الحمد لله

مقاصد سورة النحل

أغراض سورة النحل

تدور سورة النحل حول التذكير بالنعم الدالة على المنعم، فهي تسمى بسورة النعم؛ لأن الله تعالى ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وذكر في آخرها متمماتها ومكملاتها حيث تناولت السورة موضوعات العقيدة الكبرى (الألوهية، والوحي، والبعث والنشور)، وتحدثت عن دلائل القدرة والوحدانية، في ذلك العالم الفسيح، في السماوات والأرض، والبحار والجبال، والسهول والوديان، والماء الهاطل، والنبات النامي، والفلك التي تجري في البحر، والنجوم التي يهتدي بها السالكون في ظلمات الليل، إلى آخر تلك المشاهد التي يراها الإنسان في حياته، ويدركها بسمعه وبصره، وهي صور حية مشاهدة، دالة على وحدانية الله عزوجل، وناطقة بآثار قدرته التي أبدع بها جل جلاله الكائنات، وأخذت السورة تذكر الناس بنتيجة الكفر بنعم الله، وعدم القيام بشكرها، وتحذرهم تلك العاقبة الوخيمة التي يؤول إليها مصير كل معاند وجاحد، وختمت بأمر الرسول ﷺ بالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والصبر والعفو عما يلقاه من الأذى في سبيل تبليغ رسالة ربه، فله عند الله الجزاء الأوفى.

 
مقاصد سورة النحل

خصائص سورة النحل

١/ انفردت بذكر النحل حيث لم يذكر في سورة سواها.
٢/ تكررت فيها كلمة نعمة ومشقاتها ثلاث عشرة مرة.
٣/ فيها أجمع آية للخير والشر (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).
٤/ اشتملت على السجدة الثالثة من سجدات التلاوة في القرآن الكريم.

من هدايات سورة النحل

{يُنَزِّلُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِۦٓ}
سماه روحاً؛ لأنه يحيي به القلوب.
البغوي

{وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }
وفي هذه الآية أدل دليل على استعمال الأسباب.
القرطبي

{قَالَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ إِنَّ ٱلْخِزْىَ ٱلْيَوْمَ وَٱلسُّوٓءَ عَلَى ٱلْكَٰفِرِينَ }
في هذا فضيلة لأهل العلم، وأنهم الناطقون بالحق في هذه الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد، وأن لقولهم اعتباراً عند الله وعند خلقه.
السعدي

{فَسْـَٔلُوٓا۟ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٤٣﴾ بِٱلْبَيِّنَٰتِ وَٱلزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ }
وأفضل أهل الذكر: أهل القرآن العظيم؛ فإنهم أهل الذكر على الحقيقة، وأولى من غيرهم بهذا الاسم؛ ولهذا قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر) أي: القرآن.
السعدي

{وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ ٱلَّذِى ٱخْتَلَفُوا۟ فِيهِ ۙ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
فالقرآن أهم مقاصده هذه الفوائد الجامعة لأصول الخير؛ وهي: كشف الجهالات، والهدى إلى المعارف الحق، وحصول أثر ذينك الأمرين؛ وهو الرحمة الناشئة عن مجانبة الضلال واتباع الهدى.
ابن عاشور

{إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ}
وخَصّ الله بالذّكر من جنس أنواع العدل والإحسان نوعاً مُهمّاً يكثر أن يغفل الناس عنه، ويتهاونوا بحقّه، أو بفضله؛ وهو: إيتاء ذي القربى؛ فقد تقرّر في نفوس الناس الاعتناء باجتلاب الأبعدِ، واتّقاء شرّه، كما تقرّر في نفوسهم الغفلة عن القريب، والاطمئنان من جانبه، وتعوّد التساهل في حقوقه.
ابن عاشور

{مَنْ عَمِلَ صَٰلِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُۥ حَيَوٰةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ }
ربط السعادة مع إصلاح العمل.
ابن تيمية

{وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ }
سماه لباساً لأنه يظهر عليهم من الهزال، وشحوبة اللون، وسوء الحال ما هو كاللباس.
القرطبي

{ إِنَّ إِبْرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ}
(إن إبراهيم كان أمة): فيه وجهان: أحدهما: أنه كان وحده أمة من الأمم بكماله، وجمعه لصفات الخير ...والآخر: أن يكون أمة بمعنى إماماً؛ كقوله: (إني جاعلك للناس إماماً) [البقرة: 124]، قال ابن مسعود: والأمة: معلم الناس الخير.
ابن جزي

تمت سورة النحل بحمد لله وفضله
كتبه الشيخ فايز السريح حفظه الله