الحمد لله

مقاصد سورة المائدة

#سورة_المائدة
الاسماء التوقيفية لسورة المائدة
١) سورة المائدة : وجه التسمية: لاشتمالها على قصة نزول المائدة من السماء.
 
الاسماء الاجتهادية لسورة المائدة
١) سورة العقود : وجه التسمية: لافتتاحها بالإيفاء بالعقود.
٢) سورة المنقذة  : وجه التسمية: لأنها تنقذ صاحبها من ملائكة العذاب.
٣) سورة الأحبار : وجه التسمية: لاشتمالها على ذكر الأحبار.
٤) سورة المبعثرة.
٥) سورة الأخيار.
 
مقاصد سورة المائدة
 
أغراض #سورة_المائدة 
تعتبر #سورة_المائدة أجمع سورة في القرآن لفروع الشرائع من التحليل والتحريم، والأمر والنهي حيث تضمنت بيان تمام الشرائع، ومكملات الدين، والوفاء بعهود الرسل، وما أُخذ على الأمة، وبها تم الدين، فهي سورة التكميل؛ لأن فيها تحريم الصيد على المحرم الذي هو من تمام الإحرام، وتحريم الخمر الذي هو من تمام حفظ العقل والدين، وعقوبة المعتدين من السُّراق والمحاربين الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال، وإحلال الطيبات الذي هو من تمام عبادة الله تعالى، ولهذا ذُكر فيها ما يختص بشريعة محمد ﷺ؛ كالوضوء والتيمم، والحكم بالقرآن على كل دين، ولهذا كثر فيها لفظ الإكمال والإتمام، وذكر فيها أن من ارتد عوض الله بخير منه، ولا يزال هذا الدين كاملا، وتطرقت السورة أيضا إلى جوانب العقيدة وقصص أهل الكتاب، وتناولت أحكام العقود، والذبائح، والصيد، والإحرام، ونكاح الكتابيات، والردة، وأحكام الطهارة، وحد السرقة، والبغي، والإفساد في الأرض، وتحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، وكفارة اليمين، وحكم من ترك تحكيم شريعة الله تعالى، والوصية عند الموت، وغير ذلك من الأحكام والتشريعات، وتضمنت قصة موسى عليه السلام مع بني إسرائيل في دخول بيت المقدس وردهم القبيح ومفارقة موسى عليه السلام لهم، وفيها أيضاً قصة ابني آدم (قابيل وهابيل)، وهي تعرض نموذجين من نماذج البشر: نموذج النفس الشريرة الأثيمة، ونموذج النفس الخيِّرة الكريمة، وتطرقت السورة لقصة المائدة التي كانت من معجزات عيسى عليه السلام، وختمت السورة بالموقف الرهيب يوم الحشر حيث يُدعى المسيح عيسى عليه السلام رؤوس الأشهاد، ويسأله ربه تبكيتاً للنصارى الذين عبدوه من دون الله تعالى، ويا له من موقف مخزٍ لأعداء الله تشيب لهوله الرؤوس، وتتفطر من فزعه النفوس!
 
مناسبة #سورة_المائدة لما قبلها:
١/ لما كانت سورة النساء مشتملة على عدة عقود، بدأت سورة المائدة بالأمر بالوفاء بالعقود.
٢/ اتحدت سورة النساء والمائدة في تقرير الفروع الحكمية.
٣/ مهدت سورة النساء لتحريم الخمر، وحرمته سورة المائدة البتة.
٤/ بدأت سورة النساء ببدء الخلق، وختمت سورة المائدة بالانتهاء من الجزاء.
 
 
من هدايات سورة المائدة 
 
 
 { وَتَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْبِرِّ وَٱلتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا۟ عَلَى ٱلْإِثْمِ وَٱلْعُدْوَٰنِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ}
(وتعاونوا على البر والتقوى): وصية عامة، والفرق بين البرّ والتقوى أن البرّ عام في فعل الواجبات والمندوبات وترك المحرمات، وفي كل ما يقرب إلى الله، والتقوى في الواجبات وترك المحرمات دون فعل المندوبات؛ فالبرّ أعمّ من التقوى.  
ابن جزي
 
 
 
 {ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًا ۚ}
لما نزلت هذه الآية بكى عمر -رضي الله عنه- فقال النبي ﷺ : (ما يبكيك يا عمر؟) فقال: أبكاني أنا كنا في زيادة من ديننا، فأما إذا كمل فإنه لم يكمل شيء قط إلا نقص. قال: (صدقت). 
البغوي 
 
 
 
 {  وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَـَٔانُ قَوْمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعْدِلُوا۟ ۚ ٱعْدِلُوا۟ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ}
فإذا كان البغض - الذي أمر الله به- قد نهي صاحبه أن يظلم من أبغضه، فكيف في بغض مسلم بتأويل وشبهة، أو بهوى نفس؟ فهو أحق أن لا يظلم، بل يعدل عليه. 
ابن تيمية 
 
 
 
{قُلْ فَمَن يَمْلِكُ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا إِنْ أَرَادَ أَن يُهْلِكَ ٱلْمَسِيحَ ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا ۗ }
لو كان المسيح إلها كما تزعم النصارى لكان له من الأمر شيء، ولقدر على أن يدفع عن نفسه أقل حال ولم يقدر على أن يدفع عن أمه الموت عند نزوله بها، وتخصيصها بالذكر مع دخولها في عموم من في الأرض لكون الدفع منه عنها أولى وأحق من غيرها، فهو إذا لم يقدر على الدفع عنها أعجز عن أن يدفع عن غيرها.  
الشوكاني
 
 
{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِۦ يَٰقَوْمِ ٱذْكُرُوا۟ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنۢبِيَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَءَاتَىٰكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ }
ففعل معكم بذلك وغيره من النِعم التي فضلكم بها على العالمين في تلك الأزمان فِعل المحب مع حبيبه، والوالد مع ولده، ومع ذلك عاقبكم حين عصيتم، وغضب عليكم إذ أبيتم، فعُلِم أنَّ الإكرام والإهانة دائران بعد مشيئته على الطاعة والمعصية. 
البقاعي
 
 
 
{ قَالُوا۟ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ}
(فاذهب أنت وربك): إفراط في العصيان وسوء الأدب، بعبارة تقتضي الكفر والاستهانة بالله ورسوله، وأين هؤلاء من الذين قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (لسنا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى، ولكن نقول لك: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون). 
ابن جزي
من هدايات #سورة_المائدة(٢)
 
 {قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِى ٱلْأَرْضِ}
ولعل الحكمة في هذه المدة أن يموت أكثر هؤلاء الذين قالوا هذه المقالة، الصادرة عن قلوب لا صبر فيها ولا ثبات، بل قد ألِفَت الاستعباد لعدوها، ولم تكن لها همم ترقيها إلى ما فيه ارتقاؤها وعلوها، ولتظهر ناشئة جديدة تتربى عقولهم على طلب قهر الأعداء، وعدم الاستعباد، والذل المانع من السعادة.  
السعدي 
 
 
 
 {  إِنَّمَا جَزَٰٓؤُا۟ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسْعَوْنَ فِى ٱلْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓا۟ أَوْ يُصَلَّبُوٓا۟ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَٰفٍ أَوْ يُنفَوْا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ ۚ }
إذا أخيف الطريق انقطع الناس عن السفر، واحتاجوا لزوم البيوت، فانسد باب التجارة عليهم، وانقطعت أكسابهم، فشرع الله على قطاع الطريق الحدود المغلظة.  
القرطبي
 
 
 
{ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلْيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوْلِيَآءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُۥ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ}
وأصل الموالاة هي المحبة، كما أن أصل المعاداة البغض؛ فإن التحاب يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف.  
ابن تيمية 
 
 
 
{ كَانُوا۟ لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا۟ يَفْعَلُونَ }
قال حذاق أهل العلم : ليس من شرط الناهي أن يكون سليماً عن معصية ، بل ينهى العصاة بعضهم بعضاً .  
القرطبي 
 
 
 
 {  ۖ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ }
هذه خصال ثلاث في كفارة اليمين؛ أيها فعل الحانث أجزأ عنه بالإجماع، وقد بدأ بالأسهل، فالأسهل؛ فالإطعام أسهل وأيسر من الكسوة، كما أن الكسوة أيسر من العتق، فترقى فيها من الأدنى إلى الأعلى، فإن لم يقدر المكلف على واحدة من هذه الخصال الثلاث كفر بصيام ثلاثة أيام؛ كما قال تعالى: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام). 
ابن كثير 
 
 
 { فَأَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةُ ٱلْمَوْتِ}
وسمى الله تعالى الموت في هذه الآية مصيبة، والموت وإن كان مصيبة عظمى، ورزية كبرى، فأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وترك التفكر فيه، وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن تفكر.  
القرطبي
 
 
 
 { قَالَ ٱللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ ۖ فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ فَإِنِّىٓ أُعَذِّبُهُۥ عَذَابًا لَّآ أُعَذِّبُهُۥٓ أَحَدًا مِّنَ ٱلْعَٰلَمِينَ }
قال عبد الله بن عمر: أشدّ الناس عذابا يوم القيامة من كفر من أصحاب المائدة، وآل فرعون، والمنافقون. 
ابن جزي
 
 
 {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ}
لم يقل «الغفور الرحيم»، وهذا من أبلغ الأدب مع الله تعالى؛ فإنه قال في وقت غضب الرب عليهم، والأمر بهم إلى النار؛ فليس هو مقام استعطاف ولا شفاعة، بل مقام براءة منهم والمعنى: إن غفرت لهم فمغفرتك تكون عن كمال القدرة والعلم، ليست عن عجز الانتقام منهم، ولا عن خفاء عليك بمقدار جرائمهم.  
ابن القيم 
 
 
 {  قَالَ ٱللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّٰدِقِينَ صِدْقُهُمْ}
فدخل تحت هذه العبارة كل مؤمن بالله تعالى، وكل ما كان أتقى فهو أدخل في العبارة، ثم جاءت هذه العبارة مشيرة إلى عيسى في حاله تلك وصدقه في ما قال؛ فحصل له بذلك في الموقف شرف عظيم؛ وإن كان اللفظ يعمه وسواه. 
ابن عطية 
 
 
تمت #سورة_المائدة بحمد لله وفضله
 
كتبه الشيخ فايز السريح