الحمد لله

مقاصد سورة الإسراء

أغراض سورة الإسراء

تدور سورة الإسراء حول بيان قيمة القرآن العظيم وكمال الرسالة المحمدية حيث صورت في البدء معجزة الإسراء التي كانت مظهراً من مظاهر التكريم الإلهي، لخاتم الأنبياء والمرسلين ﷺ، وآية باهرة على قدرة الله تعالى في صنع العجائب والغرائب، وتحدثت عن بني إسرائيل، وما كتب الله عليهم من التشرد في الأرض مرتين؛ بسبب طغيانهم وإفسادهم، وتناولت بعض الآيات الكونية التي تدل على عظمة الخالق وقدرته ووحدانيته، وتحدثت عن بعض الآداب الشرعية، والأخلاق الفاضلة الكريمة، فحثت عليها، ودعت إلى التحلي بها، ثم تكلمت عن ضلالات المشركين، حيث نسبوا إلى الله تعالى الصاحبة والولد، والعجيب في أمرهم أنهم يكرهون البنات، ثم ينسبونها إلى العلي الكبير، المنزَّه عن الشبيه والنظير، ثم تحدثت عن البعث والنشور، والمعاد والجزاء، الذي كثر حوله الجدل، وأقامت الأدلة على وقوعه، ثم تطرقت إلى القرآن العظيم، وذكرت تعنُّت المشركين في اقتراحاتهم، حيث طلبوا معجزة أخرى غير القرآن العظيم، وختمت بآية العزة التي تضمنت تنزيه الله تعالى عن الشريك والولد، وعن صفات النقص والعجز، واتصافه تعالى بالعزة والكبرياء، وتعتبر سورة الإسراء أكثر سورة ذُكر فيها لفظ (القرآن)، فقد تكرر إحدى عشرة مرة، وفي هذا بيان لقيمة القرآن ومكانته.

 
مقاصد سورة الإسراء

خصائص سورة لإسراء

(١) انفردت بذكر حادثة الإسراء دون غيرها من السور.
(٢) اشتملت على إحدى آيات التحدي الخمسة التي وردت في إعجاز القرآن الكريم.
(٣) أكثر سورة تكرر فيها كلمة القرآن، حيث تكررت فيها إحدى عشرة مرة.
(٤) تعد أول سورة من سور المسبحات بحسب ترتيب المصحف.
(٥) اشتملت على آية العزة، وهي آخر آية فيها.

من هدايات سورة الإسراء

{ سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ}
الافتتاح بكلمة التسبيح من دون سبق كلام مُتضمّنٍ ما يَجب تنزيه الله عنه يؤذن بأن خبراً عجيباً يستقبله السامعون؛ دالاً على عظيم القدرة من المتكلم، ورفيع منزلة المتحدث عنه.
ابن عاشور

{ فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولَىٰهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَآ أُو۟لِى بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا۟ خِلَٰلَ ٱلدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا ﴿٥﴾ ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ ٱلْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَٰكُم بِأَمْوَٰلٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَٰكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا}
فكان ظهور بني إسرائيل على عدوهم تارة، وظهور عدوهم تارة من دلائل نبوة موسى صلى الله عليه وسلم، وكذلك ظهور أمة محمد صلى الله عليه وسلم على عدوهم تارة، وظهور عدوهم عليهم تارة هو من دلائل رسالة محمد وأعلام نبوته.
ابن تيمية

{ وَيَدْعُ ٱلْإِنسَٰنُ بِٱلشَّرِّ دُعَآءَهُۥ بِٱلْخَيْرِ ۖ وَكَانَ ٱلْإِنسَٰنُ عَجُولًا}
ذمٌ وعتاب لما يفعله الناس عند الغضب من الدعاء على أنفسهم، وأموالهم، وأولادهم، وأنهم يدعون بالشر في ذلك الوقت، كما يدعون بالخير في وقت التثبت.
ابن جزي

{ وَقُل رَّبِّ ٱرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيرًا }
وفُهِمَ من هذا أنه كلما ازدادت التربية ازداد الحَقُّ، وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين؛ فإن له على من رباه حق التربية.
السعدي

{ وَلَا تَقْتُلُوٓا۟ أَوْلَٰدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَٰقٍ ۖ }
هذه الآية الكريمة دالة على أن الله تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده.
ابن كثير

{ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا }
لأن الإنسان لو مكث ألوفاً من السنين في الدنيا وفي القبر عد ذلك قليلاً في مدة القيامة والخلود؛ قال قتادة: يستحقرون مدة الدنيا في جنب القيامة.
البغوي

{ وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ}
كل متكلم بغير طاعة الله، ومصوت بيراعٍ أو مزمار أو دُفٍّ حرام أو طبل؛ فذلك صوت الشيطان. وكل ساعٍ في معصية الله على قدميه فهو من رَجلِه. وكل راكب في معصية الله فهو من خيَّالته.
ابن القيم

{ وَفَضَّلْنَٰهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا }
الصحيح الذى يعول عليه: أن التفضيل إنما كان بالعقل الذي هو عمدة التكليف، وبه يعرف الله، ويفهم كلامه، ويوصل إلى نعيمه وتصديق رسله، إلا أنه لما لم ينهض بكل المراد من العبد بعثت الرسل، وأنزلت الكتب؛ فمثال الشرع الشمس، ومثال العقل العين، فإذا فتحت وكانت سليمة رأت الشمس، وأدركت تفاصيل الأشياء.
القرطبي

{ وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِۦ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا }
قيام الليل فيه الخلوة مع البارئ، والمناجاة دون الناس.
القرطبي

{ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًا }
فموسى وهو الصادق المصدوق يقول: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر)، فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات، وهو من أكبر خلق الله عناداً وبغياً؛ لفساد إرادته وقصده، لا لعدم علمه.
ابن تيمية

تمت سورة الإسراء بحمد لله وفضله
كتبه الشيخ فايز السريح حفظه الله