الحمد لله

حكم قراءة سورة يس عند المحتضر

س440: إذا نزل بالإنسان لقبض روحه، فماذا يسن؟ وضح ذلك.
ج: وإذا نزل به سن أن يليه أرفق أهله به، وأعرفهم بمداراته، وأتقاهم لله، وأن يتعاهد بل حلقه بماء أو شراب، ويندي شفتيه بقطنة، وأن يلقنه قول لا إله إلا الله مرة، لما ورد عن أبي هريرة، وأبي سعيد ـ رضي الله عنهما ـ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواه مسلم والأربعة، ولم يزد على ثلاث إلا أن يتكلم فيعد تلقينه برفق لتكون آخر كلامه لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ: «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» رواه أحمد والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.
س441: بين حكم قراءة (يس) عند المحتضر، وحكم توجيه المحتضر.
ج: مسنونان، لما ورد عن معقل بن يسار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اقرؤوا على موتاكم يس» رواه أبو داود، والنسائي وصححه ابن حبان.
وأما الدليل على سنية توجيهه إلى القبلة قبل النزول به وتيقن موته وبعده، لقوله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام: «قبلتكم أحياءً وأمواتًا» رواه أبو داود، ولما روت سلمى أم ولد رافع قالت: قالت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ضعي فراشي هاهنا واستقبلي بي القبلة، ثم قامت واغتسلت كأحسن ما يغتسل ولبست ثيابًا جددًا، ثم قالت: تعلمين أني مقبوضة الآن، ثم استقبلت القبلة وتوسدت يمينها»؛ ولقول حذيفة: وجهوني، وعلى جنبه الأيمن أفضل إن كان المكان واسعًا وإلا على ظهره وأخمصاه إلى القبلة.
س442: إذا مات الإنسان، فما الذي يسن في حق من حضره؟
ج: يُسن تغميض عينيه وعند تغميضه قول باسم الله وعلى وفاة رسول الله، ولا يتكلم من حضر إلا بخير، ويشد لحييه، ويلين مفاصله عقب موته

بإلصاق ذراعيه بعضديه، ثم يعيدهما، وإلصاق ساقيه بفخذيه، وفخذيه ببطنه، ثم يعيدها؛ فإن شق ذلك عليه تركه وينزع ثيابه ويسجي بثوب، ويجعل على بطنه حديدة أو نحوها ووضعه على سرير غسله متوجهًا منحدرًا نحو رجليه، وإسراع تجهيزه إن مات غير فجأة، ولا بأس أن ينتظر به من يحضر من ولي وكثرة جمع إن كان قريبًا ما لم يخش عليه أو يشق على الحاضرين.
س443: اذكر ما تستحضره لما تقدم من دليل أو تعليل؟
ج: أما الإغماض وأن لا يتكلم إلا بخير والدعاء للميت، فللحديث الوارد عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه، ثم قال: «إن الروح إذا قبض أتبعه البصر»، فضج ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير؛ فإن الملائكة تؤمن على ما تقولون»، ثم قال: «اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، وافسح له في قبره، ونور له فيه، واخلفه في عقبه»» رواه مسلم.
وأما تليين مفاصله قبل قسوتها لتبقى أعضاؤه سهلة على الغاسل لينة.
وأما خلع ثيابه، فلئلا يحمي جسده فيسرع إليه الفساد ويتغير، وأما ستره بثوب، فلما روت عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم حين توفى سجى ببرد حبرة» متفق عليه.
أما جعل حديدة أو نحوها على بطنه، فلما روى البيهقي أنه مات مولى لأنس عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة، ولئلا ينتفخ بطنه.
وأما وضعه على سرير غسله فليبعد عن الهوام، ويرفع عن نداوة الأرض، وأما كونه متوجهًا إلى القبلة، فلما تقدم من حديث: «قبلتكم أحياء وأمواتًا»؛ وأما كونه منحدرًا نحو رجليه فلينحدر عنه الماء؛ وأما إسراع تجهيزه إن مات غير فجأة، فلحديث: «لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود، وفي موت فجأة بصاعقة، أو هدم، أو خوف

من حرب، أو سبع أو ترد من جبل، أو غير ذلك وفيما إذا شك في موته حتى يعلم.

ويشرع للمرضى العيادة فأتهم ... تخض رحمة تغمر مجالس عود
فسبعون ألفًا من ملائكة الرضى ... تصلي على من عاد يمشي إلى الغد
وإن عاد في أول اليوم واصلت ... عليه إلى الليل الصلاة فاسند
وذكر لمن تأتي وهو فؤاده ... ولقنه عند الموت قول الموحد
ولا تضجرن بل إن تكلم بعده ... فعاود بلطف واسأل اللطف واجهد
ويس إن تتلى يخفف موته ... ويرفع عنه الإصرار عند التلحد
ووجهه عند الموت تلقاء قبلة ... فإن مات غمضه ولحييه فاشدد
وملبوسه فاخلع ولين مفاصلا ... وضع فوق بطن الميت مانع مصعد
ومستترًا للغسل ضعه موجهًا ... ومنحدرًا تلقاء رجليه فاعمد
ووف ديون المرء مسرعًا وفرقن ... وصية عدل ثم تجهيزه اقصد

س444: ما هي العلامات الدالة على موت من شك في موته أو مات فجأة؟
ج: يعلم موته بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، وارتخاء رجليه، وغيوبة سواد عينيه في البالغين وهو أقواها؛ لأن هذه العلامات دالة على الموت يقينًا، وقد يفيق بعد ثلاثة أيام ولياليها، وقد يعرف موت غيرهما بهذه العلامات وبغيرها كتقلص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلد، وحكم النعي يكره وهو النداء بموته؛ لحديث: «إياكم والنعي؛ فإن النعي من عمل الجاهلية» رواه الترمذي عن ابن مسعود مرفوعًا، ولا بأس أن يعلم به أقاربه وإخوانه من غير نداء؛ لإعلامه صلى الله عليه وسلم أصحابه بالنجاشي في اليوم الذي مات فيه، متفق عليه من حديث أبي هريرة، وفيه كثرة المصلين فيحصل ثواب ونفع للميت. والله أعلم، وصلى الله على محمد.