الحمد لله

من أسباب الفهم الخاطئ لمعاني مفردات القرآن الكريم

عمر الحنفي
مشاركة عمر الحنفي

#تحقيقات

من أسباب الفهم الخاطئ لمعاني مفردات القرآن الكريم:

(ويقع في الخطأ والغلط من يفسر الآية القرآنية بمدلولها المتبادر إلى الذهن لأول وهلة، دون تأمل وتدبر لمعانيها في القرآن الكريم.

انظر إلى من فسر قوله تعالى في سورة الصافات: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ..}[الصافات: ٢٢]. فقال: احشروا الظالمين وزوجاتهم، أي رجالا ونساء.

فلو تدبر الألفاظ القرآنية في كلمة الزوج لوجدها قد استعملت في معان ثلاثة:

- فالأزواج بمعنى الحلائل للرجل وامرأته، فذلك كقوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيها خالِدُونَ} [البقرة: ٢٥]. يعني بالأزواج: الحلائل في الآخرة، أما الأزواج بمعنى امرأة الرجل فقوله تعالى: {وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ ..} [النساء: ١٢]، أي: زوجاتكم في الدنيا بعد موتهن.

- والأزواج بمعنى الأصناف فذلك كقوله تعالى: {سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ..} [يس: ٣٦]، أي: الأصناف من كل صنف من النبت.
- والأزواج يعني القرناء فالزوج هنا يعني القرين أو النظير أو الشبيه، ولا شك في أن هذا هو المعنى المناسب لقوله تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ ..} [الصافات: ٢٢]. أي: احشروا الظالمين وقرناءهم في جهنم، فهذا الأنسب، وهو زيادة في حسرتهم وندامتهم، كما قال بعض المفسرين: يحشر الزناة مع الزناة، وشاربو الخمر مع شاربيها.

وبعيد كل البعد، وغريب كل الغرابة، أن يحشر كل ظالم مع زوجته، وإلّا قلنا بحشر فرعون مع زوجته- وشتان بينهما- هو من أهل السعير، وهي من أهل النعيم.)

«المنار في علوم القرآن مع مدخل في أصول التفسير ومصادره» الطّبعة الثّانية للأستاذ الدكتور محمد علي الحسن.
وهذا الكتاب من الكتب القليلة في علوم القرآن التي تميزت بحسن العرض ودقة المعلومات وجمال الأسلوب.
#كتب_ومؤلفون

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
المصدر:
قناة محمد بن عبدالله بن جابر القحطاني العلمية