الحمد لله

telegram

الأماكن التي تجوز فيها الصلاة


س170: بين حكم الصلاة فيما يلي: الحش، المقبرة، الحمام، أعطان الإبل، الأماكن النجسة، الفريضة في الكعبة، واذكر ما تستحضره من دليل أو تعليل.
ج: لا تصح الصلاة فيها، لما ورد عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» رواه الخمسة إلا النسائي، وقال صلى الله عليه وسلم: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا» رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تصلوا إلى القبور»؛ وأما معاطن الإبل، فلما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مرابض الإبل» رواه أحمد والترمذي؛ وأما الحش فبطريق التثنية عليه بالنهي عن المقبرة والحمام؛ لأن احتمال النجاسة فيه أكثر وأغلب؛ ولأنه

لما ورد النهي عن الكلام حال قضاء الحاجة كان المنع من الصلاة في المواضع المعدة لقضاء الحاجة أولى؛ وأما الأماكن النجسة، فلأن طهارة البقعة شرط من شروط الصلاة، ويستثنى مما تقدم جواز الصلاة على الجنازة في المقبرة، وأما الفريضة في الكعبة فلا تصح؛ لأنه يكون مستدبرًا لبعضها، قال في «الاختيارات الفقهية»: ولا تصح الفريضة في الكعبة، بل الناقلة، وهو ظاهر مذهب أحمد؛ وأما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في البيت الحرام، فإنها كانت تطوعًا فلا يلحق به الفرض؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى داخل البيت ركعتين، ثم قال: «هذه القبلة»، فيشبه -والله أعلم- أن يكون ذكره لهذا الكلام في عقيب الصلاة خارج البيت بيانًا؛ لأن القبلة المأمور باستقبالها هي البنية كلها، لئلا يتوهم متوهم أن استقبال بعضها كاف في الغرض؛ لأجل أنه صلى التطوع في البيت، وإلا فقد علم الناس كلهم أن الكعبة في الجملة هي القبلة، فلابد لهذا الكلام من فائدة، وعلم شيء قد يخفى ويقع في محل الشبهة، وابن عباس راوي الحديث فهم منه هذا المعنى، وهو أعلم بمعنى ما سمع. انتهى.
س171: ما حكم صلاة من حمل محدثًا، وحكم الصلاة على مركوب نجس.
ج: الصلاة صحيحة، أما دليل المسألة الأولى، فهو ما ورد عن أبي قتادة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينت إذا ركع وضعها وإذا قام حملها» متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال: «كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء، فإذا سجد وثب الحسن والحسين على ظهره، فإذا رفع رأسه أخذهما أخذًا رفيقًا ثم أقعدهما على فخذيه، قال: فقمت إليه، فقلت: يا رسول الله، ردهما، فبرقت برقه، فقال لهما: «إلحقا بأمكما» فمكث ضوءهما حتى دخلا» رواه أحمد. وأما الدليل على جواز الصلاة على مركوب نجس أو قد أصابته نجاسة، فلما ورد عن

ابن عمر قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر» رواه أحمد ومسلم وأبو داود، وعن أنس «أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو راكب إلى خيبر والقبلة خلفه» رواه النسائي.
س172: بين حكم الصلاة على ما يلي: الفراء، البسط، الحصر، ونحو ذلك.
ج: الصلاة صحيحة، لما ورد عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بساط» رواه أحمد وابن ماجه، وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - «أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعته له فأكل منه، ثم قال: «قوموا فلأصلي لكم»، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لبس فنضحته بماء، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا، فصلى لنا ركعتين ثم انصرف» متفق عليه، وعن المغيرة بن شعبة، قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي على الحصيرة والفروة المدبوغة» رواه أحمد وأبو داود، وعن أبي الدرداء قال: «ما أبالي لو صليت على خمس طنافس» رواه البخاري في «تاريخه».
س173: ما حكم الصلاة في التعليق؟ وما دليل الحكم؟
ج: مستحبة لما ورد عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم» رواه أبو داود، وعن أبي مسلمة سعيد بن زيد قال: «سألنا أنسًا أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم» متفق عليه. وقد أخرج أبو داود من حديث أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء أحدكم المسجد فلينظر؛ فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما»، ولحديث أبي سعيد الخدري «فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره فخلع الناس نعالهم، فلما قضى صلاته قال: «ما حملكم على إلقاء نعالكم؟» قالوا: رأيناك ألقيت نعلك فألقينا نعالنا، قال: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرًا»» رواه أبو داود.

قال بعضهم:

ويندب للمرء الصلاة بنعله ... لما جاء في نص الحديث المسدد
فكن تابعًا خير الورى ومخالفًا ... يهود لتظفر بالفلاح المؤبد