الحمد لله

مقاصد سورة آل عمران

سورة آل عمران
 
أسماء سورة آل عمران التوقيفية :
١) سورة آل عمران : وجه التسمية: لأنها ذكرت أسرة آل عمران وفضائلها.
 
٢) سورة الزهراء : وجه التسمية: لنورها وهدايتها وعظيم أجرها.
 
أسماء سورة آل عمران الاجتهادية :
١) سورة طيبة : وجه التسمية: لأنها جمعت أصناف من الطيبين.
 
٢) سورة الكنز : وجه التسمية: لتضمنها أسرار عيسى عليه السلام.
 
٣) سورة الأمان : وجه التسمية: لأن من تمسك بما فيها أمن من الغلط في شأن عيسى عليه السلام.
 
٤) سورة المجادلة : وجه التسمية: لنزول نيف وثمانون آية منها في مجادلة رسول الله صلى الله عليه وسلم لنصارى نجران.
 
٥) سورة الاستغفار  : وجه التسمية: لقوله تعالى: ((والمستغفرين بالأسحار)).
 
٦) سورة التوحيد  : وجه التسمية: لأن من مقاصدها تقرير التوحيد.
 
٧) سورة تاج القرآن : وجه التسمية: لتضمنها التوحيد الذي هو تاج الإيمان، ولهذا سميت بتاج القرآن.
 
 
‌‎خصائص سورة آل عمران 
١) أنها تحاج عن صاحبها يوم القيامة. 
٢) انفردت بآية المحكم والمتشابه.
٣) اختصت بآية المباهلة.
٤) فيها اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب. 
٥) السورة الوحيدة التي سميت باسم إحدى الأسر وهي أسرة آل عمران.
مقاصد سورة آل عمران
 
أغراض سورة  آل عمران :
اشتملت سورة آل عمران على ركنين هامين من أركان الدين هما:
الأول: ركن العقيدة وإقامة الأدلة والبراهين على وحدانية الله عزوجل.
الثاني: التشريع وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي والجهاد في سبيل الله.
أما الأول: فقد جاءت الآيات الكريمة لإثبات الوحدانية، والنبوة، وإثبات صدق القران، والرد على الشبهات التي يثيرها أهل الكتاب حول الإسلام والقرآن، وأمر محمد عليه الصلاة والسلام، وتناولت مناقشة النصارى الذين جادلوا في شأن المسيح وزعموا ألوهيته، وكذبوا برسالة محمد وأنكروا القرآن، والرد على الشبهات التي أثاروها ، بالحجج الساطعة، والبراهين القاطعة، وجاء ضمن هذا الرد بعض الإشارات والتقريعات لليهود، وتحذير المسلمين من كيد ودسائس أهل الكتاب.
أما الركن الثاني: فقد تناول الحديث عن بعض الأحكام الشرعية كفرضية الحج، والجهاد، وتحريم الربا، وحكم مانع الزكاة، وتضمنت الحديث عن غزوة بدر، وأحد والدروس المستفادة من تلك الغزوات.  
وختمت السورة الكريمة بالتفكر والتدبر في ملكوت السماوات والأرض وما فيهما من إتقان وإبداع، وعجائب وأسرار، تدل على وجود العزيز القهار.  
 
مناسبة سورة آل عمران لما قبلها:
١/ في سورة البقرة جاء انتصار طالوت وجنوده مع قلتهم وضعفهم، وفي سورة آل عمران جاء انتصار رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين في غزوة بدر، وهم قلة:
(ولقد نصركم الله ببدر وأنتم 
أذلة)
وقيل: أن عدد من شهد بدرا 
كعدد من كان مع طالوت.
٢/ أن كلا السورتين افتتح بقوله: (الم).
٣/ جاء في سورة البقرة ذكر البيت وبناءه على يد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، 
وجاء في سورة آل عمران الحديث عنه وأنه أول بيت وضع للناس.
٤/ ‏أن في كلا السورتين محاجة لأهل الكتاب، ولكن في سورة البقرة إسهاب في محاجة اليهود وإيجاز في محاجة النصارى، وفي سورة آل عمران عكس هذا؛ لأن النصارى متأخرون في الوجود عن اليهود، فناسب تأخيرهم في ذلك.
٥/ اشتراك كلا السورتين في التسمية بالزهراوين.
٦/ ‏لما قال المرجفون في سورة البقرة: (لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده)، قال المرجفون في سورة آل عمران: (إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم). 
٧/ افتتحت آية الكرسي في سورة البقرة بقوله: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم)، وبه افتتحت سورة آل عمران.
٨/ ‏جاء في دعاء أهل الإيمان لما برزوا لعدوهم في سورة البقرة: (ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدمنا وانصرنا على القوم الكافرين)، وفي سورة آل عمران جاء في فاتحة دعاءهم سؤال المغفرة في قوله: 
(ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا 
في أمرنا وثبت أقدمنا...) الآية.
 
فائدة: والمناسبات بين سورة البقرة وآل عمران تزيد في مجموعها عن ثلاثين وجها، والله تعالى أعلم.
 
من هدايات سورة آل عمران (١)
 
 { وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِۦ مَن يَشَآءُ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُو۟لِى ٱلْأَبْصَٰرِ }
لو نظر الناظر إلى مجرد الأسباب الظاهرة والعدد والعُدد لجزم بأن غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من أنواع المحالات، ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالأبصار سبب أعظم منه لا يدركه إلا أهل البصائر والإيمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته؛ وهو نصره وإعزازه لعباده المؤمنين على أعدائه الكافرين. 
السعدي
 
 
{ إِنَّ ٱلدِّينَ عِندَ ٱللَّهِ ٱلْإِسْلَٰمُ ۗ وَمَا ٱخْتَلَفَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا مِنۢ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلْعِلْمُ بَغْيًۢا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ }
سبب الاجتماع والألفة: جمع الدين والعمل به كله؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له كما أمر به باطنا وظاهرا. وسبب الفرقة: ترك حظ مما أمر العبد به، والبغي بينهم. ونتيجة الجماعة: رحمة الله، ورضوانه، وصلواته، وسعادة الدنيا والآخرة، وبياض الوجوه. ونتيجة الفرقة: عذاب الله، ولعنته، وسواد الوجوه، وبراءة الرسول ﷺ منهم.
ابن تيمية
 
 
 {وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ }
هم أهل الإسلام الذين صدقوه، واتبعوا دينه في التوحيد من أمة محمد ﷺ ؛ فهم فوق الذين كفروا؛ ظاهرين، قاهرين بالعزة والمنعة والحجة .  
البغوي 
 
 
{مَا كَانَ إِبْرَٰهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}
فيها أيضاًً حث على علم التاريخ، وأنه طريق لرد كثير من الأقوال الباطلة، والدعاوى التي تخالف ما علم من التاريخ.  
السعدي
 
 
 
 {كُلُّ ٱلطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَٰٓءِيلُ عَلَىٰ نَفْسِهِۦ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ ٱلتَّوْرَىٰةُ ۗ قُلْ فَأْتُوا۟ بِٱلتَّوْرَاةِ فَٱتْلُوهَآ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ }
قال الزجاج: في هذه الآية أعظم دلالة لنبوة محمد نبينا ﷺ ؛ أخبرهم أنه ليس في كتابهم، وأمرهم أن يأتوا بالتوراة فأبوا؛ يعني عرفوا أنه قال ذلك بالوحي. 
القرطبي
 
