الحمد لله

telegram

هل الغسل يجزء عن الوضوء

 إذا نوى من عليه حدثان أكبر وأصغر رفع الحدث أو أطلق أو نوى رفع الحدثين أو أمر لا يباح إلا بوضوء أو غسل فاغتسل ناويًا ذلك، فما الحكم؟
ج: يجزؤه لقوله تعالى: { وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } ، وقال: { وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا } فجعل الغسل في الآية الأولى غاية للمنع من الصلاة، فإذا اغتسل وجب أن لا يمنع منها؛ ولأنهما عبادتان من جنس، فدخلت الصغرى في الكبرى كالعمرة في الحج إذا كان قارنًا، قال ابن عبد البر: «المغسل إذا عم بدنه ولم يتوضأ فقد أدى ما عليه؛ لأن الله تعالى افترض عليه الغسل، وهذا إجماع لا خلاف فيه، إلا أنهم أجمعوا على استحباب الوضوء قبله تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم - ».
قال «مختصر النظم»:

وفي طهرك الأحداث تقديم نية ... على أول المفروض أوجب وأكد
وإحضارها بالذكر في الكل سُّنة ... وندب على المندوب تقديمها اشهد
ويكفيه الاستصحاب حكمًا وقصده ... بقلب لرفع الحادث المتجدد
أو الطهر ينوي فعل ما الطهر شرطهُ ... وما قطعها والشك بعد بمفسد
ومن ينوي طهرًا مستحبًا وقد نسى ... إذًا حدثًا أجزاه عن حدث زد
وإن تنوي من أحداثك الفرد أجزأت ... لرفعك أحدثًا ذوات تعدد
وإن تنوي مع غسل وضوءًا تحصلا ... وما ترك ترتيب بذلك مفسد
ولا بأس بالإسعاد حالة طهره ... ولا يكره التنشيف في المذهب امهد
وعند الفراغ اسم بطرفك شاهدًا ... تلاقي غدًا باب الرضا غير موصد

س84: تكلم عن حكم الوضوء في حق من عليه جنابة إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب، وحكم الوضوء في حق من أراد معاودة الوطء؟ 

ج: يسن الوضوء لمن أراد ذلك؛ أما الدليل على استحبابه في حق مريد النوم إذا كان جنبًا، فهو ما ورد عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ وضوءه للصلاة»، وعن ابن عمر قال: يا رسول الله، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: «نعم إذا توضأ» رواهما الجماعة؛ وأما الدليل على استحبابه في حق الجنب إذا أراد الأكل أو الشرب، فهو ما ورد لأحمد ومسلم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبًا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ»، وعن عمار بن ياسر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ وضوءه للصلاة» رواه أحمد والترمذي وصححه؛ وأما الدليل على استحبابه في حق من أراد معاودة الوطء، فهو ما ورد عن أبي سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ» رواه الجماعة إلا البخاري.
17- الإسراف في الغسل والوضوء
س85: بين حكم الإسراف والغسل والوضوء مقرونًا بالدليل.
ج: مكروه، لما ورد عن عبد الله بن عمر: أن البني - صلى الله عليه وسلم - مر بسعد وهو يتوضأ، فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار» رواه ابن ماجه. وعن أبي ابن كعب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «للوضوء شيطان يقال له الولهان فاتقوا وسواس الماء» رواه الترمذي في «جامعه». وفي «سنن الأثرم» من حديث سالم بن أبي الجعد عن جابر بن عبد الله قال: «يجزي من الوضوء المد، ومن الغسل من الجنابة الصاع» قال رجل: ما يكفيني، فغضب جابر حتى تربد وجهه، ثم قال: قد كفى من هو خير منك وأكثر شعرًا.

قال القحطاني:

واحذر وضوءك مُفِرطًا ومفَرطًا ... فكلاهما في العلم محذوران
فقليل مالك في وضوئك خدعة ... التعُودَ صحته إلى البطلان
وكثير مائك في وضوئك بدعة ... يدعو إلى الوسواس والهملان
لا تكثرن ولا تقلل واقتصد ... فالقصد والتوفيق مصطحبان

 


س86: ما حكم لبث الحائض والنفساء بعد انقطاع دمهما في المسجد؟ وما حكم لبث الجنب في المسجد؟ واذكر ما تستحضره من خلاف ودليل أو تعليل.
ج: قيل: إنه يحرم مطلقًا توضؤوا أو لم يتوضؤوا؛ لقوله تعالى: { وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ } الآية.
وعن عائشة قالت: جاءنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ووجوه بيوت الله أصحابه شارعة في المسجد، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد»، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يصنع القوم شيئًا رجاء أن ينزل فيهم رخصة، فخرج، فقال: «وجهوا هذه البيوت عن المسجد، فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» رواه أبو داود، وعن أم سلمة قالت: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صرحة هذا المسجد، فنادى بأعلى صوته: «إن المسجد لا يحل لحائض ولا جنب» رواه ابن ماجه.
والقول الثاني: وهو أرجح، أنه يجوز لهم المكث بعد الوضوء، لما ورد عن عطاء بن يسار، قال: رأيت رجالاً من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلسون في المسجد وهم مجنبون إذا توضئوا وضوء الصلاة. ثانيًا: ما ورد عن زيد بن أسلم قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتحدثون في المسجد وهم على غير وضوء، وكان الرجل يكون جنبًا فيتوضأ ثم يدخل المسجد فيتحدث، وهذا إشارة إلى جميعهم فيكون جماعًا فيختص به العموم؛ ولأنه إذا توضأ خف حكم الحدث فأشبه التيمم عند عدم الماء،

ودليل خفته أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجنب به إذا أراد النوم، واستحبابه لمن أراد الأكل أو الشرب أو معاودة الوطء.

وللجنب الأولى تجنب مسجد ... وقبل وضوء حرم اللبث واصدد
سوى خائف أو ملجأ عن ظهره ... وكالجنب أنثى بعد قطع الدم اعدد
ويشرع غسل الفرج ثم وضوءه ... لعودة وطء أو لأكل ومرقد