الحمد لله

أحكام اتباع الجنازة

 هل الأولى التقدم أمام الجنازة؟ أم التأخر؟ أم فيه تفضيل؟
ج: يستحب كون المشاة أمامها. قال ابن المنذر: «ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة» رواه أحمد عن ابن عمر؛ ولأنهم شفعاء، والشفيع يتقدم المشفوع له، وسن كون راكب خلفها، لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: «الراكب فخلف الجنازة» رواه الترمذي، وقال حسن: صحيح؛ ولأن سيره أمامها يؤذي تابعها.
س482: تكلم عن أحكام ما يلي: جلوس تابعها قبل الوضع، رفع الصوت معها، إتباع المرأة لها، إتباعها إذا كان معها منكر، واذكر ما تستحضره من دليل؟
ج: يكره جلوس تابعها حتى توضع بالأرض للدفن، لحديث مسلم عن أبي سعيد مرفوعًا: «إذا اتبعتم الجنازة فلا تجلسوا حتى توضع» قال أبو داود: روى هذا الحديث الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة قال فيه: «حتى توضع بالأرض» ورفع الصوت معها مكروه ولو بالذكر والقرآن، لحديث: «لا تتبع الجنازة بصوت ولا نار» رواه أبو داود.
وقول القائل مع الجنازة: استغفروا له ونحوه بدعة، وروى سعيد أن ابن عمر وسعيد بن جبير قا لقائل ذلك: لا غفر الله لك وكره أن يتبعها امرأة، لحديث أم عطية: «نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا» وحرم

أن يتبعها مع منكر عاجز عن إزالته، ويلزم القادر على إزالته أن يزيله ولا يترك اتباعها.
س483: من المقدم بالتكفين والدفن، وما حكم القيادة للجنازة إذا جاءت، واذكر الدليل، وما تستحضره من خلاف.
ج: المقدم بالتكفين من يقدم بغسل ونائبه كهو، والأولى توليه بنفسه، ويقدم بدفن رجل من يقوم بغسله؛ «لأنه -عليه الصلاة والسلام- ألحده العباس وعلي وأسامة» رواه أبو داود وكانوا هم الذين تولوا غسله، ولأنه أقرب إلى ستر أحواله وقلة الاطلاع عليه، ثم يقدم الأجانب محارمه من النساء، فالأجنبيات للحاجة، ويقدم بدفن امرأة محارمها الرجال، الأقرب فالأقرب؛ لأن امرأة عمر - رضي الله عنه - لما توفيت قال لأهلها: أنت أحق بها، ولأنهم أولى بها حال الحياة فكذا بعد الموت، ثم الزوج؛ لأنه أشبه بمحرمها من الأجانب فأجانب بعد الزوج، ثم محارمها النساء القربى فالقربى، وكره دفن عند طلوع الشمس، وعند غروبها، وأما القيام للجنازة، فقيل: إنه مكروه وهو المذهب وعليه أكثر الأصحاب، لحديث علي - رضي الله عنه - قال: «رأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فقمنا تبعًا له، وقعد فقعدنا تبعًا له -يعني في الجنازة» رواه مسلم وغيره، وعن ابن عباس مرفوعًا: «قام ثم قعد» رواه النسائي، وقيل: يستحب، اختاره الشيخ تقي الدين وابن عقيل، لما ورد عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع» رواه الجماعة، ولأحمد: وكان ابن عمر إذا رأى جنازة قام حتى تجاوزه، وله أيضًا عنه: أنه ربما تقدم الجنازة فقعد حتى إذا رآها قد أشرفت قام حتى توضع، وعن جابر قال: «مرت بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي، قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها»»، وعن سهيل بن حنيف، وقيس بن سعد «أنهما كانا قاعدين بالقادسية، فمروا

عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنهما من أهل الأرض، أي من أهل الذمة، فقالا: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: «أليست نفسًا»» متفق عليهما، والذي يترجح أنه يُسن القيام لها ولو كانت كافرة. والله أعلم.