تسجيل الدخول


تعريف التوبة

 الحمد لله التواب الرحيم و الحليم الكريم الحمد لله اللطيف الحميد  غافر الذنب و قابل التوب الغفور الودود ذو العرش المجيد.

الحمد لله الذي يقبل التوبة عن عباده و يعفو عن السيئات و الصلاة و السلام على المبعوث رحمه للعالمين سيدنا محمد و على آله وصحبه اجمعين أما بعد :

تعريف التوبة

تعريف التوبة في اللغة : التوبة مصدر الفعل تاب، وأصل هذه المادة: التاء، والواو، والباء = توب .
وهي تدور حول معاني الرجوع، والعودة، والإنابة، والندم.
قال ابن فارس في مادة =توب : =التاء، والواو، والباء كلمة واحدة تدل على الرجوع .
يقال: تاب من ذنبه: أي رجع عنه، يتوب إلى الله توبةً، ومتاباً فهو تائب.
والتوب: التوبة، قال الله تعالى : [قَابِلِ التَّوْبِ] غافر

وقال ابن منظور: وتاب إلى الله يتوب توباً، وتوبة، ومتاباً: أناب، ورجع عن المعصية إلى الطاعة
والتوبة تكون من الله على العبد، ومن العبد إلى الله؛ فإذا كانت من الله عُدِّيت بعلى، وإذا كانت من العبد إلى الله عديت بإلى.
قال الله تعالى : [إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً] النساء
وقال عز وجل : [وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] النور
وقال: [وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً] الفرقان
قال ابن منظور:   و تاب الله عليه: وفقه لها، ورجل تواب: تائب إلى الله، والله تواب: يتوب على عبده
وقال: وقال أبو منصور : أصل تاب : عاد إلى الله، ورجع، وأناب، وتاب الله عليه: أي عاد عليه بالمغفرة

ثانياً تعريف التوبة في الشرع: عرفت التوبة إلى الله في الشرع بعدة تعريفات، والمدلول الشرعي للتوبة قريب من المدلول اللغوي، فمما عرفت به التوبة في الشرع مايلي:

  •  قال أبو حامد الغزالي :  ترك المعاصي في الحال، والعزم على تركها في الاستقبال، وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الأحوال .
  •   وقال ابن القيم في تعريف التوبة:  فحقيقة التوبة هي الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على ألا يعاوده في المستقبل
  • التوبة الرجوع إلى الله بالتزام فعل ما يحب، وترك ما يكره؛ فهي رجوع من مكروه إلى محبوب؛ فالرجوع إلى المحبوب جزء مسماها، والرجوع عن المكروه الجزء الآخر.
  •  وقال:  التوبة هي الرجوع مما يكرهه الله ظاهراً وباطناً إلى ما يحبه ظاهراً وباطناً.
  •   وقال ابن حجر :  والتوبة ترك الذنب على أحد الأوجه.

تعريف التوبة شرعا : ترك الذنب؛ لقبحه ، والندم على فعله ، والعزم على عدم العود ، وردُّ المظلمة إن كانت ، أو طلب البراءة من صاحبها، وهي أبلغ وجوه الاعتذار.
ويمكن أن تعرف التوبة بأنها : ترك الذنب علماً بقبحه، وندماً على فعله، وعزماً على ألا يعود إليه إذا قدر، وتداركاً لما يمكن تداركه من الأعمال، وأداءً لما ضيع من الفرائض؛ إخلاصاً لله، ورجاءً لثوابه، وخوفاً من عقابه، وأن يكون ذلك قبل الغرغرة، وقبل طلوع الشمس من مغربها.
ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن التوبة لابد أن يجتمع فيها الأمور التالية:
1_ الإقلاع عن الذنب.
2_ الندم على ما فات، والحد الأدنى من ذلك وجود أصل الندم، وأما قوة الندم وضعفه فبحسب قوة التوبة، وضعفها.
3_ العلم بقبح الذنب.
4_ العزم على ألا يعود.
5_ تدارك ما يمكن تداركه من رد المظالم ونحو ذلك
6_ أن تكون خالصة لله_عز وجل_قال_تعالى_: [وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] البينة: 5.
7_ أن تكون قبل الغرغرة، لما جاء عن ابن عمر_رضي الله عنهما_عن النبي"قال: =إن الله_تعالى_يقبل توبة العبد ما لم يغرغر .
قال الشيخ حافظ الحكمي :
وتقبل التوبة قبل الغرغره
كما أتى في الشرعة المطهرة
والغرغرة هي حشرجة الروح في الصدر، والمراد بذلك الاحتضار عندما يرى الملائكة، ويبدأ به السياق في الموت.
 8_ أن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها لما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة÷قال: قال النبي":  من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها تاب الله عليه.

التوبة تكون من الذنوب صغيرها وكبيرها، ولا بد للتائب من معرفة ما يتاب منه ولو على سبيل الإجمال.
قال الغزالي :  اعلم أن التوبة ترك الذنب، ولا يمكن ترك شيء إلا بعد معرفته.
وإذا كانت التوبة واجبة كان ما لا يتوصل إليها إلا به واجباً؛ فمعرفة الذنوب إذاً واجبة ، والذنب عبارة عن كل ما هو مخالف لأمر الله تعالى في ترك أو فعل.
وتفصيل ذلك يستدعي شرح التكليفات من أولها إلى آخرها، وليس ذلك من غرضنا، ولكننا نشير إلى مجامعها ، وروابط أقسامها ، والله الموفق للصواب برحمته.

وللتوبة آثار وثمار عظيمة ، نذكر منها :
1 - أن يعرف العبد سعة حلم الله وكرمه في ستره ، وأنه لو شاء لعاجله على الذنب ولهتكه بين عباده ، فلم يطب له معهم عيش ، بل جلله بستره ، وغشاه بحلمه ، وأمده بالحول والقوة ، والرزق والقوت .
2 - أن يعرف حقيقة نفسه ، وأنها نفس أمارة بالسوء ، وأن ما صدر منها من خطيئة وذنب وتقصير فهو دليل على ضعف النفس وعجزها عن الصبر عن الشهوات المحرمة ، وأنه لا غنى بها عن الله - طرفة عين - ليزكيها ويهديها .

3 - شرع سبحانه التوبة ليستجلب بها أعظم أسباب سعادة العبد ، وهو اللجوء إلى الله والاستعانة به ، كما يستجلب بها أنواع الدعاء والتضرع والابتهال والفاقة والمحبة والخوف والرجاء ، فتقرب النفس من خالقها قربا خاصا لم يكن ليحصل لها بدون التوبة واللجوء إلى الله .
4 - أن يغفر الله له ما سلف من ذنبه ، قال تعالى : { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ }   .
5 - أن تبدل سيئات الإنسان حسنات ، قال تعالى : { إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا }  .
6 - أن يعامل الإنسان بني جنسه - في إساءتهم إليه ، وزلاتهم معه - بما يحب أن يعامله الله به في إساءته وزلاته وذنوبه ، فإن الجزاء من جنس العمل ، فإذا عامل الناس بهذه المعاملة الحسنة تعرض لمثلها من ربه تعالى ، وأنه سبحانه يقابل إساءته وذنوبه بإحسانه ، كما كان هو يقابل إساءة الخلق إليه .
7 - أن يعلم أن نفسه كثيرة الزلات والعيوب ، فيوجب له ذلك الإمساك عن عيوب الخلق ، ويشتغل بإصلاح نفسه عن التفكر في عيوب الآخرين   .

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم