تسجيل الدخول


شرح حديث ناقصات عقل و دين

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا معشر النساء تصدقن و لو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم قالت امرأة ليست من علية النساء : و بم يا رسول الله نحن أكثر أهل جهنم ؟ قال : لأنكن تكثرن اللعن و تكفرن العشير و ما رأيت من ناقصات عقل و دين أغلب للب الرجل منكن 
أخرجه الحاكم و قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه وقد رواه جرير عن منصور عن الأعمش بزيادة ألفاظ فيه 
تعليق الذهبي قي التلخيص : على شرط البخاري ومسلم 

و عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : 
 يا معشر النساء ! تصدقن و أكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار قالت امرأة منهن و ما لنا يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن و تكفرن العشير و ما رأيت من ناقصات عقل و دين أغلب لذي اللب منكن 
 قالت : يا رسول الله ! و ما نقصان العقل و الدين ؟ 
 قال : أما نقصان العقل : فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل و تمكث الليالي لا تصلي و تفطر في رمضان فهذا نقصان الدين .
 رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رمح عن الليث  

شرح الحديث : 

شرح الامام النووي رحمه الله للحديث :

قال أهل اللغة : المعشر هم الجماعة الذين أمرهم واحد أى مشتركون وهو اسم يتناولهم كالانس معشر والجن معشر والأنبياء معشر والنساء معشر ونحو ذلك وجمعه معاشر .

وقوله صلى الله عليه و سلم رأيتكن أكثر اهل النار هو بنصب أكثر اما على أن هذه الرؤية تتعدى إلى مفعولين وأما على الحال على مذهب بن السراج وأبى على الفارسى وغيرهما ممن قال ان أفعل لا يتعرف بالاضافة وقيل هو بدل من الكاف فى رأيتكن وأما قولها ومالنا أكثر أهل النار فمنصوب أما على الحكاية وأما على الحال وقوله جزلة بفتح الجيم واسكان الزاي أي ذات عقل ورأي قال بن دريد الجزالة العقل والوقار وأما العشير فبفتح العين وكسرالشين وهو فى الأصل المعاشر مطلقا والمراد هنا الزوج

وأما اللب فهو العقل والمراد كمال العقل وقوله صلى الله عليه و سلم فهذا نقصان العقل أى علامة نقصانه وقوله صلى الله عليه و سلم وتمكث الليالى ما تصلى أي تمكث ليالى وأياما لا تصلى بسبب الحيض وتفطر أياما من رمضان بسبب الحيض والله أعلم وأما أحكام الحديث ففيه جمل من العلوم منها الحث على الصدقة وأفعال البر والاكثار من الاستغفار وسائر الطاعات وفيه ان الحسنات يذهبن السيئات كما قال الله عزوجل وفيه ان كفران العشير والاحسان من الكبائر فان التوعد بالنار من علامة كون المعصية كبيرة كما سنوضحه قريبا ان شاء الله تعالى .

اقرأ أيضا : شرح حديث يكفرن العشير

  • وفيه ان اللعن أيضا من المعاصى الشديدة القبح وليس فيه أنه كبيرة فانه صلى الله عليه و سلم قال تكثرن اللعن والصغيرة اذا أكثرت صارت كبيرة وقد قال صلى الله عليه و سلم لعن المؤمن كقتله واتفق العلماء على تحريم اللعن فانه فى اللغة الابعاد والطرد وفى الشرع الابعاد من رحمة الله تعالى فلا يجوز أن يبعد من رحمة الله تعالى من لا يعرف حاله وخاتمةأمره معرفة قطعية فلهذا قالوا لا يجوز لعن أحد بعينه مسلما كان أوكافرا أو دابة الا من علمنا بنص شرعى أنه مات على الكفر أو يموت عليه كأبى جهل وابليس وأما اللعن بالوصف فليس بحرام كلعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة وآكل الربا وموكله والمصورين والظالمين والفاسقين والكافرين ولعن من غير منار الأرض ومن تولى غير مواليه ومن انتسب إلى غير أبيه ومن أحدث فى الاسلام حدثا أو آوى محدثا وغير ذلك مما جاءت به النصوص الشرعية باطلاقه على الأوصاف لاعلى الأعيان والله اعلم وفيه اطلاق الكفر على غير الكفر بالله تعالى ككفر العشير والاحسان والنعمة والحق ويؤخذ من ذلك صحة تأويل الكفر فى الاحاديث المتقدمة على ما تأولناها وفيه بيان زيادة الايمان ونقصانه وفيه وعظ الامام وأصحاب الولايات وكبراء الناس رعاياهم وتحذيرهم المخالفات وتحريضهم على الطاعات وفيه مراجعة المتعلم العالم والتابع المتبوع فيما قاله اذا لم يظهر له معناه كمراجعة هذه الجزلة رضى الله عنها وفيه جواز اطلاق رمضان من غير اضافة إلى الشهر وان كان الاختيار اضافته والله اعلم

قال الامام أبو عبد الله المازرى رحمه الله قوله صلى الله عليه و سلم أما نقصان العقل فشهادة أمرأتين تعدل شهادة رجل تنبيه منه صلى الله عليه و سلم على ما وراءه وهو ما نبه الله تعالى عليه فى كتابه بقوله تعالى أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى أى إنهن قليلات الضبط قال وقد  اختلف الناس فى العقل ما هو فقيل هو العلم وقيل بعض العلوم الضرورية وقيل قوة يميز بها بين حقائق المعلومات هذا كلامه قلت والاختلاف فى حقيقة العقل وأقسامه كثير معروف لا حاجة هنا إلى الاطالة به واختلفوا فى محله فقال أصحابنا المتكلمون هو فى القلب وقال بعض العلماء هو فى الرأس والله اعلم

تنكح المرأة لأربع لمالها و لجمالها و لحسبها و لدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك

  • وأما وصفه صلى الله عليه و سلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم فى زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر فان الدين والايمان والاسلام مشتركة فى معنى واحد كما قدمناه فى مواضع وقد قدمنا أيضا فى مواضع أن الطاعات تسمى أيمانا ودينا واذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ومن نقصت عبادته نقص دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر وقد يكون على وجه لا اثم فيه كمن ترك الجمعة أو الغزو أو غير ذلك مما لا يجب عليه لعذر وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم فان قيل فان كانت معذورة فهل تثاب على الصلاة فى زمن الحيض وان كانت لا تقضيها كما يثاب المريض والمسافر ويكتب له فى مرضه وسفره مثل نوافل الصلوات التى كان يفعلها في صحته وحضره فالجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب والفرق ان المريض والمسافر كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها والحائض ليست كذلك بل نيتها ترك الصلاة فى زمن الحيض بل يحرم عليها نية الصلاة فى زمن الحيض فنظيرها مسافر أو مريض كان يصلى النافلة فى وقت ويترك فى وقت غير ناو الدوام عليها فهذا لا يكتب له فى سفره ومرضه فى الزمن الذى لم يكن يتنفل فيه والله اعلم .

 

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كفعالية غير ربحية بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم لذلك فليس لدينا أي مصادر مالية , مع ذلك فإننا نثمن حرصكم على استمرارنا و نستقبل هداياكم و هباتكم عبر الحسابات التالية :

patreon paypal