تسجيل الدخول


كيفية تجنب الفتن و وسائل النجاة من الفتن

بذكر الله نحيا
مشاركة بذكر الله نحيا

ﺍﻟﻌﻮﺍﺻﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ
ﺇﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ، ﻧﺤﻤﺪﻩ ﻭﻧﺴﺘﻌﻴﻨﻪ ﻭﻧﺴﺘﻐﻔﺮﻩ ﻭﻧﺴﺘﻬﺪﻳﻪ ﻭﻧﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﻭﻣﻦ ﺳﻴﺌﺎﺕ ﺃﻋﻤﺎﻟﻨﺎ، ﻣﻦ ﻳﻬﺪﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻼ ﻣﻀﻞ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﻳﻀﻠﻞ ﻓﻼ ﻫﺎﺩﻱ ﻟﻪ، ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻻ ﺇﻟﻪ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ ﻻ ﺷﺮﻳﻚ ﻟﻪ ﻭﺃﺷﻬﺪ ﺃﻥ ﻣﺤﻤﺪﺍً ﻋﺒﺪﻩ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ، ﺃﻣﺎ ﺑﻌﺪ ..
ﻓﻨﺤﻦ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﻛﺜﺮﺕ ﻓﻴﻪ ﺍﻟﻔﺘﻦ، ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺑﻜﺮﺓ ﻭﻋﺸﻴﺎً، ﻭﻋﻢَّ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﻳﺎ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ ﻭﺍﻟﻨﻮﺍﺯﻝ ﻭﺍﻟﺨﻄﻮﺏ ﺍﻟﺠﺴﺎﻡ ﺍﻟﺸﻲﺀ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﺎ ﺁﻝ ﺇﻟﻴﻪ ﺣﺎﻝ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺿﻴﺎﻉ ﻭﺗﺸﺘﺖ ﻟﺒﻌﺪﻫﻢ ﻋﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻹﺳﻼﻡ، ﻭﺗﺴﻠﻂ ﺍﻷﻣﻢ ﺍﻟﻜﺎﻓﺮﺓ ، ﻭﺗﻔﺸﻲ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ ﻓﻲ ﺑﻼﺩ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ .
ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺰﺍﻣﺎً ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﻣﻨﻬﺞ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻛﻴﻒ ﻳﺘﻌﺎﻣﻠﻮﻥ ﻣﻌﻬﺎ ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ، ﻷﻥ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳُﺮﻉَ ﺣﺎﻟﻬﺎ ، ﻭﻟﻢ ﻳﻨﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻧﺘﺎﺋﺠﻬﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﺳﻮﻑ ﺗﻜﻮﻥ ﺣﺎﻝ ﺳﻮﺀ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ، ﻭﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻨﻄﻠﻖ ﺳﻮﻑ ﺃﺫﻛﺮ ﺑﻤﺸﻴﺌﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻭﻧﻬﺠﻬﻢ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺗﻌﺎﻣﻠﻬﻢ ﻣﻊ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻮﻋﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻣﺮﻩ ﻭﺩﻳﻨﻪ ، ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻧﺴﺄﻝ ﺃﻥ ﻳﻮﻓﻘﻨﺎ ﻟﻤﺎ ﻳﺤﺒﻪ ﻭﻳﺮﺿﺎﻩ ، ﺇﻧﻪ ﻭﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻠﻰ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ .
ﺫﻛﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻭﺍﻟﺴﻨﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻦ :
-1 ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ " : ﺑﺎﺩﺭﻭﺍ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻓﺘﻨﺎً ﻛﻘﻄﻊ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻤﻈﻠﻢ ﻳﺼﺒﺢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻣﺆﻣﻨﺎً ﻭﻳﻤﺴﻲ ﻛﺎﻓﺮﺍً ﻭﻳﻤﺴﻲ ﻭﻳﺼﺒﺢ ﻛﺎﻓﺮﺍً ﻳﺒﻴﻊ ﺩﻳﻨﻪ ﺑﻌﺮﺽ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ."
-2 ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ " : ﻳﺘﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﻳﻘﺒﺾ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻳﻠﻘﻰ ﺍﻟﺸﺢ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﺍﻟﻬﺮﺝ، ﻭﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﻣﺎﻟﻬﺮﺝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻘﺘﻞ "
-3 ﻋﻦ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻗﺎﻟﺖ : ﺍﺳﺘﻴﻘﻆ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﻠﺔ ﻓﺰﻋﺎً ﻳﻘﻮﻝ : ﺳﺒﺤﺎﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﻧﺰﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﺍﺋﻦ ﻭﻣﺎﺫﺍ ﺃﻧﺰﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ؟ ﻣﻦ ﻳﻮﻗﻆ ﺻﻮﺍﺣﺐ ﺍﻟﺤﺠﺮﺍﺕ ﻟﻜﻲ ﻳﺼﻠﻴﻦ ﻓﺮﺏ ﻛﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻋﺎﺭﻳﺔ ﻓﻲ ﺍﻵﺧﺮﺓ ."
-4 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ ﻓﻤﻨّﺎ ﻣﻦ ﻳﺼﻠﺢ ﺧﺒﺎﺀﻩ ﻭﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻳﺘﻨﻀﻞ ﻭﻣﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺟﺸﺮﻩ ﺇﺫ ﻧﺎﺩﻯ ﻣﻨﺎﺩﻱ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻓﺎﺟﺘﻤﻌﻨﺎ ﺇﻟﻰ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻓﻘﺎﻝ : ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻧﺒﻲ ﻗﺒﻠﻲ ﺇﻻ ﻛﺎﻥ ﺣﻘﺎً ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻥ ﻳﺪﻝ ﺃﻣﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻴﺮ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﻳﻨﺬﺭﻫﻢ ﺷﺮ ﻣﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻟﻬﻢ ﻭﺇﻥ ﺃﻣﺘﻜﻢ ﻫﺬﻩ ﺟﻌﻞ ﻋﺎﻓﻴﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﻭﻟﻬﺎ ﻭﺳﻴﺼﻴﺐ ﺁﺧﺮﻫﺎ ﺑﻼﺀ ﻭﺃﻣﻮﺭ ﺗﻨﻜﺮﻭﻧﻬﺎ ﻭﺗﺠﻲﺀ ﻓﺘﻨﺔ ﻳﺮﻗﻖ ﺑﻌﻀﻬﺎ ﺑﻌﻀﺎً ﻭﺗﺠﻲﺀ ﺍﻟﻔﺘﻨﻪ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﻣﻬﻠﻜﺘﻲ ﺛﻢ ﺗﻨﻜﺸﻒ ﻭﺗﺠﻲﺀ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﻴﻘﻮﻝ ﺍﻟﻤﺆﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﻫﺬﻩ ﻓﻤﻦ ﺃﺣﺐ ﺃﻥ ﻳﺰﺣﺰﺡ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻭﻳﺪﺧﻞ ﺍﻟﺠﻨﺔ ﻓﻠﺘﺄﺗﻪ ﻣﻨﻴﺘﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﺆﻣﻦ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻭﺑﺎﻟﻴﻮﻡ ﺍﻵﺧﺮ "
-5 ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ " : ﺗﻌﺮﺽ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻛﺎﻟﺤﺼﻴﺮ ﻋﻮﺩﺍً ﻋﻮﺩﺍً ﻓﺄﻱ ﻗﻠﺐ ﺃﺷﺮﺑﻬﺎ ﻧﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻧﻜﺘﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﻭﺃﻱ ﻗﻠﺐ ﺃﻧﻜﺮﻫﺎ ﻧﻜﺖ ﻓﻴﻪ ﻧﻜﺘﺔ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺣﺘﻰ ﻳﺼﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻗﻠﺒﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻴﺾ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺼﻔﺎﺀ ﻓﻼ ﺗﻀﺮﻩ ﻓﺘﻨﺔ ﻣﺎ ﺩﺍﻣﺖ ﺍﻟﺴﻤﻮﺍﺕ ﻭﺍﻷﺭﺽ ﻭﺍﻵﺧﺮ ﺃﺳﻮﺩ ﻣﺮﺑﺎﺩﺍً ﻛﺎﻟﻜﻮﺯ ﻣﺠﺨﻴﺎً ﻻ ﻳﻌﺮﻑ ﻣﻌﺮﻭﻓﺎً ﻭﻻ ﻳﻨﻜﺮ ﻣﻨﻜﺮﺍً ﺇﻻ ﻣﺎ ﺃﺷﺮﺏ ﻣﻦ ﻫﻮﺍﻩ ."
ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺘﻦ :
ﻭﻣﻦ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ ﺑﻨﺎ ﺃﻥ ﺑﻴﻦَّ ﻟﻨﺎ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻋﻤﻞ ﺑﻪ ﺻﺤﺎﺑﺔ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻮﻥ ﻭﺃﺋﻤﺔ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻳﺴﺘﺠﺪ ﺷﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻛﻴﻒ ﺗﻌﺎﻣﻠﻮﺍ ﻣﻌﻬﺎ ﺣﺘﻰ ﻧﻘﺘﻔﻲ ﺃﺛﺮﻫﻢ ﻭﻧﺴﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻧﻬﺠﻬﻢ، ﻭﻣﻦ ﺳﺎﺭ ﺧﻠﻒ ﻣﻬﺘﺪٍ ﻭﻭﻓﻖ ﺍﻷﺩﻟﺔ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻓﻠﻦ ﻳﻨﺪﻡ ﺃﺑﺪﺍً .
ﺃﻭﻻ : ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ :
ﻓﺈﻧﻪ ﻝ ﺍﻧﺠﺎﺓ ﻟﻸﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺸﺪﺍﺋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﺣﻠﺖ ﺑﻬﺎ ﺇﻻ ﺑﺎﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ، ﻷﻥ ﻣﻦ ﺗﻤﺴﻚ ﺑﻬﻤﺎ ﺃﻧﺠﺎﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻣﻦ ﺩﻋﺎ ﺇﻟﻴﻬﻤﺎ ﻫُﺪِﻱَ ﺇﻟﻰ ﺻﺮﺍﻁ ﻣﺴﺘﻘﻴﻢ . ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭِﺍْﻋﺘﺼﻤﻮﺍ ﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻗﻮﺍ ‏) ﺍﻵﻳﺔ .
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﺗﺮﻛﺖ ﻓﻴﻜﻢ ﻣﺎ ﺇﻥ ﺗﻤﺴﻜﺘﻢ ﺑﻪ ﻟﻦ ﺗﻀﻠﻮﺍ ﺑﻌﺪﻱ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺘﻲ " ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﺇﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﻣﺎ ﻧﺼﻨﻊ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ : ﺗﺮﺟﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻷﻭﻝ ."
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺑﺎﺯ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ : ﻭﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻫﻮ ﺍﻟﺘﻤﺴﻚ ﺑﻜﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻛﻤﺎ ﺭُﻭﻱ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﻋﻠﻲ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً : ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺘﻦ : ﻗﻴﻞ : ﻣﺎ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ ﻙ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻪ ﻧﺒﺄ ﻣﺎ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻭﺧﺒﺮ ﻣﺎ ﺑﻌﺪﻛﻢ ﻭﻓﺼﻞ ﻣﺎ ﺑﻴﻨﻜﻢ .
ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺃﻧﻤﻮﺫﺟﺎً ﻣﻦ ﺳﻴﺮﺓ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺣﺮﺻﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﻋﺘﺼﺎﻡ ﺑﺎﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭﺍﻟﺴﻨﺔ ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﻤﺤﻦ ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺃﺑﺰﻯ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻗﺎﻝ : ﻟﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﻭﺗﻜﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺃﻣﺮﻩ ﺃﺗﻴﺖ ﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ ﻓﻘﻠﺖ : ﺃﺑﺎ ﺍﻟﻤﻨﺬﺭ ﻣﺎ ﺍﻟﻤﺨﺮﺝ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ .
ﺛﺎﻧﻴﺎً : ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﺣــﻮﻝ ﺍﻟﻌﻠـﻤﺎﺀ
ﺃﻭﻟﺌﻚ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﺍﻟﺮﺑﺎﻧﻴﻮﻥ ﺃﺋﻤﺔ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﻢ، ﻓﺎﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﺣﻮﻟﻬﻢ ﻋﺎﻣﻞ ﻣﻌﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻡ ﺍﻟﺰﻳﻎ ﻭﺍﻻﻧﺤﺮﺍﻑ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻔﺘﻦ، ﻭﻛﻴﻒ ﻻ ﻭﻫﻢ ﺃﻧﺼﺎﺭ ﺷﺮﻉ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺒﻴﻨﻮﻥ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺍﻟﺤﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ ﻭﺍﻟﻬﺪﻯ ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻼﻝ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﺇﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻧﺎﺳﺎً ﻣﻔﺎﺗﻴﺢ ﻟﻠﺨﻴﺮ ﻣﻐﺎﻟﻴﻖ ﻟﻠﺸﺮ " ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻻﻟﺘﻔﺎﻑ ﺣﻮﻟﻬﻢ ﺑﺤﻀﻮﺭ ﺣِﻠَﻘِﻬِﻢ ﺍﻟﻌﻠﻤﻴﺔ ﻭﺯﻳﺎﺭﺗﻬﻢ ﺯﻳﺎﺭﺍﺕ ﺩﻭﺭﻳﺔ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﺑﻬﻢ، ﻭﺣﺘﻰ ﻻ ﻳﺠﺪ ﺃﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹِﺳﻼﻡ ﻓﺠﻮﺓ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺍﻟﺪﺧﻮﻝ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻘﻬﺎ ﻟﻠﻨﺨﺮ ﻓﻲ ﺍﻹِﺳﻼﻡ، ﻭﻗﺪ ﺣﺪﺛﺖ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻹِﺳﻼﻣﻲ ﻓﺘﻦ ﺛّﺒﺖ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺑﻌﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ﻭﻣﻦ ﺫﻟﻚ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﻲ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ": ﺃﻋﺰ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺑﺎﻟﺼﺪﻳﻖ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺮﺩﺓ ﻭﺑﺄﺣﻤﺪ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﻤﺤﻨﺔ ."
ﻓﻴﺎ ﺷﺒﺎﺏ ﺍﻹَﺳﻼﻡ ﺍﻟﺘﻔﻮﺍ ﺣﻮﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻜﻢ ﻓﺈﻧﻬﻢ ﺍﻟﻘﺪﻭﺓ ، ﻭﺍﻟﻤﺮﺑّﻮﻥ ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻌﻮﻥ ﻟﻜﻢ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﻭﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻦ، ﻓﺎﻟﺰﻣﻮﻫﻢ ﻭﻋﻴﺸﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﻛﻨﺎﻓﻬﻢ ، ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻮﺣﺪﺓ ﻓﺘﺘﺨﻄﻔﻜﻢ ﺍﻟﺸﻴﺎﻃﻴﻦ ﻓﺈﻧﻤﺎ ﻳﺄﻛﻞ ﺍﻟﺬﺋﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﻐﻨﻢ ﺍﻟﻘﺎﺻﻴﺔ ، ﻭﻻ ﺗﺘﺮﻛﻮﺍ ﻣﺠﺎﻻً ﻷﻋﺪﺍﺀ ﺍﻹِﺳﻼﻡ ﻳﺒﺜﻮﺍ ﺳﻤﻮﻣﻬﻢ ﻭﻣﻘﺎﻻﺗﻬﻢ ﻟﺰﻋﺰﻋﺔ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﻠﻤﺎﺀ ﻭﺷﺒﺎﺏ ﺍﻹﺳﻼﻡ ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﻨﺪ ﺗﻐﻴﺮ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻳﻠﺘﻔﻮﻥ ﺣﻮﻝ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ .
.1 ﻋﻦ ﺑﺸﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﻗﺎﻝ : ﺷﻴَّﻌﻨﺎ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﺣﻴﻦ ﺧﺮﺝ، ﻓﻨﺰﻝ ﻓﻲ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻘﺎﺩﺳﻴﺔ ﻓﺪﺧﻞ ﺑﺴﺘﺎﻧﺎً ﻓﻘﻀﻰ ﺣﺎﺟﺘﻪ ﺛﻢ ﺗﺆﺿﺄ ﻭﻣﺴﺢ ﻋﻠﻰ ﺟﻮﺭﺑﻴﻪ ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻭﺇﻥ ﻟﺤﻴﺘﻪ ﻟﻴﻘﻄﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺀ ﻓﻘﻠﻨﺎ ﻟﻪ : ﺍﻋﻬﺪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻗﺪ ﻭﻗﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻻ ﻧﺪﺭﻱ ﻫﻞ ﻧﻠﻘﺎﻙ ﺃﻡ ﻻ، ﻗﺎﻝ : ﺍﺗﻘﻮﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﺻﺒﺮﻭﺍ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﺘﺮﻳﺢ ﺑﺮ ﺃﻭ ﻳﺴﺘﺮﺍﺡ ﻣﻦ ﻓﺎﺟﺮ ﻭﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺠﻤﻊ ﺃﻣﺔ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺿﻼﻟﺔ .
.2 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺩﺧﻞ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺍﻷﺷﻌﺮﻯ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻭﺇﺫﺍ ﺑﻪ ﻳﺮﻯ ﺃﻧﺎﺳﺎً ﻣﺘﺤﻠﻘﻴﻦ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻲ ﻛﻞ ﺣﻠﻘﺔ ﻭﺍﺣﺪ ﻳﺮﻣﻮﻥ ﺑﺤﺼﻰً ﻣﻌﻬﻢ ﻛﻠﻤﺎ ﺭﻣﻮﺍ ﺑﺤﺼﺎﺓ ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻛِّﺒﺮﻭﺍ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎﺋﺔ، ﻓﺬﻫﺐ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ ﺇﻟﻰ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ : ﻓﺒﻤﺎﺫﺍ ﺃﻣﺮﺗﻬﻢ ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ : ﻣﺎ ﻗﻠﺖ ﻟﻬﻢ ﺷﻴﺌﺎً ﺍﻧﺘﻈﺎﺭ ﺃﻣﺮﻙ .
.3 ﻣﺎ ﺫﻛﺮﻩ ﺍﺑﻦ ﺍﻟﻘﻴﻢ ﻋﻦ ﺩﻭﺭ ﺷﻴﺨﻪ ﺷﻴﺦ ﺍﻹِﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺜﺒﻴﺖ : " ﻭﻛﻨﺎ ﺇﺫﺍ ﺇﺷﺘﺪ ﺑﻨﺎ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺳﺎﺀﺕ ﻣﻨﺎ ﺍﻟﻈﻨﻮﻥ ﻭﺿﺎﻗﺖ ﺑﻨﺎ ﺍﻷﺭﺽ ﺃﺗﻴﻨﺎﻩ ﻓﻤﺎ ﻫﻮ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻧﺮﺍﻩ ﻭﻧﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻪ ﻓﻴﺬﻫﺐ ﺫﻟﻚ ﻛﻠﻪ ﻋﻨﺎ ."
ﺛﺎﻟﺜﺎ : ﻟــﺰﻭﻡ ﺍﻟﺠﻤــﺎﻋﺔ
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭﺍﻋﺘﺼﻤﻮﺍ ﺑﺤﺒﻞ ﺍﻟﻠﻪ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻭﻻ ﺗﻔﺮﻗﻮﺍ ‏)
ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻔﺮﻗﺔ " ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : " ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺭﺣﻤﺔ ﻭﺍﻟﻔﺮﻗﺔ ﻋﺬﺍﺏ "
ﻓﺎﻟﻤﺨﺮﺝ ﻋﻨﺪ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻟﺰﻭﻡ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ، ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﺎﻟﻜﺜﺮﺓ ﻭﻟﻜﻦ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻓﻬﻮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ، ﻳﻘﻮﻝ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ : ﻟﻮ ﺃﻥ ﻓﻘﻴﻬﺎً ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﺟﺒﻞ ﻟﻜﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺳﻄﺮ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ، ﻭﺇﻥ ﻣﻦ ﻃﺮﻕ ﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻟﺰﻭﻡ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ :
-1 ﻗﺎﻝ ﺣﺬﻳﻔﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ": ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻳﺴﺄﻟﻮﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻛﻨﺖ ﺃﺳﺄﻟﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﺸﺮ ﻣﺨﺎﻓﺔ ﺃﻥ ﻳﺪ ﺭﻛﻨﻲ، ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺇﻧَّﺎ ﻛﻨﺎ ﻓﻲ ﺟﺎﻫﻠﻴﺔ ﻭﺷﺮ ﻓﺠﺎﺀﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻓﻬﻞ ﺑﻌﺪ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ ﺷﺮ؟ ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ، ﻭﻓﻴﻪ ﺩﺧﻦ، ﻗﻠﺖ : ﻭﻣﺎ ﺩﺧﻨﻪ ؟ ﻗﺎﻝ ﻗﻮﻡ ﻳﻬﺪﻭﻥ ﺑﻐﻴﺮ ﻫﺪﻯ ﺗﻌﺮﻑ ﻣﻨﻬﻢ ﻭﺗﻨﻜﺮ . ﻗﻠﺖ : ﻓﻬﻞ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻣﻦ ﺷﺮ؟ ﻗﺎﻝ : ﻧﻌﻢ، ﺩﻋﺎﺓ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﺟﻬﻨﻢ ﻣﻦ ﺃﺟﺎﺑﻬﻢ ﺇﻟﻴﻬﺎ ﻗﺬﻓﻮﻩ ﻓﻴﻬﺎ، ﻗﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻔﻬﻢ ﻟﻨﺎ، ﻗﺎﻝ : ﻫﻢ ﻣﻦ ﺟﻠﺪﺗﻨﺎ ﻭﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﺑﺄﻟﺴﻨﺘﻨﺎ، ﻗﻠﺖ : ﻓﻤﺎ ﺗﺄﻣﺮﻧﻲ ﺇﻥ ﺃﺩﺭﻛﻨﻲ ﺫﻟﻚ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺗﻠﺰﻡ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻭﺇﻣﺎﻣﻬﻢ "
-2 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻭﻛﺎﻥ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻳﺘﻢ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻓﻲ ﻣﻨﻰ ﻭﻛﺎﻥ ﺍﺑﻦ ﻣﺴﻌﻮﺩ ﻳﻘﻮﻝ : ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺼﻠﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ . ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ : ﺗﻘﻮﻝ ﻫﺬﺍ ﻭﺃﻧﺖ ﺗﺼﻠﻲ ﻣﻊ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺃﺭﺑﻊ ﺭﻛﻌﺎﺕ ؟ ﻓﻘﺎﻝ : ﻳﺎ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻼﻑ ﺷﺮ "
-3 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺭﺑﺎﺡ ﻗﺎﻝ : ﺩﺧﻠﺖ ﺃﻧﺎ ﻭﺃﺑﻮ ﻗﺘﺎﺩﺓ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﺼﻮﺭ ﻓﺎﺳﺘﺄﺫﻧﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺞ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻨﺎ، ﻓﻘﻠﻨﺎ : ﻳﺎ ﺃﻣﻴﺮ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻗﺪ ﺣﻀﺮ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﻣﺎ ﻗﺪ ﺗﺮﻯ ﻓﻤﺎ ﺗﺄﻣﺮﻧﺎ ؟ ﻗﺎﻝ : ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﺎﻟﺠﻤﺎﻋﺔ "
ﺭﺍﺑﻌﺎً : ﺍﻟﺘﺴﻠﺢ ﺑﺎﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ :
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : " ﻳﺘﻘﺎﺭﺏ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﻭﻳﻘﺒﺾ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﺗﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻳﻠﻘﻰ ﺍﻟﺸﺢ ﻭﻳﻜﺜﺮ ﺍﻟﻬﺮﺝ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻭﻣﺎﺍﻟﻬﺮﺝ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻘﺘﻞ ." ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : ﺇﻥَّ ﻣﻦ ﺃﺷﺮﺍﻁ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺃﻥ ﻳﺮﻓﻊ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻭﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﺠﻬﻞ ، ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ": ﺇﻧﻪ ﺳﻴﺼﻴﺐ ﺃﻣﺘﻲ ﻓﻲ ﺁﺧﺮ ﺍﻟﺰﻣﺎﻥ ﺑﻼﺀ ﺷﺪﻳﺪ ﻻ ﻳﻨﺠﻮ ﻣﻨﻪ ﺇﻻ ﺭﺟﻞ ﻋﺮﻑ ﺩﻳﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺠﺎﻫﺪ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻠﺴﺎﻧﻪ ﻭﻗﻠﺒﻪ "
ﻓﺎﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﻣﻄﻠﺐ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﺟﻬﺔ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺣﺘﻰ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺑﺼﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﺇﺫﺍ ﻓﻘﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺸﺮﻋﻲ ﺗﺨﺒﻂ ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻦ ، ﻗﺎﻝ ﺷﻴﺦ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺍﺑﻦ ﺗﻴﻤﻴﺔ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ": ﺇﺫﺍ ﺍﻧﻘﻄﻊ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻧﻮﺭ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ ﻭﻗﻌﻮﺍ ﻓﻲ ﻇﻠﻤﺔ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺣﺪﺛﺖ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﻭﺍﻟﻔﺠﻮﺭ ﻭﻭﻗﻊ ﺍﻟﺸﺮ ﺑﻴﻨﻬﻢ ."
