الحمد لله

telegram

الدليل على تكبيرات العيد

ما الدليل على تكبيرات صلاة العيد؟ والذكر الذي بينهما؟
ج: دليل التكبيرات الزوائد حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم «أن النبي صلى الله عليه وسلم كبر في عيد اثنتي عشرة تكبيرة سبعًا في الأولى وخمسًا في الأخرى» إسناده حسن رواه أحمد، وابن ماجه، وصححه ابن المديني، وعن عائشة مرفوعًا: «التكبير في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمس تكبيرات سوى
تكبيرتي الركوع» رواه أبو داود، واعتددنا بتكبيرة الإحرام؛

لأنها في حال القيام ولم تعتد بتكبيرة القيام لأنها قبله، قاله في الكافي؛ وأما الذكر الذي بينهما، فدليله ما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: «سألت ابن مسعود - رضي الله عنه - عما يقوله بعد تكبيرات العيد، قال: «يحمد الله ويثني عليه ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم»» رواه الأثرم وحرب، واحتج به أحمد -رحمه الله-، وإذا شك في عدد الركعات بنى على الأقل، وإذا نسي التكبير حتى ركع سقط ولم يأت به؛ لأنه سنة فات محلها؛ وأما الدليل على رفع اليدين مع كل تكبيرة فلحديث وائل بن حجر «أنه -عليه السلام- كان يرفع يديه مع التكبير» قال أحمد: فأرى أن يدخل فيه هذا كله؛ ولأن ابن عمر كان يرفع يديه مع كل تكبيرة في الجنازة والعيد، وعن زيد كذلك رواهما الأثرم؛ وأما الدليل على قراءة سبح والغاشية فيها، فهو ما روى سمرة «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» رواه أحمد، وعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: «كان يقرأ في العيدين وفي الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية» رواه مسلم.
س415: ماذا يفعل بعد صلاة العيد؟ واذكر الدليل على ما تقول.
ج: إذا سلم خطب خطبتين وأحكامهما كخطبتي جمعة حتى في الكلام إلا في التكبير مع الخاطب، وسن أن يستفتح الأولى بتسع تكبيرات، والثانية بسبع نسقًا قائمًا، لما روى سعيد عن عبيدالله بن عبد الله بن عتبة قال: يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات، وفي الثانية سبع تكبيرات «ويكثر التكبير بين أضعاف الخطبة، لقول سعد المؤذن «كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبر بين أضعاف الخطبة يكثر التكبير في خطبة العيدين»» رواه ابن ماجه.
قال الناظم:

وبعد الصلاة اخطب هنا مثل جمعة ... وبينهما لا قبل في وجه اقعد

ويستفتح الأولى بتسع مكبرا ... وثانية في السبع فاحسب وعدد
فإن كنت في فطر فبين زكاته ... وإن كنت في أضحى فلنحر أرشد
وما زاد في التكبير والذكر بينه ... مع الخطبتين احفظ تسد ندب مرشد

س416: إذا فاتت صلاة العيد فهل تقضى؟ وضح ذلك مع ذكر الدليل.
ج: يُسن لمن فاتته قضاؤها في يومها قبل الزوال وبعده على صفتها، لما روي عن أنس إذا لم يشهدها مع الإمام بالبصرة جمع أهله ومواليه، ثم قام عبد الله بن عتبة مولاه، فصلى بهم ركعتين يكبر فيهما وكسائر الصلوات كمدرك إمام في التشهد، لعموم «ما أدركتم صلوا، وما فاتكم فاقضوا» وإن أدركه بعد التكبير الزوائد أو بعد بعضه لم يأت به.
س417: ما هو التكبير المطلق؟ وما صفته؟ وما حكمه؟ وضح ذلك.
ج: المطلق: هو الذي لم يقيد بكونه عقب المكتوبات، وصفته: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ويجزئ مرة واحدة إن زاد فلا بأس وإن كرره فحسن.
وحكمه: أنه مسنون، وإظهاره وجهر غير أنثى به في المساجد، والمنازل، والطرق حضرًا وسفرًا في كل موضع يجوز فيه ذكر الله في ليلتي العيدين في حق كل من كان من أهل الصلاة من مميز، وبالغ حرًا أو عبدًا، ذكرًا أو أنثى من أهل القرى والأمصار، لعموم قوله تعالى: { وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } .
س418: متى ابتداء التكبير المطلق؟ ومتى انتهاؤه؟ ومتى يبتدئ المقيد؟
ج: يبتدئ التكبير المطلق من ابتداء عشر ذي الحجة، ويتأكد من ابتداء ليلتي العيدين، ومن الخروج إليهما إلى فراغ الخطبة فيهما، ثم إذا فرغت الخطبة يقطع التكبير المطلق لانتهاء وقته، والمقيد وهو ما كان عقب

