الحمد لله

مقاصد سورة يونس

أسماء سورة يونس

أسماؤها التوقيفية
سورة يونس
وجه التسمية: لأنها انفردت بذكر قصة قوم يونس.

أسماؤها الاجتهادية
سورة السابعة
وجه التسمية: لأنها سابع السبعة الطوال.

خصائص سورة يونس

١/ أول سورة في ترتيب القرآن تسمى باسم نبي.
٢/ اشتملت السورة على إحدى آيات التحدي الخمسة التي وردت في إعجاز القرآن الكريم.
٣/ تعد أكثر سورة تكرر فيها كلمة الحق حيث تكررت فيها ٢١ مرة.
٤/ انفردت السورة بذكر ما قاله فرعون عند غرقه.

 
مقاصد سورة يونس

أغراض سورة يونس

تدور سورة يونس حول مواجهة المكذبين للوحي بالحجج والبراهين ودعوتهم للإيمان ترغيبا وترهيبا، واهتمت بإثبات أصول العقيدة من الإيمان بالله وبقية الأركان وأهمها الإيمان بالكتب وفي مقدمتها القرآن الكريم، فالسورة كلها تتحدث عن قضايا العقيدة، وكأنها لحمة واحدة يصعب تقسيمها حيث تحدثت في البدء عن الرسالة والرسول ﷺ، وموقف المشركين من الرسالة والقرآن، ثم انتقلت لتعريف الناس بصفات الإله الحق بذكر آثار قدرته ورحمته الدالة على تدبير العزيز الحكيم، وتضمنت قصص بعض الأنبياء، فذكرت قصة نوح  مع قومه، وموسى عليه السلام مع فرعون، وذكرت قصة نبي الله يونس عليه السلام، وكلُّ هذه القصص لبيان سنة الله الكونية في إهلاك الظالمين، ونصرة المؤمنين، وختمت بأمر الرسول ﷺ بالاستمساك بشريعة الله تعالى، والصبر على ما يلقى من الأذى في سبيل الله تعالى.

من هدايات سورة يونس

{وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ }
وخص الشراب من الحميم بالذكر من بين أنواع العذاب الأليم؛ لأنه أكره أنواع العذاب في مألوف النفوس.
ابن عاشور

{فِى جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ}
أضافها الله إلى النعيم لاشتمالها على النعيم التام؛ نعيم القلب بالفرح والسرور، والبهجة والحبور، ورؤية الرحمن، وسماع كلامه، والاغتباط برضاه وقربه، ولقاء الأحبة والإخوان، والتمتع بالاجتماع بهم، وسماع الأصوات المطربات، والنغمات المشجيات، والمناظر المفرحات، ونعيم البدن بأنواع المآكل والمشارب والمناكح، ونحو ذلك مما لا تعلمه النفوس، ولا خطر ببال أحد، أو قدر أن يصفه الواصفون.
السعدي

{هُوَ ٱلَّذِى يُسَيِّرُكُمْ فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمْ فِى ٱلْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا۟ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ ٱلْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوٓا۟ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ۙ دَعَوُا۟ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ }
المضطر يجاب دعاؤه، وإن كان كافراً؛ لانقطاع الأسباب، ورجوعه إلى الواحد رب الأرباب .
القرطبي

{فَذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمُ ٱلْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ ٱلْحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَٰلُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ}
تدل الآية على أنه ليس بين الحق والباطل منزلة في علم الاعتقادات؛ إذ الحق فيها في طرف واحد، بخلاف مسائل الفروع.
ابن جزي

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَآءٌ لِّمَا فِى ٱلصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}
وقد عبر عنه بأربع صفات؛ هي أصول كماله وخصائصه، وهي: أنه موعظة، وأنه شفاء لما في الصدور، وأنه هدى، وأنه رحمةٌ للمؤمنين.
ابن عاشور

{لَهُمُ ٱلْبُشْرَىٰ فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَفِى ٱلْءَاخِرَةِ}
أما البشارة في الدنيا فهي: الثناء الحسن، والمودة في قلوب المؤمنين، والرؤيا الصالحة، وما يراه العبد من لطف الله به، وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق، وصرفه عنه مساوئ الأخلاق، وأما في الآخرة: فأولها البشارة عند قبض أرواحهم، وفي القبر ما يبشر به من رضا الله تعالى والنعيم المقيم، وفي الآخرة تمام البشرى بدخول جنات النعيم، والنجاة من العذاب الأليم.
السعدي

{فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ﴿٨٥﴾ وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ }
تقديم التوكل على الدعاء -وإن كان بياناً لامتثال أمر موسى عليه السلام لهم- به تلويح بأن الداعي حقه أن يبني دعاءه على التوكل على الله تعالى؛ فإنه أرجى للإجابة، ولا يتوهمن أن التوكل مناف للدعاء؛ لأنه أحد الأسباب للمقصود.
الألوسي

{فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ}
وفي الآية تنبيه على أن من خالجته شبهة في الدِّين ينبغي له مراجعة مَن يزيلها من أهل العلم، بل المسارعة إلى ذلك حسبما تدل عليه الفاء الجزائية؛ بناءً على أنها تفيد التعقيب.
الألوسي

{وَٱتَّبِعْ مَا يُوحَىٰٓ إِلَيْكَ وَٱصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ ٱللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْحَٰكِمِينَ}
قد قرن الصبر بالأعمال الصالحة عموما وخصوصا؛ فقال تعالى: (واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين). وفي اتباع ما أوحي إليه التقوى كلها؛ تصديقا لخبر الله، وطاعة لأمره.
ابن تيمية

تمت سورة يونس بحمد لله وفضله
كتبه الشيخ فايز السريحي حفظه الله