ﺧﺎﻣﺴﺎً : ﺍﻟﺘﺄﻧﻲ ﻭﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﺠﻠﺔ :
ﻓﺎﻟﺘﺄﻧﻲ ﻭﺍﻟﺮﻓﻖ ﻭﺍﻟﺤﻠﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺗﻐﻴﺮ ﺍﻷﺣﻮﺍﻝ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﻷﻧﻪ ﻳُﻤﻜِّﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺭﺅﻳﺔ ﺍﻷﺷﻴﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺣﻘﻴﻘﺘﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﻳﺒﺼﺮ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻫﻲ ﻋﻠﻴﻪ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ": ﺇﻧﻪ ﻣﺎﻛﺎﻥ ﺍﻟﺮﻓﻖ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺯﺍﻧﻪ ﻭﻻﻧﺰﻉ ﻣﻦ ﺷﻲﺀ ﺇﻻ ﺷﺎﻧﻪ " ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻷﺷﺞ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻘﻴﺲ ": ﺇﻥ ﻓﻴﻚ ﺧﺼﻠﺘﻴﻦ ﻳﺤﺒﻬﻤﺎ ﺍﻟﻠﻪ، ﺍﻟﺤﻠﻢ ﻭﺍﻷﻧﺎﺓ ."
ﻓﻌﻠﻴﻨﺎ ﺟﻤﻴﻌﺎً ﺑﺎﻟﺮﻓﻖ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﻭﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﺠﻠﺔ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻟﻴﺴﺖ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻹِﺳﻼﻣﻴﺔ ﻭﺧﺎﺻﺔ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﻫﺬﻩ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺮﺹ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺄﻧﻲ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﻌﺠﻠﺔ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ : ﻋﻦ ﺍﻟﻠﻴﺚ ﺑﻦ ﺳﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻮﺳﻰ ﺑﻦ ﻋﻠﻲ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭﺩ ﺍﻟﻘﺮﺷﻲ ﻗﺎﻝ : ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ": ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺮﻭﻡ ﺃﻛﺜﺮ ﺍﻟﻨﺎﺱ، ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ : ﺃﺑﺼﺮ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ، ﻗﺎﻝ : ﺍﻟﻤﺴﺘﻮﺭﺩ ﻭﻣﺎﻟﻲ ﻻ ﺃﻗﻮﻝ ﻣﺎ ﻗﺎﻟﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﻤﺮﻭ : ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﻘﻮﻝ ﻓﻸﻥ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻓﻴﻬﻢ ﺃﺭﺑﻊ ﺧﺼﺎﻝ : ﺍﻷﻭﻟﻰ، ﺃﻧﻬﻢ ﺃﺣﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻨﺪ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﻋﺪَّ ﺍﻟﺨﺼﺎﻝ ﺍﻷﺭﺑﻊ " ، ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ : ﻛﻼﻡ ﻋﻤﺮﻭ ﺑﻦ ﺍﻟﻌﺎﺹ ﻻ ﻳﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺛﻨﺎﺋﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻭﻟﻜﻦ ﻟﻴﺒﻴﻦ ﻟﻠﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺃﻥ ﺑﻘﺎﺀ ﺍﻟﺮﻭﻡ ﻷﻧﻬﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻠﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺠﻌﻠﻬﻢ ﻳﻨﻈﺮﻭﻥ ﺇﻟﻰ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻭﻳﻌﺎﻟﺠﻮﻧﻬﺎ .
ﺳﺎﺩﺳﺎً : ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻨﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺃﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻺﺳﻼﻡ :
ﻓﻤﻬﻤﺎ ﺇﺩﻟﻬﻤﺖ ﺍﻟﻈﻠﻤﺎﺕ ﻭﻣﻬﻤﺎ ﺍﺷﺘﺪﺕ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺃﺣﺪﻗﺖ ﺑﻨﺎ ﻓﺈﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ :
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﺣَﺘَّﻰ ﺇِﺫَﺍ ﺍْﺳَﺘﻴﺌﺲَ ﺍﻟﺮﺳﻞ ﻭﻇﻨﻮﺍ ﺃﻧﻬﻢ ﻗﺪ ﻛﺬﺑﻮﺍ ﺟﺎﺀﻫﻢ ﻧﺼﺮﻧﺎ ﻓﻨﺠﻰ ﻣﻦ ﻧﺸﺎﺀ ‏) ، ﻭﻧﺤﻦ ﻧﺤﺘﺎﺝ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺪﺃ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﺰﻝ ﻗﺪﻡ ﺑﻌﺪ ﺛﺒﻮﺗﻬﺎ ﻭﻛﻠﻤﺎ ﺍﺯﺩﺍﺩ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﻇﻠﻤﺔ ﺃﻳﻘﻨﺎ ﺑﻘﺮﺏ ﺍﻟﻔﺠﺮ ، ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ :
ﻟﻤﺎ ﺃﺭﺍﺩ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻥ ﻳﺜﺒﺖ ﺃﺻﺤﺎﺑﻪ ﺍﻟﻤﻌﺬﺑﻴﻦ ﺃﺧﺒﺮﻫﻢ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻺﺳﻼﻡ، ﻭﺯﺭﻉ ﻓﻲ ﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﺍﻟﺜﻘﺔ ﺑﻨﺼﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﺰ ﻭﺟﻞ .
ﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺧﺒﺎﺏ ﻣﺮﻓﻮﻋﺎً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺒﺨﺎﺭﻱ ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﻴﺖ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻫﻮ ﻣﺘﻮﺳﺪ ﺑﺮﺩﺓ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻇﻞ ﺍﻟﻜﻌﺒﺔ ﻭﻗﺪ ﻟﻘﻴﻨﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺮﻛﻴﻦ ﺷﺪﺓ ﻓﻘﻠﺖ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻻ ﺗﺪﻋﻮ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻨﺎ ؟ ﻓﻘﻌﺪ ﻭﻫﻮ ﻣﺤﻤﺮ ﻭﺟﻬﻪ ﻓﻘﺎﻝ : ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﻟﻴﻤﺸﻂ ﺑﺄﻣﺸﺎﻁ ﺍﻟﺤﺪﻳﺪ ﻣﺎ ﺩﻭﻥ ﻋﻈﻤﻪ ﻣﻦ ﻟﺤﻢ ﺃﻭ ﻋﺼﺐ ﻣﺎ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ ﻭﻳﻮﺿﻊ ﺍﻟﻤﻨﺸﺎﺭ ﻋﻠﻰ ﻣﻔﺮﻕ ﺭﺃﺳﻪ ﻓﻴﺸﻖ ﺑﺎﺛﻨﻴﻦ ﻣﺎ ﻳﺼﺮﻓﻪ ﺫﻟﻚ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻟﻴﺘﻤﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻫﺬﺍ ﺍﻷﻣﺮ ﺣﺘﻰ ﻳﺴﻴﺮ ﺍﻟﺮﺍﻛﺐ ﻣﻦ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﺇﻟﻰ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻣﺎ ﻳﺨﺎﻑ ﺇﻻ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻟﺬﺋﺐ ﻋﻠﻰ ﻏﻨﻤﻪ ." ، ﻓَﻌَﺮْﺽُ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﺒﺸﺎﺭﺓ ﺑﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﺒﻞ ﻟﻺﺳﻼﻡ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ .
ﺳﺎﺑﻌﺎً : ﺍﻟﻨﻈﺮ ﻓﻲ ﻋﻮﺍﻗﺐ ﺍﻷﻣﻮﺭ :
ﻓﻔﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻟﻴﺲ ﻛﻞ ﻣﻘﺎﻝ ﻳﺒﺪﻭ ﻟﻚ ﺣﺴﻨﺎً ﺗﻈﻬﺮﻩ ﻭﻻ ﻛﻞ ﻓﻌﻞ ﻳﺒﺪﻭ ﻟﻚ ﺣﺴﻨﺎً ﺗﻔﻌﻠﻪ، ﻷﻥ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺃﻭ ﺍﻟﻔﻌﻞ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻳﺘﺮﺗﺐ ﻋﻠﻴﻪ ﺃﻣﻮﺭ، ﻳﻔﻬﻢ ﺑﻌﻀﻬﻢ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻻ ﺗﺒﻠﻐﻬﺎ ﻋﻘﻮﻟﻬﻢ ﻭﻳﺒﻨﻮﻥ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﺃﻭ ﺃﻋﻤﺎﻻً ﺃﻭ ﺃﻗﻮﺍﻻً ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻋﺎﻗﺒﺘﻬﺎ ﺣﻤﻴﺪﺓ ﻭﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺃﺣﺒﻮﺍ ﺍﻟﺴﻼﻣﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﺴﻜﺘﻮﺍ ﻋﻦ ﺃﺷﻴﺎﺀ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﻃﻠﺒﺎً ﻟﻠﺴﻼﻣﺔ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ ﺍﻟﻌﻄﺮﺓ :
.1 ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ " : ﺣﻔﻈﺖ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻋﺎﺋﻴﻦ ، ﺃﻣﺎ ﺃﺣﺪﻫﻤﺎ : ﻓﺒﺜﺜﺘﻪ ، ﻭﺃﻣﺎ ﺍﻵﺧﺮ : ﻓﻠﻮ ﺑﺜﺜﺘﻪ ﻟﻘﻄﻊ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﻠﻘﻮﻡ " ﻗﺎﻝ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﻛﺘﻢ ﺃﺑﻮ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻷﺟﻞ ﺃﻥ ﻻ ﻳﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺘﻨﺔ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﺟﺘﻤﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻌﺪ ﻓﺮﻗﺔ .
.2 ﻟﻤﺎ ﺣﺪَّﺙ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﺑﺤﺪﻳﺚ ﻗﺘﻞ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻟﻠﻌﺮﻧﻴﻴﻦ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﺃﻧﻜﺮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺤﺴﻦ ﺍﻟﺒﺼﺮﻱ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻲ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ ﻋﺎﺙ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ،ﻭﺭﺑﻤﺎ ﺃﺧﺬ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﺗﺄﻭﻟﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﻨﻴﻌﻪ ﻓﻜﺎﻥ ﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻛﺘﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ .
.3 ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺣﻮﺻﺮﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻭﻗﻒ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺍﻟﺪﻓﺎﻉ ﻋﻨﻪ ﻛﻌﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﻭﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻭﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ " : ﺃﻗﺴﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻦ ﻟﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺣﻖ ﺃﻥ ﻳﻜﻒ ﻳﺪﻩ ﻭﺃﻥ ﻳﻨﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻣﻨﺰﻟﻪ " ﻭﻟﻮ ﺗﺮﻛﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻟﻤﻨﻌﻮﻩ ﻭﻟﺪﺍﻓﻌﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﻭﻟﻜﻦ ﻧﻈﺮ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻗﺒﺔ ﺍﻷﻣﺮ ﻭﺃﻧﻪ ﺭﺑﻤﺎ ﻳﺤﺼﻞ ﺳﻔﻚ ﺩﻣﺎﺀ ﻓﺎﺧﺘﺎﺭ ﺃﻥ ﻳﻜﻮﻥ ﺧﻴﺮَ ﺍﺑﻨﻲّ ﺁﺩﻡ .
ﺛﺎﻣﻨﺎ : ﺍﻟﺼـــﺒﺮ :
ﻧﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻛﺜﻴﺮﺍً، ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻔﺘﻦ . ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭﻟﻨﺒﻠﻮﻛﻢ ﺑﺸﻲﺀ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻮﻑ ﻭﺍﻟﺠﻮﻉ ﻭﻧﻘﺺ ﻣﻦ ﺍﻷﻣﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻧﻔﺲ ﻭﺍﻟﺜﻤﺮﺍﺕ ﻭﺑﺸﺮ ﺍﻟﺼﺎﺑﺮﻳﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺇﺫﺍ ﺃﺻﺎﺑﺘﻬﻢ ﻣﺼﻴﺒﺔ ﻗﺎﻟﻮﺍ ﺇﻧﺎ ﻟﻠﻪ ﻭﺇﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﺭﺍﺟﻌﻮﻥ ﺃﻭﻟﺌﻚ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺻﻠﻮﺍﺕ ﻣﻦ ﺭﺑﻬﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ ﻭﺃﻭﻟﺌﻚ ﻫﻢ ﺍﻟﻤﻬﺘﺪﻭﻥ ‏) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ": ﺇﻥ ﻣﻦ ﻭﺭﺍﺋﻜﻢ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﺼﺒﺮ، ﺍﻟﺼﺎﺑﺮ ﻓﻴﻬﻦ ﻛﺎﻟﻘﺎﺑﺾ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺠﻤﺮ، ﻟﻠﻌﺎﻣﻞ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﺟﺮ ﺧﻤﺴﻴﻦ، ﻗﺎﻟﻮﺍ : ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﺟﺮ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﻨﻬﻢ ﺃﻭ ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﻨّﺎ ؟ ﻗﺎﻝ : ﺧﻤﺴﻴﻦ ﻣﻨﻜﻢ " ، ﻭﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺳﻤﺮﺓ ﺑﻦ ﺟﻨﺪﺏ ﻗﺎﻝ " : ﻛﺎﻥ ﻳﺄﻣﺮﻧﺎ ﺇﺫﺍ ﻓﺰﻋﻨﺎ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﺍﻟﺴﻜﻴﻨﺔ ."
ﻭﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻳﻈﻬﺮ ﺍﻟﻔﺮﻕ ﺑﻴﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﻌﺰﺍﺋﻢ ﻭﺍﻟﻬﻤﻢ ﻭﺑﻴﻦ ﺫﻭﻱ ﺍﻟﺠﺒﻦ ﻭﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭﻟﺬﻟﻚ ﻭَﻋَﻰ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺼﺒﺮ ﻋﻨﺪ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣْﻦ ﺳﻴﺮﺗﻬﻢ .
-1 ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻳﻌﺬﺑﻮﻥ ﻭﻳﻔُﺘﻨﻮﻥ ﻓﻲ ﺻﺪﺭ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﺑﻤﻜﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺮ ﺑﻬﻢ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻳﺬﻛﺮﻫﻢ ﺑﺎﻟﺼﺒﺮ ﻭﻣﻨﻬﻢ ﺁﻝ ﻳﺎﺳﺮ ﻓﺈﺫﺍ ﻣﺮ ﺑﻬﻢ ﻗﺎﻝ : ﺻﺒﺮﺍً ﺁﻝ ﻳﺎﺳﺮ ﻓﺈﻥ ﻣﻮﻋﺪﻛﻢ ﺍﻟﺠﻨﺔ .
-2 ﻋﻦ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ ﻋﺪﻱ ﻗﺎﻝ : ﺩﺧﻠﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺎﻟﻚ ﻓﺸﻜﻮﻧﺎ ﺇﻟﻴﻪ ﻣﺎ ﻧﻠﻘﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺠﺎﺝ، ﻓﻘﺎﻝ : ﺍﺻﺒﺮﻭﺍ، ﻻ ﻳﺄﺗﻲ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺯﻣﺎﻥ ﺇﻻ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺑﻌﺪﻩ ﺷﺮ ﻣﻨﻪ ﺣﺘﻰ ﺗﻠﻘﻮﺍ ﺭﺑﻜﻢ، ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺬﺍ ﻣﻦ ﻧﺒﻴﻜﻢ .
-3 ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﺑﺸﻴﺮ ": ﺇﻧﻪ ﻟﻢ ﻳﺒﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺇﻻ ﺑﻼﺀ ﻭﻓﺘﻦ ﻓﺄﻋﺪﻭﺍ ﻟﻠﺒﻼﺀ ﺻﺒﺮﺍً "
-4 ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻭﺍﺟﻪ ﺇﻣﺎﻡ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺣﻨﺒﻞ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﻌﻤﻴﺎﺀ ﺑﺨﻠﻖ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻓﻲ ﺃﻳﺎﻡ ﺍﻟﻤﺄﻣﻮﻥ ﺛﻢ ﺍﻟﻤﻌﺘﺼﻢ ﺛﻢ ﺍﻟﻮﺍﺛﻖ ﻭﻣﺎ ﺃﺻﺎﺑﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺒﺲ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﻭﺍﻟﻀﺮﺏ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪ ﻓﺼﺒﺮ ﻭﺗﻤﺴﻚ ﺑﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻘﻮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺼﺮﺍﻁ ﺍﻟﻤﺴﺘﻘﻴﻢ ﺣﺘﻰ ﻧﺼﺮﻩ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻓﺮَّﺝ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﻐﻤﺔ .
ﺗﺎﺳﻌﺎً : ﺍﻟﺤـﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻹﺷــﺎﻋــﺎﺕ :
ﻻ ﺷﻚ ﺃﻧﻪ ﻓﻲ ﻭﻗﺖ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺗﻨﺸﻂ ﺍﻟﺪﻋﺎﻳﺔ ﻭﺗﻜﺜﺮ ﺍﻹِﺛﺎﺭﺓ ﻭﻫﻨﺎ ﻳﺄﺗﻲ ﺩﻭﺭ ﺍﻹِﺷﺎﻋﺔ . ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻡ ﺃﻥ ﺍﻟﺘﺜﺒﺖ ﻣﻄﻠﺐ ﺷﺮﻋﻲ ﻟﻘﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻳﺎ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺃﻣﻨﻮﺍ ﺇﻥ ﺟﺎﺀﻛﻢ ﻓﺎﺳﻖ ﺑﻨﺒﺎ ﻓﺘﺒﻴﻨﻮﺍ ﺃﻥ ﺗﺼﻴﺒﻮﺍ ﻗﻮﻣﺎ ﺑﺠﻬﺎﻟﺔ ﻓﺘﺼﺒﺤﻮﺍ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻓﻌﻠﺘﻢ ﻧﺎﺩﻣﻴﻦ ‏) ﻭﻳﻘﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ : " ﻛﻔﻰ ﺑﺎﻟﻤﺮﺀ ﺇﺛﻤﺎً ﺃﻥ ﻳﺤﺪﺙ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺳﻤﻊ " ، ﻭﻟﺬﻟﻚ ﺣﺮﺹ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺜﺒﺖ ﻭﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﺍﻹﺷﺎﻋﺎﺕ ، ﻗﺎﻝ ﻋﻤﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ": ﺇﻳﺎﻛﻢ ﻭﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﺈﻥ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﻠﺴﺎﻥ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺜﻞ ﻭﻗﻊ ﺍﻟﺴﻴﻒ ."
ﻭﻟﻘﺪ ﺳﻄَّﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺧﻄﺮ ﺍﻹِﺷﺎﻋﺔ ﺇﺫﺍ ﺩﺑﺖ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺔ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﺃﻣﺜﻠﺔ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ :
.1 ﻟﻤﺎ ﻫﺎﺟﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﻣﻜﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺤﺒﺸﺔ ﻭﻛﺎﻧﻮﺍ ﻓﻲ ﺃﻣﺎﻥ، ﺃُﺷﻴﻊ ﺃﻥ ﻛﻔﺎﺭ ﻗﺮﻳﺶ ﻓﻲ ﻣﻜﺔ ﺃﺳﻠﻤﻮﺍ ﻓﺨﺮﺝ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺒﺸﺔ ﻭﺗﻜﺒﺪﻭﺍ ﻋﻨﺎﺀ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺣﺘﻰ ﻭﺻﻠﻮﺍ ﺇﻟﻰ ﻣﻜﺔ ﻭﻭﺟﺪﻭﺍ ﺍﻟﺨﺒﺮ ﻏﻴﺮ ﺻﺤﻴﺢ ﻭﻻﻗﻮﺍ ﻣﻦ ﺻﻨﺎﺩﻳﺪ ﻗﺮﻳﺶ ﺍﻟﺘﻌﺬﻳﺐ ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹِﺷﺎﻋﺔ .
.2 ﻓﻲ ﻏﺰﻭﺓ ﺃﺣﺪ ﻟﻤﺎ ﻗﺘﻞ ﻣﺼﻌﺐ ﺑﻦ ﻋﻤﻴﺮ ﺃﺷﻴﻊ ﺃﻧﻪ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ،ﻭﻗﻴﻞ ﻗﺘﻞ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻓﺎﻧﻜﻔﺄ ﺟﻴﺶ ﺍﻹِﺳﻼﻡ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹِﺷﺎﻋﺔ .
.3 ﺇﺷﺎﻋﺔ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﺍﻹِﻓﻚ ﺍﻟﺘﻲ ﺍﺗﻬﻤﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺍﻟﺒﺮﻳﺌﺔ ﺍﻟﻄﺎﻫﺮﺓ ﺑﺎﻟﻔﺎﺣﺸﺔ ﻭﻣﺎ ﺣﺼﻞ ﻟﺮﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻌﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﺀ، ﻭﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﺑﺴﺒﺐ ﺍﻹِﺷﺎﻋﺔ .
ﻋﺎﺷﺮﺍً : ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ :
ﻓﺎﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺍﺟﺘﻨﺎﺑﻬﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺘﻌﺮﺽ ﻟﻬﺎ ﻭﻋﺪﻡ ﺍﻟﺨﻮﺽ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﻄﻠﺐ ﺷﺮﻋﻲ ﻓﻲ ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ ﻗﺎﻝ : ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ
ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺃﻭ ﺑﻤﺎ ﻣﻌﻨﺎﻩ ﺃﻧﻬﺎ ﺳﺘﻜﻮﻥ ﻓﺘﻦ ﺍﻟﻘﺎﻋﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﺎﺷﻲ ﻓﻴﻬﺎ ﺧﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﺎﻋﻲ ﺇﻟﻴﻬﺎ ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ": ﻣﻌﻨﺎﻩ : ﺑﻴﺎﻥ ﻋﻈﻴﻢ ﺧﻄﺮﻫﺎ ﻭﺍﻟﺤﺚ ﻋﻠﻰ ﺗﺠﻨﺒﻬﺎ ﻭﺍﻟﻬﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺒﺚ ﻓﻲ ﺷﻲﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﺃﻥ ﺷﺮﻫﺎ ﻭﻓﺘﻨﺘﻬﺎ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺍﻟﺘﻌﻠﻖ ﺑﻬﺎ ."
ﻭﻟﻘﺪ ﺣﺮﺹ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻋﻦ ﺍﻟﺒﻌﺪ ﻋﻦ ﻣﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﺎﺫﺝ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ :
.1 ﻭﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺍﻟﺪﺭﺩﺍﺀ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻪ " : ﻻ ﺗﻘﺮﺑﻮﺍ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺇﺫﺍ ﺣﻤﻴﺖ ﻭﻻ ﺗﻌﺮﺿﻮﺍ ﻟﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﻋﺮﺿﺖ ﻭﺍﺿﺮﺑﻮﺍ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﻗﺒﻠﺖ ."
.2 ﻗﺎﻝ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺤﻨﻔﻴﺔ : ﺍﺗﻘﻮﺍ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﺈﻧﻬﺎ ﻻ ﻳﺴﺘﺸﺮﻑ ﻟﻬﺎ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺍﺳﺘﺒﻘﺘﻪ ."
.3 ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻃﺎﻭﺱ ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ ﺃﻧﻪ ﻟﻘﻴﻪ ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻓﻘﺎﻝ : " ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺣﻴﺼﺔ ﻣﻦ ﺣﻴﺼﺎﺕ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﻦ ﺃﺷﺮﻑ ﻟﻬﺎ ﺃﺷﺮﻓﺖ ﻟﻪ ﻭﻣﻦ ﻣﺎﺝ ﻟﻬﺎ ﻣﺎﺟﺖ ﻟﻪ ."
