الحمد لله

كم نصاب زكاة المال و المواشي

       زكاة المال الحرام:

      المال الحرام كالمأخوذ غصباً أو سرقة أو رشوة أو ربا أو نحو ذلك ليس مملوكاً لمن هو بيده، فلا تجب عليه زكاته، لأن الزكاة تمليك، وغير المالك لا يكون منه تمليك، ولأن الزكاة تطهر المزكّي وتطهر المال المزكَّى لقوله تعالى:

{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} [التوبة: 103] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تقبل صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول" رواه مسلم. والمال الحرام كله خبث لا يطهر، والواجب في المال الحرام رده إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلا وجب إخراجه كله عن ملكه على سبيل التخلص منه لا على سبيل التصدق به، وهذا متفق عليه بين أصحاب المذاهب.

      وعلى القول بأن المال المغصوب يدخل في ملك الغاصب في بعض الصور كأن اختلط بماله ولم يتميز فإنه يكون بالنسبة للغاصب مالاً زكوياً، إلا أنه لما كان الدين يمنع الزكاة، والغاصب مدين بمثله أو قيمته، فإن ذلك يمنع الزكاة فيه. فمن ملك أموالاً غير طيبة أو غصب أموالاً وخلطها، ملكها بالخلط ويصير ضامناً، وإن لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها وإن بلغت نصاباً لأنه مديون وأموال المدين لا تنعقد سبباً لوجوب الزكاة عند الحنفية، فوجوب الزكاة مقيد بما إذا كان له نصاب سواها، ولا يخفى أن الزكاة حينئذ إنما تجب فيما زاد عليها لا فيها.

الأصناف التي تجب فيها الزكاة وانصبتها ومقادير الزكاة في كل منها

أولاً: زكاة الحيوان:

* زكاة الإبل:

المقادير الواجبة في زكاة الإبل.

* زكاة البقر:

نصاب زكاة البقر والقدر الواجب.

* زكاة الغنم:

- مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم.

- صفة المأخوذ في زكاة الماشية.

- زكاة سائر أصناف الحيوان.

شروط وجوب الزكاة في الحيوان:

      يشترط في الماشية لوجوب الزكاة فيها تمام الحول، وكونها نصاباً فأكثر، بالإضافة إلى سائر الشروط المتقدم بيانها لوجوب الزكاة في الأموال عامة على التفصيل المتقدم.

ويشترط هنا شرطان آخران:

      الشرط الأول: السوم: ومعناه أن يكون غذاؤها على الرعي من نبات البر، فلو كانت معلوفة لم تجب فيها الزكاة عند الحنفية والشافعية والحنابلة، لأن في المعلوفة تتراكم المؤونة، فينعدم النماء من حيث المعنى، واستدلوا لذلك بما في حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده مرفوعاً: "في كل سائمة إبل في كل أربعين بنت لبون" رواه أبو داود وحديث: "في كل خمس من الإبل السائمة شاة". رواه الحاكم.

      فدل بمفهومه على أن المعلوفة لا زكاة فيها. ثم اختلف القائلون بهذا:

      فذهب الحنفية والحنابلة إلى أن السائمة هي التي تكتفي بالرعي في أكثر الحول، فلو علفها صاحبها نصف الحول أو أكثر كانت معلوفة ولم تجب زكاتها لأن القليل تابع للكثير، ولأن أصحاب السوائم لا يجدون بدا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات كأيام البرد والثلج.

      وذهب الشافعية إلى أن التي تجب فيها الزكاة هي التي ترعى كل الحول، وكذا إن علفت قدراً قليلاً تعيش بدونه بلا ضرر بيّن تجب فيها الزكاة، فإن علفت أكثر من ذلك فلا زكاة فيها.

      وذهب المالكية إلى أن الزكاة تجب في الأنعام غير السائمة كوجوبها في السائمة حتى لو كانت معلوفة كل الحول. قالوا: والتقييد في الحديث بالسائمة لأن السوم هو الغالب على مواشي العرب.

