الحمد لله

سنن الصلاة

اذكر ما تستحضره من سنن الأقوال مقرونًا بالأدلة.
ج: الاستفتاح وتقدم، وهو قوله بعد تكبيرة الإحرام: «سبحانك اللهم وبحمدك... إلخ» وإن شاء استفتح بما ورد عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كبر سكت هنيهة قبل القراءة، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: «أقول: اللهم باعد بيني وبين خطايا كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطايا بالماء والثلج والبرد»» رواه الجماعة إلا الترمذي، ومنها التعوذ لقوله تعالى: { فَإِذَا قَرَأْتَ القُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } .


وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه كان إذا قام إلى الصلاة يستفتح ثم يقول: «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه»» رواه أحمد والترمذي، ومنها البسملة، لما روت أم سلمة «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم وعدها آية؛ ولأن الصحابة أثبوتها في المصاحف»، وعن نعيم المجمر أنه قال: «صليت وراء أبي هريرة فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - » رواه النسائي. ومنها التأمين لحديث: «إذا أمن الإمام فأمنوا» متفق عليه.
وعن أبي هريرة قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا تلا { غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } قال آمين حتى يسمع من يليه من الصف الأول» رواه أبو داود وابن ماجه، ومنها قراءة السورة بعد الفاتحة في الأوليين من رباعية أو مغرب، وفي صلاة الفجر والجمعة والعيدين والتطوع كله، ومنها الجهر بالقراءة للإمام في الصبح والجمعة والعيدين والأوليين من مغرب وعشاء،

لما ورد عن قتادة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب ويسمعنا الآية أحيانًا ويطول في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية وهكذا في الصبح» متفق عليه.
وعن جبير بن مطعم قال: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور» رواه الجماعة إلا الترمذي، وعن جابر بن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر { ق وَالْقُرْآنِ المَجِيدِ } ونحوها وكانت صلاته بعد إلى تخفيف، وفي رواية كان يقرأ في الظهر بالليل إذا يغشى، وفي العصر نحو ذلك، وفي الصبح أطول من ذلك.
وعن عائشة -رضي الله عنها- «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بسورة الأعراف فرقها في الركعتين» رواه النسائي، وعن ابن عمر قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب { قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ } ، و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } » رواه ابن ماجه وعن عروة قال: «إن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - صلى الصبح فقرأ فيهما بسورة البقرة في الركعتين» رواه مالك في «الموطأ»، وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: «صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح فقرأ فيهما بسورة (يوسف) وسورة (الحج) قراءة بطيئة، قيل له: إذًا لقد كان يقوم فيهن حين يطلع الفجر؟ قال: أجل» رواه مالك.
وعن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: «ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها» رواه مالك. وعن أبي سعيد الخدري قال: «لقد كانت صلاة الظهر تقام فيذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته ثم يتوضأ ثم يأتي ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الركعة الأولى بما يطولها» رواه مسلم.
وفي حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معاذ، أفتان أنت؟»،أو قال: «أفاتن أنت؟ فلو صليت بـ { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى } ، { وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا } ، { وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى } » متفق عليه.
وتأتي إن شاء الله أدلة الجمعة، والعيدين، والتطوع في مواضعهما، ومن سنن الصلاة الجهر بآمين، وتقدم الدليل لها، ومنها قول: «ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد». وتقدم في جواب سؤال سابق.
ومنها: ما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي، لحديث سعيد بن جبير عن أنس قال: «ما صليت وراء أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه صلاة به من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز- قال: فحرزنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات» رواه أحمد وأبو داود والنسائي، ولحديث عون عن ابن مسعود مرفوعًا: «إذا ركع أحدكم فليقل سبحان ربي العظيم ثلاث مرات، سبحان ربي العظيم وذلك أدنى، وإذا سجد فليقل سبحان ربي الأعلى ثلاثًا، وذلك أدنى» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، لكنه مرسل كما قال البخاري في «تاريخه»، لأن عونًا لم يسمع من ابن مسعود لكن عضده قول الصحابي وفتوى أكثر أهل العلم.
ومنها الصلاة على آله -عليه السلام- والبركة عليه وعليهم، لحديث كعب ابن عجرة «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: يا رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد»» متفق عليه. والدعاء بعده، لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال» رواه الجماعة إلا البخاري والترمذي.

