الحمد لله

اعذار ترك صلاة الجماعة في المسجد

الأعذار المبيحة لترك صلاة الجماعة
من ظلمه ظالم، أو كان من طلب ظالم، أو مدينا في دين ولا يستطيع مواجهة الدائنين فإنهم، قالوا: هذا معذور فقد ارتكب أخف الضررين، والله يعفو عنه أو كان مريضا لا يستطيع الذهاب إلى المسجد، وقد جاء عن ابن مسعود : (كان يؤتى بالرجل يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف)، والمصطفى صلوات الله وسلامه عليه في آخر الأمر جاء يهادى بين علي و العباس تخط قدماه في الأرض، حتى استوى إلى الصف وجلس.
ومن آكد ما سمعت في ذلك قول والدنا الشيخ الأمين رحمة الله تعالى علينا وعليه في معرض الكلام على صلاة الخوف، قال: لو أن الصلاة -وهي وفرض- تسقط بشيء لسقطت في القتال، ومع ذلك والرءوس تتطاير تؤدى، فإن كانوا مقيمين ولا قتال، ولا فر ولا كر في أرض المعركة قسم الإمام الجماعة قسمين: قسم لحراسة العدو، وقسم يصلي معه، وهذا مما يدل على وجوب الصلاة، وأنها لا تسقط بحال من الأحوال، وقالوا: إنها لا تسقط مادام العقل موجودا وعنده إدراك.
وتقدم في صفتها: (صل قائما، فإن لم تستطع فجالسا ...) فكل ذلك يدل على وجوب الصلاة.
ونحن نقول: صلاة الخوف نجد فيها الجماعة بقدر المستطاع، ولا تسقط الجماعة في صلاة الخوف إلا إذا دخل وقت الصلاة وهم في حال الكر والفر، ولا يمكن أن يقع اجتماع ولا إمامة، فكل يصلي لنفسه على حالته مستقبلا الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب، ولا مانع في ذلك.
وعلى هذا فأقل ما يقال: في ذلك العناية بالجماعة.
قال داود الظاهري و طاوس وغيرهما: إنها واجب عيني، وشرط في صحة الصلاة، ومن صلى منفردا بغير عذر فلا تسقط فريضته.
يليهما أحمد في رواية عنه أنها: هي واجب عيني، وليست شرطا في صحة الصلاة، فتصح صلاة المنفرد دون الجماعة، وهو آثم بترك الواجب، كما قال أبو حنيفة رحمه الله في الطواف، قال: الطهارة شرط، لكن ليست شرطا في صحة الطواف، فيصح طوافه، وعليه دم لتركه واجبا وهو الطهارة، فللصلاة نظير أيضا عند غير أحمد .
فعند أحمد أنها فرض عين، ولكن ليست بشرط صحة، ورواية أنها فرض كفائي، ورواية أنها سنة كما يقول الجمهور.
وعند الشافعي : هي فرض كفائي، وجمهور الشافعية على أنها سنة مؤكدة.
و مالك و أبو حنيفة -رحم الله الجميع- على أن الجماعة سنة، وليست بواجب.

