الحمد لله

مقاصد سورة الأعراف

#سورة_الأعراف
أسماؤها التوقيفية 
سورة الأعراف 
وجه التسمية: لتفردها بذكر لفظ الأعراف، وهو سور بين الجنة والنار يحول بين أهلهما.
 
أسماؤها الاجتهادية 
(١) سورة أطول الطولين : وجه التسمية: لأنها أطول سورة نزلت بمكة.
(٢) سورة الميقات : وجه التسمية: لاشتمالها على ذكر ميقات موسى عليه السلام.
(٣) سورة الميثاق : وجه التسمية: لاشتمالها على الميثاق الذي أخذه الله تعالى على بني آدم وهم في عالم الذر.
 
 
‏خصائص #سورة_الأعراف
١/ أنها أطول سورة مكية.
٢/ احتوت على أربع نداءات لبني آدم من أصل خمسة ذكرت في القرآن الكريم.
٣/ اختصت بذكر آية الميثاق. 
٤/ اشتملت على أول سجدة من سجدات التلاوة في القرآن الكريم بحسب ترتيب المصحف.
مقاصد سورة الأعراف
أغراض #سورة_الأعراف
تعرضت السورة في بدء آياتها للقرآن، وقررت أنه نعمة من الرحمن على الإنسانية جمعاء، ثم لفتت الأنظار إلى نعمة خلق الناس من أب واحد، وإلى تكريم الله لهم، ثم تطرقت لقصة آدم عليه السلام مع إبليس، كنموذج للصراع بين الحق والباطل، وعرضت السورة مشهد من مشاهد القيامة، وهو مشهد الفرق الثلاثة وما يدور بينهم من محاورة ومناظرة، وتناولت قصص الأنبياء بإسهاب (نوح، وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، وموسى) عليهم السلام، ثم تحدثت عما نال بني إسرائيل من بلاء وشدة، ثم من أمنٍ ورخاء، وكيف لما بدلوا نعمة الله عزوجل، وخالفوا أمره، عاقبهم الله بالمسخ إلى قردة وخنازير، كما تطرقت السورة إلى المثل المخزي لعلماء السوء، وصورتهم بأبشع وأقبح ما يمكن للخيال أن يتصوره متمثلة بصورة الكلب اللاهث الذي لا يكف عن اللهث، ولا ينفك عن التمرغ في الطين والأوحال، وتلك لعمر الله أقبح صورة مزرية، لمن رزقه الله العلم فاستعمله لجمع حطام الدنيا، ثم ختمت السورة بإثبات التوحيد والتهكم بمن عبدوا ما لا يضر ولا ينفع، من أحجار وأصنام اتخذوها شركاء من دون الله عزوجل، وهو جل وعلا وحده الذي خلقهم وصورهم، ويعلم متقلبهم ومثواهم.
 
من هدايات #سورة_الأعراف (١) 
 
{خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ}
كَذب في تفضيل مادة النار على مادة الطين والتراب؛ فإن مادة الطين فيها الخشوع والسكون والرزانة، ومنها تظهر بركات الأرض من الأشجار وأنواع النبات على اختلاف أجناسه وأنواعه، وأما النار ففيها الخفة والطيش والإحراق.
السعدي 
 
 
 { قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ }
قال بعض الشيوخ: اثنان أذنبا ذنبا: آدم وإبليس؛ فآدم تاب فتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإبليس أصر واحتج بالقدر، فمن تاب من ذنبه أشبه أباه آدم، ومن أصر واحتج بالقدر أشبه إبليس.  
ابن تيمية 
 
 
 { إِنَّهُۥ يَرَيكمْ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ }
قال مالك بن دينار: إن عدواً يراك ولا تراه لشديد الخصومة والمؤنة، إلا من عصم الله.  
البغوي 
 
 
 {  قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ ٱللَّهِ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَٱلطَّيِّبَٰتِ مِنَ ٱلرِّزْقِ ۚ قُلْ هِىَ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۗ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ}
دلت الآية على لباس الرفيع من الثياب، والتجمل بها في الجمع والأعياد، وعند لقاء الناس، ومزاورة الإخوان.  
القرطبي 
 
 
 
 { قَالَ ٱدْخُلُوا۟ فِىٓ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ فِى ٱلنَّارِ ۖ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا ٱدَّارَكُوا۟ فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَىهمْ لِأُولَىهُمْ رَبَّنَا هَٰٓؤُلَآءِ أَضَلُّونَا فَـَٔاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِّنَ ٱلنَّارِ ۖ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَٰكِن لَّا تَعْلَمُونَ}
فيما قص الله من محاورة قادة الأمم وأتباعهم ما فيه موعظة وتحذير لقادة المسلمين من الإيقاع بأتباعهم فيما يزج بهم في الضلالة، ويحسن لهم هواهم، وموعظة لعامتهم من الاسترسال في تأييد من يشايع هواهم، ولا يبلغهم النصيحة. 
ابن عاشور 
 
 
 
{  أَهَٰٓؤُلَآءِ ٱلَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ ٱللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ}
من كلام أصحاب الأعراف خطاباً لأهل النار، والإشارة بهؤلاء إلى أهل الجنة؛ وذلك أن الكفار كانوا في الدنيا يقسمون أن الله لا يرحم المؤمنين، ولا يعبأ بهم؛ فظهر خلاف ما قالوا.  
ابن جزي
 
 
 
{  وَلَا تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَٰحِهَا }
ومن تدبر أحوال العالم وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله، وعبادته، وطاعة رسوله -صلى الله عليه وسلم- وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك فسببه مخالفة الرسول -صلى الله عليه وسلم- والدعوة إلى غير الله. 
ابن تيمية 
 
 
 { وَٱلْبَلَدُ ٱلطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُۥ بِإِذْنِ رَبِّهِۦ ۖ وَٱلَّذِى خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ كَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ ٱلْءَايَٰتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ }
هذا مثال للقلوب حين ينزل عليها الوحي، فإن القلوب الطيبة حين يجيئها الوحي تقبله، وتعلمه، وتنبت بحسب طيب أصلها، وحسن عنصرها, وأما القلوب الخبيثة التي لا خير فيها، فإذا جاءها الوحي لم يجد محلا قابلا، بل يجدها غافلة معرضة، أو معارضة، فيكون كالمطر الذي يمر على السباخ والرمال والصخور، فلا يؤثر فيها شيئا. 
السعدي
من هدايات #سورة_الأعراف (٢)
 
 { قَالَ ٱلْمَلَأُ ٱلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوا۟ مِن قَوْمِهِۦ لَنُخْرِجَنَّكَ يَٰشُعَيْبُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِى مِلَّتِنَا ۚ قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَٰرِهِينَ }
إن التزام الدين عن إكراه لا يأتي بالغرض المطلوب من التدين؛ وهو تزكية النفس، وتكثير جند الحق، والصلاح المطلوب. 
ابن عاشور
 
 
 
{ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْقَوْمُ ٱلْخَٰسِرُونَ }
قال الحسن البصري -رحمه الله-: المؤمن يعمل بالطاعات وهو مُشْفِقٌ، وَجِل، خائف، والفاجر يعمل بالمعاصي وهو آمن.
ابن كثير
 
 
{  قَالَ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَٰهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى ٱلْعَٰلَمِينَ }
والمراد بالعالمين: أمم عصرهم. وتفضيلهم عليهم بأنهم ذرية رسول وأنبياء، وبأن منهم رسلا وأنبياء، وبأن الله هداهم إلى التوحيد والخلاص من دين فرعون بعد أن تخبطوا فيه، وبأنه جعلهم أحرارا بعد أن كانوا عبيدا، وساقهم إلى امتلاك أرض مباركة، وأيدهم بنصره وآياته، وبعث فيهم رسولا ليقيم لهم الشريعة، وهذه الفضائل لم تجتمع لأمة غيرهم يومئذ. 
ابن عاشور 
 
 
 { سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ }
إذا كان المصحفُ الذي كُتِب فيه طاهرًا لا يمسُّه إلاّ البدن الطاهر، فالمعاني التي هي باطنُ القرآن لا يمسُّها إلاّ القلوبُ المطهرة، وأما القلوب المنجسة لا تمسُّ حقائقَه، فهذا معنىً صحيح؛ قال تعالى: (سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق). قال بعض السلف: أَمنَعُ قلوبَهم فهمَ القرآن.  
ابن تيمية 
 
 
 
{ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا ۙ ٱللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ قَالُوا۟ مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ }
افترقت بنو إسرائيل ثلاث فرق: فرقة عصت يوم السبت بالصيد، وفرقة نهت عن ذلك واعتزلت القوم، وفرقة سكتت واعتزلت؛ فلم تنه ولم تعص. وأن هذه الفرقة لما رأت مهاجرة الناهية وطغيانَ العاصية قالوا للفرقة الناهية: لم تعظون قوماً يريد الله أن يهلكهم أو يعذبهم؟ فقالت الناهية: نَنهاهم معذرة إلى الله، ولعلهم يتقون، فهلكت الفرقة العاصية، ونجت الناهية، واختلف في الثالثة هل هلكت لسكوتها، أو نجت لاعتزالها وتركها العصيان؟ 
ابن جزي 
 
 
 
 {  فَلَمَّا نَسُوا۟ مَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ أَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ }
وهكذا سنة الله في عباده: أن العقوبة إذا نزلت نجا منها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر.
السعدي 
 
 
 
 
 {  وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىٓ ءَاتَيْنَٰهُ ءَايَٰتِنَا فَٱنسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ ٱلشَّيْطَٰنُ فَكَانَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }
لما عاند ولم يعمل بما هداه الله إليه حصلت في نفسه ظلمة شيطانية مكنت الشيطان من استخدامه، وإدامة إضلاله؛ فالانسلاخ على الآيات أثر من وسوسة الشيطان، وإذا أطاع المرء الوسوسة تمكن الشيطان من مقاده فسخره، وأدام إضلاله، وهو المعبر عنه بــــ(فَأَتبَعَهُ) فصار بذلك في زمرة الغواة المتمكنين من الغواية.  
ابن عاشور 
 
 
{ وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَٰفِلِينَ}
وهذه من الآداب التي ينبغي للعبد أن يراعيها حق رعايتها؛ وهي: الإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار -خصوصا طَرَفَيِ النهار- مخلصا خاشعا متضرعا، متذللا ساكنا، متواطئا عليه قلبه ولسانه، بأدب ووقار، وإقبال على الدعاء والذكر، وإحضار له بقلبه وعدم غفلة؛ فإن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.  
السعدي 
 
تمت #سورة_الأعراف بحمد لله وفضله
 
كتبه الشيخ فايز السريح