الحمد لله

telegram

كيف يقف الامام و الماموم اذا كانوا اثنين

 

48- فصل في موقف الإمام والمأمومين على اختلاف أنواعهم
س317: ما الموقف المستحب للإمام والمأمومين؟
ج: يسن وقوف إمام متقدمًا ووقوف المأمومين إذا كانوا اثنين فأكثر خلف الإمام، ووقوف المرأة الواحدة خلف الرجل، وامرأة أمت نساء فوسطًا؛ أما دليل الأول «فلأنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة تقدم وقام أصحابه خلفه»، وعن جابر بن عبد الله قال: «قام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي المغرب، فجئت فقمت عن يساره، فنهاني فجعلني عن يمينه، ثم جاء صاحب لي فصفنا خلفه، فصلى بنا في ثوب واحد مخالفًا بين طرفيه» رواه أحمد. وفي رواية: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي فجئت فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه» رواه مسلم وأبو داود.
وعن سمرة قال: «أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كنا ثلاثة أن يتقدم أحدنا» رواه الترمذي، وعن ابن عباس قال: «صليت إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم وعائشة معنا تصلي خلفنا وأنا إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم أصلي معه» رواه أحمد والنسائي، وعن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه، وأقام المرأة خلفنا» رواه مسلم وأبو داود.
وأما الدليل على أن المرأة إذا أمت النساء أنها تقف وسطًا بينهن:

روي عن عائشة ورواه سعيد عن أم سلمة، ولأنه يستحب لها الستر وهذا أستر لها. والله أعلم.
س318: بين الموقف فيما إذا أم رجلاً وصبيًّا أو رجلاً وامرأة؟
ج: يسن وقوف رجل يمينًا لكماله وصبي شمالاً، ولو أم رجلاً وامرأة فرجل يقف يمينًا وتقف امرأة خلفًا، لحديث مسلم عن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفه».
س319: ما هو الموقف الجائز؟ وما الدليل عليه؟
ج: الجائز وقوف المأمومين جانبي الإمام أو عن يمينه، ووقوف المرأة عن يمين الرجل، لما ورد عن الأسود، قال: «دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود بالهاجرة، قال: فأقام الظهر ليصلي، فقمنا خلفه، فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره، فصفنا صفًا واحدًا قال: ثم قال: هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع إذا كانوا ثلاثة» رواه أحمد، ولأبي داود والنسائي معناه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وسطوا الإمام وسدوا الخلل» رواه أبو داود.
س320: بين ما هو الموقف الواجب وما دليله؟ واذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج: وقوف الرجل الواحد عن يمينه، لما روى ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، فقمت عن يساره، فأخذ بيدي من وراء ظهره، فعدلني كذلك من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» متفق عليه، وعن جابر قال: «قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي، فجئتُ حتى قمتُ عن يساره، فأخذ بيدي فأدراني حتى أقامني عن يمينه، ثم جاء جبار بن صخر، فقام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأيدينا جميعًا

فدفعنا حتى أقامنا خلفه» رواه مسلم، فمن وقف عن يساره مع خلو يمينه وصلى ركعة كاملة بطلت صلاته، وقيل: تصح، اختاره أبو محمد التميمي، وللوفق. وقال في الفروع وهو أظهر، وفي الشرح وهي القياس، كما لو كان عن يمينه، وكون النبي صلى الله عليه وسلم رد جابرًا وابن عباس لا يدل على عدم الصحة بدليل رد جابر وجبار إلى ورائه مع صحة صلاتهما عن جانبيه. وهذا القول فيما يظهر أنه أرجح فيكون الوقوف عن يمينه سُّنة مؤكدة لا واجب تبطل بتركه الصلاة.
س321: ما هو الموقف الممنوع؟ وما هو الدليل عليه؟
ج: وقوف الرجل الواحد خلف الإمام، أو خلف الصف أو قدام الإمام عن علي بن شيبان «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل، فقال: «استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف»» رواه أحمد وابن ماجه، وعن وابصة بن معيد «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته» رواه الخمسة إلا النسائي. وفي رواية، قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجل خلف الصفوف وحده، فقال: «يعيد الصلاة» رواه أحمد. والقول الثاني: صحة صلاة الرجل الواحد خلف الصف لعذر، قال الشيخ تقي الدين: وتصح صلاة الفذ لعذر. اهـ.
وعندي أن هذا القول أرجح؛ لأن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز فالمصافة إذا قلنا إنها واجبة فليست بأوجب من كثير من أركان الصلاة وشروطها ومع ذلك فكل من عجز عن شرط غير النية أو عن ركن؛ فإن صلاته صحيحة إذا أتى بما يقدر عليه؛ لأنه اتقى الله ما استطاع. والله أعلم.
س322: بين حكم تقدم المأموم على إمامه مع ذكر ما تستحضره من خلاف؟
ج: إذا تقدم عليه فصلاته غير صحيحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما

جعل الإمام ليؤتم به» ولأنه لم يُنقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا هو في معنى المنقول، فلا يصح، ولأنه يحتاج في اقتدائه به الالتفات في صلاته فيستدبر القبلة عمدًا وإلا لأدى إلى مخالفته في أفعاله وكلاهما يبطل الصلاة، وقيل: تصح في الجمعة والعيد والجنازة لعذر، واختاره الشيخ تقي الدين، وتصح الصلاة فيما إذا تقابلا أي الإمام والمأموم داخل الكعبة، وكذا تصح إذا تدابروا داخل الكعبة، فيصح الاقتداء، لأنه لا يتحقق تقدمه عليه، ولا تصح إن جعل ظهره إلى وجه إمامه لتحقق التقدم، وكذا تصح إذا استدار الصف حول الكعبة والإمام عن الكعبة أبعد من المأموم الذي هو في غير جهته بأن كانوا في الجهة التي عن يمينه أو شماله أو مقابله، وأما الذين في جهته التي يصلي إليها فمتى تقدموا عليه لم تصح لهم لتحقق التقدم عليه، وكذا في شدة الخوف فلا يضر تقدم المأموم للعذر، ويصح الاقتداء إن أمكنت متابعته لإمامه.
س323: ما الذي يعلم به تقدم المأموم على إمامه؟ وإذا وجد المأموم الصف تامًا فماذا يعمل؟ وإذا بطلت صلاة أحد اثنين صفًا بأن لم يكن معهما غيرهما فماذا يعمل الآخر أي الذي لم تبطل صلاته؟
ج: الاعتبار في التقدم والتأخر في حال القيام بمؤخر قدم وهو العقب، ولا يضر تقدم أصابع لطول قدمه، ولا تقدم رأسه في السجود لطوله؛ فإن صلى قاعدًا فالاعتبار بالإلية، لأنها محل القعود، وإذا وجد المأموم الصف تامًا؛ فإن وجد خللاً في الصف دخل فيه، أو وجه غير مرصوص كذلك، لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون في الصف»؛ فإن لم يجد في الصف موضعًا يقف فيه وقف عن يمين الإمام إن أمكنه؛ فإن لم يمكنه فله أن ينبه من يقوم معه بنحنحة أو إشارة، وإن بطلت صلاة أحد اثنين صفًا تقدم الذي لم تبطل صلاته إلى يمين الإمام أو إلى الصف أو جاء معه آخر فوقف يصلي معه صحت صلاتهما؛ وإن لم يتقدم ولم يأت من يقف معه نوى

المفارقة للعذر، وتقدم الكلام على وقوف الرجل الواحد خلف الإمام أو خلف الصف في جواب سؤال سابق.

وفي الصف فادخل إن تأتي بلا أذى ... وإلا فقم من عن يمين المقلد
فإن لم يؤاتي نبهن مصاففا ... بلا جذبه واكره به في الموطد

س324: من المقدم من المأمومين إذا كانوا أنواعًا؟
ج: إذا اجتمع أنواع يقدم الرجال، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، وكذلك يفعل في تقديمهم إلى الإمام إذا اجتمعت جنائزهم.

وخلف الإمام اصفف رجالاً فصبية ... تليهم خناثى فالنسا مع تعدد
كذلك فاحكم في الصلاة عليها ... وفي دفنهم للقبلة ابدأ بمبتدى

ما حكم إمامة الرجل للنساء؟
ج: يكره أن يؤم أجنبية فأكثر لا رجل معهن، لما ورد عن ابن عباس
-رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم» أخرجه البخاري، ولما فيه من مخالطة الوسواس، ولا بأس بأن يؤم بذوات محارمه أو أجنبيات معهن رجل فأكثر؛ لأن النساء كن يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة.
س316: ما حكم الصلاة خلف من يصلي بأجرة؟

ج: من صلى بأجرة لم يصلي خلفه، قال أبو داود: سُئل أحمد عن إمام يقول: لا أصلي بكم رمضان إلا بكذا وكذا، فقال: أسأل الله العافية، ومن يصلي خلف هذا؟ فإن دفع إليه شيء بغير شرط، فلا بأس، وكذا لو يُعطى من بيت المال أو من وقف.

وأما الدليل على تقديم الرجال، فقوله صلى الله عليه وسلم: «ليلني منكم أولوا الأحلام والنهى» رواه مسلم. ويقدم الأفضل فالأفضل؛ وأمَّا الصبيان، فلأنه صلى الله عليه وسلم «صلى فصف الرجال، ثم صف خلفهم الغلمان» رواه أبو داود.
وأما الخناثى فلأنه يحتمل أن يكونوا رجالاً، وأما النساء، فلما ورد عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «أنه كان يسوي بين الأربع ركعات في القراءة والقيام، ويجعل الركعة الأولى هي أطولهن لكي يتوب الناس، ويجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان» رواه أحمد، ولقوله: «أخروهن من حيث أخرهن الله».
وعن أنس «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى به وبأمه أو خالفه قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا» رواه مسلم.