علة المضاعفة إلى خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين ضعفا
يقول الشوكاني في نيل الأوطار: إن عدد السبع والعشرين سر من أسرار النبوة وقد بحث ابن حجر في فتح الباري أوجه كون هذا العدد خمسة وعشرين أو سبعة وعشرين وسبب ذلك، فمن أراد فليرجع إليه، وفي فتح الباري ذكر أقوالا عديدة، والواجب على طالب العلم أن لا يقول: هذا ترف علمي، ولكن يقول: هذا منهج علمي، وننظر إلى أي مدى بذل العلماء الجهد في توطيد المسائل بين يدي طالب العلم.
وفي الحديث: ( صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه بخمسة وعشرين ضعفا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة ).
فأراد بعض العلماء معرفة موجب التضعيف إلى الخمسة والعشرين.
ثم ذكر عشرة أو اثني عشر وجها، ومنها أنه قال: عزمه عندما سمع النداء بأن يجيبه طاعة، والعزم على إجابة المؤذن طاعة، فأجاب المؤذن فيما قال، وأسبغ الوضوء.
ومشى إلى المسجد، ثم دخل المسجد وصلى تحية المسجد، ثم وقف ينتظر الإمام حتى يقيم، ثم ائتم بالإمام وأمن وراءه، أو اشترك في تأمينه، وسمع القراءة في الجهرية، واشترك مع الإمام في هذا الجمع، ثم تعرف على إخوانه، وتآلف مع الآخرين، ورجع من المسجد إلى البيت ماشيا، فهذه حسنات، وكل واحدة تساوي درجة من صلاة الفذ؛ لأن الفذ ليس عنده شيء من ذلك.
وبعضهم يقول: إن أقل الجماعة ثلاثة، وكل واحد من الثلاثة نوى الجماعة بغيره، وغيره نيته الجماعة بغيره، فيكون هنا ثلاثة أشخاص لهم نية جماعة، والحسنة بعشر أمثالها، فتصير ثلاثين حسنة.
وأحسن ما يقال في هذا الحديث أنه يتهيأ إلى الصلاة، ولأنه منذ أن يسمع النداء أو يعلم دخول الوقت يتوجه بفكره إلى أداء الواجب، ثم يسبغ الوضوء، وإن كان الإسباغ مشتركا في كل الصلوات، ثم يخطو الخطوات إلى المسجد، وجاء في الحديث الآخر أن له بكل خطوة حسنة أو درجة، وتمحى عنه سيئة، فلا يأتي المسجد إلا وقد محيت خطاياه، وتكون الصلاة نافلة له.
وهناك أيضا حديث الوضوء، وإن كان أعم من ذلك: ( إذا توضأ العبد المسلم -أو المؤمن- فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كان بطشتها يداه مع الماء ) فجاء الحديث في تكفير الذنوب المقترفة بهذه الحواس.
ولعلنا بهذا ندرك أن كون الوضوء في هذه الأعضاء لأنها الحواس والجوارح المكتسبة، فالظهر لم يكتسب شيئا، والرأس لم يكتسب شيئا، لكن العين والأنف والفم واليد والرجل كلها تكتسب، فيكون غسلها بماء الوضوء غسلا لآثار ما اكتسبت واجترحت من سيئات.
فهذه ناحية لمن أراد من طلبة العلم أن يقف عليها، ولا أقول: الوصول إلى تحقيق الغاية، أو تحقيق المناط في تضاعف صلاة الجماعة سبعة وعشرين، ولكن إلى ما حاول الفقهاء رحمهم الله أن يستنتجوه أو يرسموه؛ ليكون نوعا من أنواع استنتاج الأحكام أو تعليلها.
ونعلم قصة الشافعي رحمه الله في حديث: ( يا أبا عمير ! ما فعل النغير؟ )، فقد بات ليلة كاملة صلى فيها الفجر بوضوء العشاء يفكر في هذا الحديث، ويقول: لقد استخرجت منه أربعين مسألة فقهية.
فعلينا أن نطرق أبواب العلماء فيما بوبوه في كتبهم لننظر فيما ادخروا لنا في تلك الخزائن النفيسة.
قال صلى الله عليه وسلم: [وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا )].
هذا النص صريح بأن الثقل: على المنافقين، والهم: بالتحريق كان أيضا موجها على المنافقين.
ونكتفي بهذا القدر، ونسأل الله تعالى لنا ولكم الهداية والتوفيق.

شرح بلوغ المرام للشيخ عطية محمد سالم رحمه الله

  • ammar
    ammar

    هل تعتبر صلاة الرجل بزوجته جماعة

    السؤال (١٣٧٦) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صلاة الرجل بزوجته تعتبر صلاة جماعة؟

    الجواب (١٣٧٦) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    نعم تعتبر صلاة جماعة وإن كان الأفضل أن يغنم جماعة المسجد ...
    وله ان يصلي في المسجد ثم يعود ليصلي بأهل بيته

    محمد بلال الأبرش