الحمد لله

كيف أصلي

اذكر صفة الصلاة بوضوح تام.
ج: يسن القيام إليها عند قول مقيم قد قامت الصلاة وتسوية الصف، ويقول: الله أكبر رافعًا يديه مضمومتي الأصابع ممددة حذو منكبيه كالسجود، ويسمع الإمام من خلفه كقراءته في أولتي غير الظهرين وغيره نفسه، ثم يقبض كوع يسراه على صدره أو تحت سرته وينظر مسجده، ويقول: «سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك»، ثم يستعيذ، ثم يبسمل سرًا وليست من الفاتحة، ثم يقرأ الفاتحة، فإن قطعها بذكر أو سكوت غير مشروعين وطال أو ترك منها تشديده أو حرفًا لزم غير مأموم إعادتها، ويجهر الكل بآمين في الجهرية، ثم يقرأ بعدها سورة في الركعتين الأوليين من كل صلاة، ويجهر بها فيما يجهر فيه بالفاتحة، ويسر فيما يسر بها فيه، والأصل في هذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال ابن القيم -رحمه الله- في «زاد المعاد في هدي خير العباد» في فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في الصلاة في (ج1) في (ص108) فإذا فرغ من الفاتحة أخذ في سورة غيرها وكان يطيلها تارة ويخففها لعارض من سفر أو غيره، ويتوسط فيها غالبًا، وكان يقرأ في الفجر بنحو ستين آية إلى مائة آية وصلاها بسورة (ق)، وصلاها بـ (الروم)

وصلاها بـ { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } ، وصلاها بـ { إِذَا زُلْزِلَتِ } في الركعتين كليهما، وصلاها بالمعوذتين وكان في السفر.
وصلاة فافتتحها بسورة (المؤمنون) حتى إذا بلغ ذكر موسى وهارون في الركعة الأولى أخذته سعلة فركع وكان يصليها يوم الجمعة، بـ { الم * تَنزِيلُ } السجدة، وسورة: { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ } كاملتين.
وأما الظهر فكان يطيل قراءتها أحيانًا حتى قال أبو سعيد: «كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ ويدرك النبي صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى مما يطيلها» رواه مسلم. وكان يقرأ فيها تارة بقدر { الم * تَنزِيلُ } وتارة بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } ، { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } وتارة بـ { السَّمَاءِ ذَاتِ البُرُوجِ } { وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ } ؛ وأما العصر فعلى النصف من قراءة صلاة الظهر إذا طالت وبقدرها إذا قصرت.
وأما المغرب، فكان هديه فيها خلاف عمل الناس اليوم، فإنه صلاها مرة بـ (الأعراف) وفرقها، ومرة بـ (الطور)، ومرة بـ (المرسلات).
قال أبو عمر ابن عبد البر: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه قرأ في المغرب بـ (المص)، وأنه قرأ فيها بـ (الصافات)، وأنه قرأ فيها بـ (حم الدخان)، وأنه قرأ فيها بـ (سبح اسم ربك الأعلى)، وأنه قرأ فيها بـ (التين والزيتون)، وأنه قرأ بالمعوذتين، وأنه قرأ بـ (المرسلات)، وأنه كان يقرأ فيها بقصار المفصل، قال: وهي كلها آثار صحاح مشهورة» انتهى.
وأما المداومة فيها على قراءة قصار المفصل دائمًا، فهو فعل مروان بن الحكم، ولهذا أنكر عليه زيد بن ثابت، وقال: مالك تقرأ في المغرب بقصار المفصل، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بطولي الطوليين قال: قلت: وما طولى الطوليين، قال: قلت: وما طولى الطوليين؟ قال: (الأعراف).

وهذا حديث صحيح رواه أهل السنن، وذكر النسائي عن عائشة
-رضي الله عنها- «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة (الأعراف) فرقها في الركعتين»، فالمحافظة فيها على الآية القصيرة، والسورة من قصار المفصل خلاف السُّنة، وهو فعل مروان بن الحكم؛ وأما العشاء الآخرة، فقرأ فيها صلى الله عليه وسلم بالتين والزيتون، ووقت لمعاذ فيها بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، ونحوها، وأنكر عليه قراءته فيها بالبقرة بعد ما صلى معه، ثم ذهب إلى بني عمرو بن عوف فأعاد لهم بعد ما مضى من الليل ما شاء الله وقرأ بهم بالبقرة، ولهذا قال: «أفتان أنت يا معاذ؟» فتعلق النقارون بهذه الكلمة ولم يلتفتوا إلى ما قبلها ولا ما بعدها، وأما قراءته في الأعياد، فتارة كان يقرأ سورتي (ق) (واقتربت) كاملتين، وتارة سورتي (سبح) و(الغاشية)، وهذا هو الهدي الذي استمر صلى الله عليه وسلم عليه إلى أن لقي الله عز وجل لم ينسخه شيء، ولهذا أخذ به خلفاؤه الراشدون من بعده، فقرأ أبو بكر - رضي الله عنه - في الفجر بسورة (البقرة) حتى سلم منها قريبًا من طلوع الشمس، فقالوا: يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، كادت الشمس تطلع، فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، وكان عمر - رضي الله عنه - يقرأ فيها بيوسف، والنحل، وبهود،وببني إسرائيل، ونحوها من السور، ولو كان تطويله صلى الله عليه وسلم منسوخًا لم يخف على خلفائه الراشديه، ويطلع عليه النقادرون. انتهى باختصار.
ولا تصح بقراءة خارجة عن مصحف عثمان، ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه ويضعهما على ركبتيه مفرجتي الأصابع مستويًا ظهره ويقول: سبحان ربي العظيم، ثم يرفع رأسه ويديه قائلاً إمام ومنفرد: سمع الله لمن حمده، وبعد قيام ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ومأموم في رفعه ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ثم يخر مكبرًا ساجدًا على سبعة أعضاء: رجليه، ثم ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته مع أنفه ولو مع حائل ليس من أعضاء سجوده، ويجافي عضديه

عن جنبيه وبطنه عن فخذيه، ويفرق ركبتيه، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثم يرفع رأسه مكبرًا ويجلس مفترشًا يسراه ناصبًا يمناه، ويقول: رب اغفر لي ويسجد الثانية كالأولى، ثم يرفع مكبرًا ناهضًا على صدره قدميه معتمدًا على ركبتيه إن سهل ويصلي الثانية كذلك ما عدا التحريمة والاستفتاح والتعوذ وتجديد النية، ثم يجلس مفترشًا ويداه على فخذيه ويقبض خنصر اليمنى وبنصرها ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها في تشهده ويبسط اليسرى ويقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، هذا التشهد الأول، ثم يقول: اللهم صل على محمد وعلى آله محمد، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، ويستعيذ من عذاب جهنم ومن عذاب القبر وفتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال، ويدعو بما ورد، ثم يسلم عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره كذلك، وإن كان في ثلاثية أو رباعية نهض مكبرًا رافعًا يديه بعد التشهد الأول، وصلى ما بقي كالثانية بالحمد فقط، ثم يجلس في التشهد الأخير متوركًا والمرأة مثله لكن تضم نفسها وتسدل رجليها في جانب يمينها.
وقد نظم العمريطي ما تخالف فيه الأنثى الذكر، فقال:

في خمسة تخالف الأنثى الذكر ... في الحكم ندبًا أو وجوبًا معتبر
فمر فقيه سن أن يباعدا ... عن جانبيه راكعًا وساجدًا
وأن يقل بطنه عن الفخذ ... عن السجود وهي ضمت حينئذ
وجهره يسن بالغروب ... إلى طلوع الشمس في المكتوب
وتخفض الأنثى بكل حال ... صوتًا لها بحضرة الرجال
والسنة التسبيح للذكور ... إن نابهم شيء من الأمور

ج: ما ورد عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، عن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم» رواه الخمسة إلا النسائي، وقال الترمذي: هذا أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وفي حديث المسيء أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر»، وفي حديث أبي سعيد مرفوعًا: «إذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وسدوا الفرج، وإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر» رواه أحمد. وفي حديث رفاعة أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الوضوء مواضعه ثم يستقبل القبلة، فيقول: الله أكبر» رواه أبو داود ولم ينقل عنه -عليه الصلاة والسلام- افتتح الصلاة بغيرها.