هل الأم الشريرة أفضل أم الأم الطيبة : الحمد لله

هل الأم الشريرة أفضل أم الأم الطيبة

الأم الشريرة أفضل أم الأم الطيبة :
عادت زوجتي اليوم من دورة تدريبية في مجال تربية الأطفال وكانت إحدى الأفكار الرئيسية التي تلقتها من المدربة هي :
كوني أماً شريرة لا طيبة. 
تعود فكرة ( الأم الشريرة )  في التربية إلى الكاتبة دينيز سكيباني التي وضعت هذا المصطلح  في كتابها «Mean Mom Rules» وتقصد :
أن الأم التي يراها أطفالها شريرة في التعامل معهم أفضل من الأم التي يرونها طيبة. 
ومدار الكتاب حول فكرة الحزم في تربية الأبناء وأن تلبية حاجات الأبناء تضر بهم كثيراً، لكن الكاتبة فضلت أن تسمي الأم الحازمة بالشريرة.
لاقى الكتاب رواجاً كبيراً حتى أصبحت الفكرة شبيهة بنظرية جديدة في التربية تقول :
الأم الشريرة أفضل من الأم الطيبة ! 
 
ما يؤلمني جداً هو نقل هذه الفكرة على حالها وبنفس شكلها إلى بيئتنا العربية المسلمة. 
لكن أين المشكلة في هذا !؟ 
الفكر السائد الآن في الغرب (ما بعد الحداثة) يقوم على أنه لا توجد قيم إنسانية مطلقة أبداً، بل كل القيم نسبية. 
أي أنه ليس في الدنيا خير بل الأمر نسبي فما أراه أنا خيراً ربما تراه أنت شيئاً آخر، وكذلك الجمال وكذلك الرحمة، بل الحق ذاته أمر نسبي، فلا يوجد حق مطلق بل كلها أمور نسبية.
ولذلك فإن الأم الحازمة في تربيتها لأبنائها هي أم شريرة في نظرهم وعاقلة في نظرها. 
لكن لو سألنا:
 هل هذه الأم شريرة فعلاً.... لكان الرد: 
هذا السؤال لا معنى له ! يجب أن تحدد في سؤالك: شريرة بالنسبة لمن؟
وهذا إن كان عند الغرب مقبولاًُ إلا أنه ليس مقبولاً لدينا إطلاقاً، فقولنا أن القيم نسبية هو معول لهدم القيم.
.............................
وإنك لو سألت من يناصر هذا االفكر الغربي:
لماذا سمت الكاتبة الأم شريرةً ولم تسميها حازمةً؟
لكان أفضل جواب مقبول لديه أن يقول لك:
بما أن الكاتبة قالت ماذا تقصد بالشريرة فلا حرج،  وإن أردت أنت أن تسميها بالحازمة فأنت حر.
وهنا لب المشكلة.
أن لا يكون هنالك حرج في التسمية، فعندما تضيع الأسماء ستضيع القيم بالطبع، بل ويضيع المنطق، وينتحر الحوار، فكيف تحاور شخصاً ليست لديه مشكلة في الأسماء.
ربما فهمت الآن معنىً جميلاً في قوله تعالى: (وعلم آدم الأسماء كلها).
فالعلم يبدأ دائماً بالأسماء.
بعد كل ما سبق لا تستغرب عندما صورت الكاتبة الأم الساذجة المغفلة بـ (الطيبة)، لا تعترض على هذا فالكاتبة ترى أن الطيبة هي السذاجة والغباء، ومن حقك أن ترى الطيبة كما تشاء.
أيتها الأم : كوني أماً طيبةً.
 وأيها الأب : كن أباً طيباً.
ودعك من هذه السفسطة وتذكر قوله تعالى: (الطيبون للطيبات).
فعلى الأب الطيب والأم الطيبة نبني عوائلنا.
ما أعظم مصيبتنا عندما يكون مرجع المربين في أمتنا هو كتب التربية الغربية التي تنتج جيلاً منزوع القيم.
..................................................................................
كما ترى فالأمر لا يقتصر على هذا الكتاب ولا على كل كتب التربية بل على كل الكتب الغربية في مجالات العلوم الإنسانية، لا بد من الاطلاع عليها والاستفادة منها فلا شك أنهم متقدمون جداً فيها،
 لكن لا بد لمن يقتحم هذه الكتب أن يكون مزوداً بأمرين:
الأول:  فهم عميق للقيم الإسلامية وللمنظور الغربي (ما بعد الحداثي) للقيم.
الثاني: التفكير الناقد، فلا تقبل أية فكرة جديدة غريبة بسهولة بل لا بد من معالجتها.
#الأم_الشريرة

 

كتبه د. وائل الشيخ أمين