الحمد لله

telegram

كيف يتم تسوية الصفوف في الصلاة

ما حكم إتمام الصفوف ورصها وسد خللها؟ وما دليل الحكم؟
ج: مستحب، لما ورد عن جابر بن سمرة ـ رضي الله عنهما ـ قال: «خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها؟» فقلنا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: «يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف»» رواه مسلم.
وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة»، وعن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل علينا بوجهه قبل أن يكبر، فيقول: «تراصوا واعتدلوا»» متفق عليهما، وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتموا الصف الأول ثم الذي يليه؛ فإن كان نقص فليكن في الصف المؤخر» رواه أحمد وأبو داود والنسائي.

س329: ما الذي تحصل به تسوية الصفوف؟ وما الدليل على ذلك؟
ج: تحصل بالمناكب، والصدور، والأعناق، والأكعب، لما ورد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحية إلى ناحية يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: «لا تختلفوا تختلف قلوبكم»، وكان يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأول»» رواه أبو داود بإسناد حسن.
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أقيموا الصفوف، وسدوا الخلل، ولينوا بأيدي إخوانكم، ولا تذروا فرجات للشيطان، ومن وصف صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله» رواه أبو داود بإسناد صحيح.
وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «رصوا صفوفكم وقاربوا بينهما وحاذوا بالأعناق فوالذي نفسي بيده إني لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف» حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.
س330: ما حكم تسوية الصفوف؟ وما الدليل على ذلك؟ وما الدليل على استحباب الميامن؟
ج: تسوية الصفوف مستحبة، لما ورد عن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة» متفق عليه.
وفي رواية للبخاري: «فإن تسوية الصف من إقامة الصلاة».
وأما الدليل على أفضلية ميامن الصفوف، فهو ما ورد عن عائشة
-رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف»رواه أبو داود بإسناد على شرط مسلم.

وفيه رجل مختلف في توثيقه، وعن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: «رب قني عذابك يوم تبعث عبادك»» رواه مسلم.
وروى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن ميسرة المسجدة قد تعطلت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمر ميسرة المسجد كُتب له كفلان من الأجر»» رواه ابن خزيمة وغيره.
س331: بين حكم علو الإمام عن المأموم، وعلو المأموم عن الإمام، واذكر دليل كل منهما، وما حكم اتخاذ المحراب؟ وما حكم الصلاة فيه؟
ج: يكره علو إمام عن مأموم؛ لأن عمار بن ياسر كان بالمدائن فأقيمت الصلاة، فتقدم عمار فقام على دكان والناس أسفل منه فتقدم حذيفة فأخذ بيده فأتبعه عمار حتى أنزله حذيفة، فلما فرغ من صلاته قال له حذيفة: ألم تسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا أم الرجل القوم فلا يقومن في مكان أرفع من مقامهم؟» فقال عمار: فلذلك ابتعتك حين أخذت على يدي. رواه أبو داود. ولا بأس باليسر؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على المنبر ونزل القهقري فسجد في أصل المنبر ثم عاد» الحديث متفق عليه.
وأما علو المأموم عن الإمام فلا بأس ولو كان علوه كثيرًا. روى الشافعي عن أبي هريرة «أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام» رواه سعيد عن أنس؛ ولأنه يمكنه الاقتداء أشبه المتساويين، ويباح اتخاذ المحراب نصًا، وقيل: يستحب أومأ إليه أحمد، ويكره للإمام الصلاة فيه إذا كان يمنع المأموم مشاهدته، روي عن ابن مسعود وغيره؛ لأنه يستر عن بعض المأمومين أشبه ما لو كان بينه وبينهم حجاب إلا من حاجة كضيق مسجد، وكثرة الجمع، فلا يكره لدعاء الحاجة.

س332: اذكر شيئًا مما يكره في حق الإمام والمأموم مقرونًا بالدليل.
ج: يكره تطوع الإمام بعد صلاة مكتوبة موضعها، لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: «لا يصلين الإمام في مقامه الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتنحى عنه» رواه أبو داود؛ ولأن في تحوله إعلامًا بأنه صلى فلا ينتظر، ويكره مكث الإمام كثيرًا بعد المكتوبة مستقبل القبلة، وليس ثم نساء، لحديث عائشة -رضي الله عنها-: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» رواه مسلم.
ويستحب للمأموم أن لا ينصرف قبله للخبر إن لم يطل لبثه؛ فإن كان ثم نساء لبث هو والرجال قليلاً لينصرفن «لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه كانوا يفعلون ذلك، قال الزهري: فنرى -والله أعلم- لكي ينصرف النساء قبل أن يدركهن الرجال» رواه البخاري من حديث أم سلمة؛ ولأن الإخلال بذلك يفضي إلى اختلاط الرجال بالنساء.
ويكره للمأمومين الوقوف بين السواري إذا قطعت صفوفهم عرفًا. رواه البيهقي عن ابن مسعود، وعن معاوية بن قرة عن أبيه قال: «كنا ننهي أن نصف بين السواري على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردًا» رواه ابن ماجه وفيه لين. وقال أنس: «كنا نتقي هذا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم» رواه أحمد وأبو داود، وإسناده ثقات؛ فإن كان ثم حاجة كضيق المسجد وكثرة الجماعة لم يكره.
س333: ما حكم حضور المسجد لآكل بصل أو فجل أو نحوه؟ وما دليل الحكم؟
ج: يكره حضور المسجد لمن أكل ثومًا، أو بصلاً، أو فجلاً ونحوه حتى يذهب ريحه ولو خلا المسجد من آدمي لتأذي الملائكة؛ لحديث جابر أن 

النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أكل الثوم، والبصل، والكرات، فلا يقربن مسجدنا؛ فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» متفق عليه، قال العلماء: وكذا جزار له رائحة منتنة، ومن له صنان، وكذا من به برص أو جذام يتأذى به قياسًا على أكل الثوم ونحوه بجامع الأذى.
قال الناظم -رحمه الله تعالى-:

ومن أكل المستخبث العرف فاكرهن ... له أن يصلي في جماعة مسجد