 
 {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنكَرِ ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ }
الناس في تغيير المنكر والأمر بالمعروف على مراتب: ففرض العلماء فيه تنبيه الحكام والولاة، وحملهم على جادة العلم، وفرض الولاة تغييره بقوتهم وسلطانهم، وفرض سائر الناس رفعه إلى الحكام والولاة بعد النهي عنه قولا؛ وهذا في المنكر الذي له دوام، وأما إن رأى أحد نازلة بديهة من المنكر؛ كالسلب والزنى ونحوه، فيغيرها بنفسه بحسب الحال والقدرة. 
ابن عطية
من هدايات سورة آل عمران (٢)
{  ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوٓا۟ إِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَبَآءُو بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلْمَسْكَنَةُ}
ولما أخبر عنهم سبحانه وتعالى بهذا الذل أتبعه الإخبار بأنه في كل زمان وكل مكان معاملة منه لهم بضد ما أرادوا؛ فعوضهم عن الحرص على الرئاسة إلزامهم الذلة، وعن الإخلاد إلى المال إسكانهم المسكنة، وأخبر أن ذلك لهم طوق الحمامة غير مزائلهم إلى آخر الدهر، باق في أعقابهم. 
البقاعي
 
 
 {  وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }
 لما ذكر تعالى قصة أُحُد أتبعها بذكر قصة بدر؛ وذلك لأن المسلمين يوم بدر كانوا في غاية الضعف عدداًً وعتاداًً، والكفار كانوا في غاية الشدة والقوة, ثم إنه تعالى نصر المسلمين على الكافرين، فصار ذلك من أقوى الدلائل على أن ثمرة التوكل عليه تعالى والصبر والتقوى هو النصر والمعونة والتأييد.  
القاسمي
 
 
 {  ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّٰبِرِينَ ﴿١٤٦﴾ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا}
فجمعوا بين الصبر والاستغفار، وهذا هو المأمور به في المصائب: الصبر عليها والاستغفار من الذنوب التي كانت سببها. 
ابن تيمية 
 
 
{  وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ}
إشعار بمنزلة الصحابة، وأنهم كلهم أهل اجتهاد، وأن باطنهم مرضي عند الله تعالى.  
الألوسي
 
 
{  فَرِحِينَ بِمَآ ءَاتَاهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِٱلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا۟ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }
لم يفت منهم إلا حياة الكدر التي لا مطمع لأحد في بقائها -وإن طال المدى- وبقيت لهم حياة الصفاء؛ التي لا انفكاك لها، ولا آخر لنعيمها، فلا فتنة تنالهم، ولا حزن يعتريهم، ولا دهش يلم بهم في وقت الحشر، ولا غيره.  
البقاعي
 
 
 { فَٱنقَلَبُوا۟ بِنِعْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوٓءٌ وَٱتَّبَعُوا۟ رِضْوَٰنَ ٱللَّهِ ۗ وَٱللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }
لما فوضوا أمورهم إليه، واعتمدوا بقلوبهم عليه؛ أعطاهم من الجزاء أربعة معان: النعمة والفضل، وصرف السوء، واتباع الرضا، فرَضَّاهم عنه، ورضي عنهم.  
القرطبي
 
 
{ لَتُبْلَوُنَّ فِىٓ أَمْوَٰلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشْرَكُوٓا۟ أَذًى كَثِيرًا ۚ }
أخبرهم ليوطنوا أنفسهم على احتماله، ويستعدوا للقائه، ويقابلوه بحسن الصبر والثبات؛ فإن هجوم البلاء مما يزيد في اللأواء، والاستعداد للكرب مما يهون الخطب. 
الألوسي
 
 
{  وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَٰطِلًا سُبْحَٰنَكَ}
قال ابن عون: الفكرة تُذهِب الغفلة، وتُحدِث للقلب الخشية، كما يُحدِث الماءُ للزرع النباتَ، وما جُليت القلوبُ بمثل الأحزان، ولا استنارت بمثل الفكرة. 
البغوي
 
 
 {  يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
هذه الآية معلمة بشرط استجابة الدعاء بالنصرة على الكافرين، داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم.  
البقاعي
 
 
تمت سورة آل عمران بحمد لله وفضله
 
كتبه الشيخ فايز السريح