تسجيل الدخول


بلوغ المرام تحميل

الكتاب : بُلُوغُ اَلْمَرَامِ مِنْ أَدِلَّةِ اَلْأَحْكَامِ
المؤلف : ابن حجر العسقلاني

(بلوغ المرام ) للإمام ابن حجر العسقلاني الذي جمع في معظم الأحاديث التي استنبط منها الفقهاء الأحكام الفقهية ، مبينا عقب كل حديث من أخرجه من أئمة الحديث ، وموضحا درجة الحديث ، ورتبه على أبواوب الفقه.

 بُلُوغُ اَلْمَرَامِ مِنْ أَدِلَّةِ اَلْأَحْكَامِ

للحافظ احمد بن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى

تحقيق الدكتور ماهر ياسين الفحل

رابط تحميل الكتاب

بلوغ المرام

مقدمة الإمام ابن حجر لبلوغ المرام
بسم الله الرحم الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيد الأولين والآخرين، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فيقول المصنف الحافظ ابن حجر رحمه الله: [ بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على نعمه الظاهرة والباطنة قديماً وحديثاً، والصلاة والسلام على نبيه ورسوله محمد وآله وصحبه الذين ساروا في نصرة دينه سيراً حثيثاً، وعلى أتباعهم الذين ورثوا علمهم -والعلماء ورثة الأنبياء- أكرم بهم وارثاً وموروثاً.
أما بعد: فهذا مختصر يشتمل على أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، حررته تحريراً بالغاً، ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغاً، ويستعين به الطالب المبتدي، ولا يستغني عنه الراغب المنتهي، وقد بينت عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة لإرادة نصح الأمة ].
الشرح: تقدم طرف من الكلام على أوائل هذه المقدمة، وبيان أن المؤلف رحمه الله تعالى جمع هذا المختصر، وسيبين من أين اختصره، وقد حرره تحريراً بالغاً، وتحرى فيه الأحاديث التي تبنى عليها الأحكام، فليس في هذا الكتاب المبارك حديث موضوع ولا متهم راوية بكذب، وأقل درجات أحاديثه في الجملة أن يكون حسناً لغيره، أي: فيه بعض الضعف ولكنه يجبر بغيره، وقد يسوقه مع ضعفه؛ لأنه أراد أن يبين أدلة الأحكام في المسائل الفقهية من عبادات ومعاملات فيما ذهب إليه العلماء رحمهم الله.
قال: (ليصبر من يحفظه بين أقرانه نابغاً) حفظ هذا الكتاب في الواقع يورث علماً جماً، ويعطي ملكة في الحديث والفقه، وقل أن يأتي من حفظه إلى باب من أبواب الفقه في أي كتاب من كتب الحديث إلا وكان له سبيل فيها.
وهذا الكتاب بمثابة التمهيد -كما قال- للمبتدئ، ولا يستغني عنه المنتهي، أي: الذي درس مجاميع السنة مثل: كتب المسانيد والصحاح والسنن، فمهما كان قد قرأها فإنه لا يستغني عن هذا الكتاب؛ لأنه ملخص ومحرر، بخلاف المسانيد تحتاج إلى تحر في أسانيدها على ما ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله عند بيان ممن اختصر هذا الكتاب .

اصطلاحات ابن حجر في بلوغ المرام
وقد جعل له اصطلاحاً خاصاً من باب الاختصار، فبدلاً من أن يقول: رواه البخاري و مسلم ، يقول: متفق عليه، وبدلاً من أن يقول: رواه البخاري و مسلم و أحمد يقول: رواه الثلاثة رواه الأربعة رواه الخمسة رواه الستة رواه السبعة ويكتفي بالعدد، وقد بين لنا معنى هذا كله وما هي هذه الأعداد التي يقصدها.
فبين هذا المنهج كله في المقدمة ليسهل عليك، ويختصر لك الكلام في تسمية العلماء وأصحاب السنن عند كل حديث، وإذا ذكر زيادة عن كتب السنن فإنه يذكر عمن أخذها، فمثلاً: البيهقي لم يكن كتابه من كتب السنن التي اعتمد عليها، فإذا ذكر حديثاً عن البيهقي قال: رواه البيهقي ، وسماه باسمهِ، وكذلك غيره من علماء الحديث، وسنمضي معه رحمه الله لنرى من هم العلماء وأصحاب السنن الذين اختصر هذا الكتاب وحرره عنهم تحريراً بليغاً.
قال رحمه الله: [ وقد بينت عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة لإرادة نصح الأمة ].
بين لك -أيها الطالب- عقب كل حديث من أخرجه، حتى تقف على درجة الحديث من قوة الصحة أو ضعفها، وحتى يخفف عليك المئونة أن تذهب وتبحث عن هذا الحديث، ومن الذي أخرجه؟ وعن سنده ورجاله، فقد بين لك عند آخر كل حديث من الذي خرجه، وقد يشير إلى تحسين أو تضعيف.
قال رحمه الله: [ فالمراد بالسبعة أحمد و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة ] .
هذا مما لا بد منه لمن يقرأ هذا الكتاب أن يحفظ هؤلاء السبعة، فالمراد بالسبعة أحمد ، وهو أحمد بن حنبل في مسنده، و البخاري و مسلم و أبو داود و الترمذي و النسائي و ابن ماجة .
وهنا بدأ بمسند أحمد ، وهناك مسانيد أخرى كمسند أبي داود الطيالسي و أبي عوانة ، وسنن الدارمي ، و ابن خزيمة ، وموطأ مالك ، فلماذا اقتصر في المسانيد على أحمد ولم يذكر هؤلاء؟ المسند: هو أن يأتي العالم ويجمع كل ما وقف عليه من مرويات الصحابي تحت باب واحد، فيجمع مثلاً ما روي عن أبي هريرة تحت عنوان: مسند أبي هريرة ، فمرة نجده يروي عن أبي هريرة في الطهارة، ويليه مباشرة حديث في الجهاد، وآخر في الصيام، فليس هناك ترتيب لمرويات الصحابي حسب أبواب الفقه، ومهمة (المسنِد) بالكسر، أن يسند وأن يجمع ما أسنده هذا الصحابي إلى رسول الله، فلم تصنف المسانيد حسب الأبواب والمسائل الفقهية، فقالوا: أصحاب المسانيد كانت غايتهم جمع الأحاديث حتى لا تضيع، ومن هنا فعنايتهم بالصحة والتدقيق في سند الحديث ليست كعناية أصحاب السنن، إلا أن مسند أحمد تميز عن بقية المسانيد بأنه لا يمكن أن يثبت فيه حديثاً اتفق الناس على تركه، ولهذا فإنه يؤخذ عنه، أما بقية الكتب الأخرى من السنن فيقولون: عندهم تساهل في الحكم على الحديث بالصحة أو الضعف، وليس هناك التحري والدقة التي نجدها عند البخاري و مسلم و أبي داود و الترمذي ، فهؤلاء تحروا الصحة والدقة أكثر من غيرهم من أصحاب السنن.
وأين موطأ مالك الذي يقول فيه الشافعي وينقلها عنه الذهبي : ( موطأ مالك أصح كتاب على وجه الأرض بعد كتاب الله)؟ قالوا: لم يذكره ابن حجر ولا أهل السنن لأن مالكاً في طبقة من نقل الحديث ورواه عن التابعين عن الصحابة، وليس ممن جمعوا مع أنه جمع الحديث.
وبعضهم يقول: الموطأ لم يختص بالأحاديث المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ بل فيه مسند لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه موقوف على الصحابة، وفيه مقطوع عن التابعي، وفيه آراء العلماء، وفيه آراء مالك بنفسه.
فقالوا: هذا كتاب على نمط مستقل خاص بالإمام مالك ، وليس معنى ذلك أنه أضعف؛ من الكتب السابقة بل إنه أعلى مرتبة من كل من سماهم؛ لأن مالكاً من الذين روى عنهم البخاري ، أي أنه يروي الحديث بسنده حتى يصل إلى مالك ، فيكون مالك من رجال الحديث عند البخاري .
وقد اختار المؤلف مسند أحمد على غيره من المسانيد لأن أصحاب المسانيد كانت مهمتهم جمع الحديث، وبعد أن جمعت المسانيد كان أحمد متقدماً على البخاري و مسلم ؛ لأن البخاري و مسلماً رحمهما الله لما رأوا أن عمل أصحاب المسانيد الجمع، والجمع قد يأتي فيه خلل، نهضوا إلى جمع ما صح من الأحاديث على شرطهما، فـ البخاري يشترط اللقيا، أي: أن يكون كل راوٍ قد لقي من روى عنه حتى لا تكون واسطة مجهولة، و مسلم نزل قليلاً وقال: إذا روى إنسان عمن يعاصره اكتفيت بذلك، والآخرون نزلوا أيضاً قليلاً، ولهذا يقول العلماء: أصح الروايات ما اتفق عليه البخاري و مسلم ثم ما انفرد به البخاري ، ثم ما انفرد به مسلم ، ثم تنزل الدرجة إلى أبي داود ، ثم يليه الترمذي ، ثم يليه النسائي ، ثم يليه ابن ماجة .
وهكذا .

  • بلوغ المرام
    بلوغ المرام

    شرح بلوغ المرام الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي

    تحميل شرح بلوغ المرام

  • بلوغ المرام
    بلوغ المرام

    تسمية ابن حجر للكتاب
    قال: [وسميته بلوغ المرام من أدلة الأحكام].
    بلوغ الشيء: الوصول إليه، ومنه البلغة أي: الشيء الذي يوصلك إلى الغاية التي أنت مسافرٌ إليها، ومنه: البلاغة؛ لأن بلاغة البليغ هي: القدرة على أن ينقل لك ما في صدره أو في قلبه أو في علمه ويبلغه إليك، فإن كان فصيحاً ومتكلماً استطاع أن يعبر لك عما في نفسه، ويوصله إلى ذهنك، وإن لم يكن بليغاً فلن تستطيع أن تفهم منه شيئاً، ولن يستطيع أن يفهمك.
    والمرام: هو الذي يرومه الإنسان ويسعى إليه برغبةٍ عنده.
    وقوله: (من أدلة الأحكام) : لأن المرامات كثيرة، فهناك من يروم الدنيا، وهناك من يروم الآخرة، وهناك من يروم علم الميكانيك، وهناك من يروم علم الزراعة وهكذا، ولكنه بين القصد فقال: (سميته بلوغ المرام من أدلة الأحكام)، إذاً: لا تطلب فيه عقيدة ولا موضوع السيرة أو الغزوات؛ لأنه ليس موضوعها، ولا تطلب فيه مواضيع الزراعة أو الحث على أمور دنيوية، إنما موضوعه يدور في فلك الأحكام، والأحكام: إما عبادات حقٌ لله تعالى على العباد، وإما معاملات، ولم يتعرض للبعث والجزاء والجنة والنار وما فيها، والحوض وغير ذلك، فليس هذا من شأنه ولا من مقصده في هذا الكتاب، إنما مقصده هو أدلة الأحكام.

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم