الحمد لله

إزالة النجاسة

ما هي النجاسة؟ وما أقسامها؟ اذكرها بوضوح.
ج: النجاسة تنقسم إلى قسمين: بالنسبة إلى عينية وحكمية: أما العينية فهي: ما يستقذره ذو الطبع السليم، وعرفًا: كل عين حرم تناولها لذاتها مع إمكانه لا لحرمتها ولا استقذارها ولا لضرر بها في بدن أو عقل ولا تطهر بحال، والقسم الثاني: النجاسة الحكمية: وهي الطارئة على محل طاهر وأقسامها ثلاثة: ثقيلة، ومتوسطة، وخفيفة.
س96: ما مثال النجاسة الثقيلة؟ وما صفة تطهيرها؟ وما دليلها؟
ج: نجاسة الكلب والخنزير، وما تولد منهما أو من أحدهما، وصفة تطهيرها أن يغسل سبع غسلات منقبة إحداها بتراب:

فغسل أذى الخنزير والكلب واجب ... إلى السبع في الأول وترب بمفرد
وكالترب أشنان وقيل لفقده ... وقيل لما أن حلة الترب يفسد

وأما الدليل: فهو ما ورد عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» متفق عليه، ولمسلم: «فليرقه ثم ليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» وإذا ثبت هذا في الكلب، فالخنزير شر منه لنص الشارع على تحريمه وجرمة اقتنائه، فثبت الحكم فيه بطريق التنبيه، 

وإنما لم ينص الشارع عليه؛ لأنهم لم يكونوا يعتادونه.
س97: ما مثال النجاسة المتوسطة؟ وما صفة تطهيرها؟ وما الدليل على ذلك؟
ج: مثالها: البول من غير الغلام الذي لم يأكل الطعام بشهوة، وكدم الحيض، وكل ما عدا الثقيلة والخفيفة، فهو من المتوسطة، وصفة تطهيرها، أن يغسل ما تنجس حتى يجزم بزوالها ولا يضر بقاء لون أو ريح أو هما عجزا، عن أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «في دم الحيض يصيب الثوب تحته ثم تقرضه بالماء، ثم تنضحه بالماء ثم تصلي فيه» متفق عليه.
وعن خولة بنت يسار قالت: يا رسول الله، ليس لي إلا ثوب واحد وأنا أحيض فيه، قال: «فإذا طهرت فاغسلي موضع الدم، ثم صلي فيه»، قالت: يا رسول الله، إن لم يخرج أثره؟ قال: «يكفيك الماء ولا يضرك أثره» رواه أحمد وأبو داود.
س98: إذا خفى موضع نجاسة فما الحكم؟
ج: يغسل الثوب أو البدن حتى يتيقن غسلها، ليخرج من العهدة بيقين، وإن خفيت في صحراء واسعة ونحوها يصلي فيها بلا غسل ولا تحر.
قال الناظم:

وإن يخف تنجيس المعين فاعتمد ... من الغسل ما يأتي عليه بأزيد

س99: ما صفة تطهير مثل الفرش الكبار؟ وهل العصر في الغسل للنجاسة معتبر بعد إزالة غير النجاسة؟
ج: أما العصر، فهو معتبر مع الإمكان، ليحصل انفصال الماء عن المحل المتنجس، وإن لم يكن كالزل والبسط الكبار ونحوها مما لا يمكن عصره فبدقها أو دوسها أو تقليبها أو تثقيلها.

قال الناظم:

ونح عن الأجسام عين نجاسة ... ومن بعد هذا ابتع الماء ترشد
مع العصران وأتى وإلا بدقة ... أو العرك أو تجفيف أو قلب اغتدى
على حسب الإمكان في كل غسلة ... ويكفي مرور الماء على الأرض فافتدى
وإن شق قلع اللون أو صرف ريحها ... بغسل ليعفى عنهما لا تشدد

س100:ما مثال النجاسة الخفيفة؟ وما صفة تطهيرها؟ وما الدليل على ذلك؟
ج: مثالها: بول الغلام الرضيع الذي لم يأكل الطعام بشهوة، وصفة تطهيرها غمرها بالماء؛ لحديث أم قيس بنت محصن: «أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله» رواه الجماعة.
وفي حديث أبي السمح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام» رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.
وفي حديث أم الفضل أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينضح من بول الذكر ويغسل من بول الأنثى» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.
وفي حديث علي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «بول الغلام الرضيع ينضح وبول الجارية يغسل» قال قتادة: وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلاً جميعًا. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن. قال الناظم -رحمه الله-:

