الحمد لله

telegram

ما هي الأوقات المنهي عن الصلاة فيها

أوقات النهي
س279: ما هي أوقات النهي؟ وما أدلتها؟
ج: الأوقات التي نهى عن الصلاة فيها، هي: من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع الشمس، ومن الطلوع إلى ارتفاع الشمس قيد رمح، وعند قيامها حتى تزول، وبعد صلاة العصر حتى تدنو من الغروب، وبعد ذلك حتى تغرب، وسندها ما ورد عن عبد الله الصنابحي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان، فإذا ارتفعت فارقها، ثم إذا استوت قارنها، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت من الغروب قارنها، فإذا غربت فارقها» ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات، رواه مالك وأحمد والنسائي.
أما دليل الوقت الأول، فلما ورد عن يسار مولى ابن عمر قال: «رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد ما طلع الفجر، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

 

خرج علينا ونحن نصلي هذه الساعة، فقال: «ليبلغ شاهدكم غائبكم، أن لا صلاة بعد الصبح إلا ركعتين»» رواه أحمد وأبو داود، وقيل: من صلاة الفجر وقت النهي، لما ورد عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس» متفق عليه. ولفظ مسلم: «لا صلاة بعد صلاة الفجر».
وأما دليل باقي الأوقات فلحديث عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلي فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب» رواه مسلم، وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها».
وفي رواية قال: «إذا طلع حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تبرز، فإذا غاب حاجب الشمس فدعوا الصلاة حتى تغيب ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإنها تطلع بين قرني شيطان» متفق عليه.
قال العمريطي ناظمًا لأوقات النهي:

كل صلاة لم يكن لها سبب ... في الخمسة الأوقات حتمًا تجتنب
من بعد فرض الصبح من وقت ... الأدا إلى طلوع الشمس عند الابتدا
وبعد ذلك الطلوع المعتبر ... إلى ارتفاع الشمس رمحًا في النظر
وعند الاستواء إلى الجمعة ... فالنفل فيها جائز إن أوقعه
وبعد فرض العصر لا اصفرارها ... عند الغروب ثم لاستتارها

س280: ما الذي يجوز فعله في أوقات النهي؟ وما هي أدلته؟
ج: قضاء الفرائض في أوقات النهي، لعموم: «من نام عن صلاة

أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه، ويجوز فعل المنذورات؛ لأنها واجبة أشبهت الفرائض، وتفعل سُّنة فجر بعده، وقيل: صلاة الصبح، لقوله: «لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر»، وتفعل سُّنة ظهر بعد العصر في الجمع تقديمًا كان أو تأخيرًا، لما روت أم سلمة قالت: «دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بعد العصر فصلى ركعتين، فقلت: يا رسول الله، صليت صلاة لم أكن أراك تصليها؟ فقال: «إني كنت أصلي ركعتين بعد الظهر، وأنه قدم وفد بني تميم فشغلوني عنهما فهما هاتان الركعتان»» متفق عليه.
ويجوز فعل ركعتي طواف، لحديث جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان.
ويجوز إعادة جماعة أقيمت وهو في المسجد، لحديث يزيد بن الأسود - رضي الله عنه - «أنه صلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا هو برجلين لما يصليا فدعا بهما فجيء بهما ترعد فرائصهما، فقال لهما: «ما منعكما أن تصليا معنا؟» قالا: قد صلينا في رحالنا. قال: «فلا تفعلا إذا صليتما في رحالكما ثم أدركتما الإمام ولم يصل فصليا معه، فإنهما لكما نافلة»» رواه أحمد واللفظ له والثلاثة، وصححه ابن حبان والترمذي.
وعن أبي ذر مرفوعًا: «صل الصلاة لوقتها؛ فإن أقيمت وأنت في المسجد فصل ولا تقل إني صليت فلا أُصلي» رواه أحمد ومسلم.
وتجوز الصلاة على الجنازة في الوقتين الطويلين، وهما بعد الفجر وبعد صلاة العصر لطول مدتهما، ولا تجوز الصلاة على الجنازة في الأوقات الثلاثة؛ لحديث عقبة بن عامر وتقدم قريبًا، وذكره في الحديث للصلاة مقرونًا بالدفن

يدل على إرادة صلاة الجنازة، ولأنها صلاة من غير الخمس أشبهت النوافل؛ وأما إن خيف عليها في الأوقات القصيرة، فتجوز الصلاة عليها للعذر، وتفعل تحية مسجد إذا دخل الإمام يخطب بمسجد ويركعهما ولو كان وقت قيام الشمس قبل الزوال، ولما روى أبو سعيد: «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة» رواه أبو داود.
قال الشيخ سليمان بن سحمان -رحمه الله الناظم لبعض اختيارات شيخ الإسلام:

وعند أبي العباس لا حظر للذي ... يصليهما أعني تحية مسجد
وذا لعموم النص إذ لا مخصص ... فخذ قول من بالنص يهدي ويهتدى
أليس بها تقضي الفروض وكالذي ... سمعت به في نظمه ذا التعدد
كذلك صح النهي حالة خطبة!! ... إمام لمن يأتي بنفل التعبد
فأما الذي يأتي ابتداء فإنه ... يصلي ولا يجلس تحية المسجد
فهذا دليل واضح متقرر ... وقد كان في وقت من النهي فاقتد

والتطوع نوعان: نوع له سبب، ونوع لا سبب له، أما الذي لا سبب له وهو التطوع المطلق، فلا يجوز فعله في شيء منها، وأما ما له سبب، كسجود التلاوة، والشكر، وصلاة الكسوف، وقضاء سُّنة راتبة، وتحية مسجد، وسُّنة وضوء، فقيل: لا يجوز فعلها في هذه الأوقات، لعموم أحاديث النهي المتقدمة، وقيل: بتجويز ذوات الأسباب، لما ورد عن أبي قتادة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه.
وقال في الكسوف: «فإذا رأيتموهما فادعوا الله تعالى وصلوا»، وفي لفظ: «فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة» والركعتين عقب التطهر، لعموم قوله في حديث أبي هريرة «في ساعة من ليل أو نهار» متفق عليه. وفي حديث

جابر في صلاة الاستخارة: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة» الحديث رواه الجماعة إلا مسلمًا.