38- سنن الأفعال
س226: اذكر ما تستحضره من سنن الأفعال مقرونًا بالدليل.
ج: من ذلك رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الرفع منه وحطما عقب ذلك؛ لأن مالك بن الحويرث كان إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه رفع يديه، وحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع هكذا، متفق عليه.
ومنها: وضع اليمين على الشمال وجعلهما على صدره أو تحت سرته، لحديث وائل بن حجر، وفيه: «ثم وضع اليمنى على اليسرى» رواه أحمد ومسلم، وقال علي: من السُّنة في الصلاة، وضع الأكف على الأكف تحت السرة، ولما أخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» من حديث وائل بن حجر قال: «صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع يده اليمنى على يده اليسرى على صدره».
ومنها: نظر المصلي إلى موضع سجوده إلا في صلاة الخوف، لما روى ابن سيرين «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلب بصره في السماء فنزلت هذه الآية { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ } فطأطأ رأسه» رواه أحمد في «الناسخ والمنسوخ»، وسعيد بن منصور في «سننه» بنحوه، وزاد: «وكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز بصره مصلاه» وهو مرسل.
ومنها: التفرقة بين القدمين وأن يراوح بينهما إذا طال قيامه ولا يكثر ذلك، لما روى الأثرم عن أبي عبيدة قال: «رأى عبد الله رجلاً يصلي صافًا بين قدميه، فقال: لو راوح هذا بين قدميه كان أفضل» رواه النسائي، ولفظ قال: «أخطأ السنة لو راوح بينهما كان أعجب إلى» قال الأثرم: «رأيت أبا عبد الله يفرج بين قدميه ورأيته يراوح بينهما» وروى نحو هذا عن ميمون والحسن.

ومنها: قبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه، ومد ظهره فيه، وجعل رأسه حياله، لحديث ابن مسعود «أنه ركع فجافى يديه ووضع يديه على ركبتيه وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي» رواه أحمد وأبو داود والنسائي لحديث أبي حميد ويأتي إن شاء الله، ومنها البداءة في سجوده بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه، لحديث وائل بن حجر قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سجد وضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه» رواه الخمسة إلا أحمد.
ومنها: مجافاة عضديه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، وفخذيه عن ساقيه، وتفريقه بين ركبتيه، وإقامة قدميه، وجعل بطون أصابعه على الأرض مفرقة، ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع، لحديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فيه: «وإذا سجد فرج بين فخذيه غير حامل بطنه على شيء من فخذيه»، وفي حديث ابن بحينة: «كان صلى الله عليه وسلم إذا سجد يجنح في سجوده حتى يرى وضح إبطيه» متفق عليه، وفي حديث أبي حميد: «ووضع كفيه حذو منكبيه» رواه أبو داود والترمذي وصححه، وفي لفظ: «سجد غير مفترش ولا قابضهما واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة».
ومنها: رفع يديه أولاً في قيامه إلى الركعة، لحديث وائل بن حجر وتقدم.
ومنها: قيامه على صدور قدميه واعتماده على ركبتيه بيديه، لحديث أبي هريرة: «كان ينهض على صدور قدميه»، وفي حديث وائل بن حجر: «وإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه» رواه أبو داود.
ومنها: الافتراش في الجلوس بين السجدتين، وفي التشهد الأول، لقول أبي حميد: «ثم ثنى رجله اليسرى وقعد عليها»، وقال: «إذا جلس في الركعتين

جلس على اليسرى ونصب الأخرى»، وفي لفظ: «وأقبل بصدر اليمنى على قبلته».
ومنها: التورك في التشهد الأخير، لقول أبي حميد: «فإذا كانت السجدة التي فيها التسليم أخرج رجله اليسرى وجلس متوركًا على شقه الأيسر وقعد على مقعدته» رواه البخاري.
ومنها: وضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين وكذا في التشهد إلا أنه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويحلق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله، لحديث ابن عمر: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع أصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها» رواه أحمد ومسلم، وفي حديث وائل بن حجر «ثم قبض ثنتين من أصابعه، وحلق حلقة ثم رفع أصبعه فرأيته يحركها يدعو بها» وأبو داود والنسائي.
ومنها: التفاته يمينًا وشمالاً في تسليمه ونيته به الخروج من الصلاة، وتفضيل اليمين على الشمال في الالتفات، لحديث عامر بن سعد عن أبيه قال: «كنت أرى النبي صلى الله عليه وسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده» رواه أحمد ومسلم؛ فإن لم ينوبه الخروج من الصلاة لم تبطل نص عليه، فإن نوى به الرد على الملكين أو على من معه فلا بأس نص عليه، لحديث جابر: «أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم أن نرد على الإمام وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه أبو داود.

نظم سنن الصلاة

ورفع يديه سنة في افتتاحها ... وعند ركوع ثم عنه لمصعد
ورفعهما قد صح عند قيامه ... من الركعتين اتبعه هدى مقلد
ومد وضمن الأصابع رافعًا ... إلى منكب والبيت واجه بأجود

ويعلن تكبير الجميع وغير من ... يؤم فلا يسمع سوى نفسه قد
ووضع اليدين اختره من تحت سرة ... مع الوضع لليمنى على الكوع فاقتد
وينظر ندبًا غير من كان خالفًا ... لحاجته في الخوف موضع مسجد
ويشرع الاستفتاح تلو ابتدائها ... بسبحانك اللهم أولى لنقد
ومن بعده فليستعذ من عدونا ... مسرًا كبسم الله في قول مقتد
وبالكل في آمين للكل فاجز من ... بما فيه من جهر بالقرآن الممجد
وسورة أو بعضًا تلي الحمد فاتل في ... مقدمتي ما زاد والفجر تقتد
ويجهر في الفجر الإمام وجمعة ... وفي أولى فرضي عشاءيه قيد
وبالركبتين اقبض بكفيك راكعًا ... وراع استواء الظهر بالرأس وامدد
وملء السماء والأرض ندبًا وملء ما ... تشأ بعد من شيء فقل تلو ما ابتدى
وعضديك عن جنبيك نح مجانبًا ... وعن فخذيك البطن جاف وبعد
وفخذيك عن ساقيك وافرق لركبة ... عن الركبة الأخرى كفعل المرشد
وللركبتين اقبض بكفيك ناهضًا ... على صدر أقدام إذا لم يجهد
وسُنَّ افتراش في التشهد أولاً ... وفي آخر سن التورك فاقعد
وهذا بما كررت فيه تشهدًا ... فإن تك مثنى فافرشن وتشهد
وضع فوق فخذيك اليدين وحلق ... اليمين وللسبابة ارفع وأحد
ويشرع في حق النساء تربع ... أو الجعل الرجلين عن يمنة اليد
وللقبلة استقبل من الرجل ساجدًا ... هديت بأطراف الأصابع تقتدي
وللكتفين اجعل يديك محاذيًا ... ولا تبسط الزندين حالة مسجد
ورمق الفتى فيه مكان سجوده ... أبر له من غفلة وتبدد
ومن أربع من قبل تسليمك استعذ ... ومن يدع بالمأثور يحظ ويسعد
فهذا جميع لا سجود لسهوه ... في الأولى ولا تبطل بترك التعمد

  • أسئلة فقهية
    أسئلة فقهية

    س237: بين حكم قراءة أواخر السور وأوساطها، واذكر الدليل على ما تقول.
    ج: يجوز لقوله تعالى: { فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ } .
    ولما روى أحمد ومسلم عن ابن عباس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الأولى من ركعتي الفجر قوله تعالى: { قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا } الآية، وفي الثانية الآية في آل عمران: { قُلْ يَا أَهْلَ الكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ } الآية».

    وليس بمكروه قراءة زائد ... على سورة في الفرض كالنفل فاشهد
    كذلك أن تقرأ أواخر سورة ... وأوساطها أيضًا فلا تتردد