الحمد لله

أحكام الجمع بين الصلاتين

 فصل في الجمع بين الصلاتين
س352: ما حكم الجمع بين الصلاتين؟
ج: يجوز في ثمان حالات: أولاً: في سفر قصر، ولمريض يلحق بتركه مشقة، ولمرضع، ومستحاضة ونحوها، ولعاجز عن الطهارة بالماء أو التيمم لكل صلاة ولعاجز عن معرفة الوقت، ولعذر يبيح ترك الجمعة والجماعة، ولشغل كذلك.
س353: ما الدليل على إباحة الجمع بسفر القصر بين الظهر والعصر، وبين العشاءين؟
ج: ما ورد عن معاذ «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر يصليهما جميعًا، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر جميعًا ثم سار، وكان يفعل مثل ذلك في المغرب والعشاء» رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسن غريب.
وعن أنس - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل في سفر قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما؛ فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» متفق عليه.
س354: أيهما أفضل: الجمع أو تركه؟ والقصر أم تركه؟
ج: ترك الجمع أولى للاختلاف فيه غير جمعي عرفة ومزدلفة؛ وأما القصر فهو أفضل من الإتمام. قال في «الشرح»: القصر أفضل من الإتمام في قول جمهور العلماء، ولا نعلم أحدًا خالف فيه إلا الشافعي في أحد قوليه، قال: الإتمام أفضل؛ لأنه أكثر عملاً وعددًا، وهو الأصل، فكان أفضل كغسل الرجلين ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يداوم على القصر.

قال ابن عمر: «صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبت عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله» متفق عليه، ولما بلغ ابن مسعود أن عثمان صلى أربعًا استرجع، وقال: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين، ومع أبي بكر ركعتين، ومع عمر ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق ولوددت أن حظي من أربع ركعتان متقبلتان.
س355: ما الدليل على إباحة الجمع للمريض الذي يلحقه بتركه مشقة؟
ج: «لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع من غير خوف، ولا مطر، وفي رواية من غير خوف ولا سفر» رواهما مسلم من حديث ابن عباس، ولا عذر بعد ذلك إلا المرض، وقد ثبت جوازًا الجمع للمستحاضة، وهي نوع مرض واحتج أحمد بأن المرض أشد من السفر، وقد روي عن أبي عبد الله -رحمه الله تعالى- أنه قال في هذا الحديث رخصة للمريض والمرضع.
س356: ما الدليل على إباحته للمرضع والمستحاضة ونحوها؟ والعاجز عن الطهارة بماء أو تيمم لكل صلاة؟ والعاجز عن معرفة الوقت كالأعمى؟
ج: أما المرضع، فلمشقة كثرة النجاسة، وأما المستحاضة ونحوها، كذي سلس وجرح لا يرقأ دمه، فلقوله صلى الله عليه وسلم لحمنة حين استفته في الاستحاضة: «وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين ثم تصلي الظهر والعصر جميعًا، ثم تؤخري المغرب وتعجلي العشاء، ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين فافعلي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، ويقاس عليه صاحب السلس ونحوه، والعاجز عن الطهارة بماء أو تيمم لكل صلاة؛ لأنه في معنى المريض، والمسافر؛ وأما العاجز عن معرفة الوقت فأومأ إليه أحمد؛ ولكن محله كما قال بعض العلماء: إذا تمكن من معرفة الوقت في أحد الوقتين؛ وأما إذا استمر معه الجهل فلا فائدة في ذلك.

س357: ما مثال العذر الذي يبيح ترك جمعة وجماعة؟ وما مثال الشغل الذي يبيح ترك الجمعة والجماعة ويبيح وجودهما أو أحدهما الجمع بين الصلاتين؟
ج: مثال الأول: خوفه على نفسه، أو ماله أو حرمته، ومثال الثاني: من له شغل يخاف بتركه ضررًا في معيشته يحتاجها.
س358: ما الذي يختص به الجمع بين العشاءين؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: يختص بالعشاءين ثلج، وبرد، وجليد، ووحل وريح شديدة باردة ومطر يبل الثياب ويوجد معه مشقة؛ «لأنه صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء في ليلة مطيرة» رواه النجاد بإسناد، وفعله أبو بكر وعمر وعثمان. وروى الأثرم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال: «إن من السُّنة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء»، ولمالك في «الموطأ» عن نافع «أن ابن عمر كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم»، وقال أحمد في الجمع في المطر: «يجمع بينهما إذا اختلط الظلام قبل أن يغيب الشفق كذا صنع ابن عمر» ولا يجمع بين الظهر والعصر للمطر. قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا ما سمعته. وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد، وقول مالك، وقال أبو الحسن التميمي فيه قولان: أحدهما: يجوز اختاره القاضي وأبو الخطاب وهو مذهب للشافعي، لما روى يحيى بن واضح عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المدينة بين الظهر والعصر في المطر»؛ ولأنه معنى أباح الجمع فأباحه بين الظهر والعصر كالسفر، واستدل أهل القول الأول أن مستند الجمع ما ذكر من قول أبي سلمة والإجماع، ولم يرد إلا المغرب والعشاء وحديثهم لا يصح؛ فإنه غير مذكور في الصحاح والسنن، وقول أحمد: ما سمعت يدل على أنه ليس بشيء، ولا يصح القياس على المغرب والعشاء لما بينهما من المشقة لأجل الظلمة
ولا القياس على السفر؛ لأن مشقته لأجل السير وفوات الرفقة وهو غير موجود هاهنا.
س359: هل يجوز الجمع لمنفرد؟ ولمن طريقه تحت ساباط يمنع وصول المطر إليه؟ أو من كان مقامه في المسجد أو لمن يصلي في بيت؟
ج: يجوز، لأن الرخصة العامة يستوي فيها وجود المشقة وعدمها، كالسفر وكإباحة المسجد في حق من لي له إليه حاجة، وقد روي «أنه -عليه السلام- جمع في مطر وليس بين حجرته ومسجده شيء».
س360: ما الأفضل لمن أبيح له الجمع؟ واذكر الدليل على ما تقول؟
ج: الأفضل فعل الأرفق به من تقديم وتأخير سوى جمعي عرفة ومزدلفة إن عدم الأرفق، فالأفضل بعرفة التقديم، ومزدلفة التأخير، وإن استويا فتأخير أفضل؛ أما الدليل على أن فعل الأرفق هو الأفضل، فهو ما ورد عن مالك في «الموطأ» عن أبي الزبير عن أبي الطفيل «أن معاذًا أخبرهم أنهم خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، قال: وأخر الصلاة يومًا، ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعًا، ثم دخل، ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعًا».
قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح ثابت الإسناد.
س361: ما الذي يشترط للجمع في الأولى؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: يشترط أربعة شروط: أولاً: نيته عند إحرامها. ثانيًا: أن لا يفرق بينهما إلا بمقدار إقامة ووضوء خفيف. قال في «الشرح»: ويعتبر أن لا يفرق بينهما إلا تفريقًا يسيرًا والمرجع في اليسير إلى العرف والعادة، وقدره بعض أصحابنا بقدر الوضوء والإقامة؛ والصحيح أنه لا حد له؛ لأن التقدير بابه التوقيف، فما لم يرد فيه توقيف فيرجع فيه إلى العادة كالقبض

والحرز، فإن فرق بينهما تفريقًا كثيرًا بطل الجمع، واختار الشيخ تقي الدين -رحمه الله تعالى-: لا موالاة في الجمع في الأولى، قال: وهو مأخوذ من نص أحمد في جمع المطر إذا صلى إحدى الصلاتين في بيته، والأخرى في المسجد، فلا بأس، ومن نصه في رواية أبي طالب والمروذي: للمسافر أن يصلي العشاء قبل مغيب الشفق، وعلله أحمد بأنه يجوز الجمع، وقال: لا يشترط للقصر والجمع نية، واختاره أبو بكر عبد العزيز بن جعفر وغيره. انتهى من «الاختيارات الفقهية» (صحيفة 74)، وهذا القول عندي أنه أقوى دليلاً؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول قبل التكبير نويت الجمع ولا القصر ولا الأمر، بذلك ولو كان شرطًا لنقل نقلاً مشتهرًا. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم. ووجه اشتراط الموالاة؛ لأن معنى الجمع: المقارنة والمتابعة، ولا يحصل مع تفريق بأكثر من ذلك. والشرط الثالث: وجود العذر المبيح للجمع عند افتتاحهما، وعند سلام الأولى. والشرط الرابع: استمرار العذر في غير جمع مطر ونحوه إلى فراغ الثانية.
س362: إذا أحرم بالأولى ناويًا الجمع لمطر ثم انقطع أو انقطع سفر بإحدى المجموعتين، فما الحكم؟ وضح ذلك توضيحًا شافيًا، ووضح ما إذا انقطع بعد أحدهما؟
ج: إذا أحرم الأولى منهما ناويًا الجمع، ثم انقطع ولم يعد؛ فإن حصل وحل لم يبطل الجمع؛ لأن الوحل ناشئ عن المطر وهو من الأعذار المبيحة أشبه ما لو لم ينقطع المطر، وإن لم يحصل وحل بطل الجمع، وإن انقطع سفر بأولى المجموعتين بأن نوى الإقامة أو رست به السفينة على وطنه بطل الجمع والقصر لانقطاع السفر فيتمها، وتصح فرضًا لأنها في وقتها وإن انقطع سفر بثانية المجموعتين بطل الجمع والقصر ويتمها نفلاً، وإن انقطع بعدهما فلا إعادة، ومرض في جمع كسفر؛ فإن عوفي بالأولى أتمها وصحت في الثانية صحت نفلاً، وبعدهما أجزأتا.
س363:ما الذي يشترط الجمع في ثانية المجموعتين؟ووضح ما لو صلاهما

خلف إمامين أو خلف من لم يجمع أو أحدهما منفردًا والأخرى جماعة، أو صلى إمامًا بمأموم الأولى، وصلى بمأموم آخر الثانية؟ واذكر فائدة الجمع بين الصلاتين؟
ج: يشترط لجمع بوقت ثانية وهو جمع التأخير شرطان: أحدهما: نيته أي الجمع بوقت أولى المجموعتين ما لم يضق عن فعلها لفوات فائدة الجمع، وهو التخفيف بالمقارنة بين الصلاتين؛ ولأن تأخيرها إلى ضيق الوقت عن فعلها حرام فينافي الرخصة، وهي الجمع، والشرط الثاني: بقاء العذر إلى دخول وقت ثانية؛ لأن المبيح للجمع العذر؛ فإن لم يستمر إلى وقت الثانية إلى المقتضى للجمع، فامتنع كمريض بره ومسافر قدم، ولا يشترط غير ما مر، فلو صلاهما خلف إمامين أو صلاهما خلف من لم يجمع صح، أو صلى إحداهما منفردًا أو صلى الأخرى جماعة أو صلى إمامًا بمأموم الأولى وصلى بمأموم آخر الثانية، أو صلاهما إمامًا بمن لم يجمع صح لعدم المانع.

 

 

  • الإجابة عن الاستفتاءات
    الإجابة عن الاستفتاءات
    #نية_الجمع_بين_الصلاتين
     السؤال (738 ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    هل تشترط نية الجمع في الصلاة الاول في جمع التقديم 
    والمسبوق في هذه الصورة هل يجوز له الجمع مع الامام؟
     
     
     الجواب ( 738) اشترط كثير من العلماء لصحة الجمع بين الصلاتين جمع تقديم شروطا منها: أن توجد نية الجمع عند افتتاح الأولى، وكذا اشترط جمهورهم الموالاة بين الصلاتين المجموعتين، فعلى مذهبهم لم يكن يجوز لك الترخص بالجمع لانتفاء هذين الشرطين وهما نية الجمع والموالاة، وذهب بعض العلماء وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله إلى أن نية الجمع لا تشترط ودليلهم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بعرفة ولم يأمر من صلى معه بنية الجمع.
     
    أبو اسحق دراسات
  • ammar
    ammar
    #جمع_الصلاة_للمسافر
     السؤال ( 772)
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
    بارك الله فيكم مشايخنا الأفاضل 
    جماعة مسافرون ونوو جمع تأخير لصلاة الظهر والعصر 
    ودخلوا الى مسجد بعد صلاة العصر 
    و شاهدوا جماعة تصلي هل يلتحقوا بهم على نية انهم يصلون الظهر  
    او ينتظروهم حتى ينتهوا ثم يصلون ......؟ 
     
     
    أفيدونا بارك الله بكم.
     
     
     الجواب ( 772) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    إذا أرادوا أن يلتحقوا بالجماعة يصلون العصر اتماما مع الجماعة بنية جمع التأخير ثم يقيمون مباشرة لصلاة الظهر قصرا أو ينتظر ليصلي جمعا وقصرا يبدأ بالظهر وهو الراجح كونها الأولى
     
    نزيه حرفوش
  • ammar
    ammar
    #وقت_قيام_الليل_عند_جمع_المغرب_والعشاء
     السؤال (779 ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
    المساجد عندنا يجمعون المغرب مع العشاء إذا كان الجو ماطرا جمع تقديم 
    فمتى يكون وقت صلاة سنة العشاء البعديه  والوتر
    هل يكون مباشرة بعد الإنتهاء من صلاة الجماعه ام ننتظر حتى دخول وقت العشاء
    وجزاكم الله خيرا؟
     
     
     الجواب (779 ) أما سنة العشاء البعدية فهي مرتبطة بصلاة الفرض فمتى انتهى من صلاة الفرض جاز له أن يصلي سنته البعدية.
    أما بالنسبة للوتر فهو مرتبط بالليلة وليس بصلاة بالعشاء ولذلك اختلف الفقهاء في وقته حال الجمع:
    فذهب الشافعية والحنبلية إلى جواز صلاته بعد فرض العشاء مباشرة وإن كان جمع تقديم. واحتاط آخرون كالمالكية فجعلوه بعد غياب الشفق.
    وعليه فلو صليت الوتر مباشرة بعد فرض العشاء في جمع التقديم صح خاصة إن خفت فواته لو رجعت إلى البيت مع أن صلاة السنة والوتر في البيت أفضل.
    والله أعلم.
    د حسام سكاف