ﺍﻟﺤﺎﺩﻱ ﻋﺸﺮ : ﻟﺰﻭﻡ ﺍﻹﻧﺼـﺎﻑ ﻭﺍﻟﻌـﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﺮ ﻛﻠﻪ :
ﻓﺈﻥ ﻣﻦ ﺃﻗﻮﻯ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻻﺧﺘﻼﻑ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻌﺒﺎﺩ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﻘﺪﺍﻥ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻹﻧﺼﺎﻑ،ﻭﻟﻮ ﺟﺎﻫﺪ ﺍﻟﻤﺴﻠﻢ ﻧﻔﺴﻪ ﻟﺘﺤﻘﻴﻖ ﺻﻔﺔ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻪ ﻭﻣﻊ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﺈﻥ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺸﺎﻛﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﺼﻞ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺳﻮﺍﺀ ﻣﻨﻬﺎ ﺍﻟﻔﺮﺩﻳﺔ ﺃﻭ ﺍﻟﺠﻤﺎﻋﻴﺔ ﺳﺘﺰﻭﻝ ﻭﺗﺤﻞ ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ‏( ﻭﺇﺫﺍ ﻗﻠﺘﻢ ﻓﺎﻋﺪﻟﻮﺍْ ‏) ، ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺗﻌﺎﻟﻰ ‏( ﻭﻻ ﻳﺠﺮﻣﻨﻜﻢ ﺷﻨﺂﻥ ﻗﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﻻ ﺗﻌﺪﻟﻮﺍ ﺍﻋﺪﻟﻮﺍ ﻫﻮ ﺃﻗﺮﺏ ﻟﻠﺘﻘﻮﻯ ‏) ، ﻓﻼ ﺑﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﻗﻮﺍﻝ ﻭﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﻭﺧﺼﻮﺻﺎً ﺯﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻲ ﺍﻹِﻧﺴﺎﻥ ﺑﺎﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺤﺴﻨﺔ ﻭﺍﻷﻣﻮﺭ ﺍﻟﺴﻴﺌﺔ ﺛﻢ ﻳﻮﺍﺯﻥ ﺑﻴﻨﻬﻤﺎ ﻭﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻳﺤﻜﻢ،ﻷﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺔ ﻋﺼﻤﺔ ﻟﻠﻤﺴﻠﻢ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﺴﺐ ﻟﻠﺸﺮﻉ ﻣﺎ ﻟﻴﺲ ﻣﻮﺍﻓﻘﺎً ﻟﻤﺎ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻪ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﻳﻜﻮﻥ ﻋﺪﻟﻚ ﻭﺇﻧﺼﺎﻓﻚ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﻣﻨﺠﻴﺎً ﺑﺈﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ .
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺻﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﺜﻴﻤﻴﻦ ﺭﺣﻤﻪ ﺍﻟﻠﻪ " ﻓﺄﻭﺻﻴﻜﻢ ﺃﻳﻬﺎ ﺍﻷﺧﻮﺓ ﺑﺎﻟﻌﺪﻝ ﻓﻲ ﺍﻷﻣﻮﺭ ﻛﻠﻬﺎ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﺯﻧﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﺤﻜﻢ ﻟﻠﺮﺍﺟﺢ ﻓﻴﻬﺎ ، ﻭﺍﻟﺘﺴﻮﻳﺔ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺘﺴﺎﻭﻱ ، ﻭﻫﺬﻩ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺎﻗﻞ ﺃﻥ ﻳﺘﻤﺸﻰ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻓﻲ ﺳﻴﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻓﻲ ﺳﻴﺮﻩ ﻣﻊ ﻋﺒﺎﺩ ﺍﻟﻠﻪ ﻟﻴﻜﻮﻥ ﻗﺎﺋﻤﺎً ﺑﺎﻟﻘﺴﻂ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻤﻘﺴﻄﻴﻦ ."
ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎُ ﻣﻦ ﻧﻬﺞ ﺳﻠﻔﻨﺎ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺣﺮﺻﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﺪﻝ ﻭﺍﻹﻧﺼﺎﻑ :
ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺑﻦ ﺷﻤﺎﺳﺔ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﻴﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺃﺳﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻣﻤﻦ ﺃﻧﺖ ؟ ﻓﻘﻠﺖ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ ﺃﻫﻞ ﻣﺼﺮ . ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﻛﻴﻒ ﺻﺎﺣﺒﻜﻢ ﻟﻜﻢ ﻓﻲ ﻏﺰﺍﺗﻜﻢ ؟ ﻓﻘﻠﺖ : ﻣﺎ ﻧﻘﻤﻨﺎ ﻣﻨﻪ ﺷﻲﺀ ﺇﻥ ﻛﺎﻥ ﻟﻴﻤﻮﺕ ﻟﻠﺮﺟﻞ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﻓﻴﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﺒﻌﻴﺮ ﻭﺍﻟﻌﺒﺪ ﻓﻴﻌﻄﻴﻪ ﺍﻟﻌﺒﺪ ﻭﻳﺤﺘﺎﺝ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ﻓﻴﻌﻄﻴﻬﺎ ﺍﻟﻨﻔﻘﺔ ، ﻓﻘﺎﻟﺖ : ﺃﻣﺎ ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻨﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻓﻌﻞ ﻓﻲ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﺃﻥ ﺃﺧﺒﺮﻙ : ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺑﻴﺘﻲ ﻫﺬﺍ ": ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻣﻦ ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺃﻣﺘﻲ ﺷﻴﺌﺎً ﻓﺸﻖ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﺎﺷﻘﻖ ﻋﻴﻪ، ﻭﻣﻦ ﻭﻟﻰ ﻣﻦ ﺃﻣﺮ ﺃﻣﺘﻲ ﺷﻴﺌﺎ ﻓﺮﻓﻖ ﺑﻬﻢ ﻓﺎﺭﻓﻖ ﺑﻪ " ، ﻗﺎﻝ ﺍﻟﻨﻮﻭﻱ ﺭﺣﻤﺔ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﻌﻠﻘﺎً ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ": ﻭﻓﻴﻪ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺒﻐﻲ ﺃﻥ ﻳﺬﻛﺮ ﻓﻀﻞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻭﻻ ﻳﻤﻨﻊ ﻣﻨﻪ ﺳﺒﺐ ﻋﺪﺍﻭﺓ ﻭﻧﺤﻮﻫﺎ ."
ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﻋﺸﺮ : ﻋﺪﻡ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﻣﺎ ﺟﺎﺀ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺎﺩﻳﺚ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ
ﻣﺮﺍﺟﻌﺔ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺗﻜﺜﺮ ﻓﻲ ﻣﺠﺎﻟﺲ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﻣﻨﺘﺪﻳﺎﺗﻬﻢ ﻗﻮﻟﻬﻢ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻛﺬﺍ، ﻭﻫﺬﺍ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻭﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﺧﺒﺮﻧﺎ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ _ ﺭﺣﻤﻬﻢ ﺍﻟﻠﻪ _ ﻋﻠﻤﻮﻧﺎ ﺃﻥ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻻ ﺗﻄﺒﻖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻓﻲ ﻭﻗﺘﻬﺎ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﻳﻈﻬﺮ ﺻﺪﻕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﺑﻤﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﻣﻦ ﺣﺪﻭﺙ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﺑﻌﺪ ﺣﺪﻭﺛﻬﺎ ﻭﺍﻧﻘﻀﺎﺋﻬﺎ ﻭﻟﻜﻦ ﻳﺤﻠﻮ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺗﻄﺒﻴﻖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻋﻠﻰ ﺃﻭﻗﺎﺕ ﻭﺃﺷﺨﺎﺹ ﻣﻌﻴﻨﻴﻦ ﻭﻫﺬﺍ ﻣﻨﻬﺞ ﺧﺎﻃﺊ ﻭﻟﻴﺲ ﻣﻦ ﻣﻨﻬﺞ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻭﻟﻜﻦ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﺍﻟﺠﻤﺎﻋﺔ ﻳﺬﻛﺮﻭﻥ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺤﺬﺭﻳﻦ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻣﺒﺎﻋﺪﻳﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﺮﺏ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻟﻜﻲ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭﺍ ﺻﺤﺔ ﻣﺎ ﺃﺧﺒﺮ ﺑﻪ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ : ﻓﺈﺫﺍً ﻟﺴﻨﺎ ﻣﺘﻌﺒﺪﻳﻦ ﺑﺘﻄﺒﻴﻖ ﺃﺣﺎﺩﻳﺚ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻭﻟﻜﻦ ﻧﺪﻉ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻨﻄﻖ، ﻓﺈﺫﺍ ﻭﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ ﻗﻠﻨﺎ : ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻭﻋﺪﻧﺎ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺭﺳﻮﻟﻪ ﻭﺃﻣﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻜﻠﻒ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻓﻲ ﺗﺄﻭﻳﻞ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﻣﻦ ﺃﺟﻞ ﺃﻥ ﺗﻄﺎﺑﻖ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ ﻓﻬﺬﺍ ﻻ ﻳﺼﻠﺢ ﻭﺇﻥ ﺻﻠﺢ ﻟﻠﻌﻠﻤﺎﺀ ﻓﻼ ﻳﺼﻠﺢ ﻟﻐﻴﺮﻫﻢ .
ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ ﻋﺸﺮ : ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻣﻦ ﺗﺴﻠﻞ ﺍﻷﻋﺪﺍﺀ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺼﻔﻮﻑ
ﺍﺯﺩﻫﺮﺕ ﻓﻲ ﺯﻣﻨﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﺗﺠﺎﺭﺓ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﺭﺍﺟﺖ ﺑﻀﺎﻋﺘﻬﻢ، ﻭﻛﺜﺮ ﺃﺗﺒﺎﻋﻬﻢ، ﻓﺸﻴﺪﻭﺍ ﻣﺴﺎﺟﺪ ﺍﻟﻀﺮﺍﺭ ﻫﻨﺎ ﻭﻫﻨﺎﻙ ﻭﺫﺭﻓﻮﺍ ﺩﻣﻮﻉ ﺍﻟﺘﻤﺎﺳﻴﺢ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﺳﻼﻡ ﻭﺃﻫﻠﻪ، ﻭﺗﻈﺎﻫﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﺪﻋﻮﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﻷﻣﺮ ﺑﺎﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻭﺍﻟﻨﻬﻲ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮ، ﻭﻟﺒﺴﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﺟﻠﺪ ﺍﻟﻀﺄﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻦ،ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﺃﺣﻠﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﻞ ﻭﻗﻠﻮﺑﻬﻢ ﻗﻠﻮﺏ ﺍﻟﺬﺋﺎﺏ .
ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ": ﻭﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻦ ﻳﻌﺠﺒﻚ ﻗﻮﻟﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎﻓﻲ ﻗﻠﺒﻪ ﻭﻫﻮ ﺃﻟﺪ ﺍﻟﺨﺼﺎﻡ ﻭﺇﺫﺍ ﺗﻮﻟﻰ ﺳﻌﻰ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻟﻴﻔﺴﺪ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻳﻬﻠﻚ ﺍﻟﺤﺮﺙ ﻭﺍﻟﻨﺴﻞ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﺤﺐ ﺍﻟﻔﺴﺎﺩ "
ﻭﻣﺎ ﻧﺠﺢ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻮﻥ ﻓﻲ ﺗﺤﻘﻴﻖ ﺃﻫﺪﺍﻓﻬﻢ ﻭﺧﻄﻄﻬﻢ ﻭﻓﺘﻜﻬﻢ ﺑﺎﻹﺳﻼﻡ ﻭﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﺍﺑﺘﺪﺍﺀً ﻣﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻣﺮﻭﺭﺍً ﺑﺎﻟﺰﻧﺎﺩﻗﺔ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻴﻴﻦ ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﺀ ﺑﺰﻧﺎﺩﻗﺔ ﻋﺼﺮﻧﺎ ﻫﺬﺍ، ﺇﻻ ﺑﺴﺒﺐ ﻗﻠﺔ ﺍﻟﻮﻋﻲ ﻋﻨﺪ ﻣﻌﻈﻢ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ . ﻭﺍﻟﻮﺍﺟﺐ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﻣﺴﻠﻢ ﻗﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﻳﻬﺘﻚ ﺃﺳﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻳﻜﺸﻒ ﺃﺳﺮﺍﺭﻫﻢ ﻭﻳﻔﻀﺢ ﺃﺳﺎﻟﻴﺒﻬﻢ ﻭﺃﻭﻛﺎﺭﻫﻢ ﺣﺘﻰ ﻻ ﺗﻜﻮﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﻓﻲ ﺍﻷﺭﺽ ﻭﻓﺴﺎﺩ ﻛﺒﻴﺮ،ﻭﺃﺳﻮﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻛﺘﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺳﻨﺔ ﺭﺳﻮﻟﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﻧﻬﺞ ﺳﻠﻒ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﻣﺔ ﻓﻲ ﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﻘﻴﻦ ﻭﻛﻴﻔﻴﺔ ﺍﻟﺘﻌﺎﻣﻞ ﻣﻌﻬﻢ . ﻭﻛﻢ ﻗﺎﺳﺖ ﺍﻷﻣﺔ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﺔ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻣﻦ ﻧﻜﺒﺎﺕ ﻭﻧﻜﺴﺎﺕ ﺑﺴﺒﺐ ﻣﻜﺮ ﺩﻋﺎﺓ ﺍﻟﺸﺮ ﻣﻤﻦ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻓﺘﻨﺔ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ ﻋﻦ ﺩﻳﻨﻬﻢ ﻭﺃﺧﻼﻗﻬﻢ ﻭﺇﺣﺪﺍﺙ ﺍﻟﻘﻼﻗﻞ ﻭﺍﻟﻔﻮﺿﻰ .
ﺍﻟﺮﺍﺑﻊ ﻋﺸﺮ : ﺍﻟﺘﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ :
ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻳﺘﻌﻮﺫ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻛﻤﺎ ﻓﻲ ﺣﺪﻳﺚ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺛﺎﺑﺖ ﻋﻦ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻢ ﻗﺎﻝ ": ﺗﻌﻮﺫﻭﺍ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻄﻦ " ، ﻭﻋﻦ ﺍﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻗﺎﻝ : ﺃﺗﺎﻧﻲ ﺍﻟﻠﻴﻠﺔ ﺭﺑﻲ ﺗﺒﺎﺭﻙ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺃﺣﺴﻦ ﺻﻮﺭﺓ ﻓﺬﻛﺮ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻭﻓﻴﻪ ﻗﻮﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ " ﻳﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺇﺫﺍ ﺻﻠﻴﺖ ﻓﻘﻞ : ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﻲ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻓﻌﻞ ﺍﻟﺨﻴﺮﺍﺕ، ﻭﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﻨﻜﺮﺍﺕ، ﻭﺣﺐ ﺍﻟﻤﺴﺎﻛﻴﻦ، ﻭﺃﻥ ﺗﻐﻔﺮ ﻟﻲ ﻭﺗﺮﺣﻤﻨﻲ ﻭﺗﺘﻮﺏ ﻋﻠﻲ، ﻭﺇﻥ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﻌﺒﺎﺩﻙ ﻓﺘﻨﺔ ﻓﺎﻗﺒﻀﻨﻲ ﺇﻟﻴﻚ ﻏﻴﺮ ﻣﻔﺘﻮﻥ ."
ﻭﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻳﺘﻌﻮﺫ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻷﻧﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺃﺗﺖ ﻻ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﻟﻈﺎﻟﻢ ﻭﺣﺪﻩ ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺗﺼﻴﺐ ﺍﻟﺠﻤﻴﻊ . ﻭﺇﻟﻴﻚ ﻧﻤﻮﺫﺟﺎً ﻣﻦ ﺳﻴﺮﺓ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ ﻓﻲ ﺗﻌﻮﺫﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻦ :
ﻋﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﻗﺎﻝ : ﻟﻤﺎ ﺗﺸﻌﺐ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﻌﻦ ﻋﻠﻰ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻗﺎﻡ ﺃﺑﻲ ﻳﺼﻠﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺛﻢ ﻧﺎﻡ، ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ : ﻗﻢ ﻓﺎﺳﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﻌﻴﺬﻙ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺘﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻋﺎﺫ ﻣﻨﻬﺎ ﻋﺒﺎﺩﻩ ﺍﻟﺼﺎﻟﺤﻴﻦ . ﻗﺎﻝ : ﻓﻘﺎﻡ ﻓﻤﺮﺽ ﻓﻤﺎﺭﺅﻱ ﺧﺎﺭﺟﺎً ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ .
ﻫﺬﺍ ﻭﻧﺴﺄﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﺃﻥ ﻳﺠﻨﺒﻨﺎ ﺍﻟﻔﺘﻦ ﻣﺎ ﻇﻬﺮ ﻣﻨﻬﺎ ﻭﻣﺎ ﺑﻄﻦ،ﻭﺃﻥ ﻳﻌﺼﻤﻨﺎ ﻣﻦ ﺷﺮﻭﺭ ﺍﻟﻤﺤﻦ، ﻭﻳﻤﻴﺘﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﻨﻦ . ﻛﻢ ﺃﺳﺄﻟﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﺃﻥ ﻳﺠﻌﻞ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺧﺎﻟﺼﺎً ﻟﻮﺟﻬﻪ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺇﻧﻪ ﻭﻟﻲ ﺫﻟﻚ ﻭﺍﻟﻘﺎﺩﺭ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺍﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ ﻭﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﻭﻋﻞ ﺁﻟﻪ ﻭﺻﺤﺒﻪ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ .
ﻭﺁﺧﺮ ﺩﻋﻮﺍﻧﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺭﺏ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم