الحمد لله

كيف ادرك صلاة الجماعة

في نافلة ثم أقيمت الصلاة؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: إذا أقيمت الصلاة لم يجز الشروع في نفل، لما ورد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» رواه مسلم؛ فإن شرع في نافلة بعد الشروع في الإقامة لم تنعقد، لما روى عن أبي هريرة «وكان عمر يضرب على كل صلاة بعد الإقامة، وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة، لقوله تعالى: { وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ».
س291: ما الذي تدرك به الجماعة؟ وما الدليل على ذلك؟


ج: تدرك بإدراك ركعة مع الإمام، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة» رواه أبو داود، وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة» أخرجاه. وعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك ركعة من صلاة الجمعة وغيرها فليضف إليها أخرى وقد تمت صلاته» رواه النسائي، وابن ماجه، والدارقطني، واللفظ له وإسناده صحيح لكن قوي أبو حاتم إرساله.
س292: ما الذي تدرك به الركعة؟ وهل تجزى تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع؟
ج: تدرك بإدراك الركوع مع الإمام، لحديث أبي هريرة وتقدم قبل هذا السؤال، وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - «أنه انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «زادك الله حرصًا ولا تعد»» رواه البخاري، وتجزئ تكبيرة الإحرام عن تكبيرة الركوع، لفعل زيد بن ثابت، وابن عمر، ولا يعرف

لهما مخالف من الصحابة؛ ولأنه اجتمع عبادتان من جنس واحد، فأجزأ الركن عن الواجب، وإتيانه بهما أفضل خروجًا من خلاف من أوجبه. والله أعلم.
س293: ما الأولى لمن أدرك الإمام بعد الركوع؟ وماذا يلزم من قام قبل التسليمة الثانية؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: إذا أدركه بعد الركوع لم يكن مدركًا للركعة، وعليه متابعته قولاً وفعلاً، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئًا» الحديث وتقدم، وإن قام مسبوق قبل أن يسلم الإمام التسليمة الثانية بلا عذر يبيح المفارقة للإمام لزمه العود ليقوم بعدها؛ لأنها من جملة الركن، ولا تجوز المفارقة بلا عذر.
س294: إذا أدرك في سجود السهو بعد السلام، فهل يدخل معه؟ وإذا فاتته الجماعة ، فما المسنون في حقه؟ وضح ذلك.
ج: إذا أدركه في سجود سهو بعد السلام لم يدخل معه؛ لأنه خرج من الصلاة ولم يعد إليها به، وإن فاتته الجماعة استحب له أن يصلي في جماعة أخرى؛ فإن لم يجد استحب لبعضهم أن يصلي معه، لحديث أبي سعيد: «أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يتصدق على ذا فيصلي معه؟» فقام رجل من القوم فصلى معه» رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي بمعناه.
س295: هل تجب القراءة على المأموم إذا سمع قراءة الإمام؟ اذكر الدليل على ما تقول.
ج: لا تجب القراءة على المأموم، لقوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } قال أحمد: أجمع الناس على أن هذه الآية نزلت في الصلاة، ولما ورد عن أبي هريرة مرفوعًا: «إنما جعل

الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فانصتوا» رواه الخمسة إلا الترمذي، وصححه أحمد في رواية الأثرم، ومسلم بن الحجاج، وقال صلى الله عليه وسلم: «من كان له إمام فقراءته له قراءة» رواه أحمد في مسائل ابنه عبد الله، ورواه سعيد، والدراقطني مرسلاً، وعن أبي هريرة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة، فقال: «هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟» فقال رجل: نعم يا رسول الله، قال: «فإني أقول ما لي أنازع القرآن؟» قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يجهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلوات بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم» رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن، وحديث عبادة الصحيح محمول على غير المأموم، وكذلك حديث أبي هريرة، وقد جاء مصرحًا به عن جابر مرفوعًا: «كل صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج إلا وراء الإمام» رواه الخلال.
س296: متى تسن القراءة للمأموم؟ وما محل سكتات الإمام؟ وما دليلها؟
ج: يستحب أن يقرأ في سكتات الإمام، وفيما لا يجهر فيه، وإذا لم يسمعه، ودليل السكتات حديث الحسن عن سمرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسكت سكتين: إذا استفتح، وإذا فرغ من القراءة كلها»، وفي رواية: «سكتة إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة { غَيْرِ المَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } » رواه أبو داود، ويقرأ فيما لا يجهز فيه متى شاء لقول جابر: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب» رواه ابن ماجه. قال في «المغني»: والاستحباب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه. هذا قول أكثر أهل العلم.
س297: هل يستفتح المأموم فيما يجهر فيه الإمام؟

ج: أما في حال قراءة إمامه فلا يستفتح ولا يستعيذ؛ لأنه إذا سقطت القراءة عنه كيلا يشتغل عن استماع قراءة الإمام، فالاستفتاح أولى؛ ولأن قوله تعالى: { وَإِذَا قُرِئَ القُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا } يتناول كل ما يشغل عن الإنصات من الاستفتاح وغيره؛ ولأن الاستعاذة إنما شرعت من أجل القراءة، فإذا سقطت القراءة سقطت التبع.
س298: متى يشرع المأموم في أفعال الصلاة؟ وما حكم موافقة الإمام؟ وما حكم مسابقته؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: يشرع في فعلها من غير تخلف بعد فراغ الإمام؛ فإن وافقه كره وتحرم مسابقته، لما ورد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، وإذا رفع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع» الحديث، إذ الفاء للتعقيب، فلو سبق الإمام المأموم بالقراءة وركع تبعه الإمام ويقطع القراءة التي شرع بها ويركع عقبه؛ وأما الموافقة في أقوال الصلاة، كأن كبر للإحرام معه أو قبل إتمامه الإحرام، لم تنعقد صلاته، عمدًا كان أو سهوًا؛ لأن شرطها أن يأتي بها بعد إمامه وقد فاته؛ وأما الدليل على تحريم المسابقة، فهو ما ورد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالقعود، ولا بالانصراف» رواه أحمد ومسلم. وحديث أبي هريرة: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» الحديث متفق عليه. وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن حول الله رأسه رأس حمار أو يحول الله صورته حمار» رواه الجماعة.
س299: بين حكم ما يلي: مأموم ركع أو سجد قبل إمامه، مأموم ركع ورفع قبل إمامه، مأموم ركع ورفع قبل ركوع ثم سجد قبل رفعه، وضح ذلك توضيحًا شافيًا.

ج: أما الأول: وهو من ركع أو سجد قبل إمامه، فهذا عليه أن يرجع ليأتي بما سبق به الإمام بعده لتحصل المتابعة الواجبة؛ فإن لم يفعل عمدًا حتى لحقه الإمام فيه بطلت صلاته، وإن كان سهوًا أو جهلاً فصلاته صحيحة ويعتد به، وأما من ركع ورفع قبل إمامه؛ فإن كان عالمًا عمدًا بطلت صلاته، لأنه سبقه بمعظم الركعة وإن كان جاهلاً أو ناسيًا وجوب التابعة بطلت الركعة التي وقع السبق فيها فقط، وأما من ركع ورفع قبل ركوعه ثم سجد قبل رفعه، فهذا تبطل صلاته؛ لأنه لم يعتد بإمامه في أكثر الركعة إلا الجاهل والناسي، فتصبح صلاتهما لللعذر، وتبطل تلك الركعة، ويصليها الجاهل والناسي قضاء.

وإياك عن سبق الإمام فإنه ... مخالسة الشيطان عند التعبد
سعى في التواني ثم لما عصيته ... تدارك سعيًا في فنون التفسد
فاركن إن سابقته ثم لم تعد ... لجهد فإن أدركت فيه فأطل
فإن أنت يومًا لم تعد مع تعمد ... وعلم بحكم بطلت في المجود
وسبق بركن ثم يدرك في الذي ... يليه في الأولى مبطل مع تعمد
وصحح لذي جهل وناس صلاته ... وفي الأظهر أبطل ركعة السبق واردد
وسبقك بالركنين في العمد مبطل ... وفي غيره صحح وللركعة افسد
وسبق بركن واحد ليس مبطلاً ... سوى بالركوع افهم على المذهب اهتد
وإن تأممن خفف وتمم مراعيًا ... لحالة مأموم وأولاك زيد
ولا تنتظره إن شق من كان داخلاً ... وإلا فلاستحبابه انصر وأيد