الحمد لله

telegram

أحكام قصر الصلاة

 بين حكم قصر الصلاة في السفر مقرونًا بالدليل؟
ج: يسن قصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين، لما ورد عن عمر قال: «صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك» متفق عليه.
وعن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا } فقد أمن الناس، قال: عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته» رواه الجماعة إلا البخاري، وقد تواترت الأخبار أن البني صلى الله عليه وسلم كان يقصر في أسفاره حاجًا، ومعتمرًا، وغازيًا، قال أنس: «خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فصلى ركعتين حتى رجع، وأقمنا بمكة عشرًا نقصر الصلاة» وروى أحمد عن ابن عمر مرفوعًا: «إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته».
س347: اذكر ما تستحضره من رخص السفر؟
ج: أولاً: قصر الصلاة، فتقصر الرباعية من أربع إلى ركعتين. ثانيًا: الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في وقت إحداهما. ثالثًا: الفطر في رمضان. رابعًا: الصلاة النافلة على الراحلة إلى جهة سيره. خامسًا: المسح على الخفين، والعمامة والخمر ثلاثة أيام بلياليها. سادسًا: أنه موسع للإنسان في ترك الرواتب في سفره ولا يكره له ذلك مع أنه يكره تركها في الحضر. سابعًا: ما ثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا». ثامنًا: أن الجمعة لا تجب على مسافر سفر قصر. والله أعلم، وصلى الله على محمد.
س348: بين هل مسافة القصر محددة؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: قيل: إنه لابد أن يكون السفر طويلاً أربعة يرد، وهي ستة عشر فرسخًا، كل فرسخ ثلاثة أميال، لما روى ابن عباس أنه قال: يا أهل مكة، لا تقصروا الصلاة في أقل من أربعة برد ما بين عسفان إلى مكة، وكان ابن عباس وابن عمر لا يقصران في أقل من أربعة برد، ولأنها مسافة تجمع مشقة السفر من الحل والشد، فجاز فيها القصر كمسيرة ثلاثة أيام، واختار الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى-:تقصر الصلاة في كل ما يسمى سفرًا سواء قل

أو كثر ولا يتقدر بمدة، وهو مذهب الظاهرية، ونصره صاحب «المغني» فيه سواء كان مباحًا أو حرامًا، ونصره ابن عقيل في موضع. وقاله بعض المتأخرين من أصحاب أحمد والشافعي، وسواء نوي الإقامة أكثر من أربعة أيام أو لا هذا عن جماعة من الصحابة، وقرر أبو العباس قاعدة نافعة، وهي: أن ما أطلقه الشارع يعمل بمقتضى مسماه ووجوده، ولم يجز تقديره وتحديده بعده. وقال الناظم مشيرًا إلى اختيار شيخ الإسلام:

وقال إمام العصر لا حجة لهم ... على ذا ولكن باسمه فليحدد

وقال الشيخ سلميان بن سحمان مشيرًا إلى ذلك:

وقد قصروا، أعني الصحابة، دون ما ... يقدره من فرسخ بالتعدد
فما حدد المعصوم قدر مسافة ... لفطر ولا قصر فهل أنت مقتد

وما اختاره الشيخ تقي الدين هو الأرجح عندي، لظاهر القرآن؛ فإن ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض؛ ولأن الحكمة وهي المشقة التي علق الشارع عليها التخفيفات موجودة في قصير السفر وطويله. والله أعلم.
س349: بين البريد والفرسخ والميل؟
ج: البريد أربعة فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال هاشمية، وبأميال بني أمية ميلان ونصف، والهاشمي اثنا عشر ألف قدم ستة آلاف ذراع، والذراع أربع وعشرون أصبعًا معترضة عرض كل أصبع منها ست حبات شعير بطون بعضها إلى بعض، عرض كل شعيرة ست شعرات برذون، وقال ابن حجر في «شرح البخاري»: الذراع الذي ذكر قد حرر بذراع الحديد بقدر الثمن، فعلى هذا فالميل بذراع الحديد على القول المشهور خمسة آلاف ذراع، ومائتان وخمسون ذراعًا، قال: وهذه فائدة نفيسة قل من ينتبه لها. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.

س350: بين أحكام ما يلي: من ائتم بمن يلزمه الإتمام، من قصر ثم رجع قبل استكمال المسافة، من ذكر صلاة حضر في سفر، أو سفر في حضر.
ج: أما الأولى، فيلزمه الإتمام؛ لأن ابن عباس سُئل: «ما بال المسافر يصلي ركعتين حال الانفراد وأربعًا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السُّنة» رواه أحمد؛ وأما من قصر ثم رجع قبل استكمال المسافة، فلا إعادة عليه؛ وأما من ذكر صلاة حضر في سفر فيتمها؛ لأن القضاء معتبر بالأداء وهو أربع، وكذا من ذكر صلاة سفر في حضر فيتم؛ لأن القصر من رخص السفر فبطل بزواله.
س351: بين حكم ما إذا ذكر صلاة سفر في آخر، وحكم ما إذا أقام لقضاء حاجة بلا نية إقامة، وحكم ما إذا حبس ولم ينو الإقامة؟
ج: في الأولى يقصر؛ لأن وجوبها وفعلها وجدا في السفر كما لو قضاها في نفسه، وفي المسألة الثانية: يقصر أبدًا؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم أقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة» رواه البخاري، «ولما فتح مكة أقام بها سبعة عشر يومًا يصلي ركعتين» رواه البخاري.
وقال أنس: «أقام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم برام هرمز سبعة أشهر يقصرون الصلاة»، وقال نافع: «أقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين حبسه الثلج»، وعن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة قال: «أقمت معه سنتين بكابل يقصر الصلاة ولا يجمع»؛ وأما من حبس ولم ينو إقامة فإنه يقصر أبدًا.