تسجيل الدخول


اسطر اسلامية فوائد في التفسير

• قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} هذه الآية عامة يخصصها: حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: {إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ} متفق عليه وهذا العذاب الله أعلم بنوعه وكيفيته، وجاء في بعض الأحاديث أنه يقال له: "أنت كذا وأنت كذا" اضغط هنالما يقوله النائحون والباكون: إنه كذا إنه كذا.
وقال الجمهور من أهل العلم: وهو اختيار البخاري كما في تراجمه في كتاب الجنائز: إنه يعذب إذا أوصى بذلك أو رضي به، أما إذا نهاهم ولم يرض فلا، لكن الأول هو الأقرب.

• شعيب صاحب قصة موسى -عليه السلام- الذي زوجه إحدى ابنتيه، قال بعض المفسرين: إنه شعيب النبي، وقيل: إنه غيره وهو الصواب الذي اختاره الحافظ ابن كثير في تفسيره، وقال: إن شعيب النبي -عليه السلام- زمنه متقدم على زمن موسى وأن شعيب زمنه قريب من زمن لوط عليه السلام ولوط عليه السلام آمن بإبراهيم عليه السلام، فهو في زمنه، واستدل بقوله تعالى عن شعيب عليه السلام: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} قال في تفسير الآية: وما قوم لوط منكم ببعيد زمانًا ومكانًا. ا.هـ شيخنا.

 

ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في التفسير في مجموع الفتاوى في - مقدمة التفسير - قواعد نافعة منها:-
• أن ما يذكره العلماء والمفسرون من الأقوال لبعض السلف في معنى آية، جزء من معناها فلا ينافي ذلك أن تشمل هذا المعنى الذي ذكروه وتشمل غيره.

• إذا فصل بين الفعل والفاعل المؤنث بفاصل كالكاف مثلا أو غيرها؛ فإن تاء التأنيث التي في آخر الفعل تُحذف، مثل: {إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ}.
فحذفت التاء من الفعل، فلم يقل: "جاءتكم" لأنه فصل بين الفعل والفاعل "المؤمنات" بفاصل "الكاف".

• في قصة بدر وأُحد قوله: "مردفين" لا يلزم من الإرداف أن يكون الملَك رديفًا للمسلم على فرسه، بل قد يكون بعده.
وقوله: {مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ} قُرئت: مُنْزلين، وقرئت: منزَّلين، وقوله: "مسومين" أي: معلَّمين.

• قوله -تعالى- في سورة الأنعام: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} .
تعقلون، ثم تذكرون، ثم تتقون؛ قيل: إن الحكمة في ختم الآيات الثلاث بهذه الجمل أن من تعقّل تذكّر ثم عمل فاتقى.

• قوله تعالى: {فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ} المعنى: مقامات إبراهيم ؛ لأن مقام إبراهيم مفرد مضاف فيعم، والمراد بمقامات إبراهيم المناسك التي قام بها، كما قال بعضهم: الحج كله مقام إبراهيم وقيل: الحجر، وقيل: المشاعر.

• قوله تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ يرد} ضُمِّن معنى " يَهِمُّ "؛ ولهذا عدي بنفي في قوله " فيه ".
وهذا من خصائص الحرم أن من هَمَّ فيه بإلحاد بظلم أذاقه الله من العذاب الأليم، وقد يقال: المعاصي كلها من الإلحاد، فليحذر العبد من المعاصي.

• قوله تعالى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} فُسِّرت بتفسيرين:
1- طهِّر أعمالك من الشرك، كما قال تعالى وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ بعد قوله: يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا فسمى الأعمال لباسًا، فالأعمال تسمى ملابس.
2- طهّر ملابسك من النجاسات.
يوسف بن ماهَِك بفتح الهاء وكسرها، وهي كلمة فارسية معربة ومعناها: "قُمَيْر" تصغير "قمر". راجع فتح الباري ج8 ص576.

 

 

• التجويد والتزام أحكامه التي ذكرها أهل التجويد مستحب وليس بواجب فليُعلم، وأما قول ابن الجزري:
والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجوِّد القرآن آثم
فهذا قول لبعضهم، والصواب: أنه مستحب لا واجب.
التجويد والالتزام بأحكام التجويد مستحب وليس بواجب؛ لأنه تحسين للقراءة، وإنما الواجب إخراج الحروف من مخارجها، ويقرأ قراءة صحيحة، فلا يرفع منصوبًا ولا ينصب مرفوعًا ونحو ذلك.

• آية الزمر: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} هذه الآية عامة مطلقة، فهي للتائبين.
وأما آية النساء: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} فهي عامة مخصوصة مقيدة.
فلما عمم -سبحانه وتعالى- وأطلق في آية الزمر، وخصص وقيد في آية النساء علم أن آية الزمر في التائبين من الشرك وما دونه، وأن آية النساء عامة في جميع الذنوب التي لم يتب منها، وهي دون الشرك فهي تحت المشيئة.

• قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} المراد: الإكراه، فإذا أكره على الكفر، جاز له ذلك إذا كان قلبه مطمئنًا بالإيمان، ويفسر ذلك قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}.

 

 

• قال الله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ # إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ} لم يقل الله هنا: لم يقل لهم أخوهم شعيب ؛ لأنه نسبهم وأضافهم إلى عبادة الأيكة وهي الشجر، فلما أضافهم إلى عبادة الأوثان، لم ينسب شعيب إلى أخوتهم، بخلاف قوله تعالى: {وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا} فإن مدين اسم للقبيلة واسم أيضًا للبلدة، فأخبر أن شعيبًا أخاهم، والمراد الأخوة في النسب، كما قال في المرسلين نوح وهود وصالح ولوط {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ} {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ} {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ} والمراد: الأخوة في النسب. قاله شيخنا نقلا عن ابن كثير .

• قال تعالى عن شعيب عليه السلام: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} قال ابن كثير ليسوا ببعيدين زمانًا ومكانًا.

• قوله تعالى عن شعيب عليه السلام: {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ} المعنى: أن قوم شعيب يقطعون الطريق على الناس الحسي والمعنوي، فهم يقطعون الطريق الحسي على الناس ويأخذون عُشر أموال الناس وهي المُكُوس، ويتوعدون من يمتنع ويقولون: سنفعل وسنفعل، ويقطعون الطريق المعنوي: فهم يصدون عن سبيل الله من آمن، وهم يطففون المكيال والميزان، ويأتون في ناديهم المنكر، فهم جمعوا هذه الشرور كلها مع الشرك بالله تعالى، نسأل الله العافية والسلامة.

• قاعدة مهمة:
المجمل من الآيات والمتشابه يُرَدّ إلى الآيات المحكمات الواضحات والمجمل من الأحاديث والمتشابه يُرَدّ إلى الأحاديث المحكمات الواضحات أو إلى الآيات الواضحات، وكذا الآيات تُرَدّ إلى الأحاديث الواضحات.

 

 

• على آية الإيلاء:
قال تعالى: {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} .
عن ابن عمر رضي الله عنهما {إذا مضت يوقف، فإما أن يطلق وإما أن يفيء} .
تفسير الصحابة في مثل هذا له حكم الرفع عند الشيخين البخاري ومسلم كما نقله الحاكم .

• المتشابه في القرآن نوعان:
أحدهما: تشابه عام، وهو أن تكون الآية متشابهة على كل أحد، وهذا يرد إلى المُحكَم الواضح البيِّن فيفسر به فيزول الاشتباه، فيكون واضحًا مبينًا؛ لأن الله وصف القرآن بأنه كله بيان وهدى ومبين. ومثال ذلك قوله: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} وقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} يُرد إلى قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} ويفسر "نحن" بالواحد المعظِّم نفسه، أما تفسير الرازي وأمثاله للمتشابه بالمجمل أو المشترك الذي لا يعرف معناه فهو تفسير باطل.
الثاني: تشابه خاص: وهو أن تكون الآية متشابهة على بعض الناس، فهذا تشابه إضافي نسبي، ولا يختص بشيء دون شيء، ومثال ذلك أيضًا قوله تعالى: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} تُرد إلى قوله تعالى: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} وقوله: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} .
ويفسر قوله: {فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ} أي: علمه في السماوات والأرض؛ بدليل قوله: {يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ} .
ومثال ذلك قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} يرد إلى الآيات السابقة، وتفسر الآية بأنه معبود في السماء ومعبود في الأرض، وهذا معنى قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} .
ومن علامة أهل الزيغ الاستدلال بالمتشابه وترك المحكم كما قال -تعالى- في هذه الآية: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} فالمعنى: متشابه في البيان والإيضاح والإحكام والتناسب، وأما قوله: "مثاني" أي: أنه تثنى فيه القِصص والأخبار وصفات أهل الجنة وأهل النار وصفات المتقين والفجار.

 

 

• قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} المعنى: أنه صدق عليهم إبليس ظنه، في قوله فيما حكى الله عنه: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}؛ لأنه قال ذلك عن ظن، فصدق عليه ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين.

• قول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} لها تفسيران عند العلماء:
1- أن المعنى: لا تراه الأبصار في الدنيا، ولا تدركه في الدنيا.
2- أن المعنى لا تدركه الأبصار في الآخرة وإن كانت تراه، فالأبصار تراه في الآخرة ولكنها لا تحيط به رؤية، كما أن القلوب تعلمه ولكنها لا تحيط به علمًا، كما قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} فنحن نعلم ربنا متيقنين، ولكننا لا نحيط به علمًا، ولا ندرك حقيقة ذاته وكنهها وكيفيتها.
الإحاطة قدر زائد على الشيء العام، فهو أخص منه، ولا يلزم من نفي الأعم نفي الأخص ولهذا أمثلة:
ـ رؤية الله للمؤمنين في الآخرة واقعة كما قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ # إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ولكن الإحاطة به رؤية منفية في قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} فهو يُرى ولا يُحاط به رؤية لكمال عظمته وكونه أكبر من كل شيء.
العلم بالله واقع في القلوب فهي تعلمه يقينًا ولكنها لا تحيط به علمًا لكمال عظمته وكونه أكبر من كل شيء، كما قال تعالى: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} ولا تدرك حقيقة ذاته وكنهها وكيفيتها على ما هي عليه.
فكما أن صفات الله لا نكيفها فكذلك ذات الله لا نكيفها، فالكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فالله -تعالى- معلوم معروف لكل أحد، تعلمه القلوب وتقر به الألسن، لكن معرفة الحقيقة -حقيقة كنهه- وماهيته وكيفيته لا يعلمه إلا هو، وإن رآه المؤمنون يوم القيامة، كما أن من رأى القمر لا يدرك حقيقته وكنهه وماهيته، فالعظيم أولى بذلك وله المثل الأعلى.
قيل: هذا هو الإدراك المنفي في الآية {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} وقيل: المنفي في الآية هو رؤية العظمة والجلال، وقيل: على ما هو عليه، فإن ذلك غير ممكن للبشر ولا للملائكة ولا لشيء .
فالكفرة يعلمون ربهم كما قال -تعالى- عن موسى أنه قال لفرعون {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وقال عن إبليس: {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ولكن هذه المعرفة لا تجعلهم مؤمنين ولا تدخلهم في الإيمان إلا عند الجهم بن صفوان فإن الإيمان عنده: معرفة الرب بالقلب، والكفر عنده: الجهل بالرب بالقلب، وهذا القول من أبطل الباطل.
ـ فرعون وقومه دخلوا البحر فانطبق عليهم، لكنهم يطمعون في النجاة، ثم أدركهم الغرق فأيقنوا الهلاك، كما قال -تعالى- عن فرعون: {حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ} فإدراك الغرق قدر زائد على دخول البحر وانطباقه عليه، إذ الإدراك إحاطة الماء به من جميع الجهات فتيقن الهلاك بعد الإدراك

 

 

• تفسير الصحابي إذا كان له تعلق بسبب النزول فله حكم الرفع عند جمهور المحدثين، ومثال ذلك ما روى مسلم في صحيحه:
وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَتْ الْعَرَبُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إِلَّا الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، كَانُوا يَطُوفُونَ عُرَاةً إِلَّا أَنْ تُعْطِيَهُمْ الْحُمْسُ ثِيَابًا فَيُعْطِي الرِّجَالُ الرِّجَالَ، وَالنِّسَاءُ النِّسَاءَ، وَكَانَتْ الْحُمْسُ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ، وَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ يَبْلُغُونَ عَرَفَاتٍ قَالَ هِشَامٌ فَحَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ الْحُمْسُ هُمْ الَّذِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ وَكَانَ الْحُمْسُ يُفِيضُونَ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ يَقُولُونَ لَا نُفِيضُ إِلَّا مِنْ الْحَرَمِ فَلَمَّا نَزَلَتْ: {أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} رَجَعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ .
وروى إبراهيم حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ح و حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ نَافِعٍ وَاللَّفْظُ لَهُ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابن عباس قَالَ: (كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا وَتَقُولُ:
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ}).
فهذا التفسير من ابن عباس له حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه يجب ستر العورة في الصلاة والطواف .

 

• قال بعض العلماء على آية: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} .
الآية عطف بعضها على بعض، وإن كان المعطوف داخلا في المعطوف عليه، فبعضها داخل في بعض، إذ الإثم والبغي والشرك داخل في الفواحش وعمومها؛ لأن مظالم العباد بعضهم مع بعض والاعتداء عليهم يكون في ستة أشياء في البدن وفي النسب وفي الدين وفي العرض وفي العقل وفي المال، فالاعتداء على الإنسان يكون:
- في البدن.
- وفي النسب.
- وفي الدين.
- وفي العرض.
- وفي العقل.
ففي قوله تعالى: قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ المراد بذلك: الزنا ظاهرًا وباطنًا، وهذا اعتداء على الأنساب، وقوله: "الإثم" المراد بها: الخمر وهي اعتداء على العقول، وقوله: وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ المراد بها: الاعتداء على الأبدان وعلى الأعراض وعلى الأموال، وقوله: وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا المراد بها: الاعتداء على الدين، وعليه فانتظمت الآية بذلك مظالم العباد الستة.

• قال تعالى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} فالأمة لها أربعة إطلاقات في القرآن.
1- تطلق على الجماعة الكثيرين المجتمعين على ملة ودين وشريعة وطريقة، وهذا أشهر إطلاقاتها كهذه الآية: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ} وكقوله تعالى: {وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ} وكقوله: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا} وكقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} .
2- تطلق على الدين والملة والطريقة والشريعة، كقوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ} وقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً} .
3- تطلق على البرهة من الزمان والقطعة من الوقت، كقوله تعالى: {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وقوله: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} .
4- تطلق على الإمام الذي يقتدى به في الخير، كقوله -تعالى- عن إبراهيم عليه السلام: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} لأنه إمام يقتدى به في الخير والدين، كما قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} الشنقيطي .

 

 

• قال تعالى: {وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أي: ما نفعكم جمعكم واستكباركم، فالغِنا في الآية معناه: النفع،والغنا فيه خمس لغات: ـ
1- الغِنا: بكسر الغين والمد، وهو المطرب قبّحه الله.
2- الغَنا: بفتح الغين والمد، وهو النفع.
3- الغِنى: بكسر الغين والقصر، وهو ضد الفقر.
4- الغَنى: بفتح الغين والقصر، مصدر غَنَى يغْنِي غنًى وهو الإقامة، ومنه قوله تعالى: {كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ} وقوله: {كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا} .
5- الغُنى: بضم الغين والقصر، مصدر كالغُنية وهو اقتناء الشيء والاستغناء به عن الناس.
وأما الغُنا بضم الغين والمد فلا يوجد في اللغة.

• قوله تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ # تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} "مدينين" أي: محاسبين، والدين الجزاء والحساب، ومنه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} ومعنى الآية: إن كنتم لا تؤمنون بالبعث والجزاء والحساب فردّوا الروح إلى مكانها من الجسد إن كنتم صادقين في تكذيبكم بالجزاء والحساب.

• قال تعالى: {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} "لعلّ" تأتي في القرآن لمعنيين:
1- قال بعض العلماء: هي على الترجي، ولكن الترجي بحسب ما يظهر للناس، أما الله فهو عالم بما كان فلا يصدق عليه الترجي، كقول موسى وهارون {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} أي: على رجائكما وعلم بني آدم القاصر، أما الله فهو عالم بأنه لا يتذكر ولا يخشى.
2- قال بعض العلماء: إن كل "لعل" في القرآن مشتملة معنى التعليل بمعنى لأجل، وعليه بمعنى {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي: لأجل أن تتذكروا وتتعظوا بآياتنا وغرائب صنعنا وعجائبنا.

 

 

• ينقل ابن كثير عن ثلاثة مفسرين دائمًا:
1- الإمام الحبر العابد أبو محمد عبد الرحمن ابن أبي حاتم .
2- الحافظ أبو بكر ابن مردويه .
3- السدي الكبير وهو ثقة، أما السدي الصغير فهو كذّاب، وسند السدي الكبير في التفسير هو عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة وهو سند صحيح.

• في تفسير سورة الذاريات أخرج عبد الرزاق عن أبي الطفيل أن ابن الكواء سأل عليًّا عن أشياء فقال: ويلك! سل تفقهًا ولا تسل تعنتًا. فتح الباري ص 599 ج 8 وله شاهد مرفوع أخرجه البزار وابن مردويه بسند لين عن عمر .

• قال الله -تعالى- عن إبليس: {وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} وقول إبليس هذا هو ظن منه وتوهم، وقد وافق في ذلك الواقع، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ثم بين الله -تعالى- حكمته في تقديره اتباع الأكثر له، فقال: {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ} .

• قول الله تعالى {يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ} قيل: المراد به المصائب والأعمال المعلقة بأسبابها، أما الموت، وأهل الجنة وأهل النار، ممن علم الله أنه يقع فلا بد من وقوعه ولا حيلة في منعه.
وقيل: النسخ إنما هو في الشرائع والأحكام لا الأخبار وقيل: مما في كتب الحفظة ويوافق ما في اللوح المحفوظ، والأول أقرب.

• معنى قوله تعالى: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} ظاهر الآية: هدم الله بنيانهم من أصله، والقواعد جمع قاعدة: وهي الأساس، أي: هدمه عليهم حتى أهلكهم، وكان بعضهم يقول: هذا مثل للاستئصال. بيان تلبيس الجهمية ح1 ص142.

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم

الإنجليزية | العربية | Dutch | الألمانية | Galician | الفرنسية | الإسبانية | الإيطالية | البرتغالية البرازيلية