الحمد لله

كيف تصنع من نفسك شخصية قوية

ابو محمد الحنبلي
مشاركة ابو محمد الحنبلي

كيف تصنع نفسك صناعة أبدية:
لو تفكّر أحدنا بكمية الأمور المفروضة عليه في هذه الدنيا لربما أصابه الحزن، فنحن لم نختر معظم ما لدينا في هذه الحياة .
فأجسامنا التي نعيش فيها صنعت في أرحام أمهاتنا صناعة لم نكن مخيرين فيها، فلم يختر أحد منا جنسه ذكراً أو أنثى، ولم يختر أحد منا طوله وجماله ولون عينيه ونوع شعره ...الخ
بل الأمر يتعدى المواصفات الجسمية إلى أمور أخرى كثيرة فأنت لم تختر الزمان الذي ظهرت فيه للحياة، ولم تختر البلد الذي تعيش فيه، ولم تختر والديك وأقاربك ومحيطك.
ومع كل هذه الأمور المفروضة عليك فرضاً أعطاك الله نفساً وأعلَم هذه النفس عندما سواها بالخير والشر، قال تعالى: ( ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها).
فالنفس بفطرتها تعلم الشر العظيم (الفجور) وتعلم الخير العظيم (التقوى) فتميز بينهما دون حاجة لأي معلم، ثم يأتي الأنبياء والرسل فيفصلون في هذه الأمورويشرعون لها التشريعات ويخبرون البشر عن مصدرها الإلهي.
.......................
مع بداية وعي الإنسان بنفسه يبدأ رحلةً عظيمةً جداً في هذه الحياة هي رحلة:
صناعة النفس .
ربما تكون ساخطاً من شكلك أو بيئتك أو الزمان الذي جئت فيه، ربما تود أن تكون قد خلقت آية في الجمال، وفي بلد مستقر أو في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو في عائلة غنية وغير ذلك من الظروف المشتهاة ولكنك لا تملك تغييراً لكل ما سبق.
لا تحزن فهذه الحياة قصيرة جداً وكل هذه الأمور إلى فناء تام، ثم سوف تمضي بعدها في رحلة الخلود الأبدي وحدك، لن يبقى معك من كل ما في هذه الحياة الدنيا إلا نفسك، نفسك التي تصنعها وحدك !
خلق النفس من العدم كان خلقاً إلهياً، أما تتمة صناعة النفس لتأخذ شكلها النهائي فهي صناعتك أنت وحدك.
................................
رحم أمك كان المصنع الذي صنع فيه جسمك، وهذه الحياة الدنيا هي المصنع الذي تصنع فيه نفسك، لكن في هذا المصنع لا توجد شيفرة وراثية تتشكل نفسك وفقها بل لن يصنع نفسك إلا أنت بأفكارك وقراراتك وأعمالك، أنت فقط.
وقد علمك الله عبر فطرتك المودعة أصالةً في نفسك وعبر رسله كيف تنمي هذه النفس، كيف تجعلها أكبر وأقوى وأنمى وأطهر وذلك بأن تتبع هداه، وحذرك من مخالفته ومعصيته فإنك لو خالفته ستصبح نفسك بشعة خبيثة خسيسة.
يقول تعالى : ( قد أفلح من زكاها، وقد خاب من دساها).
..................................
في الدار الآخرة سيرى كل واحد منا صنعته وصنعة غيره، سنرى نفوساً عظيمة طاهرة جميلة لأشخاص كانوا مضطهدين في الدنيا لا يؤبه لهم، وسنرى نفوساً ممسوخة قذرة حقيرة كأمثال الذر لجبابرة وطواغيت متألهين في هذه الدنيا.
.............................
الأمر مصيري تماماً فأنت في كل لحظة في حياتك في كل فكرة وعمل تساهم في تشكيل نفسك فإن كان خيراً نمت وتطهرت وإن كان شراً خبثت وتضاءلت.
والمنتج النهائي الذي تصنعه في هذه الدنيا سيبقى معك إلى الأبد.
فإن كنت حزيناً من بعض الأمور التي فرضت عليك في الدنيا فتذكر أنك حرٌ في صناعة مستقبلك الأخروي بدءاً من نفسك إلى منزلك ووطنك وصحبتك وظروفك.
بهذه الرؤية الجميلة لن تنظر إلى أعمالك على أنها مجرد عدّاد حسنات وسيئات، ولن تنظر إلى المعصية على أنها أمرٌ هيّن يغسل بتوبة ، بل كل لحظة تمضي من عمرك هي فرصة قد مضت فإما أن تكون زكيت نفسك فيها أو أن تكون قد دسيتها،
فاغتنم عمرك.
#تأملات
#صناعة_النفس

كتبه د . وائل الشيخ أمين