الحمد لله

كيفية صلاة الإستسقاء

باب صلاة الاستسقاء
س430: ما هو الاستسقاء؟ وما حكم صلاته؟ وما سببها؟ وما هو الدليل على حكمها؟

ج: هو الدعاء بطلب السقيا على صفة مخصوصة، وهي سُّنة مؤكدة حضر وسفرًا، لقول عبد الله بن زيد «خرج النبي صلى الله عليه وسلم يستسقي فتوج إلى القبلة يدعو وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة» متفق عليه، وتفعل جماعة وفرادى، والأفضل جماعة، وسببها: إجداب الأرض ومثله غور ماء الآبار والعيون.
س431: متى وقت صلاة الاستسقاء؟ وما صفتها؟ وما أحكامها؟ وما سببها؟ وما الدليل الذي تستحضره لهذه المذكورات؟
ج: وقتها، وصفتها، وأحكامها كصلاة العيد؛ لقول ابن عباس: «صلى النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين كما يصلي في العيدين» صححه الترمذي، وعز جعفر بن محمد عن أبيه: «أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يصلون صلاة الاستسقاء يكبرون فيها سبعًا وخمسًا» رواه الشافعي. وعن ابن عباس نحوه، وزاد فيه: «وقرأ في الأولى بسبح، وفي الثانية بالغاشية»، وقالت عائشة: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس» رواه أبو داود، وذكر ابن عبد البر أن الخروج لها عند زوال الشمس عند جماعة من العلماء، وفي «المغني»: لا تفعل وقت نهي بلا خلاف.
س432: تكلم عما ينبغي فعله للإمام ولغيره عند إرادة الخروج للاستسقاء؟
ج: إذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة من المعاصي، والخروج من المظالم بردها إلى مستحقيها، قال الله تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ } وأمره بترك التشاحن لكون المعاصي سبب الجدب والتقوى سبب البركات.
وقال مجاهد في قوله تعالى: { وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ } البهائم تلعن عصاة بني آدم وبعدهم يومًا يخرجون فيه، ويتنظف لها بالغسل، والسواك، وإزالة الرائحة الكريهة قياسًا على صلاة العيد ولا يتطيب؛ لأن يوم استكانة وخشوع

ويخرج متواضعًا متخشعًا متذللاً متضرعًا، لما ورد عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: «خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعًا مبتذلاً، متخشعًا مترسلاً، متضرعًا، فصلى ركعتين كما يصلي في العيد لم يخطب خطبتكم هذه» رواه الخمسة، وصححه الترمذي وأبو عوانة وابن حبان.
س433: تكلم عن خطبة الاستسقاء، واذكر الدليل عليها.
ج: يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد، ويكثر فيها الاستغفار وقراءة الآيات التي فيها الأمر به، ويرفع في دعائه؛ لقول أنس: «كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء، وكان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه» متفق عليه. فيدعو بدعءا النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر ويجعل الأيسر على الأيمن. وعن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر، فأمر بمنبر فوضع له بالمصلى ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر فكبر وحمد الله، ثم قال: «إنكم شكوتم جدب دياركم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم» ثم قال: «الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين، لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين» ثم رفع يده فلم يزل حتى رُئي بياض إبطيه، ثم حول إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين، فأنشأ الله سحابة، فرعدت، وبرقت، ثم أمطرت» رواه أبو داود، وقال: غريب، وإسناده جيد.


س434: بين حكم ما يلي: الرداء هل ينزع قبل الثياب، إن لم يسقوا لأول مرة؟ إن سقوا قبل خروجهم؟ الوقوف في أول المطر؟ إخراج الرحل والثياب؟

ج: يتركون الرداء محولاً حتى ينزعونه مع ثيابهم؛ لأنه لم ينقل عنه -عليه السلام- ولا عن أحد من أصحابه أنهم غيروا الأردية حتى عادوا؛ فإن سقوا وإلا عادوا ثانيًا وثالثًا؛ لحديث: «إن الله يحب الملحين في الدعاء»، وقال أصبغ استسقى للنيل بمصر خمسة وعشرين مرة متوالية، وحضره ابن وهب، وابن القاسم، وجمع إن سقوا قبل خروجهم؛ فإن كانوا قد تأهبوا للخروج خرجوا وصلوها وسألوه المزيد من فضله؛ لأن الصلاة لطلب رفع الجدب ولا يحصل غالبًا بمجرد نزول المطر، وإن لم يتأهبوا للخروج لم يخرجوا وشكروا الله تعالى وسألوه المزيد من فضله لحصول المقصود، وسن وقوف في أول المطر وتوضؤا، واغتسال منه وإخراج رحله، وإخراج ثيابه ليصيبها المطر؛ لحديث أنس - رضي الله عنه - «أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا له: لِمَ صنعت هذا؟ فقال: «إنه حديث عهد بربه»» رواه مسلم. وروى أنه جرى الوادي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا بنا إلى هذا الذي سماه الله طهورًا حتى نتوضأ منه ونحمد الله عليه».
س435: ما المسنون قوله عند سماع أو حصول ما يلي: إذا كثر المطر حتى خيف منه؟ إذا رأى المطر؟ إذا رأى سحابًا أو هبت ريح؟ إذا سمع صوت الرعد والصواعق؟ إذا سمع نهيق حمار أو نباح كلاب؟ إذا سمع صوت الديك؟
ج: إذا كثر المطر وخيف منه سن قول: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر» لما في «الصحيحين» من حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك، وإذا رأى المطر، قال: «اللهم صيبًا نافعًا» لما ورد عن عائشة قالت: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر، قال: «اللهم صيبًا نافعًا»» رواه البخاري، وإذا رأى سحابًا أو هبت ريح سأل الله من خيره واستعاذ من شره، ولا يجوز سب الريح،

 

بل يقول ما ورد عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما أرسلت به»، وإذا تخيلت السماء تغير لونه وخرج ودخل وأقبل وأدبر؛ فإذا مطرت سُري عنه فعرفت ذلك عائشة، فسألته، فقال: «لعله يا عائشة كما قال قوم عاد، فلما رأوه عارضًا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا»»، وفي رواية: ويقول إذا رأى المطر: «رحمة» متفق عليه.
وإذا سمع الرعد والصواعق قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته»، لما ورد عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد والصواعق، قال: «اللهم لا تقتلنا بغضبك، ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك» رواه أحمد، والترمذي، وقال: حديث غريب.
عن عامر بن عبد الله بن الزبير «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد ترك الحديث، وقال: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته»» رواه مالك، وإذا سمع نهيق حمار أو نباح كلاب استعاذ من الشيطان الرجيم، وإذا سمع صياح الديكة سأل الله من فضله، لما ورد في حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فاستعيذوا بالله من الشيطان الرحيم؛ فإنه رأى شيطانًا».
وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا سمعتم نباح الكلاب ونهيق الحمير من الليل فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ فإنها ترى ما لا ترون».

يا أمة الهادي أما تنتهون عن ... ذنوب بها حبس الحيا المتعود
فذلك عقبى الجود من كل ظالم ... وعقبى الزنى ثم الربا والتزيد
نعم بما يجني العقوبة غيرنا ... هنا وغدا يشقى بها كل معتد

كفى زاجرًا للمرء موت محتم ... وقبر وأهوال تشاهد في غد
ونار تلظى أوعد الله من عصى ... فمن خارج بعد الشقا ومخلد
فقد عند حبس القطر في الناس واعظًا ... وخوف ومرهم بالمتاب وهدد
إذا خفت فوت الزرع والجدب في الربى ... تهيأ وميقات الخروج لهم عد
ويشرع تنظيف وترك تطيب ... وإصلاح مخفى السرائر أكد
ويخرج بعض من مظالم بعضهم ... ويستغفرون الله من كل مبعد
وبادر إلى الصحرا بهم متضرعًا ... بإخبات ذي تقوى وذل ملهد
وأكثر على الهادي الصلاة بها تصب ... وفيما به يرجو الغياث ليجهد
ويستغفر الله العظيم لنفسه ... ويأمر باستغفارهم والتفقد
ويخضع نحو الأرض بالطرف خاشعًا ... ويرفع كف المستغيث المجهد
ويدعو دعاء المخبتين بقلبه ... دعاء غريق في دجا الليل مفرد
ولكنما صدق اللجاء مفاتح الخزائن ... فادع واسع الفضل واجتهد
ولا تقنطن من رحمة الله إنما ... قنوط الفتى خسرانه فادع تهتد
وقل بانكسار قارعًا باب راحم ... قريب مجيب بالفواضل مبتد
إلهي آتى العاصون بابك ما لهم ... سواك يزيل الأزل في الماحل الصد
إليك فررنا من عذابك رهبة ... فلا تطردنا عن جنابك واسعد
دعوناك للأمر الذي أنت ضامن ... إجابته يا غير مخلف موعد
إليك مددنا بالرجاء أكفنا ... فحاشاك من رد الفتى فارغ اليد
ويدعو بغيث مغدق متدفق ... يرد ظماء الهضب والمتوهد
ويستقبل البيت الحرام محولاً ... يمين رداء نحو يسرة مرتد