الحمد لله

حكم الإمامة في مسجد له إمام راتب، وإذا تأخر فماذا يعمل

بين حكم الإمامة في مسجد له إمام راتب، وإذا تأخر فماذا يعمل؟
ج: يحرم أن يؤم في مسجد له إمام راتب، فلا تصح إمامة غيره قبله إلا مع إذنه أو مع تأخره وضيق الوقت، ويراسل راتب إن تأخر عن وقته المعتاد مع قرب محله وعدم المشقة ليحضر أو يأذن أو يعلم عذره، ولا يجوز أن يتقدم غيره قبل ذلك، فإن بعد محله أو قرب وفيه مشقة أو لم يظن حضوره أو ظن حضوره ولا يكره ذلك صلوا جماعة؛ لأنهم معذورون وقد أسقط حقه بالتأخر، ولأن تأخره عن وقته المعتاد يغلب على الظن وجود عذر له.

س289: بين ما تستحضره من دليل على ما تقدم؟
ج: ما ورد عن ابن مسعود عن عقبة بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يؤم القوم، أقرؤهم لكتاب الله؛ فإن كانوا في القراءة سوءا، فأعلمهم بالسُّنة؛ فإن كانوا في السُّنة سواء، فأقدمهم هجرة؛ فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا، ولا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه»، وفي لفظ: «لا يؤمن الرجل الرجل في أهله ولا سلطانه».
وفي لفظ: «سلما بدل سنا» روى الجميع أحمد ومسلم. والراتب بمنزله صاحب البيت، وهو أحق بالإمامة ممن سواه، وأما إن تأخر وضاق الوقت أو كان لا يكره ذلك فيصلون، لما ورد عن سهل ابن سعد: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر، فقال: أتصلي بالناس فأقيم؟ قال: نعم، قال: فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة، فتخلص حق وقف في الصف، فصفق الناس وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثر الناس التصفيق التفت، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه، فحمد الله على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف، فقال: «يا أبا بكر، ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟» فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء»» متفق عليه.