الحمد لله

مقاصد سورة الحجر

أغراض سورة الحجر

تدور سورة الحجر حول إبراز المصير المخوف الذي ينتظر الكافرين المكذبين، وذلك بذكر سنن الله تعالى في المكذبين، أو إبراز عظمة الله تعالى وقدرته في ما يشاهد من الكون، حيث بُدئت بالإنذار والتهديد، ملفَّعاً بظلٍ من التهويل والوعيد، ثم تعرضت لدعوة الأنبياء، وبينت موقف أهل الضلالة من الأشقياء، فما من نبيٍّ إلا سخر منه قومه الضالون، وذكرت أن هذه سنة المكذبين في كل زمان وحين، ثم تطرقت إلى الآيات الباهرات، المنبثة في صفحة هذا الكون العجيب، بدءاً بمشهد السماء، فمشهد الأرض، فمشهد الرياح اللواقح، ثم مشهد الحياة والموت، والحشر والنشور، وكلها ناطقة بعظمة الله وجلاله، وشاهدة بوحدانيته وقدرته، ثم ذكرت قصة الهدى والضلال متمثلة في خلق آدم عليه السلام، وعدوه اللدود إبليس، ثم انتقلت إلى قصة إبراهيم ولوط عليهما السلام، وأصحاب الأيكة والحجر وما حل بهم من عذاب، وختمت بتذكير الرسول ﷺ بالنعمة العظمى عليه، بإنزال هذا القرآن، وأمرته بالصبر والسلوان على ما يلقاه من أذى المشركين، وبشرته بقرب النصر له وللمؤمنين.

 
مقاصد سورة الحجر

خصائص سورة الحجر

١/ انفردت السورة بذكر الحجر وهو اسم لديار ثمود قوم صالح عليه السلام.
٢/ اشتملت السورة على آية حفظ الله تعالى لكتابه من التحريف والتبديل.
٣/ احتوت السورة على أطول كلمة في القرآن (فأسقيناكموه).
٤/ احتوت السورة على الموضع الوحيد الذي أقسم الله فيه بحياة نبيه صلى الله عليه وسلم.

من هدايات سورة الحجر

{ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا۟ وَيَتَمَتَّعُوا۟ وَيُلْهِهِمُ ٱلْأَمَلُ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ }
طول الأمل داء عضال، ومرض مزمن، ومتى تمكن من القلب فسد مزاجه، واشتد علاجه، ولم يفارقه داء، ولا نجع فيه دواء، بل أعيا الأطباء، ويئس من برئه الحكماء والعلماء. وحقيقة الأمل: الحرص على الدنيا، والانكباب عليها، والحب لها، والإعراض عن الآخرة.
القرطبي

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ }
ومعنى حفظه: حراسته عن التبديل والتغيير كما جرى في غيره من الكتب، فتولى الله حفظ القرآن، فلم يقدر أحد على الزيادة فيه ولا النقصان منه، ولا تبديله بخلاف غيره من الكتب؛ فإن حفظها موكول إلى أهلها؛ لقوله: (بما استحفظوا من كتاب الله) [المائدة: 44].
ابن جزي

{فَإِذَا سَوَّيْتُهُۥ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى فَقَعُوا۟ لَهُۥ سَٰجِدِينَ }
وأمر الملائكة السجود لا ينافي تحريم السجود في الإسلام لغير الله من وجوه: أحدها: أن ذلك المنع لسدّ ذريعة الإشراك، والملائكة معصومون من تطرّق ذلك إليهم. وثانيها: أن شريعة الإسلام امتازت بنهاية مبالغ الحق والصلاح، فجاءت بما لم تجئ به الشرائع السالفة؛ لأن الله أراد بلوغ أتباعها أوج الكمال في المدارك. وثالثها: أن هذا إخبار عن أحوال العالم العلوي، و لا تقاس أحكامه على تكاليف عالم الدنيا.
ابن عاشور

{قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ}
وتزيينه هنا يكون بوجهين: إما بفعل المعاصي، وإما بشغلهم بزينة الدنيا عن فعل الطاعة.
القرطبي

{إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ}
فأهل الإخلاص والإيمان لا سلطان له عليهم؛ ولهذا يهربون من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة، ويهربون من قراءة آية الكرسي، وآخر سورة البقرة، وغير ذلك من قوارع القرآن.
ابن تيمية

{فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ ٱلَّيْلِ وَٱتَّبِعْ أَدْبَٰرَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ}
وقد جرت عادة الكبراء أن يكونوا أدنى جماعتهم إلى الأمر المخوف؛ سماحاًً بأنفسهم، وتثبيتاً لغيرهم, وعلماً منهم بأن مداناة ما فيه وَجَل لا يُقرِّبُ من أَجَل, وضده لا يُغنِي من قَدَر, ولا يُباعد من ضرر, ولئلا يشتغل قلبك بمن خلفك, وليحتشموك؛ فلا يلتفتوا, أو يتخلف أحد منهم، وغير ذلك من المصالح.
البقاعي

{وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ }
وقد ذكرهم بالوازع الديني -وإن كانوا كفاراً- استقصاء للدعوة التي جاء بها، وبالوازع العرفي؛ فقال: (واتقوا الله ولا تخزون).
ابن عاشور

{وَلَقَدْ ءَاتَيْنَٰكَ سَبْعًا مِّنَ ٱلْمَثَانِى وَٱلْقُرْءَانَ ٱلْعَظِيمَ }
عن أبي سعيد بن المعلى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «(الحمد لله رب العالمين) هي السبع المثاني، والقرآن العظيم الذي أوتيته».
الألوسي

{وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ }
كان عمر بن عبد العزيز يقول: «ما رأيت يقيناً أشبه بالشك من يقين الناس بالموت، ثم لا يستعدون له»؛ يعني كأنهم فيه شاكون.
القرطبي

تمت سورة الحجر بحمد لله وفضله
كتبه الشيخ فايز السريح حفظه الله