      الشرط الثاني: أن لا تكون عاملة، فالإبل المعدة للحمل والركوب، والنواضح، وبقر الحرث والسقي لا زكاة فيها ولو كانت سائمة. هذا مذهب الحنفية، وهو قول الشافعية ومذهب الحنابلة، ولحديث: "ليس في البقر العوامل شيء". رواه أبو داود.

      وذهب المالكية هو قول آخر للشافعية: إلى أن العمل لا يمنع الزكاة في الماشية لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: "في كل خمس ذود شاة".

      ولأن استعمال السائمة زيادة رفق ومنفعة تحصل للمالك فلا يقتضي ذلك منع الزكاة، بل تأكيد إيجابها.

      الشرط الثالث: بلوغ الساعي إن كان هناك ساع، فإن لم يكن هناك ساع فلا يشترط هذا الشرط بل يكتفى بمرور الحول.

وهذا الشرط للمالكية خاصة.

- الزكاة في الوحشي من بهيمة الأنعام والمتولد بين الأهلي والوحشي:

      ذهب جمهور العلماء إلى أنه لا زكاة في الوحشي من الإبل والبقر والغنم، وذلك لأن اسم الإبل والبقر والغنم لا يتناولها عند الإطلاق، ولأنها لا تجزئ في الهدي والأضحية.

      وفي رواية أخرى عن أحمد فيها الزكاة، لأن الاسم يشملها فتدخل في الأخبار الواردة.

وأما ما تولد بين الأهلي والوحشي فإن مذهب أبي حنفية أنه إن كانت الوحشية أمه فلا زكاه فيه، وإن كانت أمه أهلية والوحشي أباه ففيه الزكاة، لأن ولد البهيمة يتبع أمه في أحكامه.

      وقال الشافعية والمالكية: لا زكاة في المتولد بين الأهلي والوحشي مطلقاً، لأنه ليس في أخذ الزكاة منها نص ولا إجماع ولا قياس صحيح، فلا تتناوله نصوص الشرع.

      وقال الحنابلة وهو قول عند المالكية: تجب الزكاة في المتولد مطلقاً، سواء كانت الوحشية الفحول أو الأمهات، كما أن المتولد بين السائمة والمعلوفة تجب فيه الزكاة إذا سام.

      زكاة الإبل:

      الإبل اسم جمع ليس له مفرد من لفظه وواحده الذكر: جمل، والأنثى: ناقة، والصغير حوار إلى سنة، وإذا فطم فهو فصيل، والبكر هو الفتي من الإبل والأنثى بكرة. وللعرب تسميات للإبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في السنة واستعملها الفقهاء.

      - كابن المخاض: وهو ما أتم سنة ودخل في الثانية، سمي بذلك لأنه أمه تكون غالباً قد حملت، والأنثى بنت مخاض.

      - وابن اللبون: وهو ما أتم سنتين ودخل في الثالثة، سمي بذلك لأن أمه تكون قد ولدت بعده فهي ذات لبن، والأنثى بنت لبون.

      - والحِق ما دخل في الرابعة، والأنثى حِقة، سميت بذلك لأنها استحقت أن يطرقها الفحل.

      والجَذَعَ هو الذي دخل في الخامسة، لأنه جَذَعَ أي أسقط بعض أسنانه، والأنثى جذعة.

      المقادير الواجبة في زكاة الإبل:

      بَيَّنَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم المقادير الواجبة في زكاة الإبل.

      عن أنس رضي الله عنه أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين "بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سُئِلَها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سُئِل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم من كل خمس شاة، فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت - يعني ستاً وسبعين - إلى تسعين ففيها بنتاً لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمساً من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها. وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها". رواه البخاري.

      وعن أنس أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم: "من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة، فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهماً".

      ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهماً. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل من الحقة ويعطيه المصدِّق عشرين درهماً أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده، وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض، ويعطي معها عشرين درهماً أو شاتين". رواه البخاري.

      وبناء على هذا الحديث، تؤخذ الزكاة من الإبل حسب الجدول التالي:

      عدد الإبل                القدر الواجب

      من 1 - إلى 4             ليس فيها شيء.

      من 5 - 9                فيها شاة واحدة.

      من 10 - 14             فيها شاتان.

      من 15 - 19             فيها 3 شياه.

      من 20 - 24             فيها 4 شياه.

      من 25 - 35       فيها بنت مخاض (فإن لم يوجد فيها بنت مخاض يجزئ ابن                             لبون ذكر).

      من 36 - 45             بنت لبون.

      من 46 - 60             حقة.

      من 61 - 75             فيها جذعة.

      من 76 - 90             فيها بنتا لبون.

      من 91 - 120            فيها حقتان.

      من 121 - 129           فيها 3 بنات لبون.

      من 130 - 139           فيها حقة وبنتا لبون.

      من 140 - 149           حقتان وبنت لبون.

      من 150 - 159           فيها 3 حقاق.

      من 160 - 169           فيها 4 بنات لبون.

وهكذا في ما زاد، في كل 40 بنت لبون، وفي كل 50 حقة.

وهذا الجدول جار على مذهب الشافعية، ورواية في مذهب الحنفية، وأوله إلى 120 مجمع عليه، لتناول حديث أنس له، وعدم الاختلاف في تفسيره.

      واختلف فيما بين 121 - 129 فقال مالك يتخير الساعي بين حقتين وثلاث بنات لبون، وهو الرواية الأخرى عن أحمد إلى أن فيها حقتين، لأن الفرض لا يتغير إلا بمائة وثلاثين.

وذهب الحنفية إلى أن الفريضة تستأنف بعد 120، ففي كل خمس مما زاد عليه شاة بالإضافة إلى الحقتين، فإن بلغ الزائد ما فيه بنت مخاض أو بنت لبون وجبت إلى أن يبلغ الزائد ما فيه حقه فتجب، ويمثل ذلك الجدول التالي:

      عدد الإبل          القدر الواجب

      121 - 124      حقتان

      125 - 129      حقتان وشاة

      130 - 134      حقتان وشاتان

      135 - 139      حقتان و3 شياه

      140 - 144      حقتان و 4 شياه

      145 - 149      حقتان وبنت مخاض              

      150 - 154      3 حقاق

      155 - 159      3 حقاق وشاة

      160 - 164      3 حقاق وشاتان

      165 - 169      3 حقاق و3 شياه

      170 - 174      3 حقاق و4 شياه

      175 - 185      3 حقاق وبنت مخلص

      186 - 195      3 حقاق وبنت لبون

      196 - 199      4 حقاق

      200 - 204      4 حقاق أو 5 بنات لبون

      205 - 209      4 حقاق أو 5 بنات لبون وشاة

     

      وهكذا احتجوا بما في حديث قيس بن سعد أنه قال: "قلت لأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: اخرج لي كتاب الصدقات الذي كتبه رسول الله قال: فأخرج كتاباً في ورقة وفيه : فإذا زادت الإبل على مائة وعشرين استؤنفت الفريضة".

      وفي زكاة الإبل مسائل فرعية منها:

      أ- أن الذي يؤخذ في زكاة الإبل الإناث دون الذكور، إلا ابن اللبون إن عدم بنت المخاض كما في الحديث المتقدم، بخلاف البقر فتؤخذ منها الذكور كما يأتي.

      فإن كان المال كله ذكور أجزأ الذكر على الأصح عند الشافعية وهو المقدم عند الحنابلة.

      وعند المالكية يلزم الوسط ولو انفرد الذكور، والظاهر أنه يريدون ناقة وسطاً من السن المطلوب.

      ب- أن الشاة التي تؤخذ في زكاة الإبل إن كانت أنثى (جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز فما فوق ذلك) أجزأت بلا نزاع.

      وأما الذكر، فيحتمل أن يجزئ لصدق اسم الشاة عليه، وهو عند المالكية، وعند الشافعية.

      ج- إن تطوع المزكي فأخرج عما وجب عليه سناً أعلى من السن الواجب جاز، مثل أن يخرج بدل بنت المخاض بنت لبون أو حقة او جذعة، أو عن بنت اللبون حقة أو جذعة.

د- إن أخرج بدل الشاة ناقة أجزأه، وكذا عما وجب من الشياه فيما دون خمس وعشرين، لأنه يجزئ عن 25، فإجزاؤه عما دونها أولى. وهذا مذهب أبي حنيفة والشافعي، والمالكية.

      وذهب الحنابلة إلى أنه لا يجزئ، لأنه أخرج عن المنصوص عليه غيره من غير جنسه فلم يجزئه، كما لو أخرج عن أربعين من الغنم بعيراً.

      هـ- ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن من وجب عليه في إبله سن فلم يكن في إبله ذلك السن فله أن يخرج من السن الذي فوقه مما يؤخذ في زكاة الإبل، ويأخذ من الساعي شاتين أو عشرين درهماً، أو أن يخرج من السن الذي تحته مما يجزئ في الزكاة ويعطي الساعي معها شاتين أو عشرين درهماً.

      وذهب الحنفية إلى أن المزكي إذا لم يكن عنده السن الواجب، أو كان عنده فله أن يدفع قيمة ما وجب، أو يدفع السن الأدون وزيادة الدراهم بقدر النقص، كما لو أدى ثلاث شياه سمان عن أربع وسط، أو بعض بنت لبون عن بنت مخاض، وذلك على أصلهم في جواز إخراج القيمة في الزكاة.

      - زكاة البقر:

      نصاب زكاة البقر والقدر الواجب:

      بَيَّنَتْ السُّنةُ نصاب زكاة البقر والقدر الواجب، وذلك فيما روى مسروق "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالمٍ ديناراً، ومن البقر من كل ثلاثين تبيعاً، ومن كل أربعين" رواه أبو داود.

  •      زكاة البقر حسب الجدول التالي:

      عدد البقر           القدر الواجب

      1 - 29           لا شيء فيها

      30 - 39         تبيع (أو تبيعة)

      40 - 59         مسنة

      60 - 69         تبيعان

      70 - 79         تبيع ومسنة

      80 - 89         تبيعان

      90 - 99         3 أتبعة

      100 - 109      تبيعان ومسنة

      110 - 119      تبيع ومسنتان

      120 - 129      4 أتبعة أو 3 مسنات.

وهكذا في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة.

وعلى هذا تجري مذاهب جماهير العلماء، وفي ذلك خلاف في بعض المواضع، منها:

ب- أخذ الذكر في زكاة البقر:

      أما التبيع الذكر فيؤخذ اتفاقاً، فهو بمنزلة التبعية، للنص عليه.

      وأما المسن الذكر فمذهب الحنفية أنه يجوز أخذه.

ومذهب المالكية والشافعية والحنابلة لا يؤخذ إلا المسنة الأنثى لأن النص ورد فيها.

      جـ- ومنها في الأسنان، فالتبيع عند الجمهور ما تم له سنة وطعن في الثانية، والمسنة ما تم لها سنتان وطعنت في الثالثة، والمسنة ما تم لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.

      د- ومنها أن الوقص الذي من (41 - 59) لا شيء فيه عند الجمهور، وهو رواية عن أبي حنيفة المختارة.

      وذهب أبو حنيفة إلى أن ما زاد على الأربعين ليس عفواً، بل يجب فيه بحسابه، ففي الواحدة الزائدة عن الأربعين ربع عشر مسنة، وفي الثنتين نصف عشر مسنة، وهكذا، وإنما قال هذا فراراً من جعل الوقص (19) وهو مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر، فإن جميع أوقاصها تسعة تسعة.

      زكاة الغنم:

      زكاة الغنم طبقاً للجدول التالي:

      عدد الغنم          القدر الواجب

      1 - 39           لا شيء فيها

      40 - 120        شاة

      121 - 200      شاتان

      201 - 399      3 شياه

      400 - 499      4 شياه

      500 - 599      5 شياه

      وهكذا ما زاد عن ذلك في كل مائة شاة شاة مهما كان قدر الزائد.

      وعلى هذا تجري مذاهب جمهور الفقهاء، وأول هذا الجدول وآخره مجمع عليه.

      واختلف فيه فيما بين (300 - 399).

      ذهب الحنابلة إلى أن فيه أربع شياه لا ثلاثة، ثم لا يتغير القدر الواجب إلى (500) فيكون فيها خمس شياه كقول الجمهور، واستدل هؤلاء بأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أنس المتقدم جعل الثلاثمائة حداً لما تجب فيه الشياه الثلاثة فوجب أن يتغير الفرض عندها فيجب أربعة.

      وفي زكاة الغنم مسائل خاصة بها:

      أ- منها أن الشاة تصدق على الذكر والأنثى ذهب الحنفية والمالكية إلى جواز إخراج الذكر في زكاة الغنم، ولأن الشاة إذا أمر بها مطلقاً أجزأ فيها الذكر كالأضحية والهدي.

      وذهب الشافعية إلى أن الغنم إن كانت إناثاً كلها أو كان فيها ذكور وإناث فيتعين إخراج الإناث.

      وذهب الحنابلة كذلك إلى أنه لا يجوز إخراج الذكر في صدقة الغنم إذا كان في النصاب شيء من الإناث.

      ب- الذي يؤخذ في صدقة الغنم هو الثنية، والثني في اصطلاح الفقهاء - خلافاً لما عند أهل اللغة - ما تم له سنة فما زاد، فتجزئ اتفاقاً، فإن كانت أقل من ذلك لم تجزئ سواء كانت من الضأن أو المعز، وهذا قول أبي حنفية، واحتج له بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للساعي: "اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم".

      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الجذعة -وهي ما تم لها ستة أشهر- إن كانت من الضأن -لا من المعز- تجزئ في الزكاة.

      وقال مالك: تجزئ الجذعة سواء أكانت من الضأن أو المعز، لكن اختلف أصحاب مالك في سن الجذع، فقال بعضهم: أدناه سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل: ستة.

      مسائل عامة في زكاة الإبل والبقر والغنم:

      أ- كل جنس من الإبل والبقر والغنم ينقسم إلى نوعين، فالإبل نوعان : العراب وهي الإبل العربية، وهي ذات سنام واحد، والبخاتي (جمع بختية) وهي إبل العجم والترك، وهي ذات سنامين.

والبقر نوعان: البقر المعتاد، والجواميس.

      والغنم: إما ضأن، وهي ذوات الصوف، واحدتها ضائنة، وإما معز، وهي ذوات الشعر، واحدتها عنز، والذكر تيس، ويقال للذكر والأنثى من الضأن والمعز: شاة.

      والمقادير الواجبة في الجداول السابقة تشمل من كل جنس نوعيه، ويضم أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب إجماعاً.

      - أما من أي النوعين تؤخذ الزكاة ففيه تفصيل.

      ب- فإن كان عنده أحد النوعين فزكاته منه تجزئه اتفاقاً.

      أما إن أخرج عن الإبل العراب مثلاً بختية بقيمة العربية فجائز أيضاً، وهو مذهب الشافعية والحنابلة، وكذلك المعتمد عند المالكية، لكن لا يشترط عندهم رعاية القيمة.

      ومذهب الحنفية: الواجب إخراج الزكاة من النوع الذي عنده.

      جـ- أما إن اختلف النوعان:

      فذهب الحنفية: إذا اختلف النوعان تجب الزكاة من أكثرهما، فإن استويا يجب الوسط أي أعلى الأدنى، أو أدنى الأعلى، وإذا علم الواجب فالقاعدة عندهم جواز شيء بقيمته سواء من النوع الآخر أوغيره.

      وذهب الشافعية والحنابلة: يؤخذ من كل نوع ما يخصه، فلو كانت إبله كلها مهرية أو أرحبية أخذ الفرض من جنس ما عنده، وهذا هو الأصل، لأنها أنواع تجب فيها الزكاة، فتؤخذ زكاة كل نوع منه، كأنواع الثمرة والحبوب، قالوا: فلو أخذ عن الضأن معزاً، أو عكسه جاز في الأصح بشرط رعاية القيمة.

      وفي قول عند الشافعية: يؤخذ الضأن عن المعز دون العكس، وعراب البقر عن الجواميس دون العكسن لأن الضأن والعراب أشرف.

      وذهب المالكية: إن وجبت واحدة في نوعين فمن الأكثر، فإن تساويا خير الساعي، وإن وجب الأكثر، فإن تساويا، فإن لم يتساويا لم يأخذ من الأقل إلا بشرطين : كونه نصاباً لو انفرد، وكونه غير وقص. وإذا زادت عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من كل نوع بانفراده أخذ منه، وما لم يمكن يضم بعضه إلى بعض، فيأخذ من الأكثر، ويخير الساعي عند التساوي ففي 340 من الضأن و 160 من المعز يؤخذ ثلاث من الضأن عن ثلاثمائة ضائنة، وواحدة من المعز عن المائة، وتؤخذ عنز واحدة عن الأربعين ضائنة والستين من المعز، لأن المعز أكثر فإن كانت 350 من الضأن و 150 من المعز خير الساعي في المائة المجتمعة بين ضائنة وعنز.

      - صفة المأخوذ في زكاة الماشية:

      ينبغي أن يكون المأخوذ في الزكاة من الوسط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده، وأنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة طيبة بها نفسه رافدة عليه كل عام، لا يعطي الهرمة، ولا الدرنة، ولا المريضة، ولا الشرط اللئيمة، ولكن من وسط أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره" رواه أبو داود.

      وهذا يقتضي أمرين:

      الأمر الأول: أن يتجنب الساعي طلب خيار المال، ما لم يخرجه المالك طيبة به نفسه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم للساعي: "إياك وكرائم أموالهم".

      قال عمر رضي الله عنه لساعيه: "لا تأخذ الرُّبَّى، ولا الماخض، ولا الأكولة، ولا فحل الغنم" والربى هي القريبة العهد بالولادة، لأنها تربي ولدها.

      والماخض الحامل، والأكولة التي تأكل كثيراًن لأنها تكون أسمن، وفحل الغنم هو المعد للضراب.

      فإن كانت ماشية الرجل كلها خياراً، فقد اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ الساعي من أوسط الموجود، وقيل: يكلف شراء الوسط من ذلك الجنس.

      الأمر الثاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار المال، ومنه المعيبة، والهرمة، والمريضة، لكن إن كانت كلها معيبة أو هرمة أو مريضة، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنه يجوز إخراج الواجب منها، وقيل: يكلف شراء صحيحة أخذا بظاهر النهي الوارد في الحديث، وقيل: يخرج صحيحة مع مراعاة القيمة.

      - زكاة الخيل:

      ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الخيل التي ليست للتجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمة واتخذت للنماء، وسواء كانت عاملة أو غير عاملة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة" رواه البخاري وقوله: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق" رواه الترمذي.

      وذهب أبو حنيفة إلى أن الخيل إذا كانت سائمة ذكوراً وإناثاً ففيها الزكاة، وليس في ذكورها منفردة زكاة، لأنها لا تتناسل، وكذلك في الإناث منفردات، وفي رواية عن أبي حنفية في الإناث المنفردات زكاة لأنها تتناسل بالفحل المستعار، وروي عنه أيضاً أنها تجب في الذكور المنفردات أيضاً.

      -زكاة سائر أصناف الحيوان:

      ذهب عامة الفقهاء إلى أنه لا زكاة في سائر الحيوان غير ما تقدم، ما لم تكن للتجارة، فليس في البغال والحمير وغيرها زكاة. وأحتجوا لذلك بما في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال: "هي لرجل أجر ..." الحديث المتقدم، ثم سئل عن الحمير، فقال: "لم ينزل عليّ فيها إلا هذه الآية الفاذة: {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره}.

      ثانياً: زكاة الذهب والفضة والعملات المعدنية والورقية:

      أ- زكاة الذهب والفضة:

      - ما تجب فيه الزكاة من الذهب من الذهب والفضة.

      - نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما.

      - النصاب في المغشوش من الذهب والفضة.

      ب- الزكاة في الفلوس:

      - زكاة المواد الثمينة.

      - زكاة الأوراق النقدية.

 

      أ- زكاة الذهب والفضة:

      زكاة الذهب والفضة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى: بإجماع الفقهاء، لقول الله تبارك وتعالى:

{والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب إليم. يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون} [التوبة: 34-35]. ومع قول النبي صلى الله عليه وسلم : "أديت زكاته فليس بكنز". وقوله : "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقاً إلا إذا كان يوم القيامة صُفِّحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ..." الحديث.

      فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقاً بين الحديث أنه لمن منع زكاة النقدين، فتقيد به.

      - ما تجب فيه الزكاة من الذهب والفضة:

      تجب الزكاة في الذهب والفضة إذا تمت الشروط العامة للزكاة المتقدم بيانها من الحول والنصاب وغيرهما في جميع أنواع الذهب والفضة سواء المضروب منها دنانير أو دراهم (وقد يسمى العين، والمسكوك)، وفي التبر وهو غير المضروب، والسبائك، وفي المصوغ منها على شكل آنية أو غيرها.

      ولا يستثنى من ذلك إلا شيئان:

      الأول: الحلي من الذهب والفضة الذي يعده مالكه لاستعماله في التحلي استعمالاً مباحاً. قال المالكية: ولو لإعارة أو إجارة، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور ومنهم الشافعية على المذهب، لأنه من باب المقتنى للاستعمال كالملابس الخاصة، وكالبقر العوامل.

      وذهب الحنفية وهو قول: إلى وجوب الزكاة في الحلي، كغيرها من أنواع الذهب والفضة.

      الثاني: الذهب والفضة المستخرجان من المعادن (من باطن الأرض)، فيجب فيهما الزكاة بمجرد الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصاباً بدون اشتراط حول.

      نصاب زكاة الذهب والفضة والقدر الواجب فيهما:

      - نصاب الذهب:

      نصاب الذهب عند المذاهب الأربعة عشرون مثقالاً، فلا تجب الزكاة في أقل منها، إلا أن يكون لمالكها فضة أو عروض تجارة يكمل بهما النصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي بيانه.

      وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة" رواه الدارقطني.

      وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كل عشرين ديناراً فصاعداً نصف دينار، ومن الأربعين ديناراً" رواه ابن ماجه.

      نصاب الفضة:

      يقال للفضة المضروبة (وَرِق) و (رقة)، وقيل: تسمى بذلك مضروبة كانت أو غير مضروبة، ونصاب الفضة مائتا درهم بالإجماع، وقد ورد فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة" رواه البخاري والأوقية 40 (أربعون) درهماً، وفي كتاب أنس المرفوع "وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها" رواه البخاري.

      ثم الدرهم المعتبر هو الدرهم الشرعي، ما زاد عنه أو نقص فبالوزن.