تسجيل الدخول


أعظم وسائل الثبات في زمن الفتن

د. إبراهيم شاشو:
ما أعظم وسائل الثبات في هذا الوقت؟

الجواب :

قد أرشد النّبي عليه الصّلاة والسّلام إلى منهجٍ واضح وأساليب ناجعة للثّبات على الدّين نذكر منها:

لزوم الجماعة؛ فالجماعة والاجتماع من الأمور التي تُعين المسلم على الثّبات على دينه، وقد بيّن النّبي عليه الصّلاة والسّلام فائدة لزوم الجماعة في حماية الفرد المسلم وإكساب المجتمع القوّة والمنعة اتجاه الفتن والمخاطر، فالذئب يهاجم من القطيع الغنمة القاصية البعيدة التي تنفرد بنفسها بعيداً عن أقرانها.

مصاحبة أهل التّقوى والصّلاح، فالمرء على دين خليله كما ذكر النّبي الكريم، وإنّ من شأن مصاحبة المتّقين ومجالستهم أن تعين المسلم على الثّبات على دينه من خلال التّواصي بالحقّ والنّصيحة في الدّين، والتّذكير بالآخرة بالكلام الطّيب والموعظة الحسنة، قال تعالى (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر).

الدّعاء، فالدّعاء وذكر الله تعالى من أنفع الوسائل في الثّبات على الدّين عندما تدلهم الخطوب وتجتمع الفتن، ومن الأدعية المأثورة في ذلك (اللهم يا مقلّب القلوب، ثبّت قلوبنا على دينك)، وترديد الدّعاء الوارد في القرآن الكريم في قوله تعالى (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ).

اجتناب أهل المعاصي ورفقاء السّوء؛ فمن أكثر الأمور التي تؤثّر على عقيدة المسلم والتزامه رفقة السّوء الذين يزيّنون الباطل للنّاس، وليس بخافٍ على أحدٍ منّا كثرة أهل المعاصي الذين يجاهرون بمنكراتهم بين النّاس في عصرنا الحاضر مسبّبين الفتنة للمسلمين.

إشغال النّفس بالأمور المباحة؛ فقد أباحت الشّريعة الإسلامية اللّهو المباح الذي لا يتخلّله المنكر من رياضةٍ وترفيه وغير ذلك، وإنّ كل ذلك مما يروّح عن النّفس ويعينها على الطّاعة والعبادة ويثبّتها على الدّين.

أيضا إخلاص النيّة لله تعالى عند القيام بالأعمال الصالحة والمواظبة على ذكر الله سبحانه وتعالى والإكثار من الاستغفار ومُساءلة النفس البشريّة ومحاسبتها على ما قامت به، والحرص على أداء الصلوات الخمس جماعةً في المسجد؛ فالصّلاة عمود الدين وهي صلة وصل بين العبد وربّه تُهذّب النفس وتُعين على ترك الفواحش، قال تعالى: (إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر) [العنكبوت:45].

ومن ذلك الاستزادة في تعلّم القرآن والأحاديث الشريفة، والتعلّم يكون بالقراءة والتدبّر والتفسير وتطبيق الحكم الشرعي.
وكذلك اجتناب الحرام ويندرج تحت هذا البند حفظ اللسان عن الكلام البذيء، والكذب، والغيبة، والنميمة، وغضّ البصر؛ فالنّظرة الأولى لك والثانية عليك، قال تعالى: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء:36] الحذر من وساوس الشيطان الرجيم؛ فإبليس يوسوس للمرء تدريجياً حتى يغويه ثم يتبرّأ منه.

الدكتور /إبراهيم شاشو

شكرا لدعمكم

تم تأسيس موقع القرآن الكريم بالرسم العثماني و موقع الحمد لله كبادرة متواضعة بهدف خدمة الكتاب العزيز و السنة المطهرة و الاهتمام بطلاب العلم و تيسير العلوم الشرعية على منهاج الكتاب و السنة , وإننا سعيدون بدعمكم لنا و نقدّر حرصكم على استمرارنا و نسأل الله تعالى أن يتقبل منا و يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم .
مجتمعنا القرآن الكريم