الحمد لله

  • المُدوّنات
  • ammar
  • شرح الحمد لله الذي كفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي

شرح الحمد لله الذي كفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي

عن أنس قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أوى إلى
فراشه قال : " الحمد لله الذي أطعمنا ، وسقانا ، وكفانا ،
وآوانا ، وكم ممن لا كافي له ولا مؤوي ". 
هذا حديث صحيح ، أخرجه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة ،
عن يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة. 
 

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين : 

  • يحمد الله عز وجل الذي أطعمه وسقاه بأنه لولا أن الله عز وجل يسر لك هذا الطعام وهذا الشراب ما أكلت ولا شربت كما قال تعالى { أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ } وقال تعالى { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } فتحمد الله الذي أطعمك وسقاك الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا كفانا يعني يسر لنا الأمور وكفانا المؤونة وآوانا أي جعل لنا مأوى نأوي إليه فكم من إنسان لا كافي له ولا مأوى أو ولا مؤوي فينبغي لك إذا أتيت مضجعك أن تقول هذا الذكر .

قال الشيخ عبد المحسن العباد :

  •  الحمد لله الذي رزقنا الطعام ومكننا من استعماله وجعلنا نستفيد منه. قوله: [ (وسقانا) ] يعني: أنزل علينا الماء من السماء وأنبعه من الأرض فيكون بذلك حصول طعامنا وشرابنا. قوله: [ (وكفانا) ] أي: من كل شر. قوله: [ (وآوانا) ] يعني: هيأ لنا المساكن التي نستكن بها من الحر ومن البرد ونأوي إليها، وكل هذه نعم من الله عز وجل، فهو وحده الذي تفضل بها، وهو الذي جاد بها، وهو المنعم المتفضل بكل نعمة. قوله: [ (فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي) ] يعني: كثير من الناس لا يحصل لهم هذا الشيء ويحرمون هذه النعمة، ونحن قد أنعم الله علينا بها، وتفضل بها علينا، فنحن نشكر الله عز وجل على ذلك ونثني عليه ونعظمه.

 

قال المباركفوري في مرعاة المفاتيح :

  • ( وآوانا ) بالمد ويجوز القصر أي جعل لنا مأوى نأوى أي نضم إليه ونسكن فيه . قال الجزري : أي ردنا إلى مأوى لنا ولم يجعلنا منتشرين كالبهائم ( في الصحاري ) والمأوى المنزل ، وفي حديث البيعة أنه قال للأنصار (( أبايعكم على أن تأوونى وتنصروني )) أي تضموني إليكم وتحوطوني بينكم ، يقال : أوى وآوى بمعنى واحد أي ضم ، والمقصود منهما لازم ومتعد ومنه قوله (( لا قطع في ثمر حتى يأويه الجرين )) أي يضمه البيدر ويجمعه ، ومنه لا يأوي الضالة إلا ضال ، كل هذا من أوى يأوى . يقال : أويت إلى المنزل وأويت غيري وآويته . وأنكر بعضهم المقصود المتعدي . وقال الأزهري : هي لغة فصيحة - انتهى . وقال النووي : إذا أوى إلى فراشه وأويت مقصور ، وأما آوانا فممدود وهذا هو الصحيح الفصيح المشهور ، وحكى القصر فيهما وحكى بالمد فيهما - انتهى
  • ( فكم ممن لا كافي له ) بفتح الياء ( ولا مؤوي ) بضم ميم وسكون همزة ويبدل ، وبكسر واو اسم فاعل من الإيواء وله مقدر . أي فكم من شخص لا يكفيهم الله شر الأشرار بل تركهم وشرهم حتى غلب عليهم أعداءهم ولا يهيئ لهم مأوى بل تركهم يهيمون في البوادي ويتأذون بالحر والبرد . قال الطيبي : ذلك قليل نادر فلا يناسب (( كم )) المقتضى للكثرة على أنه افتتح بقوله (( أطعمنا وسقانا )) ويمكن أن ينزل هذا على معنى قوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ } (47 : 11) فالمعنى إنا نحمد الله عل أن عرفنا نعمه ووفقنا لأداء شكره فكم من منعم عليه لا يعرفون ذلك ولا يشكرون . وكذلك الله مولى الخلق كلهم بمعنى أنه ربهم ومالكهم لكنه ناصر للمؤمنين ومحب لهم فالفاء في (( فكم )) للتعليل . قيل وإنما حمد الله على الطعام والسقي وكفاية المهمات في وقت الاضطجاع لأن النوم فرع الشبع والري وفراغ الخاطر عن المهمات والأمن من الشرور . ( رواه مسلم ) في الدعاء ، وأخرجه أيضًا أحمد ، والترمذي في الدعوات ، وأبو داود في الأدب ، والنسائي ، والبخاري في الأدب المفرد ، وابن السني (ص226) ، والبغوي في شرح السنة (ج5 : ص105) .