الحمد لله

حدود عورة الرجل ووجوب ستر العورة

 ما هي العورة؟ وما الدليل على أن سترها شرط من شروط الصلاة؟
ج: العورة لغةً: النقصان والشيء المستقبح، وشرعًا: القبل والدبر وكل ما يستحيا منه، والدليل على ذلك قوله تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } ، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة إلا النسائي، وصححه ابن خزيمة.
وعن سلمة بن الأكوع قال: «قلت: يا رسول الله، إني أكون في الصيد وأصلي في القميص الواحد، قال: «نعم»، وأزرره ولو بشوكة» صححه الترمذي، وحكى ابن عبد البر الإجماع على فساد صلاة من صلى عريانًا وهو قادر على الاستتار، وعن أبي هريرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم» رواه أحمد وأبو داود.
س175: ما حد عورة الرجل، والأمة، وأم الولد، والمعتق بعضها؟
ج: حدها من السرة إلى الركبة، لما ورد عن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت» رواه أبو داود وابن ماجه، وعن محمد بن جحش قال: «مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر وفخذاه مكشوفتان، فقال: «يا معمر، غط فخذك فإن الفخذ عورة»» رواه أحمد والبخاري في «تاريخه».
وعن جرهد الأسلمي قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليّ بردة وقد انكشف فخذي، فقال: «غط فخذك؛ فإن الفخذ عورة» رواه مالك

في «الموطأ»، وأحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن، عن أبي موسى: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قاعدًا في مكان فيه ماء فكشف عن ركبته أو ركبتيه، فلما دخل عثمان غطاها» رواه البخاري.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا قال: «إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته؛ فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة» رواه أحمد وأبو داود.
س176: بين حد عورة الحرة البالغة مع ذكر الدليل.
ج: كلها الحرة البالغة عورة في الصلاة إلا وجهها، لحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» رواه الخمسة إلا النسائي.
وعن أم سلمة: «أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها»» رواه أبو داود، وقال صلى الله عليه وسلم: المرأة عورة رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
س177: بين حكم الصلاة في ثوب واحد وفي ثوبين، واذكر الدليل.
ج: أما الصلاة في ثوب واحد فصحيحة، وليس في ثوبين، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن سائلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في ثوب واحد، فقال: «أو لكلكم ثوبان» رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن جابر «أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى في ثوب واحد متوشحًا به» متفق عليه؛ وأما الدليل على استحباب الصلاة في ثوبين، فلما روي ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قال: قال عمر : «إذا كان لأحدكم ثوبين فليصل فيهما؛ فإن لم يكن له إلا ثوب واحد فليتزر به» رواه أبو داود، وعن عمر أنه قال: «إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص».

س178: بين معاني ما يلي من الكلمات وحكمهن واذكر الدليل على ذلك: اشتمال الصماء، السدل، التلثم في الصلاة.
ج: اشتمال الصماء هي: أن يضطبع بالثوب عليه غيره، والسدل لغةً: إرخاء الثوب، واصطلاحًا: أن يطرح ثوبًا على كتفيه ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الأخرى، واللثام: ما كان على الفم من النقاب، والتلثم: شد اللثام أو الثوب على أنفه أو فمه وكلهاتكره في حق المصلي، لما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء» متفق عليه.
وفي لفظ لأحمد: «نهى عن لبستين: أن يحتبي أحدكم في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء، وأن يشتمل في إزاره إذا ما صلى إلا أن يخالف بطرفيه على عاتقيه»، وعن أبي سعيد: «أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نهى عن اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء» رواه الجماعة إلا الترمذي؛ فإنه رواه في حديث أبي هريرة.
وللبخاري «نهى عن لبستين، واللبستان اشتمال الصماء، والصماء أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب واللبسة الأخرى احتباؤه بثوب وهو جالس ليس على فرجه منه شيء».
وعن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه» رواه أبو داود، ولأحمد والترمذي «نهى عن السدل»، ولابن ماجه «النهي عن تغطية الفم».
س179: بين حكم استعمال الحرير، والمنسوج بالذهب أو الفضة في حق الذكور.
ج: يحرم على ذكر استعمال ما كله حرير، وكذا ما غالبه ظهورًا حرير إلا لضرورة أو حكة أو مرض أو حرب أو كان حشوًا أو علمًا أربع أصابع

مضمومة فما دون، أو كان رقاعًا أو لبنة جيب وسجف فراء.
ويحرم استعمال منسوج بذهب أو فضة أو مموه بذهب أو فضة قبل استحالته غير ما يأتي في الزكاة؛ وأما الدليل: فهو ما ورد عن أبي موسى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه.
وعن عمر قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تلبسوا الحرير؛ فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة» وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من لبس الحرير في الدنيا فلن يلبسه في الآخرة» متفق عليهما، ومن أدلة جوازه للنساء دون الرجال ما ورد عن علي -عليه السلام- قال: «أهديت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- حلة سيراء فبعث بها إليّ فلبستها فعرفت الغضب في وجهه، فقال: «إني لم أبعث بها إليك لتلبسها إنما بعثت بها إليك لتشقها خمرًا بين النساء»» متفق عليه.
وأما الدليل مع ما تقدم على تحريم الجلوس عليه، فهو ما ورد عن حذيفة قال: «نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج، وأن نجلس عليه» رواه البخاري.
س180: ما الدليل على تحريم افتراش الحرير وإباحة اليسير منه؟
ج: ما ورد عن علي قال: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على المياثر، والمياثر: قسى كانت تصنعه النساء لبعولتهن على الرجل كالقطائف من الأرجوان» رواه مسلم والنسائي، وتقدم حديث حذيفة.
وأما الدليل على إباحة اليسير منه، فهو ما ورد عن ابن عمر «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس الحرير إلا هكذا، ورفع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه الوسطى والسبابة وضمهما» متفق عليه.
وفي لفظ: «نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربعة»

رواه الجماعة إلا البخاري، وزاد فيه أحمد وأبو داود: «وأشار بكفه شبر من ديباج كسرواني وفرجيها مكفوفين به، فقالت: هذه جبة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يلبسها كانت عند عائشة، فلما قبضت عائشة قبضتها إلي فنحن نغسلها للمرضى يستشفى بها» رواه أحمد ومسلم، ولم يذكر لفظ الشبر.
وعن ابن عباس: «إنما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من قز». وقال ابن عباس: «أما السدى واللحم فلا نرى به بأسًا» رواه أحمد وأبو داود.
س181: ما الدليل على جواز لبس الحرير للضورة، والحكة، والمرض والحرب؟
ج: ما ورد عن أنس «أن النبي -عليه الصلاة والسلام- رخص لعبد الرحمن ابن عوف والزبير في لبس الحرير في غزاة لحكة كانت بينهما» رواه الجماعة، إلا أن لفظ الترمذي: «أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكوا إلى رسول الله -عليه الصلاة والسلام القمل، فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة لهما» وما ثبت في حق صحابي يثبت في حق غيره، إذ لا دليل على اختصاصه، وقيس على القمل غيره مما يحتاج فيه إلى لبس الحرير.
وأما الدليل على جوازه في حال الحرب إذا تراءى الجمعان، فلأن المنع من لبسه لما فيه من الخيلاء وهو غير مذموم في الحرب، لما ورد عن جابر بن عتيك، أن النبي -عليه الصلاة والسلام قال: «إن من الغيرة ما يحب الله، ومن الغير ما يبغض الله، وإن من الخيلاء ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله؛ فأما الغيرة التي يحبها الله: فالغيرة في الريبة؛ وأما الغيرة التي يبغض الله: فالغيرة في غير الريبة، والخيلاء التي يحبها الله: فاختيال الرجل بنفسه عند القتال، واختياله عند الصدقة، والخيلاء التي يبغض الله: فاختيال الرجل في الفخر والبغي» رواه أحمد وأبو داود.
س182: بين حكم لبس ما يلي من الثياب مقرونًا بالدليل: المعصفر، المزعفر، الأبيض، الأخضر، الأسود.

ج: المعصفر والمزعفر مكروهان، لما ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «رأى عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم ثوبين معصفرين، فقال: «هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها»» رواه أحمد ومسلم والنسائي، وعن علي قال: «نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التختم بالذهب، وعن لباس القسي، وعن القراءة في الركوع والسجود، وعن لباس المعصفر» رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه؛ وأما الدليل على كراهة المزعفر، ففي حديث أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل» متفق عليه؛ وأما الأبيض من الثياب فمستحب لبسه، لما ورد عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «البسوا من ثيابكم البياض، فإنها أطهر وأطيب وكفنوا فيها موتاكم» رواه أحمد والنسائي والترمذي وصححه، وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أحسن ما زرتم الله عز وجل في قبوركم ومساجدكم البياض» رواه ابن ماجه.
وأما الأخضر والأسود فيباح لبسهما، لما ورد عن أبي رمثة قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بردان أخضران» رواه الخمسة إلا ابن ماجه، وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات غداة وليس مرط مرحل من شعر أسود» رواه أحمد ومسلم والترمذي وصححه. وفي «صحيح البخاري» عن أم خالد «أن البني صلى الله عليه وسلم ألبسها خميصة سوداء».

  • ammar
    ammar

    #هل_الفخذ_عورة
    السؤال (1116 ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    هل الفخذ عورة ؟
    وكيف كان يركب رسول الله وصحبه على الجِمال والخيول..
    هل كان الفخذ ينكشف ام لا..؟

    وجزاكم الله خيراً

    الجواب (1116 ) اختلف الفقهاء في اعتبار فخذ الرجل عورة ، فذهب جمهور الفقهاء إلى أن فخذ الرجل عورة , ويجب سترها
    مستدلين بعدة أحاديث منها:
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت ) ، وما رواه أحمد والبخاري في تاريخه من حديث محمد بن جحش قال : ( مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على معمر بن عبد الله وفخذاه مكشوفتان فقال : يا معمر غط فخذيك فإن الفخذين عورة ).
    وذهب جماعة ومن بينهم عطاء وداود , ومحمد بن جرير وأبو سعيد الإصطخري من الشافعية - وهو رواية عن أحمد  إلى أن فخذ الرجل ليست عورة ، واستدلوا بما رواه أنس رضي الله عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم حسر الإزار عن فخذه حتى أنى لأنظر إلى بياض فخذه ) رواه أحمد والبخاري .

    أبو إسحق