الحمد لله

telegram

احكام صلاة العيد

56- باب صلاة العيدين
س406: ما حكم صلاة العيدين؟ وما الأصل في مشروعيتها؟
ج: صلاة العيدين فرض كفاية، والأصل في ذلك الكتاب والسُّنة والإجماع؛ أما الكتاب فقوله عز وجل: { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } المشهور في التفسير أن المراد بها صلاة العيد؛ وأما السُّنة: فثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي صلاة العيدين. قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: «شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر وعمر كلهم يصليها قبل الخطبة» متفق عليه. وأجمع المسلمون على صلاة العيدين؛ ولأنها من أعلام الدين الظاهرة، فكانت واجبة كالجهاد، ولا تجب على الأعيان، لحديث الأعرابي حين ذكر له خمس صلوات، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا، إلا أن تطوع» الحديث متفق عليه، وروي أن أول صلاة صلاها النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة، وواظب على صلاة العيدين.


س407: بين ماذا يعمل مع من تركها وحدد وقتها وإذا خرج وقتها فهل تقضى؟
ج: إن تركها أهل بلد قاتلهم الإمام كالأذان؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، وفي تركها تهاون بالدين، ووقتها كوقت صلاة الضحى من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى قبيل الزوال؛ فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد خروج الوقت صلوا من الغد قضاء؛ أما دليل وقتها، لأنه صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يصلونها بعد ارتفاع الشمس؛ وأما الدليل على قضائها من الغد، فلحديث أبي عمير بن أنس عن عمومة له من الأنصار، قالوا: «غم علينا هلال شوال فأصبحنا صيامًا، فجاء ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم رأوا الهلال بالأمس، فأمر الناس أن يفطروا من يومهم وأن يخرجوا لعيدهم من الغد» رواه الخمسة إلا الترمذي وصححه إسحاق والخطابي؛ ولأن العيد شرع له

الاجتماع العام وله وظائف دينية ودنيوية وآخر النهار مظنة الضيق عن ذلك غالبًا.

وإن صلاة العيد فرض كفاية ... يقاتل آب فعلها بالمهند
ومن قيد رمح مبتدأ وقت فعلها ... إلى أن تزول الشمس بعد التكبد
وإن لم يحط العيد علمًا بيومه ... إلى أن تزول الشمس صلوا من الغد

س408: هل تُصلى صلاة العيد في البلد أم في الصحراء؟ وهل الأولى تقديم الصلاة أم التأخير أم فيه تفضيل؟ وضح ذلك مع ذكر الأدلة.
ج: تسن في صحراء قريبة عرفًا من بنيان، لحديث أبي سعيد «كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه.
وكذا الخلفاء بعده؛ ولأنه أوقع هيبة وأظهر شعارًا، ولا مشقة لعدم تكررها، ويُسن تقدم صلاة الأضحى وتأخير صلاة الفطر، لما روى الشافعي مرسلاً أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى عمرو بن حزم «أن عجل الأضحى، وأخر الفطر، وذكر الناس» ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية ووقت صلاة الفطر.

أطفال سوريا

وتأخير فرض الفطر والأكل قبله ... وعكسهما في النحر سُّنة مرشد
وتكره في البنيان من غير حاجة ... وليس بمكروه لعذر بمسجد

س409: اذكر ما تستحضره مما يسن غير ما تقدم؟
ج: يُسن أكل في عيد فطر قبل الخروج، ويُسن الإمساك عن الأكل في الأضحى حتى يصلي ليأكل من أضحيته إن ضحى، والأولى من كيدها، وإن لم يضح خير بين أكل قبل خروج وتركه.
ثالثًا:
يُسن غسل لصلاة العيد في يومه.
رابعًا:
يُسن تبكير مأموم بعد صلاة الصبح ما يشاء إن لم يكن عذر،

ودنو من الإمام، وتأخير إمام إلى وقت الصلاة على أحسن هيئة من لبس وتطيب ونحوه، ويُسن أن يرجع من طريق غير الذي جاء منه إليها، ويستحب للإمام أن يستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، ويخطب بهم إن شاءوا وهو المستحب، والأولى ألا يصلوا قبل الإمام وإن صلوا قبله فلا بأس، رأيهما سبق سقط الفرض به وجازت التضحية.

ومغتسلاً بكر إليها وماشيًا ... بأحسن زي في سوى أول عد
ومن أم أخر مخرجًا لاجتماعهم ... ومعتكف يبقى ثياب التعبد
ومن شرط عيد عدة وتوطن ... وليس بشرط فيه إذن المقلد

س410: اذكر ما تستحضره من الأدلة مشيرًا إلى ما تقدم مما يُسن؟
ج: أما الأكل في الفطر والإمساك في الأضحى عن الأكل حتى يضحي، فلما ورد عن ابن بريدة ـ رضي الله عنهما ـ قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي» رواه أحمد والترمذي، وصححه ابن حبان؛ وأما الغسل لصلاة العيد، فلما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم جمعة من الجمع: «إن هذا يوم جعله الله عيدًا للمسلمين فاغتسلوا»، ولما روي أن عليًّا وابن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ كانا يغتسلان، ولأنه يوم يجمع فيه الكافة للصلاة، فسن الغسل فيه لحضورها كالجمعة؛ وأما التبكير فلأجل أن يحصل له الدنو من الإمام من غير تخط وانتظار الصلاة فيكثر ثوابه وأما كونه على أحسن هيئة، فلما روى جابر - رضي الله عنه - «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتم ويلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة» رواه ابن عبد البر، وعن ابن عمر رضي الله عنهما «أنه كان يلبس في العيدين أحسن ثيابه» رواه البيهقي، ويكون مظهرًا للتكبير؛ وأما مخالفة الطريق، فلما روى جابر - رضي الله عنه - «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج إلى العيد خالف الطريق» رواه البخاري، وعن أبي هريرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج إلى

العيد يرجع في غير الطريق الذي خرج فيه» رواه أحمد ومسلم والترمذي، وعن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يوم العيد في طريق» رواه أبو داود، وابن ماجه؛ وأما الاستخلاف بضعفة الناس، فلفعل علي حيث استخلف أبا مسعود البدري. رواه سعيد.
س411: ما الذي يشترط لها؟ وما حكم حضور صلاة العيد للنساء؟
ج: ومن شرطها استطيان، وعدد الجمعة، والوقت، ولا يشترط إذن الإمام؛ أما الاستيطان، فلأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصلها في سفره ولا خلفاؤه، وكذلك العدد المشترط؛ لأنها صلاة عيد، فأشبهت الجمعة؛ وأما دخول الوقت فكسائر المؤقتات؛ وأما النساء فلا بأس بحضورها لهن غير مطيبات ولا لابسات ثياب زينة أو شهرة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «وليخرجن تفلات ويعتزلن الرجال»، ويعتزل الحيض المصلى بحيث يسمعن لحديث أم عطية -رضي الله عنها- قالت: «أمرنا أن نخرج العواتق والحيض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيض المصلى» متفق عليه.
س412: بأي شيء يبدأ الإمام إذا أتى؟ وما هو الدليل؟
ج: يبدأ بالصلاة فيصلي ركعتين، لما روى ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعثمان رضي الله عنهم يلون العيدين قبل الخطبة» متفق عليه. وفي «الصحيحين» عن ابن عباس «أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما»، ولقول عمر: «صلاة الفطر والأضحى ركعتان ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم، وقد خاب من افترى» رواه أحمد.
س413: ما صفة صلاة العيدين؟ وهل لها أذان وإقامة؟

ج: صلاة العيدين ركعتين يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام، وقيل: التعوذ ستًا، وفي الثانية قبل القراءة خمسًا، يرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليمًا كثيرًا، وإن أحب قال غير ذلك، ولا يأتي بذكر بعد التكبيرة الأخيرة فيهما، ثم يقرأ جهرًا الفاتحة ثم سبح في الأولى، ثم الغاشية في الثانية، ولا نداء ولا إقامة للعيد، لما روي عن ابن عباس وجابر، ولم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء. متفق عليه.

وللعيد فافهم لا تؤذن ولا تقم ... وبالفرض قبل الخطبتين لتبتد

وكبر لإحرام وستًا عقيب ما ... به استفتحوا ثم استعذ بعد ترشد

وخمسًا فكبر بعد تكبير نهضة ... لثانية مع كلها رافع اليد

وخذ كلما كبر في الحمد والثنا ... وصل على خير الهداة محمد

ويقرأ في الأولى بسبح وبعدها ... بغاشية جهرًا بغير تبلد