وبول الغلام انضحه ما لم يغذه ... طعام وبول الطفلة اغسله واعدد

س101: بأي شيء تطهر الأرض ونحوها إذا تنجست بمائع أو بما له جرم وأزيل؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: يجزى في تطهير أرض وصخر وأجرنة وأحواض تنجست بمائع ولو من كلب أو خنزير وما تولد منهما مكاثرتها بالماء حتى يذهب لونها أو ريحها إن لم يعجز، لما ورد عن أنس بن مالك قال: «بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ جاء أعرابي فقام يبول، فقال أصحاب

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : مه مه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لا تزرموه» فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعاه، ثم قال: «إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، وإنما هي لذكر الله -عز وجل-، والصلاة، وقراءة القرآن»، أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال: فأمر رجلاً من القوم، فجاء بدلو من ماء فشنه عليه» متفق عليه؛ لكن ليس للبخاري فيه أن هذه المساجد إلى تمام الأمر بتنزيهما.
س102: بأي شيء يطهر الخف والنعل إذا وطئ بهما الأذى؟ واذكر دليل الحكم.
ج: يطهر بدلكه، لحديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا وطئ أحدكم الأذى بخفيه، فطهورهما التراب»، وفي لفظ: «فإن التراب له طهور» رواهما أبو داود، وعن أبي سعيد - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى أو قذرًا فليمسحه وليصل فيهما» أخرجه أبو داود وصححه ابن خزيمة. قال بعضهم:

إذا وطئ الإنسان في نعله الأذى ... أو الخف يدلك بالتراب ويطهر

س103: إلى كم تنقسم الميتة بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة؟
ج: إلى قسمين: طاهرة، وهي ميتة الآدمي والسمك والجراد وما لا نفس له سائلة متولد من طاهر.
والقسم الثاني:
نجسة، وهي ما عدا الطاهرة.
س104: ما الدليل على طهارة ميتة الآدمي من الكتاب والسُّنة؟
ج: قوله تعالى: { وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً } عن حذيفة بن اليمان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيه وهو جنب فحاد عنه فاغتسل،

ثم جاء فقال: كنت جنبًا، فقال: «إن المسلم لا ينجس» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.
وروى الجماعة كلهم نحوه من حديث أبي هريرة، قال البخاري، وقال ابن عباس: «المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا».
قال صاحب «النظم»:

وتطهير ميت الناس أولى وعضوه ... عن أحمد التطهير يختص من هدى

س105: ما الدليل على طهارة ميتة السمك والجراد؟ وضح ذلك.
ج: قوله تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ البَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ } ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر: «هو الطهور ماؤه، الحل ميتته» أخرجه الأربعة وابن أبي شيبة، واللفظ له وابن خزيمة. ورواه مالك والشافعي وأحمد، ولحديث ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «أحل لنا ميتتان ودمان؛ فأما الميتتان: فالجراد والحوت، وأما الدمان: فالطحال والكبد» أخرجه أحمد وابن ماجه، وعن عبد الله بن أبي أوفى قال: «غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات نأكل معه الجراد» متفق عليه.
وعن جابر قال: غزونا جيش الخبط، وأميرنا أبو عبيدة، فجُعنا جوعًا شديدًا، فألقى البحر حوتًا ميتًا لم نر مثله يقال له: العنبر، فأكلنا منه نصف شهر، فأخذ أبو عبيدة عظمًا من عظامه، فمر الراكب تحته، فلما قدمنا ذكرنا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: «كلوا رزقًا أخرجه الله إليكم وأطعمونا إن كان معكم»، قال: فأرسلنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه فأكله. متفق عليه.
س106: ما الدليل على طهارة ما لا نفس له سائلة؟
ج: ما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذا وقع الذباب في شرب أحدكم فليغمسه ثم لينزعه؛ فإن في أحد جناحيه داء، وفي الآخر شفاء» أخرجه البخاري وأبو داود، وزاد: «وإنه يتقى بجناحه 

الذي فيه الداء» فهذا نص في الذباب، ثم عدى هذا الحكم إلى كل ما لا نفس له سائلة، كالزنبور والنحلة والعنكبوت ونحوها مما لا دم له سائل، إذ الحكم يعم بعموم علته وينتفي بانتفاء سببه.
س107: ما حكم سؤر الهرة وما دونها؟ وما كان مثلها في الخلقة؟ واذكر دليل الحكم.
ج: حكم سؤر هذه طاهر، لما ورد عن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في الهرة: «إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم» أخرجه الأربعة وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وعن عائشة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه كان يصغي إلى الهرة الإناء حتى تشرب ثم يتوضأ بفضلها» رواه الدارقطني، وأما ما كان مثلها أو دونها فيؤخذ حكمه من التعليل للحكم.,
قال في «مختصر النظم»:

وما لا دم فيه يسيل فطاهر ... ولو مات إن طهرته حيًا اهتد
وللبلغم احكم مع رطوبة فرجها ... وأبوال مأكول بطهر مؤبد
وسؤر لسنور وما دون خلقها ... كعرس وفأر للأراضي مخدد
ولا ريب في تنجيس مائع مسكر ... وما من نجاسات تولد فاشهد
وما العفو في الأطفال عما يلامسوا ... بأيديهم مع قيئهم بمبعد
وكمبهم طين في الشوارع طاهر ... وإلا فنزر منه عفو بأجود
وما قيل يعفني عنه فالعفو يا فتى ... يخص بتصحيح الصلاة فقيد

س108: ما حكم اللبن، والعرق، واللعاب، والبول، والروث، والمني، والودي، والبيض، والسور، والمخاط، والدمع، والمذي من مأكول اللحم؟
ج: ما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله، وروثه، وقيئه، ومذيه، ومنيه، ولبنه وعرقه، ولعابه، ووديه، ومخاطه، ودمعه، وبيضه طاهر.

لما ورد عن أنس «أن رهطًا من عكل أو عرينة قدموا المدينة، فأمر لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بلقاح وأمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها» الحديث متفق عليه. وقال - صلى الله عليه وسلم - لما سُئل عن الصلاة في مرابض الغنم: «صلوا فيها فإنها بركة» رواه أحمد وأبو داود، وعن عمرو بن خارجة قال: «خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي» رواه أحمد والترمذي وصححه؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - طاف على بعيره، أما الحكم بالمذكورات فبالنص، وأما في غيرها من مأكول اللحم فبالقياس.
وأما الدليل على طهارة عرق الآدمي، ولبنه، ومنيه، والمخلط، والنخامة، والدمع، واللعا، والشعر، والسؤر، فمنها ما تقدم في جواب سؤال سابق، ومنذ لك ما ورد عن عائشة قالت: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يصلي فيه» رواه الجماعة إلا البخاري، ولأحمد: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلت المني من ثوبه بعرق الأذخر، ثم يصلي فيه ويحته من ثوبه يابسًا، ثم يصلي فيه».
وأما الدليل على عرق الآدمي وشعره، فهو ما ورد عن أنس بن مالك «أن أم سليم كانت تبسط للنبي - صلى الله عليه وسلم - نطعًا فيقبل عندها على ذلك النطع، فإذا قام أخذت من عرقه وشعره فجمعته في قارورة ثم جعلته في سلك، قال: فلما حضرت أنس بن مالك الوفاة أوصى أن يجعل في حنوطه» أخرجه البخاري.
وعن عثمان بن عبد الله بن وهب قال: «أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر من شعر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان إذا أصاب الإنسان عين أو شيء بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه، فاطلعت في الجلجل فرأيت شعرات حمراء» رواه البخاري.
وأما الدليل على طهارة النخامة، والبصاق، والريق، والمخلط، والسؤر، ففي حديث صلح الحديبية من رواية مسور بن مخرمة، ومروان بن الحكم «أن عروة بن مسعود قام عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد رأى ما يصنع به أصحابه ولا يبصق بصاقًا إلا ابتدروه» رواه أحمد.
وفي حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى نخامة في قبلة المسجد، فأقبل على الناس، فقال: «ما بال أحدكم مستقبل ربه فيتنخع أمامه، أيحب أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره أو تحت قدمه؛ فإن لم يجد فليقل هكذا» ووصف القاسم، فتفل في ثوبه ثم مسح بعضه ببعض، رواه مسلم، ولو كانت نجسة لما أمر بمسحها في ثوبه وهو في الصلاة ولا تحت قدمه؛ ولأنه لو كان نجسًا لنجس الفم ونقض الوضوء، ولم ينقل عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - فيما علمنا شيء من ذلك مع عموم البلوى به، وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ «أنها كانت تشرب من الإناء وهي حائض فيأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيضع فاه على موضع فيها فيشرب وتتعرق العرق فيأخذه فيضع فاه على موضع فيها» رواه مسلم.
وأما الدلالة على أبن الآدمية فقد تقدم ما يدل على طهارته، ومن ذلك ما ورد عن عائشة قالت: جاءت بنت سهيل، فقالت: يا رسول الله، إنسالمًا مولى أبي حذيفة معنا في بيتنا وقد بلغ ما يبلغ الرجال، فقال: «أرضعيه تحرمي عليه» رواه مسلم.