الحمد لله

telegram

أحكام صلاة الجماعة

باب صلاة الجماعة وأحكامها
س281: ما حكم صلاة الجماعة؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: واجبة وجوب عين للصلوات الخمس المؤداة حضرًا وسفرًا حتى في الخوف، لقوله تعالى: { وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ } فأمر الجماعة حال الخوف، ففي غيره أولى يؤكده قوله تعالى: { وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ } .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس ثم انطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» متفق عليه.


وعن أبي هريرة: «أن رجلاً أعمى قال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولي دعاه، فقال: «هل تسمع النداء؟» قال: نعم، قال: «فأجب»» رواه مسلم والنسائي.
س282: ما هي الحكمة في مشروعية صلاة الجماعة؟
ج: شرع لهذه الأمة الاجتماع للعبادة في أوقات معلومة، فمنها ما هو في اليوم والليلة للمكتوبات، ومنها: ما هو في الأسبوع وهو صلاة الجمعة، ومنها ما هو في السنة متكرر وهو صلاة العيدين لجماعة كل بلد، ومنها: ما هو

عام في السنة وهو الوقوف بعرفة، لأجل التواصل، والتوادد، والتعارف، والتآخي، وتعليم الجاهل بأحكامها من شروط وأركان، وواجبات وسنن.
س283: بين ما أقل الجماعة؟ واذكر الدليل على ما تذكر، وماذا يعمل مع تاركها؟
ج: أقل الجماعة اثنان في غير جمعة وعيد، لما روى أبو موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الاثنان فما فوقهما جماعة» رواه ابن ماجه، وعن مالك بن الحويرث، قال: «أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أنا وابن عم لي، فقال: «إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما»» رواه البخاري، ويقاتل تاركها، أي الجماعة، لحديث أبي هريرة المتفق عليه كالأذان، لكن الأذان إنما قاتل على تركه إذا تركه أهل البلد كلهم بخلاف الجماعة، فإنه يقاتل تاركها وإن أقامها غيره؛ لأن وجوبها على الأعيان بخلافه.
س284: أين تفعل صلاة الجماعة؟ وكم تفضل الصلاة في جماعة على صلاة المنفرد؟ وما هو الدليل على ما تذكر؟
ج: تفعل في المسجد، لحديث زيد بن ثابت مرفوعًا: «صلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة» متفق عليه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة لجار المسجد إلا بالمسجد»، وقال ابن مسعود: «من سره أن يلقى الله غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن» الحديث رواه مسلم. وتفضل الصلاة في الجماعة على صلاة المنفرد بسبع وعشرين درجة، لما ورد عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» متفق عليه. ولهما عن أبي هريرة - رضي الله عنه - بخمس وعشرين جزءًا، وكذا للبخاري عن أبي سعيد، وقال: درجة.

س285: بين هل ينقص أجر من ترك الجماعة لعذر؟ واذكر الدليل على ذلك.
ج: ولا ينقص أجر المصلي منفردًا مع العذر، لما روى أحمد والبخاري وأبو داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا»، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من توضأ فأحس الوضوء، ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» رواه أحمد وأبو داود، والنسائي.
س286: ما هو الثغر؟ وما هو المستحب لأهله؟ التعدد أم الاجتماع في مسجد واحد؟
ج: الثغر: هو المكان المخوف من فروج البلدان، والأفضل لأهله الاجتماع بمسجد واحد؛ لأنه أعلى للكلمة وأوقع للهيبة، فإذا جاءهم خبر من عدوهم سمعه جميعهم وتشاوروا في أمرهم، وإن جاء عين للكفار رأى كثرتهم فأخبر بها، قال الأوزاعي: لو كان الأمر إلى لسمرت أبواب المسجد التي للثغور ليجتمع الناس في مسجد واحد.
س287: ما الأفضل لغير أهل الثغر؟ اذكر ذلك مرتبًا مع ما تستحضره من دليل أو تعليل.
ج: الأفضل لغيرهم في المسجد الذي لا تقام فيه الجماعة إلا بحضوره؛ لأنه يعمره بإقامة الجماعة فيه، ويحصلها لمن يصلي فيه، وذلك معدوم في غيره، أو تقام فيه الجماعة بدون حضوره لكن في قصده غيره كسر قلب إمامه أو جماعته فجبر قلوبهم أولى قاله جمع، منهم الموفق والشارح، ثم ما كان أكثر جماعة، ثم المسجد العتيق وأبعد أولى من أقرب؛ أما ما كان أكثر جماعة، فلما ورد عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كان أكثر جماعة

فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي؛ وأما المسجد العتيق، فلأن الطاعة فيه أسبق، والعبادة فيه أكثر، وأما الأبعد، فلما ورد عن أبي موسى قال: قال موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أعظم الناس في الصلاة أجرًا أبعدهم إليها مَمْشَى» رواه مسلم، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا» رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
ولما أخرجه مسلم عن جابر قال: «خلت البقاع حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم: «إنه بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب السجد؟» قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك، فقال: «يا بني سلمة، دياركم تكتب آثاركم»».

وأهل الثغور المستحب اجتماعهم ... إذا لم يَضُرُ في مسجد متفرد
وغيرهم الأولى له ما تعذرت ... إقامتها إلا بحضرته قد
من بعد ذا ما كان أوفى جماعة ... فأقدم بنيانًا فأبعد مقصد