلاد الشام اليوم ..
فقرأ بمضمنها الشيخ كريّم راجح والشيخ عبدالعزيز عيون السود والشيخ عبدالقادر العربيلي وغيرهم ..

وكان المتولي قد أقرأ بمضمن تحريرات الشيخ المنصوري ابتداءً ،
ثمّ اطّلع على تحريرات الإزميري ؛ فوجدها غايةً في الإتقان والإبداع ..
فنظمها في منظومة شعرية أسماها " فتح الكريم " وأقرأ بمضمنها ..
وجاء بعده الزيّات فاختصره في نظمه " تنقيح فتح الكريم " وشرحه ،
وتبعه تلميذه محمد إبراهيم سالم في " تنقيح تنقيح فتح الكريم " وعليه كان جمعه في " فريدة الدهر " ..
فانتشرت تحريرات الإزميري من طريقهم وأسانيدهم ..
حتى بات قرّاء بلاد الشام ومصر لا يعرفون سوى مدرسته ولا يقرِئون إلا بمضمنها ..
انتقل الإزميري إلى مصر في آخر حياته - ولا يُعلَم سبب نُقلته - وتوفّي فيها عام 1743م ..

همسة : الصورة لمحمد ناظم الحقّاني أحد المنتسبين إلى الطريقة النقشبندية ..

ومجرّد فضفضة .. وخلّوا كلامي للـزكرى ،،
د. ماجد بن حسّان بن وصفي شمسي باشا .. 30/5/2017م ،،

قراءات القرآن الكريم

علم القراءات

أحدث التعليقات