الحمد لله

telegram

من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح

بين ما الذي تدرك به المكتوبة؟ واذكر ما تستحضره من خلاف.
ج: قيل: إنها تدرك بتكبيرة الإحرام في الوقت، وقيل: وهو أرجح من القول الأول: بأنها لا تدرك إلا بإدراك ركعة، لما ورد عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» رواه الجماعة، والبخاري: «إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته»، وعن عائشة قالت: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها» رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه، والسجدة هنا: الركعة.
قال الناظم:

ومن يأت في وقت بركعة فرضه ... وعنه أو التكبير يدركه فاقتد

س162: متى يصل من جهل الوقت ولا يمكنه مشاهدة ما يعرف به الوقت ولا مخبر بيقين، وما الذي يكتفي به في الإخبار عن دخول الوقت؟
ج: يصلي من جهل الوقت إذا غلب على ظنه دخول الوقت بدليل من اجتهاد أو تقدير الزمن بالصنعة أو بالقراءة أو بآلة أو نحو ذلك، مما يدل على دخول الوقت، والذي يكتفى به واحد في الأذان والإخبار عن دخول الوقت، بشرك أن يكون ثقة عارفًا بدخول الوقت؛ لأنه خبر ديني فقبل فيه قول الواحد؛ ولأن الأذان شرع للإعلام بدخول وقت الصلاة، فلو لم يجز تقليد المؤذن لم تحصل الحكمة التي شرع لها الأذان.
س163: إذا أدرك مكلف من أول وقت مكتوبة قدر ما تدك به، ثم طرأ مانع من جنون أو حيض أو نفاس، ثم زال المانع وجد المقتضى للوجوب فما الحكم وما دليله؟
ج: يلزمه قضاء تلك الصلاة؛ لأن الصلاة تجب بدخول الوقت على المكلف وجوبًا مستقرًا ما لم يقم به مانع، فإذا قام به مانع بعد ذلك لم يسقطها فيجب عليه قضاؤها عند زوال المانع، لما في حديث أبي هريرة المتقدم قريبًا وحديث عائشة.
س164: إذا لم يبق من وقت مكتوبة إلا القدر الذي تدرك به، ثم زال ما به من مانع من حيض، ونفاس، وصغر، وجنون، وكفر، ووجد المقتضى للوجوب من بلوغ صبي وطهر حائض ونفساء وإسلام كافر فما الحكم؟
ج: قيل: يجب قضاء تلك الصلاة وما يجمع إليها قبلها؛ فإن كان زوال المانع أو طرو التكليف قبل طلوع الشمس لزمه قضاء الصبح فقط؛ لأن

التي قبلها لا تجمع إليها، وإن كان قبل غروبها لزمه قضاء الظهر والعصر، وإن كان قبل طلوع الفجر لزمه قضاء المغرب والعشاء، لما روى الأثرم وابن المنذر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف وابن عباس أنهما قالا في الحائض تطهر قبل طلوع الفجر بركعة «تصلي المغرب والعشاء، فإذا طهرت قبل أن تغرب الشمس صلت الظهر والعصر جميعًا» لأن وقت الثانية وقت للأولى في حال العذر، فإذا أدركه المعذور لزمه قضاء فرضها، كما يلزمه فرض الثانية، والقول الثاني: لا تجب إلا الصلاة التي طهرت في وقتها وحدها؛ لأن وقت الأولى خرج في حال عذرها، فلم تجب كما لو لم يدرك من وقت الثانية شيئًا. وهذا قول الحسن، وعندي أنه أرجح من الأول. والله أعلم.
وإلى الأول أشار الناظم بقوله:

وإن يصح مجنون ويبلغ ذو صبى ... وتطهر من حاضت ويسلم معتد
قبيل غروب الشمس أو قبل فجرهم ... فإن عليهم فرضى الجمع أكد

س165: إذا اجتهد من اشتبه عليه الوقت وصلى، فما الحكم؟
ج: إن بان أنه وافق الوقت أو ما بعد أجزاء ذلك ولا إعادة عليه؛ لأنه أدى ما خوطب به وفرض عليه وإن وافق ما قبل الوقت لم يجزه عن فرضه؛ لأن المكلف إنما يخاطب بالصلاة عند دخول وقتها، ولم يوجد بعد ذلك ما يزيله ولا ما يبرئ الذمة فيبقى بحاله.

ويجتهد صلى فوافق وقته ... وبعد كفى لا قبل بل نفلا اعدد

س166: ما حكم قضاء الفوائت؟ وهل يسقط؟ وهل يجوز التأخير؟
ج: من فاتته صلاة مفروضة لزمه قضاؤها مرتبًا؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عام الأحزاب صلى المغرب، فلما فرغ قال: «هل علم أحد منكم أني صليت العصر؟» قالوا: يا رسول الله، ما صليتها، فأمر المؤذن فأقام الصلاة فصلى العصر، ثم أعاد المغرب. رواه أحمد، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «صلوا كما

يركع ويركع قبل أن يسجد، ولوجوب الترتيب بين المجموعتين؛ ولأن القضاء يحكي الأداء ويسقط الترتيب بنسيانه وبخشية خروج وقت اختيار الحاضرة، وقيل: ويسقط بخوف فوت الجماعة اختاره جمع، وقيل: ويسقط الترتيب أيضًا بجهل وجوبه. والله أعلم. ويجب قضاء الفائتة فأكثر على الفور، لحديث «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» متفق عليه. ويسقط الفور عمن عليه فائتة إذا حضر لصلاة عيد فيؤخر الفائتة حتى ينصرف من مصلاه، لئلا يقتدى به، ويسقط عنه الفور إذا تضرر في بدنه أو ماله أو معيشة يحتاجها ويقضيها بحيث لا يتضرر، لقوله تعالى: { مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } ولحديث «لا ضرر ولا ضرار»، ويجوز له تأخير قضاء الفائتة، لغرض صحيح «لفعله صلى الله عليه وسلم بأصحابه لما فاتتهم صلاة الصبح وتحولوا من مكانهم، ثم صلى بهم الصبح» متفق عليه من حديث أبي هريرة، والظاهر أن منهم من فرغ من الوضوء قبل غيره:

والزم قضا ما فات فورًا مرتبًا ... إذا لم يفوت وقته أو يجهد
ويسقط بالنسيان في كل حالة ... وخشية تفويت الأداء في المؤكد
وإن يذكرن في الفرض أخرى أتم ذي ... إذا ضاق وقت واجتزئ في المسدد

- اجتناب النجاسة
س167: ما الذي يحتوي عليه الشرط السادس؟ وما الذي يُراد به؟
ج: يحتوي على بيان المواضع التي لا تصح الصلاة فيها مطلقًا، وما تصح فيه الصلاة في بعض الأحوال، وما يتعلق بذلك، ومنه يعلم ما تصح فيه الصلاة مطلقًا ويُراد باجتناب النجاسة التي هي شرط من شروط الصلاة طهارة بدن المصلي وثيابه وبقعته.
قال تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } ، وقال: { رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ } ، وفي «الصحيحين» عن ابن عباس قال: «مر النبي صلى الله عليه وسلم بقبرين، فقال: «إنهما ليعذبان وما يُعذَّبان في كبير»، ثم قال: «بلى، إنه كبير؛ أما أحدهما فلا يستبرئ من البول؛ وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»»، وفي حديث أنس: «تنزهوا من البول؛ فإن عامة عذاب القبر منه»، وفي حديث أسماء بنت أبي بكر ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في دم الحيض: «يصيب الثوب تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه» متفق عليه، وتقدم حديث الأعرابي في باب إزالة النجاسة وحديث النعلين.
س168: تكلم عن أحكام ما يلي: مصلى حمل نجاسة لا يعفى عنها عالمًا بها، مصلى لاقي النجاسة بثوبه أو بدنه، من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلاً، من طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا وصلى فيها، من صلى على بساط أو حصر أو نحوه طرفه نجس.
ج: أما من حمل نجاسة لا يعفى عنها أو لاقاها بثوبه أو بدنه فتبطل صلاته لفوات شرطها، وكذا من لاقاها بثوبه أو بدنه لعدم اجتنابه النجاسة، وأما من صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلاً، فقال في «الاختيارات الفقهية»: ومن صلى بالنجاسة ناسيًا أو جاهلاً فلا إعادة عليه، قاله طائفة من العلماء؛ لأن ما كان مقصوده اجتناب المحظور إذا فعله العبد مخطئًا أو ناسيًا، ولا تبطل العبادة به.
وأما من طين أرضًا نجسة أو فرشها طاهرًا فصلاته صحيحة، وأما من صلى على بساط أو حصيرة طرفه نجس، فإن كان ما يصلي عليه طاهرًا فصلاته صحيحة؛ لأنه ليس بحامل للنجاسة ولا مصل عليها أشبه ما لو صلى على أرض طاهرة متصلة بأرض نجسة.
س169: تكلم عن أحكام ما يلي: من جبر عظمه، أو خاط جرحه بنجس، من سقط عضو منه أو سن فأعاده، من سقط منه سن فجعل موضعه سن شاة مذكاة، وصل شعر رأس المرأة.

ج: من خاط جرحه أو جبر ساقه أو ذراعه ينجس من خيط أو عظم فجبر وصح لم تلزم إزالته إن خاف الضرر من مرض أو غيره، كما لو خاف التلف؛ لأن حراسة النفس وأطرافها من الضرر واجب وهو أهم من رعاية شرط الصلاة؛ ولهذا لا يلزمه شراء سترة ولا ماء للوضوء بزيادة كثيرة على ثمن المثل، فإذا جاز ترك شرط مجمع عليه لحفظ ماله، فترك شرط مختلف فيه لأجل بدنه بطريق الأولى، وإن لم يخف ضررًا بإزالته لزمته إزالته؛ لأنه قادر على إزالته من غير ضرر، وما سقط من عضو أو سن فأعاده أو لم يعده فهو طاهر؛ لأن ما أبين من حي فهو كميتته وميتة الآدمي طاهرة، وإن جعل موضع سنه سن شاة مذكاة فصلاته معه صحيحة ثبت أو لم يثبت، ووصل المرأة شعرها بشعر حرام؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «لعن الله الواصلة والموصولة» متفق عليه.

وجابر عظم والمخيط جرحه ... ينجس يخاف الضر بالقلع خلد
وساقط سن الآدمي وعضوه ... كميتته طهر وعنه لمن هدى

رأيتموني أصلي» وقد رأوه قضى الصلاة مرتبًا، كما رأوه يقرأ قبل أن

بين وقت الاختيار ووقت الكراهة أو الضرورة.
ج: المغرب وقت الاختيار ما قبل ظهور النجوم وما بعده وقت كراهة، والعصر لها وقت اختيار من خروج وقت الظهر إلى مصير الفي مثليه سوى ظل الزوال وهو آخر وقتها المختار، وقيل: إلى إصفرار الشمس، لما روى ابن عمر أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «وقت العصر ما لم تصفر الشمس» رواه مسلم، وللعشاء الآخرة وقتان: وقت اختيار من مغيب الشفق الأحمر إلى ثلث الليل أو نصفه؛ لأن جبريل صلاها بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في اليوم الأول، حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني حين كان ثلث الليل الأول، ثم قال: الوقت فيما بين هذين، وعن أبي هريرة قال: قال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه.