العمرة عند المذاهب الأربعة : الحمد لله

العمرة عند المذاهب الأربعة

في العمْرة

      48- العمرة لغة: الزيارة، سميت بذلك لأن فيها عمارة الود، مأخوذة من الاعتمار، يقال:" اعتمر فهو معتمر أي زار ".

      وفي اصطلاح الفقهاء: الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة.

      وتتلخص كيفية العمرة بأن يحرم بها من الميقات ثم يأتي مكة فيطوف بالكعبة سبعاً ثم يصلي ركعتين للطواف، ثم يسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط. ثم يحلق ويتحلل.

      49- حكم العمرة:

      ذهب الحنفية والمالكية إلى أنها سنة مؤكدة في العمر مرة واحدة.

      وذهب الشافعية والحنابلة- على الأظهر عندهما - إلى أنها واجبة مرة في العمر، كالحج.

      استدل الحنفية والمالكية على سنية العمرة بأدلة، منها:

      حديث جابر- رضي الله عنه -، قال: سُئِلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرةِ أواجبةُُ هي؟ قال:"لا، وأنْ تَعْتَمِرَ فهو أفضل". أخرجه الترمذي وقال"حديث حسن"

      واستدل القائلون بفرضية العمرة بما وقع في حديث عمر في سؤال جبريل عليه السلام: "وأنْ تحجَّ وتعتمرَ " أخرجه بهذه الزيادة الدارقطني.

      50- فضيلة العمرة:

      عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" العمرةُ إلى العمرةِ كفارةُُ لما بينهما، والحجُّ المبرورُ ليس له جزاءُُ إلا الجنة ". متفق عليه.

      وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"عمرةُُ في رمضانَ تَقْضِي حجة " متفق عليه. ولمسلم " تقضي حجةً أو حجةً معي ".

      51- فرائض العمرة:

      أولاً: الإحرام:

      أ- ذهب الحنفية إلى أنه شرط، وهو النية مقرونة بالتلبية.

       وذهب الجمهور إلى أنه ركن وهو النية فقط.

      وكيفية الإحرام بها هي كما في الحج إلا أنه يقول: "اللهم إني أريدُ العمرةَ فيسِّرْها لي وتقبلْها منى إنك أنتَ السميعُ العليم": "لبيك اللهم .. الخ ..".

      ويُسن للإحرام بالعمرة ما يسن للإحرام بالحج. لأن الأدلة تشمله.

      كذلك يحظر في الإحرام للعمرة ما يحظر في الإحرام للحج.

      ميقات الإحرام بالعمرة:

      ب- أما الميقات الزمني فهو كلُّ السَنة، وتُندب في شهر رمضان لقوله صلى الله عليه وسلم: "عمرةٌ في رمضانَ تقضي حجة".

      ذهب الحنفية إلى أن العمرة تكره تحريماً يوم عرفة وأربعة أيام بعده، حتى يجب الدم على من فعلها في ذلك الوقت.

      قالت عائشة رضي الله عنها: "حلّتِ العمرةُ في السَنة كلها، إلا أربعةَ أيام: يومُ عرفة، ويومُ النحر، ويومان بعد ذلك" أخرجه البيهقي. ولأن هذه الأيام أيام شغل بأداء الحج، والعمرة فيها تشغلهم عن ذلك، وربما يقع الخلل فيه فتكره.

      وذهب الجمهور إلى أن جميع السنة وقت لإحرام العمرة وجميع أفعالها، دون استثناء، وهي في يوم عرفة والعيد وأيام التشريق ليس كفضلها فيغيرها، لأن الأفضل فعل الحج فيها.

      ج- وأما الميقات المكاني للعمرة: فهو ميقات الحج الذي سبق أن بينا حدوده إلا أن من كان بمكة أو حرمها فميقاته للعمرة أن يخرجإلى الحل، اتفاقاً بين الفقهاء.

      عن عائشة رضي الله عنها قالت: "يا رسولَ الله أتنطلقونَ بعمرةٍ وحَجَّةٍ وأنطلقُ بالحج؟؟ فأمرَ عبدَ الرحمن بنَ أبي بكرٍ أن يخرج معها إلى التَّنْعِيم، فاعتمَرَتْ بعدَ الحج في ذي الحجة" متفق عليه.

      ذهب الحنفية إلى أن الإحرامُ بالعمرة من التنعيم أفضلُ أخذاً بهذا الحديث، ويُحْرِمُ أكثر الناس الآن من هذا الموضع، عند المسجد هناك المعروف بمسجد عائشة.

      وذهب الشافعية إلى أنَّ أفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجِعِرَّانة، ثم التنعيم ثم الحديبية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم بها - أي العمرة - من الجعرانة، وأمر عائشة بالاعتمار من التنعيم كما تقدم، وبعد إحرامه بها بذي الحليفة عام الحُدَيْبِيَة همَّ بالدخول إليها من الحديبية ... .

      وأما من كان في منطقة المواقيت خارج منطقة الحرم فميقاته من حيث أنشأ، أي أحرم، لكن اختلفوا:

      ذهب الحنفية إلى أن ميقاته الحل كله.

      وذهب المالكية إلى أنه يحرم من داره أو مسجده لا غير.

      وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن ميقاته القرية التي يسكنها لا يجاوزها بغير إحرام.

      ثانياً- الطواف:

      وهو ركن في العمرة بإجماع الأمة على ذلك، لقوله عز وجل: {وَلْيَطّوَّفُوا بالبَيْتِ العَتيقِ} [الحج: 29].

      وشرائط طواف العمرة: كطواف الزيارة في الحج لكنه لا يتقيد بوقت.

      وواجبات طواف العمرة: هي واجبات طواف الحج أيضاً لشمول الأدلة في ذلك كله الحج والعمرة جميعاً.

      52- واجبات العمرة :

      أولاً: السعي بين الصفا والمروة: ذهب الحنفية في المختار والحنابلة إلى أن السعي واجب وذهب المالكية والشافعية إلى أن السعي ركن.

      ثانياً: الحلق أو التقصير، وذلك آخر أعمال العمرة، وبه يتحلل من إحرامه تحللاً كاملاً، ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أنه واجب.

      وذهب الشافعية: إلى أنه ركن ومن أخر الحلق ظل محرماً، وإذا فعل شيئاً من محظورات الإحرام لزمه الفداء.

      وأحكام فرائض العمرة وواجباتها كأحكام فرائض الحج وواجباته، فيجب فيها هنا ما يجب في الحج، ويسن فيها ما يسن في فرائض الحج وواجباتها، ويحظر في إحرامها ما يحظر في إحرام الحج. وقد استوفينا تفصيلها، فارجع لكل أمر في موضعه.

      لكن لا يطلب في العمرة طواف قدوم، ولا طواف وداع، بل يَخْتَصّان بالحج عند الحنفية، على ما سبق من بيان المذاهب فيهما.