الحمد لله

الزواج في الاسلام واحكامه باختصار

صفــــة المــرأة التي ينبغـــي نكاحهــــا

بعد الحمد لله رب العالمين الذى انزل الكتاب بالحق ، ولكن اكثر الناس لا يفقهون ،
انزله على عبده ورسوله ﷺ ، هادياً ونصيرا..
اما بعد :
يتجدد لقاء جديد من أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية
ويدور اللقاء اليوم حول صفــــة المــرأة التي ينبغـــي نكاحهــــا ...

قبل الدخول فى الموضوع يجب اولاً ان نتكلم عن معنى النكاح لغة وشرعا ثــم حكم النكاح
وبعدهــا شــــروط النكــاح .. بسم الله الرحمن الرحيم نبدا علي بركة الله ..

معنى النكاح لغة و شرعا

النكاح في اللغة : يكون بمعنى عقد التزويج ويكون بمعنى وطء الزوجة
قال أبو علي القالي
" فرقت العرب فرقا لطيفا يعرف به موضع العقد من الوطء ،
فإذا قالوا : نكح فلانة أو بنت فلان أرادوا عقد التزويج ،
وإذا قالوا : نكح امرأته أو زوجته لم يريدوا إلا الجماع والوطء ".

ومعنى النكاح في الشرع :
" تعاقد بين رجل وامرأة يقصد به استمتاع كل منهما بالآخر وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم ".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حكـــم النكـــاح

النكاح باعتبار ذاته مشروع مؤكد في حق كل ذي شهـــوة قـــادر عليــه. وهو من سنــن المرسليــن ،
قال الله تعالى : { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَـا لَهُمْ أَزْوَاجــاً وَذُرِّيَّــةً } [الرعد-38] .

وقد تزوج النبي ﷺ وقال : " إني أتــزوج النســـاء فمن رغـب عن سنتــي فليس منــي "
رواه البخاري "5063" ومسلم "1401"

ولذلك قال العلمـــــاء : إن التزويج مع الشهوة أفضل من نوافل العبادة
لما يترتب عليه من المصالح الكثيرة والآثار الحميدة التي سنبين بعضها فيما بعد إن شاء الله.

وقد يكون النكاح واجبـــا في بعض الأحيان
كما إذا كان الرجل قـــوي الشهـــوة ويخـــاف على نفسه من المحرم إن لم يتزوج
فهنا يجب عليه أن يتزوج لاعفــــاف نفسه وكفهـــا عن الحرام
ويقول النبي ﷺ :
" يا معشر الشبــاب من استطاع منكم البـــــاءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج
ومن لم يستطـــع فعليه بالصــوم فانه له وجــــاء " وجــــاء : اى وقاية وحماية
رواه البخاري "5066" ومسلم "1401"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شــــــروط النكــــــــاح

كل عقد من العقود له شروط لا يتم الا بها وهذا دليل واضح على أحكام الشريعة وإتقانها
وأنها جاءت من لدن حكيم خبير يعلم ما يصلح للخلق ويشرع لهم ما يصلح به دينهم ودنياهم
حتى لا تكون الأمور فوضى لا حدود لها .. فعقد النكاح له شروط نذكر منها :

1ـ رضـــا الزوجيــــن
فلا يصح إجبار الرجل على نكاح من لا يريد ولا إجبار المرأة على نكاح من لا تريد.
قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً } " النساء : 19".
وقال النبي ﷺ : " لا تنكح الأيــم حتى تستـــامر ولا تنكح البكـــر حتى تستــأذن " ،
قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها ؟ قال : " أن تسكـــت "
رواه البخاري "5136" ومسلم " 1419".

فنهى النبي ﷺ عن تزويج المرأة بدون رضاها سواء أكانت بكرا أم ثيبا
الا أن الثيت لا بد من نطقهـــا بالرضا وأما البكر فيكفي في ذلك سكوتهــا لأنها تستحي من التصريح بالرضا.

وإذا امتنعت عن الزواج فلا يجوز أن يجبرها عليه احد ولو كان أباها ،
لقول النبي ﷺ : " والبكر يستأذنها أبوها ".
ولا أثم على الأب إذا لم يزوجها في هذه الحال لأنها هي التي امتنعت ولكن عليه أن يحافظ عليها ويصونها.
وإذا خطبها شخصان ،
وقالت : أريد هذا وقال وليها : تزوجــي الآخــر ، زوجـــــت بمـــــن تريــــد هي
إذا كان كفئــــا لها أما إذا كان غير كــفء فلوليهـــا أن يمنعها من زواجها به ولا إثم عليه في هذه الحال.

2ـ الولـــــي
فلا يصح النكاح بدون ولي ، لقول النبي ﷺ : " لا نكاح إلا بولي " رواه أبو داود. "2085"
فلو زوجـــت المـــرأة نفسهـــا فنكاحهـــا باطــــل ، سواء باشرت العقد بنفسها أم وكلت فيه.

والولــي هو البالغ العاقل الرشيد من عصباتها ، مثل الأب ، والجد من قبل الأب ،
والابن وابن الابن وإن نزل والأخ الشقيق والأخ من الأب والعم الشقيق والعم من الأب وأبنائهم الأقرب فالأقرب.
ولا ولاية للأخوة من الأم ولا لأبنائهم ولا أبي الأم والأخوال لأنهم غير عصبة.

وإذا كان لا بد في النكاح من الولي فانه يجب على الولي اختيــار الأكفـــأ الأمثــل
إذا تعدد الخطاب فإن خطبها واحد فقط وهو كفء ورضيت فانه يجب عليه أن يزوجها به

وهنا نقف قليــــلا لنعرف مدى المسئولية الكبيرة التي يتحملها الولي
بالنسبة إلي من ولاه الله عليها فهي أمانــــــة عنده يجب عليه رعايتها ووضعها في محلها
ولا يحل له احتكــــــــارها لأغراضه الشخصية أو تزويجهــــــا بغير كفئهـــا من اجل طمع فيما يدفع اليه ،
فان هذا من الخيـــــــــــانة
وقد قال الله تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُـــــوا أَمَانَاتِكُــــــمْ وَأَنْتُــمْ تَعْلَمُـــونَ } [الأنفال: 27] .
وقال تعالى : { إنَّ اللَّهَ لا يُحِــــــبُّ كُلَّ خَـــوَّانٍ كَفُـــــورٍ } [الحج:38] .

وقال النبي ﷺ : " كلكم راع وكلكم مسئــــــول عن رعيتــــه ". البخاري ومسلم
وترى بعض الناس تخطب منه ابنته يخطبها كفء ثم يرده ويرد آخر وآخر
ومن كان كذلك فان ولايته تسقــــــط ويزوجهــــا غيره من الأوليــــاء الأقــرب فالأقــرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صفـــة المــــرأة التي ينبغــي نكاحهـــــــــا

النكاح يراد للاستمتاع وتكوين أسرة صالحة ومجتمع سليم كما قلنا فيما سبق.
وعلى هذا فالمراة التي ينبغي نكاحها هي التي يتحقق فيها استكمال هذين الغرضين
وهي التي اتصفت بالجمال الحســـــــي والمعنـــــــــوي.

فالجمـــال الحســــي :
كمال الخلقة لان المرأة كلما كانت جميلة المنظر عذبة المنطق قرت العين بالنظر إليها
وأصغت الإذن إلي منطقها فينفتــح إليها القلــب وينشــرح إليها الصــدر وتسكـن إليها النفــس
ويتحقق فيها قوله تعالى :
{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُـــوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَــوَدَّةً وَرَحْمَــةً } [الروم-21] .

والجمال المعنوي :
كمال الدين والخلق فكلما كانت المرأة أدين وأكمل خلقا كانت أحـب إلي النفــس واسلــم عاقبــة.
فالمــــرأة ذات الديــن
قائمة بأمر الله .. حافظـة لحقــوق زوجها وفراشــه وأولاده ومالــه ،
معينـــه له على طاعة الله تعالى ، إن ذكرته وأن تثاقــل نشطتــه وأن غضــب أرضتـــه.

والمــــرأة الأدبيـــة
تتودد إلي زوجها وتحترمه ولا تتأخر عن شئ يحب أن تتقدم فيه ولا تتقدم في شئ يحب أن تتأخر فيه
ولقد سئل النبي ﷺ أي النســـاء خيـــر؟
قال : " التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره "
رواه احمد والنسائي كتاب النكاح باب أي النساء خير رقم "3231".

وقال ﷺ : " تزوجوا الودود الولود فاني مكاثر بكم الأنبياء ، أو قال : الأمم ".
رواه أبو داود "2050" والنسائي " 3227".

فان أمكن تحصيل امرأة يتحقق فيها جمال المنظر وجمال الباطن فهذا هو الكمال والسعادة بتوفيق الله.

سبْحانَك اللَّهُمّ وبحَمْدكَ أشْهدُ أنْ لا إله إلا أنْت أسْتغْفِركَ وَأتَوبُ إليْك
كتبه : عمرو مراد

#أحكام_الأحوال_الشخصية_في_الشريعة_الإسلامية