الحمد لله

الهبة مقابل الشرط

#الهبة_مقابل_الشرط
 السؤال ( 741) السلام عليكم ورحمه آلله وبركاته مشايخنا الأفاضل بارك الله بكم. امرأة اخذت نصيبها من الميراث قطعة ارض فقالت لأ خيها لأب خذ الارض بشرط أن تحج عني وتضحي عني وأخذ الارض فلم يستطع أن ينفذ الوصيه فأعطى الارض لاخيها الشقيق وقال خذ الارض أنت ونفذ الشرط فوافق اخيها الشقيق وأخذ الارض ولكن لم ينفذ الشرط فمات الأخ لاب فقام ورثته بمطالبه عمهم الذي هو الاخ الشقيق   للمراة بإعادة الارض كونها سلمت لأبيهم وتنفيذ شرط عمتهم فهل يحق لهم ذلك ...؟
 
 
 الجواب ( 741) 
الفقهاء في هذه المسألة على قولين: 
الأول: وهو سقوط الشرط لأن الهبة لا تصح مع الشرط وبالتالي تصح الهبة ويسقط الشرط.
الثاني: الشرط المعين ( بمعنى أنه يحدد المقابل من الهبة تماما فالأرض مقابل الحجة ) صحيح حيث لا تنعقد الهبة إلا بالموافقة على الشرط والإخلال بالشرط ولو بعد القبول يعود على الهبة بالبطلان.
أما إذا كان الشرط غير معين ( كأن يقول خذ الأرض على أن تساعدني مساعدة غير محددة فيما بعد ) فهي كالقول الأول.
والأقرب لعموم الأدلة هو القول الثاني.
وعليه: فإن هبتها الأرض للأخ لأب بالشرط المذكور صحيحة وعليه الوفاء بالشرط فلما عجز كان عليه رد الأرض للورثة ويخبرهم بالشرط فينفذونه كوصية لو أرادو.
ثم لما وهب الأخ لأب الأرض للأخ الشقيق على أن ينفذ الشرط هي هبة فاسدة فهو بعجزه عن تنفيذ الشرط عادت الملكية للواهب الأول أو لورثته وهبته له أصبحت من قبيل هبة ما لا يملك.
والآن يجب على الأخ الشقيق رد الأرض كاملة إلى ورثة المرأة ( أو ماتبقى لو نفذ شيئا من الشرط كما لوضحى عنها ولم يحج فيخصم تكاليف الأضحية فقط وهو كالوكيل للأخ لأب وليس موهوبا ) فقد وصلت إليه بطريق غير شرعي.
وليس للأخ الشقيق الآن أن ينفذ الشرطان ويأخذ الأرض ولو فعل فله أجر الوكالة عرفا بسبب اللبس والشبهة وليس كامل الأرض لأن الصحيح أن شرط الأخ لأب المتوفى للأخ الشقيق هو توكيل مقابل الأرض ولو نفذ في حياة الأخ لأب لصح لكن لأنه لم ينفذ ومات الموكل تسقط الوكالة وآثارها. وعليه رد الباقي من ثمن الأرض لورثتها. أو كما فهمت لم ينفذ أي شرط وبالتالي يرد كامل الأرض لورثة المرأة.
وهنا أندب ورثة المرأة أن يحجوا عنها ويضحوا لها حيث هذه رغبتها في الأصل وما تنازلت عن الأرض إلا من أجل ذلك.
والله أعلم.
 
د حسام سكاف حفظه الله