انجيل برنابا قراءة تاريخية سريعة : الحمد لله

انجيل برنابا قراءة تاريخية سريعة

بعد ختمي لإنجيل برنابا كاملاً ودراسته ، خرجتُ منه بقناعاتٍ حيادية ؛
كان بين يدي برنابا الرسول نسخةً من التوراة ..
كان توراتياً متعصباً ، ممتلئاً بروح التوراة وشريعتها ،
لا يعوقه شيء عن سرعة استشهاده بآياتها واقتباساته من مواضعها في إنجيله ..

وكان بين يديه نسخة من الأناجيل الأربعة - كحد أدنى - كذلك ..
فعلى الرغم من تناقضات أحداث تلك الأناجيل ؛ 
استطاع ببراعة جمعها في سياق واحد وإخراجها في قالب واحد متناسق ،
وأما الأحداث التي تفرد بذكرها في إنجيله ؛ 
فلعلّه وقع على أناجيل أخرى فوق الأربعة التي نعرفها اليوم وأخذ عنها ..
وكان عمله تجميعاً لما ورد فيها ، بعيداً عن التحقيق والتمحيص لتلك النصوص ،
إذ كثير منها وثنية الأصول لا علاقة لها بالسيد المسيح أصلاً ولا بحياته ..

ويمكن القول أنه كان بين يديه نسخة من إنجيل المسيح الحقّ قبل أن يضيع ،
أو بضع آيات اتصلتْ به بالسماع عمّن آمن قبله بالمسيح ..
منها الأيات الصريحة في البشارة بخاتم الأنبياء ( محمد ) تصريحاً دون تورية ..

وبحسب التقليد الموروث ؛ فإن السيد المسيح قد رُفِع إلى السماء عام 33م ..
وأول إنجيل كُتِب هو إنجيل مرقس بحدود عام 50 م ، وآخرها يوحنا 95 م وقيل 125 م ،
واقتباسات برنابا من تلك الأناجيل بعد وضعها تشير إلى مجيئه بوقت متأخر ( بعد 120م ) ،،
أي بعد أكثر من 90 عاماً على أقل تقدير من رفع المسيح إلى السماء .. 
فدلّ على عدم معاصرته للمسيح وإن ادّعى : (قال لي المسيح ، قلت لنبي الله ، فأخذ بيدي وقال) ..

والشيء الآخر الذي أجزمُ به ؛ أنه لم يكن لديه نسخة من القرآن ؛
رداً على من زعم أن برنابا رجلٌ مسلمٌ وضع إنجيله ليحرف النصارى عن دينهم !
ولم يقف على مصحفٍ طيلة عمره ، بل قصصه تثبت انقطاع صلته عن الإسلام تماماً .. 
منها تمسّكه بالتراث التوراتي القصصي في قصة خلق آدم وحواء ومعصيتهما ،
ومن وقف على ما ذكره في إنجيله علِمَ أنه لا يعرفُ مصدراً لهذه القصص سوى التوراة ، 
ولو أنّه سمع قرآناً مرة واحدة في حياته ؛ لاستقبح ما يحاول إحياءه والحفاظ عليه من ترّهات التوراة ..

والعلم عند الله .. ومجرد فضفضة .. وخلّوا كلامي للــزكرى ،،
د. ماجد بن حسّان بن وصفي شمسي باشا .. 2/7/2017م