الحمد لله

صلاة الليل مثنى مثنى حديث صحيح

صفة صلاة الليل
قال المؤلف: [ وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى ) متفق عليه.
وللخمسة -وصححه ابن حبان - بلفظ: ( صلاة الليل والنهار مثنى مثنى ) وقال النسائي : هذا خطأ].
في سياق هذا الحديث الأول: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) معروف في اللغة أن (مثنى مثنى) معدول عن اثنين اثنين، مثنى وثلاث ورباع وخماس وسداس معدول بها عن الأصل، ولذا يقولون: إنها ممنوعة من الصرف للوصفية والعدل.
والمراد هنا:( مثنى مثنى )أي: كل ركعتين معاً، ويتفق العلماء على هذا الحديث، وربما وقع خلاف في الزيادة، ونريد أن نجعل البحث في مطلق صلاة الليل دون التعرض للوتر؛ لأن الوتر له بحث مستقل.
البحث الآن في مطلق قيام الليل وهو التهجد، لنعرف كيف يقوم الليل من وفقه الله سبحانه لذلك! ثم ننتقل من صلاة الليل إلى صلاة النهار، فقيل: الحديث المذكور كان جواباً لسؤال، سأله رجل: كيف أصلي الليل يا رسول الله؟! قال: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) أي: ركعتين ركعتين، ولهذا قالوا: لا ينبغي لأحد أن يزيد في صلاة الليل عن ركعتين دون أن يسلم .

قياس صلاة النهار على صلاة الليل
ولنأت إلى صلاة النهار، وقد جاءت الزيادة فيه هنا (صلاة الليل والنهار) جاء ابن خزيمة و النسائي وقالا: هذا غير صحيح، أي: إضافة (والنهار)، على أن هذه الإضافة غير صحيحة، فبعض العلماء جاء وقال: (صلاة الليل)، مفهوم ذلك كيف تكون صلاة النهار؟ هذا الجواب وارد، فقالوا: إن لم تصح زيادة: (والنهار)، ونقتصر على قوله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة الليل مثنى مثنى ) وقفنا عند الصحيح، فما حكم صلاة النهار؟ فقوم قالوا: مفهوم المخالفة صلاة الليل خلاف صلاة النهار، وصلاة النهار خلاف صلاة الليل، يعني: صلاة النهار أربعاً أربعاً، أو ركعتان أنت مخير فيها، فيقولون: مفهوم المخالفة: أنه ترك صلاة النهار ولم يتعرض لها، وإنما نص الحديث على صلاة الليل، فنحن نعمل الحديث نصاً في صلاة الليل، ونذهب نجتهد في مفهوم المخالفة في صلاة النهار؛ فإن شئنا جعلناها مثنى، وإن شئنا جعلناها أربعاً أربعاً، وقد جاءت النصوص: ( من صلى أربعاً قبل الظهر وأربعاً بعدها .
الحديث ) ( رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً ) فهل هي مفرقة أم مجموعة؟ بل هي مطلقة لم يأت نص يبين حالها، فقوم قالوا: نقيسها على صلاة الليل، ونجعلها مثنى مثنى، وتكون كل صلاة النهار مثنى مثنى لا بالنص الزائد: (والنهار)، ولكن قياساً على صلاة الليل.
إذاً: منهج البحث العلمي هنا: قوم قالوا بالقياس دون الاعتماد على الزيادة:(والنهار ) والقياس معتمد.
وآخرون قالوا: لا، هذا نص خاص بصلاة الليل، فهي مقيدة بمثنى مثنى، والنهار نحن غير ملزمين لا بأربع ولا بركعتين ركعتين.
ولنأت إلى التفصيل عند الأئمة رحمهم الله، فعند الإمام أبي حنيفة رحمه الله، لك أن تصلي الأربع ركعات مجموعة، والأئمة الثلاثة يقولون: الأولى أن تفرقها كما فرقت صلاة الليل؛ لمرجحات كثيرة؛ لأن القاعدة في المسائل الخلافية إذا لم يوجد نص يرفع الخلاف، ولم يوجد ما يرجح أحد الجانبين من النصين بحثنا عما يرجح الخلاف من بعيد، قالوا: إذا صليتها أربعاً بدأت بتكبيرة الإحرام، وجلست في الثانية وقرأت التشهد الأول وقمت، وفي الرابعة تشهدت ودعوت وسلمت، فحصلت الأربع الركعات بتكبيرة واحدة، وسلام واحد، وتشهد كامل واحد، فإذا صليتها مفرقة كانت كل ركعتين بتكبيرة إحرام وتشهد كامل، وتسليم ودعاء مع التشهد، ويمكن دعاء الاستفتاح أيضاً، وإذا كانت مفرقة فهي أكثر لذكر الله، فمن هنا قالوا: الأولى والأرجح أن تصلى مفرقة.
وجماعة وسعوا قليلاً وقالوا: ما دام أنها مثنى مثنى، وجاء في النهار صلاة أربع مجملة، فنحافظ على مثنى مثنى في الليل، وأما في النهار فيكون ممنوعاً صلاة ركعة وتسليمة، أو ثلاث ركعات وتسليمة، أو ست ركعات وتسليمة، لأن غاية ما جاء به النص أربعاً، والنص الآخر: (مثنى مثنى) ويقاس عليه، فليس عندنا نص يفيد أن نتطوع بست ركعات في تسليمة واحدة، فإذا تجنبنا الركعة الواحدة المفردة في النهار والثلاث والست بسلام واحد كان كل صورة بعد ذلك إما أربع كما جاء في سنة الظهر والعصر، وإما اثنتان كما جاء في صلاة الليل، هذا خلاصة ما يقال في صلاة الليل والنهار.

فضل صلاة الليل
قال المؤلف: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أفضل الصلاة بعد الفريضة: صلاة الليل ) أخرجه مسلم ].

صلاة الليل مثنى مثنى
هذا فيه بيان المفاضلة في النوافل، ونحن نعلم بأن صلاة الليل نافلة، والنص الكريم يقول: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } [الإسراء:79] نافلة للنبي صلى الله عليه وسلم من قوله: (لك) وبقية المسلمين هل تكون لهم نافلة أم تطوعاً منهم؟ يقول علماء التفسير في التدقيق في هذه المسألة: إن قيام الليل بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم نافلة، والنافلة بمعنى: الزيادة، لماذا كانت صلاة الليل زيادة بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: لأنه صلوات الله وسلامه عليه قد غفر ما تقدم له من ذنبه وما تأخر، وصلاة الفريضة قد تنقص في حق الأمة، فجاء قوله: ( انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فاجبروا بها فريضته )، فريضة الأمة كأفراد من حيث هم محتملة للنقص، فإذا وقع نقص في فريضة جبر من النافلة، وقد تستغرقها، ولكن بالنسبة للنبي صلى الله عليه وسلم هل يحتمل في فريضته نقص يحتاج إلى جبران؟ لا، إذاً: صلاته كاملة، فالتطوع الذي سيكون منه سيتوفر له كاملاً، وهل هذا يكون لغيره؟ لا، إذاً: التنصيص القرآني: { وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ } [الإسراء:79] لأنه صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى تلك النافلة في جبران فريضته، بينما آحاد الأمة يحتاجونها، فقد لا تسلم تلك النافلة.
وهنا يرشدنا صلى الله عليه وسلم أن أفضل الصلاة بعد الفريضة هي صلاة الليل، وصلاة الليل تجمع عدة مسائل أو صفات تؤهلها وتجعلها فعلاً أفضل صلوات بعد الفريضة: أولاً: ما يلحق الإنسان فيها من مشقة؛ لأن صلاة الليل يرى كثير من العلماء أنها لا تعتبر تهجداً إلا إذا كانت بعد نوم، أما إذا كان سهران وما جاءه نوم حتى الساعة الثالثة أو الثانية والنصف بعد نصف الليل وقال: أصلي، فهو لم يتهجد بعد نوم، وما كلفته، لكن إذا كان نائماً مستغرقاً في النوم، وفي حاجة إلى هذا النوم، ويقهر نفسه ويغالب غريزته، ويجتذب نفسه من فراشه، ويتوضأ ويصلي، كان هذا عملاً فيه جهاد كبير، وهنا يصادف قيام الليل الثلث الأخير من الليل، وفيه الحديث النبوي: ( إذا كان ثلث الليل الآخر ينزل ربنا إلى سماء الدنيا فينادي: هل من سائل فأعطيه؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من داع فأجيبه؟ )، في هذه اللحظات المولى سبحانه وتعالى يتودد إلى عباده، فالذي يصلي من الليل يصادف تلك اللحظات التي فيها النداء من الله سبحانه، إذاً: تصادفه من حيث الزمن والملابسات من تجلي المولى سبحانه لعباده، وتدل على شدة الرغبة في الخير، وكذلك أيضاً الناس نيام، فهذا قام من ليله، بينما الآخرون مستغرقون في نومهم، وفرق بين من ينعم في نومه وبين من ينعم بمناجاة ربه.
كان ابن عمر رضي الله عنه ينتهز نوم الناس في القيلولة فيقوم ويصلي، ويقال عنه: يحيي القيلولة؛ وإن كان قد جاء الحديث أن نومة القيلولة تعين على قيام الليل، و ابن عمر رضي الله تعالى عنه له قصة ودافع في ذلك، قال صلى الله عليه وسلم: ( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل )، فقد جاء أنه رأى رؤيا، حيث رأى نفسه على حافة النار، فسمع منادياً يقول: (لن تراع! لن تراع) أي: لا تخف، فنجا منها، وقبلها كان يقول في نفسه كما يعبر هو: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح التفت لأصحابه وقال: هل رأى أحد منكم من رؤيا؟ )، فمن كان يرى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعبرها له، وقال صلى الله عليه وسلم: ( الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، يراها الرجل الصالح أو ترى له ) وهذه النسبة جاءت كما يأتي: واحد من ستة وأربعين، قالوا: إن مدة الوحي كانت قسمين: وحي بالرؤى، ووحي بالملك، فالوحي الذي كان بالرؤى مدة وجوده صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء، كان يرى الرؤيا ليلاً فتأتي صباحاً كفلق الصبح، كأنه يقرؤها من كتاب، ثم جاءه الوحي: { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } [العلق:1] قالوا: كم كانت مدة الوحي بالملك؟ ثلاث وعشرون سنة، ثلاث عشر سنة في مكة وعشر سنوات في المدينة، وستة أشهر بالنسبة للسنة كم؟ النصف، اضربها في اثنين، كل سنة نصفين، فهنا الوحي المباشر ثلاثة وعشرون في اثنين فتكون ستة وأربعين جزءاً من النبوة، فمدة الرؤيا بالنسبة لمدة الوحي نصف سنة من ثلاث وعشرين سنة، فتكون النسبة صحيحة.
وهكذا الرؤيا الصادقة أو الرؤيا الصالحة كثير من الناس يرى الرؤيا فيصبح يراها موجودة في الفعل، أو من الغد أو قريب من هذا الباب فيقول ابن عمر : (كنت أقول: إن من يرى رؤيا صالحة يكون عنده شفافية في روحه، ويكون عنده نور في بصيرته، فتمنيت أن أرى رؤيا فأقصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فرأيت أني على حافة النار أو جب فيه النار، فجاء ملك أو قال شخص: لن تراع لن تراع، فقصصتها على حفصة ، فقصتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم: ( نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل )، فأخذ العلماء من هذا أن قيام الليل ينتج عنه النجاة من النار؛ لأنه رأى أنه على حافة النار، والرسول أرشده إلى ما ينجيه منها، فما كان يترك قيام الليل بعد ذلك حتى زاد قليلاً فكان يحيي القيلولة زيادة في الخير وحرصاً عليه.

المفاضلة بين ركعتي الفجر وصلاة الليل
إذاً: أفضل الصلاة بعد الفريضة -يعني: أفضل النوافل- صلاة الليل، وعندنا حديث أنه ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد تحرياً لصلاة بعد الفريضة من سنة الفجر والوتر، فهل تكون صلاة ركعتي الفجر آكد من صلاة الليل؟ الآكد شيء، والفرضية شيء، والفضيلة شيء، فكما قالوا: الخصوصية لا تقتضي التفضيل، فمثلاً: زيد بن ثابت قال فيه رسول الله عليه وسلم: ( أفرضكم زيد ) و معاذ بن جبل أعلمهم بالحلال والحرام، أبو عبيدة أمين هذه الأمة، هذه خصائص لأشخاص وأفراد، فهل تخصيصهم بهذه الخصائص فضلهم على أبي بكر و عمر ؟ ما فضلوا عليهم.
فهنا خصيصة صلاة الليل تبعد عن صلاة النهار، وليس معنى ذلك أنها أفضل مما أكد عليه صلى الله عليه وسلم، أو يقال: هذه سنة راتبة مرتبطة بفريضة فهي تدعو إليها، أما قيام الليل فليس براتب، وليس مربوطاً بفريضة، إنما هو عبادة مستقلة؛ ولهذا عظم شأنها، وفضلت في الأجر على غيرها، والله تعالى أعلم.

  • ammar
    ammar

    #إمام_يصلي_التراويح_أربعا_أربعا
    السؤال (1118 ) السلام عليكم ورحمة الله
    نحنا في تركيا والإمام في صلاة التراويح يصلي أربع أربع هل نصلي معهم ام نصلي العشاء في جماعة ونترك التراويح؟

    الجواب ( 1118) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    صل العشاء مع الإمام وصل التراويح في أي مكان ( سدة المسجد . أو القسم الخلفي. أو البيت )
    لأنه يشترط في التراويح. عند جمهور الفقهاء السلام في كل ركعتين ( مثنى' مثنى)

    أما بصلاة التهجد فلابأس.

    أبو معاذ