الفرائض يبدأ به المحل من فجر يوم عرفة والمحرم من ظهر النحر، وينتهي التكبير إلى عصر آخر أيام التشريق.
س419: ما هو دليل التكبير المطلق في العيدين وفي عشر ذي الحجة؟
ج: قوله تعالى: { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } وعن علي - رضي الله عنه - أنه كان يكبر حتى يسمع أهل الطريق، وقال الإمام أحمد: كان ابن عمر يكبر في العيدين جميعًا، وأوجبه داود في الفطر لظاهر الآية، وليس فيها أمر وإنما أخبر عن إرادته تعالى، قال في «المغني»: وروى الدارقطني أن ابن عمر كان إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، وفي كل عشر ذي الحجة ولو لم يرى بهيمة الأنعام. قال البخاري: كان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما.
س420: ما هو دليل التكبير المقيد؟
ج: ما روى جابر - رضي الله عنه - قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح من غداة عرفة أقبل على أصحابه، فيقول: «مكانكم»، ويقول: «الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد فيكبر» فيكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق» رواه الدارقطني، قيل لأحمد: تذهب إلى فعل ابن عمر لا يكبر إذا صلى وحده؟, قال: نعم، وقال ابن مسعود: «إنما التكبير على من صلى في جماعة» رواه ابن المنذر، ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك نصًا، قال: لا بأس يرويه أهل الشام عن واثلة ابن الأسقع.
س421: ما هي الأيام المعلومات؟ وما هي الأيام المعدودات؟
ج: أيام العشر هي الأيام المعلومات، وأيام التشريق هي الأيام المعدودات. ذكره البخاري عن ابن عباس.
قال في «مختصر النظم»:

وليلتي العيدين كبر وإنه ... بليلة عيد الفطر أولى فوكد
وفي قصد فرض العيد أعلنه ماشيًا ... وفي كل عشر النحر غير مقيد
وفي يوم تعريف فكبر معظمًا ... عقيب صلاة الفجر شفعًا تؤيد
وفي النحر بعد الظهر إن كنت محرمًا ... وعصر انتها التشريق كل ليحدد
إمامًا ومأمومًا وعنه ومفردا ... عقيب صلاة الفرض لا النفل قيد

س422: اذكر ما تستحضره من الفروق بين العيدين والجمعة؟
ج: أولاً: إن الجمعة إذا فاتت لا تقضى، بل يصلون ظهرًا؛ وأما العيد فتقضى بنظير وقتها.
ثانيًا: أنه يشرع في صلاة العيد تكبيرات زوائد في كل ركعة في الأولى ستًا بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمسًا بعد تكبيرة الانتقال لما تقدم في جواب سؤال سابق.
ثالثًا: إن صلاة الجمعة المشروع أن تكون في قصبة؛ وأما العيد فالمشروع أن تكون في الصحراء إلا لعذر، لقول أبي سعيد: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في الفطر والأضحى إلى المصلى» متفق عليه، وكذا الخلفاء بعده؛ ولأنه أوقع لهيبة الإسلام وأظهر لشعائر الدين.
رابعًا: وجوب فطر يوم العيد دون الجمعة، لما ورد عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن صوم يومين، يوم الفطر ويوم النحر» متفق عليه.
خامسًا: المخالفة في الطريق في العيد، لحديث جابر وأبي هريرة وتقدما في جواب سؤال سابق.

سادسًا: إن الجمعة فرض عين بالإجماع، وأما العيدان ففيهما خلاف.
سابعًا: إن في الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله عز وجل خيرًا إلا أعطاه إياه، وتقدم حديث أبي هريرة في جواب سؤال سابق.
ثامنًا: إن صلاة الجمعة يندب لتاركها بلا عذر أن يتصدق بدينار أو نصف على التخيير، لما أخرج أحمد وأبو داود والنسائي والحاكم وابن ماجه عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار؛ فإن لم يجد فبنصف دينار».
تاسعًا: إن صلاة الجمعة من تركها تهاونًا وكسلاً طبع الله على قلبه، لما تقدم في جواب سؤال سابق.
عاشرًا: مشروعية خروج النساء في العيدين إلى المصلى من غير فرق بين البكر، والثيب، والعجوز، والشابة، والحائض ما لم تكن الأنثى معتدة أو كان في خروجها فتنة أو كان لها عذر، لحديث أم عطية وتقدم في جواب سؤال سابق.
الحادي عشر:
إن صلاة الجمعة بعد الخطبة، وأما العيد فصلاتها تتقدم على خطبتها، لما تقدم في جواب سؤال سابق.
وأما الدليل على تقدم الخطبة على الصلاة في الجمعة، فقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا البَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ } .
وعن ثعلبة بن أبي مالك قال: «كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر، فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا» رواه الشافعي في «مسنده»، وفي «الموطأ»

أن عثمان بن عفان كان يقول في خطبته، قلما يدع ذلك إذا خطب «إذا قام الإمام يخطب يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا؛ فإن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما للمنصت السامع فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف» الحديث.
وفي حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم: «ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته ثم يصلي معه» الحديث.
الثاني عشر: إن الجمعة ينادي لها ويقام؛ وأما العيد فبغير أذان ولا إقامة، لما ورد عن ابن عباس وجابر «لم يكن يؤذن يوم الفطر حين خروج الإمام ولا بعد ما يخرج ولا إقامة ولا نداء ولا شيء» متفق عليه.
الثالث عشر: استحباب قراءة سورة الكهف في يوم الجمعة، وتقدم الدليل في جواب سؤال سابق.
الرابع عشر: استحباب كثرة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في يوم الجمعة، وتقدم الدليل في
جواب سؤال سابق.
الخامس عشر: استحباب الغسل في يوم الجمعة، وتقدم الدليل في جواب سؤال سابق.
السادس عشر: إن وقت صلاة الجمعة أوله من الزوال إلى وقت العصر عند أكثر العلماء، وعند الإمام أحمد من أول وقت صلاة العيد إلى وقت العصر وتقدم أدلة كل من القولين في جواب سؤال سابق.
السابع عشر: كراهة السفر في يوم الجمعة قبل الزوال، لما روى الدارقطني عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من سار من دار إقامة يوم جمعة دعت عليه الملائكة أن لا يصحب في سفر وأن لا يُعان على حاجته».
الثامن عشر:يستحب في مغرب ليلة الجمعة قراءة { قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ } ،

و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، ولما ورد عن جابر بن سمرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة المغرب ليلة الجمعة { قُلْ يَا أَيُّهَا الكَافِرُونَ } ، و { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } » رواه في «شرح السُّنة».
التاسع عشر: قراءة الجمعة والمنافقين فيها، لما أخرجه مسلم عن أبي هريرة قال: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون»، وأخرج الطبراني في «الأوسط» بلفظ بالجمعة يحرض بها المؤمنين، وفي الثانية بسورة المنافقين يفزع المنافقين.
العشرون: استحباب قراءة سورة { الم * تَنزِيلُ } السجدة، و { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ } في صبحها، لما أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة { الم * تَنزِيلُ } السجدة، و { هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ } ».
الحادي والعشرون: اختصاص الجمعة بإرادة التحريق لمن تخلف عنها أخرج الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لقوم يتخلفون عن الجمعة: «لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس ثم أحرق على قوم يتخلفون عن الجمعة بيوتهم».
الثاني والعشرون: ما يتعلق بالعيدين من زكاة الفطر والتكبير المطلق والمقيد ومن الهدي والأضاحي.
الثالث والعشرون: إن الخطبتين في العيدين سُّنة وفي الجمعة شرط.
الرابع والعشرون: إنه يكره التنفل قبل الصلاة وبعدها في موضعها بخلاف الجمعة، لما ورد عن ابن عباس قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوم عيد فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولا بعدهما» رواه الجماعة.
وعن ابن عمر: «أنه خرج يوم عيد فلم يصل قبلها ولا بعدها، وذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله» رواه أحمد والترمذي وصححه، وللبخاري

عن ابن عباس أنه كره الصلاة قبل العيد، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم «إنه كان لا يصلي قبل العيد شيئًا، فإذا رجع إلى منزله صلى ركعتين» رواه ابن ماجه، وأحمد بمعناه.
الخامس والعشرون: استحباب قص الشارب، وتقليم الأظفار يوم الجمعة لما روى البغوي في «مسنده» عن عبد الله بن عمرو بن العاص: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ أظفاره وشاربه كل جمعة»، وأخرج البزار والطبراني في «الأوسط»، والبيهقي في «الشعب»: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة».
السادس والعشرون: ما ورد في حديث أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من اغتسل، ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له، ثم أنصت حتى يفرغ من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام» رواه مسلم.
السابع والعشرون: إنه يُسن أكله قبل الخروج لصلاة الفطر والأفضل على تمرات وترًا، لما ورد عن أنس قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وترًا» رواه البخاري، ويقول بريرة: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر، ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي» رواه أحمد.
الثامن والعشرون: الإنصات، لما روى الشيخان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» اهـ. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وسلم.